السجن يُغيّب مقدسيا وزّع هدايا العيد بالأقصى

11-الأسير خليل الغزاوي يوزع الهدايا على الأطفال في إحدى رياض الأطفال(يمكنكم دمجها مع الصورة الأخرى بصورة واحدة)
الأسير خليل الغزاوي يوزع الهدايا في إحدى رياض الأطفال (الجزيرة)
أسيل جندي-القدس

توزيع الهدايا على الأطفال في المسجد الأقصى المبارك لإدخال البهجة على قلوبهم في عيدي الفطر والأضحى ذنب لم تغفره سلطات الاحتلال للمقدسي خليل الغزاوي الذي اعتقل عام 2014 بتهمة توزيع هدايا العيد على زوار الأقصى من الأطفال.

وبعد تحقيق استمر شهرين وجلسات محاكمات امتدت عاما كاملا حُكم عليه بالسجن الفعلي 46 شهرا، بالإضافة إلى غرامة مالية بقيمة مئتي ألف شيكل (56 ألف دولار أميركي) هي قيمة الهدايا التي قدمها للأطفال بالأقصى على مدار أعوام.

رفض الأسير الغزاوي وعائلته دفع هذه الغرامة الباهظة وتوجهوا للمحكمة الإسرائيلية العليا وقدموا استئنافا كانت نتيجته تخفيض الغرامة لتسعين ألف شيكل (25 ألف دولار أميركي)، وفي ظل عجز العائلة عن دفع هذا المبلغ أيضا، أمرت المحكمة بتمديد فترة اعتقاله سبعة أشهر إضافية ليصل مجموع ما سيقضيه في السجن أربع سنوات ونصف السنة.

الجزيرة نت زارت منزل الأسير المقدسي خليل الغزاوي في حي الثوري جنوب المسجد الأقصى ورصدت أجواء العيد فيه.

أفراد عائلة الأسير يقلبون بعض صوره في منزلهم بحي الثوري جنوب المسجد الأقصى (الجزيرة)
أفراد عائلة الأسير يقلبون بعض صوره في منزلهم بحي الثوري جنوب المسجد الأقصى (الجزيرة)

عدت يا عيد
وفي مستهل حديثها، قالت زوجته مها الغزاوي إنها تواظب على أداء صلاة العيد مع أبنائهما الثمانية في المسجد الأقصى، لكنها لم تتمكن من حبس دموعها حينما أفصحت عن المشاعر التي تختلجها في أول أيام العيد قائلة "أشعر بغصة عميقة في قلبي وأنا أنظر لآلاف الأطفال وهم يبحثون عمن يهديهم شيئا يوم العيد بالأقصى، لم يعد هناك من يقدمها لهم بعد اعتقال زوجي".

وتصف مها التهم التي وجهت لزوجها بالتافهة، إذ كررت النيابة العامة -خلال عشرات الجلسات التي عُقدت للأسير الغزاوي- أن هذه الهدايا تُحبب الأطفال في حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وأن الأسير يهدف من خلالها إلى استقطابهم للحركة.

وتنفي الزوجة هذه التهم جملة وتفصيلا، خاصة أن الأكياس التي تُقدّم بها الهدايا تخلو من شعارات لأي جهة، ومكتوب عليها عبارة "هدية طفل الأقصى لعيد الفطر/الأضحى كل عام وأنتم بخير".

لم تكتف النيابة العامة باعتبار توزيع الهدايا تهمة تستحق السجن الفعلي للأسير الغزاوي، بل نبشت تفاصيل حياته اليومية، مدعية أن حلقات تحفيظ وتجويد القرآن التي كان يعقدها للأطفال في أحد جوامع حي الثوري تهدف إلى تجنيدهم في حركة الإخوان المسلمين.

وصية أسير
ورغم الصعوبات التي تواجهها زوجة الأسير وأبنائه ووالدته المسنة خلال زيارة سجن النقب الشهرية، فإنهم لم يتخلفوا عنها يوما، ويحرص خليل في كل زيارة على توصيتهم جميعا بالمواظبة على حفظ القرآن الكريم
.

تلك الوصية لم تغفل عنها والدته المقدسية حياة الغزاوي (65 عاما) التي تتوجه للمسجد الأقصى بهدف حفظ القرآن وأنهت حتى الآن حفظ عشرين جزءا.

ولم تغفل أيضا أن تحفر في ذاكرتها عدد الأعياد التي غاب خليل عنهم خلالها، وأشهر رمضان التي خلت فيها الموائد من حضوره ودعائه.

وقالت "هذا شهر رمضان الرابع الذي يغيب فيه خليل عنّا والعيد السابع دونه، أعيش يوميا على أمل لقائه، وأدعو عشرات المرات يوميا أن يتحرر المسرى قبل أن أدعو لابني وبقية الأسرى بالتحرر".

 الأسير ووالدته أثناء زيارتها له في سجن النقب (الجزيرة)
 الأسير ووالدته أثناء زيارتها له في سجن النقب (الجزيرة)

جرح غائر
أما نجل الأسير ذو العشرة أعوام هُمام، فمنذ اعتقال والده لم يعد يشعر بنكهة الأعياد، ولحرصه على عدم ضياع مبادرة والده يواظب على شراء الهدايا أول أيام العيد لأطفال الحي وأقاربه من خلال النقود التي يحصل عليها من كبار السن.

وفي حديثه للجزيرة نت قال "أصب اهتمامي حاليا على حفظ القرآن، فبعدما أنهيت جزء "عم" أوصاني والدي بحفظ سورة الرحمن وعدم إهمال الصلاة، ووعدته في آخر زيارة للسجن بأن أتفوق في دراستي أكثر لأحقق حلمي وحلمه المستقبلي بأن أصبح طبيبا جراحا".

حياة وإبراهيم وسندس وإسراء ومحمد وهُمام ورغد وتُقى أبناء وبنات الأسير خليل الغزاوي تبدلت أحوالهم مع مضي ثلاثة سنوات ونصف السنة على اعتقاله.

ولعل اعتقال نجله الأكبر إبراهيم ومكوثه سنة ونصف السنة داخل الأسر لاتهامه بضرب مستوطن كانت الضربة الأكثر إيلاما التي تلقتها العائلة، بالإضافة إلى زواج ابنته سندس أثناء وجود والدها وشقيقها إبراهيم في السجن.

ورغم الظروف القاسية التي تمر بها العائلة فإن ما يخفف عنها قضاء الأسير الغزاوي وقته خلف القضبان بالمطالعة وحفظ القرآن، بالإضافة إلى تأليفه كتابا حمل عنوان "رسالة نحو النور: ماذا يعني انتمائي للأقصى؟" الذي طبعته زوجته ووزعت عشرة آلاف نسخة منه على المصلين الذين أحيوا ليلة القدر بالمسجد الأقصى عام 2016، ولا تتوقف عن ترديد عبارة "شرف كبير لي أن يُسجن زوجي من أجل الأقصى الأسير". 

المصدر : الجزيرة