هموم وسياسات أشغلت شباب القدس عن النكبة

لمشاركون في مسيرة ذكرى النكبة برام الله حملوا الأعلام الفلسطينية الجزيرة نت
الشباب في فلسطين يعانون تزاحم الهموم اليومية وتغييب المناهج لأحداث النكبة (الجزيرة)
أسيل جندي-القدس 
 

بينما يُحيي الفلسطينيون ذكرى النكبة يوم 15 مايو/أيار من كل عام، ينغمس كثير من الشباب المقدسي في همومهم الفردية، دون السعي لنبش جذور القضية الفلسطينية وسبر أغوارها.

ورغم حكايات مفاتيح العودة وكروم العنب وبيارات الحمضيات التي لملمت الأحفاد حول أجدادهم ليسمعوها، فإن الجهل بأحداث عام 1948 هو سيد الموقف في أوساط الجيل الرابع بعد النكبة، وفق كثير من الشباب أنفسهم.

الجزيرة نت سألت عددا من الشباب حول ما يعرفونه عن النكبة، وعن مدى وعيهم بتفاصيل تلك المرحلة في ظل محاولات الطمس والتهويد الإسرائيلية، فأظهرت الإجابات عدم وجود إلمام بالتفاصيل  لعدة أسباب منها الهموم العامة والمناهج التعليمية.

تقول الشابة المقدسية نادية بدر (19 عاما) إنها قررت الالتحاق بنظام التعليم الإسرائيلي "بجروت" في الصف العاشر، ظنا منها أنه أبسط من التقدم لامتحان الثانوية العامة الفلسطيني، لكنها فوجئت بأن كل ما تلقته حينها من معلومات في كتاب المدنيات الإسرائيلي يُنكر الوجود الفلسطيني ويُركز على أحقية إسرائيل بالأرض.

ميرا قرش: جلّ ما أعرفه عن النكبة أن والدتي لاجئة من مدينة المجدل (عسقلان) (الجزيرة)
ميرا قرش: جلّ ما أعرفه عن النكبة أن والدتي لاجئة من مدينة المجدل (عسقلان) (الجزيرة)

تعلم النقيض
وأضافت أنها أُجبرت على المضي قدما لثلاث سنوات في تعلم النقيض التام لقضيتها الفلسطينية، فحفظت التاريخ والقوانين الإسرائيلية، وتعرضت لكيّ الوعي حتى باتت شابة تجهل تفاصيل قضيتها ولا تعرف متى كانت النكبة وما هي.

لم يكن حال الشابة ميرا قرّش التي درست المنهاج الفلسطيني وتلقت تعليمها في مدرسة فلسطينية خاصة بالقدس أفضل، إذ تقول إن جلّ ما تعرفه عن النكبة أن والدتها لاجئة من مدينة المجدل (عسقلان) التي دُمرت عام 1948.

وعن سلسلة المجازر التي ارتُكبت بحق الشعب الفلسطيني، لم تسمع ميرا إلا بمجزرة صبرا وشاتيلا التي نُفذت عام 1982 بقيادة أرييل شارون في لبنان.

وفي حديثها للجزيرة نت قالت إنها لا تلوم والديها على عدم نقل رواية الأجداد الأصيلة لها لأنهما مثلها يجهلان تفاصيل النكبة، لكنها تلقي لومها على وزارة التربية والتعليم الفلسطينية التي أفردت كتب التاريخ المدرسية للحربين العالميتين الأولى والثانية دون التطرق بعمق إلى تاريخ الشعب الفلسطيني الحديث.

أبو ليل: لا أعرف عن النكبة سوى تدمير نحو 500 قرية فلسطينية وتهجير أهلها (الجزيرة)
أبو ليل: لا أعرف عن النكبة سوى تدمير نحو 500 قرية فلسطينية وتهجير أهلها (الجزيرة)

ولم تتمكن ميار الدبس من حبس دموعها وإخفاء حشرجة صوتها عندما قالت إنها أبصرت النور في مخيم شعفاط شمال القدس قبل 19 عاما، وما زالت رغم الوضع الراهن الصعب تحلم بالعودة إلى قرية عين نتيف الواقعة شمال غربي مدينة الخليل، التي هُجر منها أجدادها قبل 69 عاما.

وعن حياة المخيم تقول "نعيش حياة مأساوية.. المنازل ملاصقة لبعضها، إذا تحدثتُ بصوت مرتفع يسمعني كل من يسكنون حولنا.. لم تكن حياة أجدادي بالقرية كذلك.. جدي توفي لكنني ووالدي نردد دائما أننا سنعود من حيثُ طردنا يوما ما".

ولا يخجل الشاب المقدسي فراس أبو ليل من القول إنه لا يعرف عن النكبة سوى تدمير نحو 500 قرية فلسطينية وتهجير أهلها عام 1948، بينما أكدت إيناس الخطيب (40 عاما) أن المقدسيين يعيشون نكبة متجددة كل يوم، فلم تعد ذاكرتهم تتسع لمزيد من الأسى مع توالي الأحداث المأساوية في مدينتهم.

ميار الدبس: أبصرت النور في مخيم شعفاط شمال القدس قبل 19 عاما وما زلت فيه (الجزيرة)
ميار الدبس: أبصرت النور في مخيم شعفاط شمال القدس قبل 19 عاما وما زلت فيه (الجزيرة)

الاتفاقيات والمناهج
وفي تعليقه على هذه الروايات قال سكرتير اللجنة الوطنية للدفاع عن حق العودة عمر عساف إن عدم وعي الشباب بأحداث النكبة يعود لعدة أسباب، أبرزها أن الاتفاقيات التي وقعتها السلطة الفلسطينية -وبالتحديد اتفاقية أوسلو– تتضمن في أحد بنودها ضرورة خدمة التعليم والثقافة لعملية السلام، مضيفا أن مؤسسي المناهج الفلسطينية يحفرون في وعيهم ضرورة انسجام مضمونها مع ما وُقع في هذه الاتفاقيات، وبالمقابل يُلقن الاحتلال الإسرائيلي المستوطنين في المدارس منذ نعومة أظفارهم أن فلسطين هي أرضهم.

وتطرق عساف لسبب آخر وهو مرور الفلسطينيين حاليا بمرحلة سياسية عنوانها الابتعاد عن الهم الوطني العام لصالح انغماس المواطنين في همومهم الفردية، مؤكدا على ضرورة مساهمة السلطة الفلسطينية والجامعات ووسائل الإعلام في تأسيس ثقافة وطنية بين أطفال وشباب فلسطين عمادها التمسك بحق العودة والفهم العميق للنكبة وقضية اللاجئين.

المصدر : الجزيرة