لقاء يتيم يجمع الأسير المقدسي مجد بربر بابنته

أسيل جندي-القدس
رغم دخول زوجها الأسير المقدسي مجد بربر عامه الـ 16 في سجون الاحتلال الإسرائيلي، ما زالت فاطمة تحلم بتحرره قبل أن يكمل سنوات محكوميته العشرين، فهاجس الحرية لا يفارقها حتى وإن كانت المؤشرات الواقعية لا تبشر بإفراج قريب عنه.
لا تمر ذكرى اعتقال بربر في ذهن زوجته مرور الكرام خاصة أنه اختطف في ذكرى يوم الأرض يوم الثلاثين من مارس/آذار 2001 ولم يكن مضى على ولادة ابنتهما زينة سوى 15 يوما.
وفي استرجاعها لتفاصيل تلك الليلة، قالت فاطمة إن المخابرات الإسرائيلية اقتحمت المنزل في القدس الساعة 11 ليلا "وكان ابننا البكر منتصر نائما وزينة تبكي، فتشوا المنزل لمدة ثلاث ساعات ولم يأخذوا منه سوى بضعة كتب، وبعد خروجهم عادوا من جديد بأمر من الضابط الذي أكد لعناصره أنه لا بد من العثور على شيء ضخم بالمنزل".
تعمدت فاطمة فصل الهاتف الأرضي لخشيتها من إقدام مجد على الاتصال بها من مكان عمله أثناء وجود المخابرات بالمنزل، ولم تكن تعلم أنهم اختطفوه من هناك وأنه يرضخ في تلك اللحظات لأقسى أنواع التعذيب الجسدي.
بقيت عائلة الأسير تجهل مكانه حتى استقبلت اتصالا من المخابرات نهار اليوم التالي يفيد بأن مجد موقوف بمركز تحقيق المسكوبية، ولم تُمهل المخابرات فاطمة من الوقت كثيرا إذ استدعتها للتحقيق بهدف الضغط على زوجها للاعتراف بالتهم الموجهة إليه.

التجربة الأولى
كانت تلك التجربة الأولى التي تخوضها فاطمة ذات الـ 23 ربيعا بدهاليز مركز التحقيق، وتعرضت خلالها لضغوطات نفسية كبيرة كان أقساها جلب زوجها مجد أمام الغرفة التي تجلس بها.
ووصفت ذلك المشهد قائلة إنه بينما "كانت الغرفة مقفلة ويحيط بي خمسة محققين، سمعتُ صوت السلاسل التي قُيّد بها، وقالوا له ها هي زوجتك هنا سنسجنها إذا لم تعترف، وبعد لحظات اقتادوا شقيقي علاء أيضا وهددوه بذات العبارات".
واتهم الزوج والشقيق علاء وثلاثة غيرهم بتشكيل خلية أدخلت سيارة مفخخة من رام الله إلى القدس، إضافة لصناعة قنابل يدوية وتهم أخرى لم يعترف مجد بأي منها.
وبعد مضي عام على اعتقاله، حُكم عليه بالسجن الفعلي لمدة عشرين عاما، لم تكن فاطمة تتقن العبرية حينما نطق بالحكم على زوجها، لكن مجد التفت لها بهدوء في قاعة المحكمة وقال "حبيبتي فاطمة أنا انحكمت 21 سنة" وردت عليه مبتسمة "لا بأس لن تمكث هذه المدة سيتغير الحال بالتأكيد".

سنوات قاسية
خلال سنوات الاعتقال، كبرت خلالها فاطمة ليصبح عمرها الآن 39 عاما، وغدا بكرهما منتصر شابا يتقدم هذا العام لامتحان الثانوية العامة، ورضيعتهما زينة أطفأت شمعتها الـ 16.
مرّت الأيام قاسية على فاطمة وطفليها، رضعت خلالها زينة كل هموم أمها التي حملتهما لزيارة والدهما على مدار سنوات اعتقاله، وحطت رحالها معهما في كافة سجون الاحتلال.
أما مجد فلم يتراجع عن مطالبة مصلحة السجون بإدخال زينة في زيارة خاصة له لالتقاط صورة لهما، وتحقق ذلك قبل عام واحد بسجن جلبوع إذ تمكنت زينة وفاطمة من لقاء مجد وجها لوجه لمدة ثلاث دقائق.
ورغم مرور عام على الزيارة، ما زالت مشاعر فاطمة مبعثرة "عندما رآنا مجد أمامه للمرة الأولى منذ 16 عاما لم يجرؤ على التقدم خطوة للأمام ناديت عليه فتحرك باتجاهنا ببطء، وعندما انتهت تلك اللحظات قسرا شعرتُ بأنهم أخذوا مجد مني للمرة الأولى".
لم يعتد منتصر وزينة على بعد والدهما ويتجنبان الحديث عنه في وسائل الإعلام لما لذلك من أثر سلبي عميق عليهما بعد مشاهدة وقراءة المقابلات التي تُجرى معهما، أما والدة الأسير زينات فلا تتوقف عن ذكر خصال ابنها التي تفتخر به أينما حلّت.
وتطرقت لتصميم مجد على الانتساب للجامعة وإنهاء دراسة البكالوريوس بتخصص العلوم السياسية والعلاقات العامة، ولاحقا الماجستير في الديمقراطية والعلاقات الدولية.
ولا تنسى العبارة التي يرددها مجد على مسمعها كل زيارة "انتبهي لصحتك أنت ووالدي أريد أن أخرج من السجن وأنتما على قيد الحياة".