فورين بوليسي: ثورة فقراء مصر قادمة

وفي مقال نشرته مجلة "فورين بوليسي" الأميركية قبل يومين من زيارة السيسي لأميركا، كتبت الأستاذة زينب أبو المجد أن الرئيس المصري سيبلغ نظيره دونالد ترمب في لقائهما المرتقب يوم 3 أبريل/نيسان الجاري بأن المظاهرات التي عمت بعض المناطق في مصر احتجاجا على خفض حكومته حصة الفقراء من الخبز المدعوم باتت شيئا من الماضي، وأن نظامه "قلعة استقرار حصينة" في المنطقة.
وأوضحت الكاتبة أن الاحتجاجات التي جرت في مارس/آذار المنصرم وأطلق عليها نشطاء التواصل الاجتماعي اسم "انتفاضة التموين"، ليست سوى ظواهر لأزمة تعود إلى نوفمبر/تشرين الثاني الماضي عندما وافق صندوق النقد الدولي على منح نظام السيسي قرضا بقيمة 12 مليار دولار بغرض معالجة العجز "المزمن" في الميزانية بتقليص دعم السلع بشكل كبير والإنفاق العام.
| الطبقتان الوسطى والدنيا في مصر ليستا بحاجة إلى ناشطين سياسيين احترافيين لاستثارتهما للخروج إلى الشوارع. ذلك أن الجوع ونقص الأدوية الرخيصة الثمن كفيلان بتأجيج احتجاجات في الشمال والجنوب، قد تتطور إلى اضطرابات عنيفة مستمرة |
غير أن الجيش المصري استغل تلك الاتفاقية "لمعاقبة الطبقات الدنيا"، بينما جنى هو مكاسب تجارية طائلة منها. فالجيش الذي يتحكم تماما في خطة الإصلاح الاقتصادي في البلاد -كما تقول أبو المجد- "نفذ بانتقائية شروط القرض".
وبينما قلص الجيش "باندفاع" دعم السلع على فقراء المصريين، امتدت يده الطولى لتهيمن على العديد من القطاعات الاقتصادية ليجني فوائد جمة على حساب القطاع الخاص.
وأشارت زينب أبو المجد التي تعمل أستاذة مشاركة لمادة تاريخ الشرق الأوسط بكلية أوبرلين في ولاية أوهايو، إلى أن الجيش المصري هو الذي يشرف على إدارة "إمبراطوريته" التجارية وحكم البلاد، حتى أنه نصب نفسه "منقذا" للبلاد من أزمة هو صانعها، بل وضيّق على منافسيه من القطاع الخاص.
ورغم مشاعر الاستياء الجياشة فإن النظام العسكري يشعر بثقة لامتلاكه زمام الأمن بما يكفي للمضي قدما في إجراءات الإصلاح الاقتصادي القاسية. فقد أضعف الأحزاب السياسية، واستقطب القادة النقابيين إلى جانبه، وأحال ناشطي حقوق الإنسان إلى المحاكم، في محاولة للحيلولة دون اندلاع انتفاضات شعبية كالتي حدثت عام 2011.
ومضت الكاتبة إلى القول إن الطبقة الوسطى في مصر -التي تشهد تراجعا في قدرتها على الحراك الاجتماعي- والطبقة الدنيا ليستا بحاجة إلى ناشطين سياسيين احترافيين لاستثارتهما للخروج إلى الشوارع. ذلك أن الجوع ونقص الأدوية الرخيصة الثمن كفيلان بتأجيج احتجاجات في الشمال والجنوب، قد تتطور إلى اضطرابات عنيفة مستمرة.
وخلص مقال مجلة فورين بوليسي إلى أن المناخ السياسي ظل هادئا ومستقرا في مصر لفترة طويلة، إلا أن الاحتجاجات تكشف أن تحت رماد هذا الهدوء وميض حرب تستعر بين جيش البلاد المهيمن وفقرائها المدنيين، لتختم كاتبته بأنه لا ضمانة في أن يستمر استقرار النظام العسكري المصري طويلا.