التايمز: المدنيون في غرب الموصل بين نارين

حفظ

نزوح الآلاف من سكان أحياء غرب الموصل
نزوح الآلاف من سكان أحياء غرب الموصل (الجزيرة)

تناول تقرير للتايمز معاناة المدنيين في غرب الموصل من ذبح تنظيم الدولة لهم والعيش في خوف من الغارات الجوية الأميركية، وعلق مراسل الصحيفة هناك بأن النقالات المضرجة بالدماء خارج العيادات المرتجلة بغرب المدينة، لو نطقت لروت قصصا لا يمكن أن يحكيها الكثير من المصابين المحمولين عليها.

وقال أنتوني لويد إنها حكاية ما يحدث عندما تُقصف ساحة حضرية تعج بمئات الآلاف من المدنيين المحاصرين الجوعى, بالأسلحة الثقيلة والغارات الجوية ونيران الرشاشات, حيث يذبح أولئك الذين يحاولون الفرار دون رحمة بأيدي التنظيم الذي يعزم -وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة- على إزهاق أكبر عدد ممكن من الأرواح ما وسعه ذلك.
لو نطقت النقالات المضرجة بالدماء خارج العيادات المرتجلة في غرب المدينة، لروت قصصا لا يمكن أن يحكيها الكثير من المصابين المحمولين عليها

وتعقيبا على هذا الوضع المتأزم، عبرت آمال أحمد عن غضبها من كل الأطراف وهي تواسي ابنتها دالية البالغة 12 عاما داخل العيادة بينما كان الأطباء يضمدون جراح الفتاة التي انتشلت من أنقاض منبى منهار في حي الموصل الجديدة، حيث قتلت المعارك وجرحت مئات المدنيين في الأيام العشرة الماضية، وكان نصيب دالية جروحا غائرة في عينها وأذنها، وفقدانها توازنها يوحي بإصابتها في الدماغ.

وقالت آمال "لم نكن نحن الذين فررنا وتركنا المدينة للتنظيم قبل سنتين. الجيش هو الذي فر وقتها وتركنا تحت رحمته، والآن رجع بطائرات التحالف ونحن الذين ندفع الثمن".

‪قلق أممي على المدنيين غرب الموصل‬ قلق أممي على المدنيين غرب الموصل (الجزيرة)
‪قلق أممي على المدنيين غرب الموصل‬ قلق أممي على المدنيين غرب الموصل (الجزيرة)

وأشار مراسل الصحيفة إلى أن أسرة آمال كانت من بين نحو مئتي مدني مختبئين من المعركة الدائرة في ستة منازل مجاورة يوم الجمعة الماضي، عندما ضربت غارة جوية موقعا للتنظيم بين المنازل مما أدى على ما يبدو إلى انفجار سيارة مفخخة.

وقالت آمال إن "الشارع كله اختفى، واستغرق الأمر يومين للخروج من الركام، ولا يزال هناك 144 شخصا محصورين هناك، وبدأت جثث الموتى تفوح رائحتها وكنا نسمع أصوات الأحياء وهم يستغيثون".

القوات العراقية في غرب الموصل استخدمت أسلحة ثقيلة عشوائية وغير دقيقة لها قوة تفجيرية ضخمة قادرة على تسوية المباني بالأرض

وأشار لويد إلى تقدير للأمم المتحدة بأن 5333 مصابا غالبيتهم العظمى من المدنيين، مروا عبر المراكز العلاجية في الموصل منذ أكتوبر/تشرين الثاني، لكن هذا الرقم يقلل من حجم المذبحة ولا يشمل غالبية القتلى.

وأضاف أن العديد من المدنيين المصابين بجراح ظلوا من دون علاج لأيام قبل هربهم عبر خط المواجهة، ووصل بعضهم ممددين على أغطية محركات سيارات الهمفي والبعض الآخر كان محمولا على عربات الأسواق، وبعضهم كان قد أصيب برصاص القناصة وآخرون أصيبوا بقنابل مفخخة.

ومن المآسي التي وصفها مراسل الصحيفة أن إحدى الأمهات الشابات اسمها نورعدنان ظلت تحت الأنقاض دون علاج ثمانية أيام قبل إنقاذها، وحولها جثث زوجها وابنتيها الصغيرتين. وبالرغم من جراحها قالت إن 27 شخصا آخر تم انتشالهم موتى من الحطام الذي كان حولها.

ومن جانبها قالت هيومان رايتس ووتش إن القوات العراقية في غرب الموصل استخدمت أسلحة ثقيلة عشوائية وغير دقيقة لها قوة تفجيرية ضخمة قادرة على تسوية المباني بالأرض، بالرغم من ادعاء الحكومة بالتزامها بعدم استخدام المدفعية الثقيلة داخل الموصل، إلا أن بعض القادة لم يلتزم بهذا التعهد.

المصدر: تايمز
شاركنا بناء موقع الجزيرة الجديد!

إعلان