إنترسبت: لاس فيغاس وامتياز الرجل الأبيض بأميركا

LAS VEGAS, NV - OCTOBER 02: An injured person is tended to in the intersection of Tropicana Ave. and Las Vegas Boulevard after a mass shooting at a country music festival nearby on October 2, 2017 in Las Vegas, Nevada. A gunman has opened fire on a music festival in Las Vegas, killing over 20 people. Police have confirmed that one suspect has been shot dead. The investigation is ongoing. (Photo by Ethan Miller/Getty Images)
أحد الجرحي في حادث القتل الجماعي بلاس فيغاس أمس الأول (غيتي)

تساءلت مجلة إنترسبت الأميركية عن سبب غياب غضب أميركا وغضب رئيسها دونالد ترمب بعد حادث القتل الجماعي بلاس فيغاس، وعن سبب عدم استغلال ترمب له لتشديد ما يزعمه عن حماية أمن المواطنين الأميركيين.

وقالت في مقال لكاتب العمود بها شون كينغ إن بياض بشرة مرتكب الحادث ستيفن بادوك لم يحمه فقط من الوصف بأنه "إرهابي"، بل من الغضب والحنق وحمم الجحيم وروح الانتقام التي كان من المؤكد انطلاقها على كل المستويات بأميركا لو كان القاتل غير أبيض أو مسلما.

وأوضح كينغ أن بعض وسائل الإعلام الأميركية وعلى رأسها صحيفة "يو أس أيه توداي" سارعت قبل ورود أي معلومات عن القاتل الذي نفذ أكبر عملية قتل جماعي في تاريخ أميركا إلى وصفه بأنه "ذئب منفرد".

أغلبهم بيض
وقال إن بادوك أبيض مثل أغلب من يرتكبون أعمال القتل الجماعي في أميركا، وإن هذه المعلومة البسيطة تتسبب في تغيير الأسلوب الذي تتناول به وسائل الإعلام الأميركية كل شيء عن مثل هذه الأحداث المرعبة؛ فبياض البشرة يحمي القتلة من الوصف بأنهم "إرهابيون".

وأضاف أن الأحكام التي تطلقها وسائل الإعلام بعد كل حادث قتل يرتكبه واحد من غير البيض تأتي كاسحة وتنسحب على مجموعته العرقية أو الدينية بأكملها، وعلى دينه الذي يعتنقه أيضا.

أما البيض الذين يرتكبون مثل هذه الأعمال فيوصفون بأنهم "ذئاب منفردة"، ولا يُربطون بمجموعتهم العرقية أو الدينية، "وهو امتياز لا يتمتع به في الولايات المتحدة غير البيض".

تغريدة ترمب
ودعا الكاتب قراءه لتأمل التغريدة التي نشرها الرئيس الأميركي صباح أمس عن الحادث، والتي يعرب فيها عن عزائه الحار وتضامنه مع الضحايا وأسرهم ودعائه الله ليباركهم.

وقال الكاتب إن ترمب لم يغضب ولم يصف القاتل بأنه "ابن زنا"، ولم يخترع له لقبا مهينا، أو يتعهد بإجراءات مشددة لحماية المواطنين الأميركيين.

ولفت كينغ القراء إلى أن ترمب عقب حادث لندن الأخير وصف مرتكبي ذلك الحادث الأصغر كثيرا عن مجزرة لاس فيغاس بأنهم "إرهابيون خاسرون"، وحتى قبل أن تكشف السلطات البريطانية عن اسم الفاعل، ثم استخدامه الفوري لذلك الحادث لإعلان حظره الأخير لسفر المسلمين لأميركا.

وقال إن المسلمين والسود بأميركا تنفسوا الصعداء عندما اتضح أن القاتل ليس مسلما ولا أسود، لأنهم يعلمون أن رد الفعل سيكون قاسيا ضدهم لو كان القاتل منهم.

أما البيض فلم يغضبوا كثيرا، ولم يتنفسوا الصعداء لأنهم يعلمون أن أربعمئة عام من تاريخ أميركا تقول لهم إنهم لن يُمسوا بأي سوء جراء أعمال مثل هذه.

المصدر : الصحافة الأميركية