جدار الاحتلال يغلق مسار المسيح نحو القدس

القدس - مسار المسيح يقطعه جدار العزل في بلدة العيزرية
مع اكتمال إقامة الجدار العازل عام 2005 قطع مسار سلكه المسيح عليه السلام قبل نحو ألفي عام (الجزيرة نت)
عمر رجوب-العيزرية (شرق القدس)

من وادي الأردن إلى بلدة العيزرية شرق القدس، مرورًا بحي الطور، وصولًا لبلدة القدس القديمة؛ مسارٌ تاريخي سلكه عيسى عليه السلام ليصل لبلدة القدس القديمة حاجًا، وبعد نحو ألفي عام من عمر المسار قطعته سلطات الاحتلال الإسرائيلي بإقامة الجدار العازل بين الطور والعيزرية شرقي القدس المحتلة.

وتقول الروايات الدينية والتاريخية إن عيسى عليه السلام كان يلتقي عائلة صديقه إلعازر على هذا المسار في العيزرية، وفي إحدى المرات انتظرته العائلة على الطريق لتخبره بوفاة صديقه إلعازر، فأحياه سيدنا عيسى بأمر الله لتكون المنطقة شاهدًا على حياة سيدنا عيسى وإحدى معجزاته؛ وهذا ما جعل العيزرية محط اهتمام الحضارات التالية التي استقرت بالمكان، وانعكس ذلك بإقامة أبنية وقلاع وكنائس وغيرها من المعالم، إلا أن الاحتلال الإسرائيلي شتت أرجاء المكان وفصل البلدة عن القدس بعد الانتهاء من إقامته الجدار عام 2005. 

طريق الأمان
يقول كاهن رعية اللاتين في رام الله إبراهيم شوملي للجزيرة نت كان المسيح عليه السلام يتنقل بين القدس والناصرة عبر طريقين: الأول من القدس إلى نابلس وصولا إلى مدينة الناصرة شمالا، وهو الأقرب. والآخر من القدس إلى وادي الأردن شرقا ثم إلى الناصرة، وكان يُفضل الأخير رغم طوله؛ لأنه أكثر أمنًا.

تقول الروايات إن عيسى عليه السلام كان يمر من بلدة العيزرية في طريقه من القدس إلى مدينة الناصرة (الجزيرة نت)
تقول الروايات إن عيسى عليه السلام كان يمر من بلدة العيزرية في طريقه من القدس إلى مدينة الناصرة (الجزيرة نت)

ويوضح أن طريق وادي الأردن كان يمر من بلدة العيزرية للوصول إلى بلدة القدس القديمة، وسلكه سيدنا عيسى نحو 16 مرة من بين 33 رحلة حج للقدس.

وأضاف شوملي أن عيسى عليه السلام كان يتنقل قبل ألفي عام بين القرى الفلسطينية لينشر رسالة المحبة والسلام والمصالحة، لكن الأراضي الفلسطينية اليوم محاطة بالجدار، وحواجز عسكرية إسرائيلية، تمنع الفلسطينيين من التحرك بحرية، معربا عن أمله في الصلاة لزوال الجدران والحواجز، وأن يعم السلام أرضَ السلام.

ويصل طول الطريق التي سلكها عيسى من العيزرية حتى القدس القديمة اثنين كيلومتر، لكن السياح يسلكون اليوم أكثر من 15 كيلومترا، بعدما فصل الجدار البلدة عن مدينة القدس.

وحسب رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وليد عساف، فإن آلاف المسيحيين الفلسطينيين والملايين منهم في العالم لا يستطيعون سلوك طريق السيد المسيح للقدس بسبب قطع جدار الفصل العنصري للطريق، مذكرًا بأنه في التاسع من يوليو/تموز 2004 أكدت محكمة العدل الدولية عدم شرعية بناء الجدار وعدم قانونيته في الأراضي الفلسطينية، استناداً إلى القانون الإنساني.

عساف: آلاف المسيحيين الفلسطينيين والملايين منهم في العالم لا يستطيعون سلوك طريق السيد المسيح للقدس (الجزيرة)
عساف: آلاف المسيحيين الفلسطينيين والملايين منهم في العالم لا يستطيعون سلوك طريق السيد المسيح للقدس (الجزيرة)

طريق روماني
من جهته، يقول المؤرخ المقدسي ومهندس الترميم أسامة حمدان إن طول الطريق يصل نحو 36 كيلومترا، ويبدأ من نهر الأردن ويمر بالقرب من واد القلط شرق القدس، حتى وادي الحوض، ويمتد حتى بلدة العيزرية حيث يقام اليوم "دير الأرثوذكس ومن هناك إلى بيت فاجي صعودًا لجبل الزيتون ثم نزولًا لبلدة القدس القديمة".

ويضيف حماد للجزيرة نت أن هذا الطريق يعود للفترة الرومانية، ويأتي بجانب الوديان، مشيرًا إلى أن أغلب الحجاج يفاجؤون أثناء سيرهم للحج بأنهم لا يكملون الطريق مباشرة أثناء قدومهم من أريحا إلى العيزرية حتى القدس، فيضطرون بعد وصولهم لقبر إلعازر إلى العودة إلى طريقٍ التفافي يصل القدس من حاجز بلدة زعيم العسكري شرق القدس.

المصدر : الجزيرة