تواصل الاستيطان ومعاناة الفلسطينيين رغم الضجة الدولية

FILE - In this Sept. 16, 2014 file photo, a Palestinian laborer works at a construction site in the Jewish West Bank settlement of Maale Adumim, near Jerusalem. Israel's settlement watchdog group, Peace Now, said on Friday Jan. 30, 2015 that the government has issued 450 tenders for housing units in the West Bank, an area the Palestinians demand for their future state. The move comes ahead of Israel's national elections in March 17. U.S.-mediated peace talks between Israel and the Palestinians collapsed last year in part over Jewish settlements. (AP Photo/Dan Balilty, File)
أعمال بناء في مستوطنة معالي أدونيم قرب القدس بالضفة الغربية أواخر 2014 (أسوشيتيد برس)
أشارت صحيفة نيويورك إلى ما وصفته "الانفجار الغريب" في النشاط الدبلوماسي الدولي بشأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وذلك في الأيام الأخيرة من فترة حكم الرئيس الأميركي باراك أوباما، وقالت إنه كان يجدر بأميركا التحرك منذ عقود قبل أن يلتهم الاستيطان الأراضي الفلسطينية.

فقد نشرت الصحيفة مقالا للكاتب روجر كوهين أشار فيه إلى القرار الأخير لمجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة رقم 2334 الذي يدعو إسرائيل إلى ضرورة الوقف الفوري لجميع الأنشطة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأشار إلى خطاب وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي أوضح فيه محددات إدارة أوباما لحل الدولتين، ودفاعه عن خطوة أوباما المتمثلة في امتناع الولايات المتحدة عن التصويت على مشروع القرار، الأمر الذي أدى إلى صدوره.

وقال الكاتب إن أيا من هذه الخطوات والإجراءات لن تغير شيئا على أرض الواقع، حيث تستمر المستوطنات الإسرائيلية في النمو وحيث تتواصل معاناة الفلسطينيين وتتزايد الإهانات اليومية التي يتلقونها من جانب الاحتلال الذي يستمر في ترسيخ نفسه.

‪الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب يصر على نقل سفارة بلاده إلى القدس‬  (رويترز)
‪الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب يصر على نقل سفارة بلاده إلى القدس‬ (رويترز)

نقل السفارة
وأضاف الكاتب أن الشيء الوحيد الذي يمكن أن يتغير على الواقع الفلسطيني الإسرائيلي هو ما يتمثل في عزم وإصرار الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب على نقل سفارة الولايات المتحدة لدى إسرائيل من تل أبيب إلى القدس.

وأشار إلى قرار مجلس الأمن الدولي 2334 وإلى أنه أثار غضب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأضاف أن إسرائيل مضت في سياستها الاستيطانية وفي التخطيط لبناء مساكن لعشرات الآلاف من المستوطنين الإسرائيليين في الأراضي الفلسطينية.

وأضاف أن القرار لم يقدم شيئا جديدا يذكر، فالولايات المتحدة عارضت بشكل مستمر السياسات الاستيطانية الإسرائيلية في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية على مدار عقود ماضية. 

وأشار الكاتب إلى أن القرار الأممي الأخير أوضح أن وقف جميع الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية يعد أمرا ضروريا لإنقاذ حل الدولتين، لكن الكاتب شكك في أن هذا الحل لا يزال قابلا للتطبيق.

وأوضح أن استمرار الاستيطان بالتهام أراضي الضفة الغربية منذ عقود أمر من شأنه أن يجعل قيام دولة فلسطينية مستحيلا، وأن تذمر إسرائيل من حل الدولتين هو غطاء للسيطرة على كامل الأراضي الفلسطينية دون ضمها.

وأضاف أن ضم إسرائيل للضفة الغربية يعني تحمل عناء تلك الخطوة التي ستجلب لها المشاكل في ظل وجود نحو ثلاثة ملايين فلسطيني فيها سيطالبون بأن يكون لهم أصواتهم، ولهذا فإن إسرائيل تفضل أن تمضي في التلاعب بهذا الشأن وترك ملايين الفلسطينيين يعانون.


وزير الخارجية الأميركي جون كيري ألقى خطابا بالخارجية أثار فيه غضب إسرائيل (الأوروبية)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري ألقى خطابا بالخارجية أثار فيه غضب إسرائيل (الأوروبية)

خطاب كيري
وقال الكاتب إنه كان يجب على كيري أن يتقدم بهكذا خطاب في أبريل/نيسان 2014 عندما انهارت دبلوماسيته المتعلقة بمفاوضات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، لكن الولايات المتحدة انشغلت بالانتخابات النصفية وبمفاوضات اتفاق النووي الإيراني، ثم جاءت الانتخابات الرئاسية الأميركية، ولم يكن أوباما يريد إغضاب إسرائيل في تلك الفترة.

وأشار الكاتب إلى مجموعة من شروط السلام القائم على حل الدولتين التي قدمها كيري المتمثلة في حدود آمنة على أساس 1967 مع تبادل لأراض متفق عليها، ودولة للشعب اليهودي ودولة للشعب الفلسطيني بحيث يتم الحفاظ على جميع حقوق المواطنين العرب في إسرائيل واليهود في فلسطين في نهاية المطاف، وحل عادل بالنسبة للاجئين الفلسطينيين بما في ذلك التعويض والاعتراف بمعاناتهم، ولكن دون تغيير الطابع الأساسي لإسرائيل.

وأن تكون هناك عودة محدود للغاية للفلسطينيين إلى إسرائيل، وأن تكون القدس عاصمة للدولتين، وتكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح، مع نهاية كاملة للاحتلال بعد انتقال متفق عليه، ووضع ضمانات أمنية إسرائيلية، كل ذلك بالإضافة إلى وضع حد للصراع ولجميع المطالبات المستحقة، مع سلام أوسع نطاقا لإسرائيل مع جميع جيرانها العرب وشراكة أمنية إقليمية.

لكن الكاتب تساءل لماذا كانت هذه الصيغة غير ملحوظة منذ زمن بعيد؟ وقال إن الجواب يتمثل في أن الجبن كان يسكن واشنطن والقدس ورام الله، وقال إن الرئيس أوباما كان يفتقر للشجاعة، ودعا الكاتب إلى استغلال الفرصة لأن الغد قد يكون أسوأ.

المصدر : الجزيرة + نيويورك تايمز