كنيسة "الصمت" بالقدس ثكنة عسكرية

جمان بسام-القدس
اليوم يدير جولليان الكنيسة ويقوم بتسيير الأوراق الخاصة بالتعميد والزواج لدى المسيحيين، لكنه يبدي حزنا لأن الحياة التي كانت تدب في الكنيسة سابقا لم تعد موجودة، بعد لجوء العديد من المسيحيين إلى السفر بسبب تردي الأوضاع السياسية.
واستلهمت كنيسة "المرحلة الثالثة والرابعة" اسمها من مراحل درب الآلام الـ14، بحسب المعتقدات المسيحية. وبينما تمتلئ شوارع البلدة القديمة بضجيج الحياة، يسود الكنيسة الصمت مع بصيص من أضواء الشموع فقط.
مرور المسيح
ويعتقد المسيحيون أن عيسى عليه السلام مرّ بهذه الكنيسة، لكن بناءها بالشكل الحالي يعود إلى عهد السلطان العثماني سليمان القانوني، وذلك حين أمرت زوجته "خاصكي سلطان" ببناء حمام لتدعم أرباحه تكية باسمها "خاصكي سلطان"، والتي أوقفتها أيضا ولا زالت قائمة لإطعام الفقراء والمحتاجين في المدينة.

وبحسب الباحث المختص في بتاريخ القدس روبين أبو شمسية، فإن الأرمن استطاعوا الحصول على هذا الحمّام بقرار (فرمان) من الدولة العثمانية في الأستانة عام1907، وحولوها إلى كنيسة لهم.
ويضيف أن الكنيسة أصبحت عام 1948 تتبع بطريركية الأرمن الكاثوليك، وهي تعد الآن من أبرز أملاك الأرمن في القدس.
ويرى زائر كنيسة المراحل الأربع الأسلوب "البازلكي" الذي بنيت على طرازه، وهو طراز يميّز كنائس الأرمن، ويتميز بأن طول بنائه ضعفا عرضه.
على مدخل الكنيسة تتربع كنيسة حديثة البناء تسمى بالمرحلة الثالثة، وترمز لسقوط المسيح وهو يحمل الصليب للمرة الأولى. وعبر درجات ينزل الزائر إلى قبو توجد داخله كنيسة المحطة الرابعة وترمز للقاء المسيح والدته، إضافة إلى كنيسة الصمت.
في القبو أسفل الكنيسة، يسود الصمت، وتنتشر اللافتات التي تطلب من الزائرين التزام الهدوء. فهذه الكنيسة تعد واحدة من ثلاث كنائس صامتة في فلسطين، فالأولى في مغارة الحليب ببيت لحم والثانية في اللطرون بالقدس.

رمزية الصمت
ووفق الباحث أبو شمسية، فإن السر وراء الصمت هو رمزيته المقدسية التي مارستها مريم العذراء حين واجهت قومها، ومارسها أيضا النبي زكريا قبل أن يرزقه الله بالنبي يحيى، "يوحنا المعمدان" في الديانة المسيحية.
على الحائط الخارجي لكنيسة الصمت بالقدس يتمركز جنود الاحتلال في ثكنة شبه دائمة، ترقب المارة وتترقب بسلاحها على الدوام، في محاولة لإسكات ضجيج الحياة التي تزخر به أزقة القدس القديمة.
ويحتل موقع كنيسة "المرحلة الثالثة والرابعة" أهمية إستراتيجية، فهي تقع على مفترق طريقي المجاهدين أو السرايا وطريق الواد، اللذين يقودان إلى المسجد الأقصى وكنيسة القيامة.
وطريق الواد هو أحد أهم الطرق في البلدة القديمة إلى جانب طريق سوق خان الذي يقود أيضا إلى حارتي النصارى والأرمن.