إستراتيجية أوباما وخطورة الأوضاع بسوريا

حفظ

Syrian rescue workers and citizens carry a child on a stretcher from a building following a reported barrel bomb attack by Syrian government forces at the Al-Firdaws neighbourhood of the northern Syrian city of Aleppo, on May 30, 2015. Barrel bombs dropped from regime helicopters killing more than 70 civilians in Aleppo, while government forces in neighbouring Iraq retook an area west of the jihadist-controlled city of Ramadi. AFP PHOTO / KARAM AL-MASRI
إنقاذ طفل من تحت الأنقاض جراء قصف قوات الأسد حي الفردوس بحلب شمال سوريا منتصف العام الجاري (أسوشيتد برس)

تناولت صحف أميركية الأزمة السورية المتفاقمة، وانتقد بعضها إستراتيجية الرئيس الأميركي باراك أوباما تجاه الحرب المستعرة في سوريا، وتحدثت أخرى عن مدى خطورة الأوضاع في سوريا في ظل انتشار العنف الذي ينذر بحرب عالمية.

فقد نشرت صحيفة واشنطن بوست الأميركية مقالا للكاتب فريدريك هوف انتقد فيه إستراتيجية الرئيس أوباما تجاه الحرب المستعرة في سوريا منذ نحو خمس سنوات، وأشار إلى أنها اتصفت بالتصريحات الخطابية المتلاحقة والمواقف المترددة وغير الحازمة، مما أسهم في تفاقم الأزمة وتزايد خطورتها وجعلها تنذر بانتشار الحرب إلى المنطقة برمتها.

وأشار الكاتب إلى أن أوباما صرح مؤخرا في مانيلا بأنه لا يرى حلا في الأفق ينهي الحرب في سوريا في ظل بقاء الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة، وبأن الروس والإيرانيين وبعض أعضاء الحكومة السورية والنخبة الحاكمة في سوريا قد يحتاجون لبضعة أشهر حتى يدركوا هذه الحقيقة.

وأضاف الكاتب أن الرئيس الأسد -في المقابل- صرح للتلفزيون الإيطالي الحكومي بأن المحادثات السورية في فيينا الرامية لمرحلة انتقالية من دونه هي مجرد "هراء"، وأشار الكاتب إلى أنه بناء على تصريحات رئيس هيئة أركان البراميل السورية المتفجرة فإنه لا يمكن بدء أي حديث قبل إلحاق الهزيمة بالإرهابيين الذي يسيطرون على أجزاء من سوريا.

تصريحات أوباما
وأوضح الكاتب أنه وفقا للأسد، فإن "الإرهابي" هو كل من يعارضه. وأضاف الكاتب أن معظم سياسات الولايات المتحدة تجاه الأزمة السورية انبنت على الأمل في أن يدرك الآخرون الحقائق بشأن سوريا ثم يتصرفون بناء عليها.

وذكر الكاتب أن بعض تصريحات أوباما تجاه الأزمة السورية تدرجت وتمثلت في قوله إن على الأسد أن يختار بأن يكون جزءا من الحل أو جزءا من المشكلة، وأن عليه أن يتنحى جانبا من أجل صالح سوريا، وأنه يجب عليه ألا يستخدم الأسلحة الكيميائية لقصف شعبه خشية أن يقطع الخط الأحمر الواضح، وأن عليه أن يقرأ جيدا كلمات بيان جنيف النهائي لعام 2012 وأن يستعد لحزم حقائبه.

وأضاف الكاتب أن أوباما صرح أيضا بأن على موسكو أن تدرك أن تدخلها العسكري في سوريا سيتسبب في عزلها من جانب العالم السني، وأن على إيران أن تغتنم الفرصة لتصبح دولة طبيعية وقوة للاستقرار الإقليمي، وأن على الجميع أن يدرك عدم التوافق لأجل توحيد السوريين ضد تنظيم الدولة الإسلامية في ظل استمرار دور سياسي للأسد. وقال الكاتب إن الإدارة الأميركية تنظر إلى السياسة الخارجية أحيانا على أنها إلقاء محاضرات، وتأمل من الطلاب استيعابها.

وأشار الكاتب إلى أن الأسد يعتبر سوريا ميراثا شخصيا له وأنه طالما تحدث بأنه لن يغادر إلى أي مكان، وأضاف أن داعمتي الأسد المتمثلتين في كل من موسكو وطهران تعرفان أن الأسد يشكل العقبة الكأداء في طريق توحيد السوريين ضد تنظيم الدولة، وأنهما تعرفان أن أعمال الأسد الوحشية ضد الشعب السوري وقصفه بالبراميل المتفجرة تتسبب في المزيد من انضمام المقاتلين إلى صفوف تنظيم الدولة.

روسيا وإيران
وأضاف أن روسيا وإيران تهتمان بمصالحهما بالدرجة الأولى، ولا تعطيان أي أولوية لإلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة، وأنهما تتمنيان بقاء الرئيس الأسد في السلطة وسط تعدد اللاعبين الدوليين في المستنقع السوري.

من جانبها، نشرت صحيفة ذي إندبندنت البريطانية مقالا تحليليا للكاتب باتريك كوكبيرن قال فيه إن الحال في سوريا في 2016 سيشبه حال البلقان في 1914 في ظل تزايد الاضطرابات والعنف الذي يتخذ نطاقا دوليا، وأشار إلى أن العنف والاضطرابات التي سبق أن شهدتها البلقان أدت إلى نشوب الحرب العالمية الأولى، وحذر من أن يؤدي المأزق السوري إلى نشوب حرب عالمية ثالثة.

وعلى صعيد متصل بالشأن الإنساني السوري، أشارت مجلة فورين بوليسي الأميركية إلى أن 12 ألف لاجئ سوري تقطعت بهم السبل في الصحراء الباردة، وأنهم عالقون في منطقة صحراوية عازلة على الحدود السورية مع الأردن، وأنهم يعانون جراء المرض والإعياء والبرد القارس. 

إعلان
المصدر: الجزيرة + الصحافة الأميركية + الصحافة البريطانية

إعلان