القدس الشرقية


مساحة مضاعفة
ومع احتلال المدينة شرع الاحتلال في توسيع حدود بلدية القدس، فضم في الأسابيع الأولى نحو 1.3% من الأراضي الفلسطينية المحتلة، حتى زادت مساحة المدينة بأكثر من عشر مرّات عمّا كانت عليه قبل الاحتلال حتى أصبحت 70.5 كلم2.
ورسم الاحتلال حدود بلدية القدس بشكل أخرج المراكز السكانية الفلسطينية وبعض البلدات والأحياء العربية خارج الحدود الجديدة، وفي المقابل شرع في بناء المستوطنات لتغيير تركيبة المدينة السكانية، حتى جاء عام 1980 وأصدرت الحكومة الإسرائيلية قانونا وسّعت بموجبه الصلاحية الإسرائيلية لتشمل القدس الشرقية المحتلة، منتهكة بذلك الحظر القانوني الدولي على الاستيلاء على الأراضي بالقوة.
ووفق منشورات مجلس الوزراء الفلسطيني، فإن حصة المستوطنين في القدس الشرقية تبلغ حوالي 80% من الزيادة الإجمالية في أعداد السكان اليهود في القدس منذ عام 1967، موضحة أن نحو نصف المستوطنين البالغ عددهم نحو أربعمئة ألف يعيشون اليوم في القدس الشرقية المحتلة.
وبحسب المصدر ذاته، فقد صادرت إسرائيل منذ عام 1967 حوالي 34% من أراضي القدس الشرقية "للاستخدام العام"، بينما صنفت ما نسبته 53% أخرى "مناطق خضراء"، مما جعل المقدسيين غير قادرين على البناء سوى في 13% فقط من أراضيهم.
وبحسب مدير دائرة الخرائط ونظم المعلومات الجغرافية، فإن عدد المستوطنين في حدود القدس كما كانت عام 1967 يبلغ قرابة مئتي ألف، في حين يبلغ عدد الفلسطينيين قرابة 320 ألفا، نحو 125 ألفا منهم فصلهم الجدار العازل خارج المدينة.
سياسة عنصرية
مارس الاحتلال منذ سيطرته على القدس سياسة عنصرية ضد الفلسطينيين، بسحب حقوق الإقامة وفرض القيود على البناء والضرائب الباهظة وانعدام الخدمات.
ويحيط الاحتلال الإسرائيلي مدينة القدس بجدار عازل طوله 142 كلم، ومع اكتمال مراحله يتوقع أن يضم الجدار واقعيا 320 كلم2 داخل القدس الشرقية وحولها (أي حوالي 5.6% من مجموع مساحة الضفة الغربية).
وفيما يمنع الاحتلال الإسرائيلي سكان الضفة الغربية من دخول القدس إلا بتصريح خاص، تم تقييد حركة المقدسيين على جانبي الجدار بأحد عشر معبرا وحاجزا رئيسيا تحيط بالمدينة.

السيادة
السيطرة الفعلية على جميع الأحياء داخل الجدار العازل وخارجه هي للاحتلال الإسرائيلي، لكن الأحياء العربية الواقعة داخل الجدار -ومنها بيت حنينا وراس العمود والمكبر وشعفاط وسلوان وصور باهر، وغيرها- تتبع خدميّا بلدية القدس، إضافة لأجزاء من أحياء وبلدات تقع خارج الجدار مثل كفر عقب وأجزاء من بلدتي عناتا وشعفاط وأبو ديس، لا دور للسلطة الفلسطينية فيها.
ومع توقيع اتفاق أوسلو عام 1994، نقلت بعض الصلاحيات الإدارية في بعض بلدات القدس الشرقية إلى السلطة الفلسطينية، ومنها خدمات الماء والكهرباء، وفتحت مديريات لبعض الوزارات المدنية، كما في بيرنبالا والرام وعناتا شمال المدينة، والعيزرية وأبو ديس والسواحرة شرق المدينة.
أما أمنيا فيحظر وجود أجهزة أمنية فلسطينية بجهازها الرسمي في كافة مناطق القدس، مع السماح بوجود أفراد شرطة بزي مدني وبعض الحملات الأمنية لفترة محددة وفي مناطق محددة.
وتجزم منظمة بتسيلم الحقوقية الإسرائيلية بأن هدف حكومة إسرائيل المركزي في كل ما يتعلق بشرقي القدس منذ ضمه عام 1967، هو "خلق واقع ديمغرافي وجغرافي لإحباط اي محاولة مستقبلية من شأنها زعزعة سيادتها على المدينة"، مؤكدة أن المعنى الفعلي لهذا الهدف هو "زيادة عدد اليهود الساكنين داخل المدينة وتقليص عدد الفلسطينيين الساكنين فيها قدر الإمكان".
مواقف دولية
تعترف الأمم المتحدة -وكذلك أوروبا- بالقدس الشرقية أرضا محتلة، بينما لا تعترف الولايات المتحدة الأميركية بمحاولة إسرائيل ضم القدس الشرقية.
ويتجسّد الموقف الأميركي الرسمي في رسالة التطمينات الأميركية إلى الفلسطينيين في أكتوبر/تشرين الأول 1991، وهي جزء من الحل الرسمي لمؤتمر مدريد للسلام. ومما جاء فيها "نحن لا نعترف بضم إسرائيل للقدس الشرقية أو قيامها بتوسيع حدودها البلدية".
أما فلسطينيا فإن القيادة الفلسطينية تعتبر القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية، وأن لا حل دون أن تكون كذلك.