الصحف الحكومية بمصر تبشر بوقف وشيك لإطلاق النار

محمود جمعة-القاهرة
بينما بشرت الصحف الحكومية المصرية بوقف وشيك لإطلاق النار في غزة ودافعت عن المبادرة المصرية وتأييد الوزراء العرب لها، انتقدت صحف المعارضة عدم مطالبة القاهرة بتعديل كامب ديفد التي تكبل التحرك المصري، ودعت إلى دعم المقاومة الفلسطينية، مؤكدة أنه لا ينبغي اعتبار كل متحفظ على المبادرة المصرية أو مشارك في قمة الدوحة عدوا لمصر.
دولة رائدة
فقد بشرت صحيفة أخبار اليوم الحكومية بقرب الاتفاق على وقف إطلاق النار في غزة، ونقلت عن مصادر أميركية وإسرائيلية تحت عنوان "الاتفاق وشيك" أن القتال سيتوقف في غضون يومين، بعدما حققت الاتصالات التي يجريها الرئيس حسني مبارك "تقدما كبيرا".
ونقلت عن وزير الخارجية المصرية أحمد أبو الغيط أن وقف إطلاق النار مسألة وقت.
وتحت عنوان "مصر.. بارقة الأمل في ظلام المحنة" كتبت أماني عبد الرحيم تقول إن العدوان على غزة أكد قوة مصر كدولة رائدة في الإقليم، وأنها ما زالت الوسيط الوحيد المقبول والمتاح في المنطقة، خاصة مع عودة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إلى نقطة التلاقي مع مصر واقتناعها بمبادرتها لوقف إطلاق النار.
وأكدت أن المبادرة المصرية لم تبحث عن حل مؤقت للوضع الراهن وإنما عن حل طويل ينهي حالة التوتر التي سادت المنطقة.
هجوم على قطر
أما الكاتبة إيمان أنور فقد هاجمت قمة الدوحة بمقال تحت عنوان "قمة عرجاء"، قالت فيه إن قطر كررت خطأ قمة دمشق بإصرارها على عقد القمة رغم رفض أكبر دولتين عربيتين لها مصر والسعودية، لتخرج في نهاية المطاف بنصف قمة أو "قمة عرجاء".
وزادت الصحيفة في مقال آخر خلا من اسم محرره أن قطر تحاول "استنساخ" أزهر جديد في الدوحة، ونقلت عن تقارير إعلامية خليجية أن أمير قطر بصدد الإعلان عن إنشاء الأزهر القطري وتعيين الشيخ يوسف القرضاوي رئيسا له.
وفي جريدة الجمهورية الحكومية هاجم رئيس التحرير محمد علي إبراهيم كل الأطراف المشاركة في قمة الدوحة، فاتهم حماس ابتداء بأنها أقرب إلى إسرائيل منها إلى الفلسطينيين، وقال إن قادتها يبيعون المساعدات العربية للفلسطينيين في غزة.
ثم اتهم قطر بأنها تسعى لتسليم المنطقة العربية إلى إيران عبر حركات مقاومة إسلامية بزعامات شعبية، قبل أن يختتم بإيران التي قال إنها تسعى لاختطاف القضية الفلسطينية ومن ثم المنطقة العربية لتكون ورقة مساومة تلاعب بها الغرب لتحقيق طموحها النووي.
| " الحرب على غزة انتهاك لاتفاقية كامب ديفد في حد ذاتها باعتبار ممر فيلادلفيا (صلاح الدين) امتدادا طبيعيا للمنطقة (د) الإسرائيلية منزوعة السلاح " الزيات/الفجر |
كامب ديفد تكبل مصر
ويرى عادل حمود في مقاله بصحيفة الفجر أن معاهدة السلام مع إسرائيل تكبل أيدي مصر وتساعد تل أبيب على إنجاز أهدافها من خنق غزة ومحاصرة حماس ودفع الوضع للانفجار في وجه مصر.
وقال إن القاهرة تعرضت بسبب ذلك لانتقادات فلسطينية وعربية وإقليمية، مضيفا أن الجميع ألقى بمتاعبه على مصر وسوريا وإسرائيل وحماس وحزب الله والتيارات الدينية، لكن لا أحد وصل بجذور المشاكل إلى اتفاقية كامب ديفد التي جعلت اليد المصرية قصيرة بالسلاح، والعين المصرية بصيرة بالمراقبة.
ويؤكد الرأي نفسه مقال عصام الزيات في نفس الصحيفة، إذ يرى أن الاتفاقية وضعت الحدود المصرية تحت سيطرة إسرائيل، كما انتقد عدم المطالبة بتعديلها رغم انتهاك إسرائيل المجال الجوي وقتلها الجنود المصريين.
ولفت المقال النظر إلى أن الحرب على غزة انتهاك في حد ذاتها للاتفاقية باعتبار ممر فيلادلفيا (صلاح الدين) امتدادا طبيعيا للمنطقة "د" الإسرائيلية منزوعة السلاح.
رأي الجماهير
صحيفة الدستور أبرزت التظاهرات الشعبية المناصرة لغزة في المحافظات المصرية يوم الجمعة، وما رافقها من حصار أمني للمساجد دفع بالأئمة إلى اتهام الحكام المتخاذلين عن نصرة الفلسطينيين بالكفر.
وقال إبراهيم عيسى في مقاله بالصحيفة منتقدا تصريحات للرئيس المصري حسني مبارك حول اقتناعه بضرورة عدم الانسياق وراء عواطف الجماهير والرأي العام، "إن هذا الكلام ضد الديمقراطية، إذ كيف تتجاهل رأي الشعب إلا إذا كان رأي الناس عندك لا يساوي مثقال حبة من خردل".
وتنقل الصحيفة عن الفنان محمد صبحي انتقادا آخر للموقف الرسمي من القضية الفلسطينية، إذ يقول إن مصر قدمت لإسرائيل هدية على طبق من فضة عندما تفرغت للهجوم على إيران واتهامها بأنها تخطط لمؤامرة لفرض سيطرتها على المنطقة، وطالب الإعلام المصري بالتركيز على العدو الإسرائيلي.
انتقاد آخر للموقف العربي من قمة الدوحة يسوقه الكاتب فهمي هويدي في مقال بعنوان "تساؤلات مشروعة" يقول فيه إن القادة الذين عطلوا عقد القمة لا يدركون حجم البلبلة التي أحدثها موقفهم في الشارع العربي.. لأن موقفهم لا يفسر إلا بأنه تقاعس عن تلبية نداء الواجب.. مما يثير علامات استفهام حول شرعية الذين يقفون في الجانب المعاكس لشعوبهم".

ليسوا أعداء
سليمان جودة يخاطب النظام المصري في مقاله بصحيفة المصري تحت عنوان "ليسوا أعداء لنا"، قائلا "ليس معنى أن تتحفظ دولة عربية أو عدة دول على المبادرة المصرية أنها على عداء مع مصر، وإذا كانت قطر قد دعت إلى قمة بمن حضر فليس هذا معناه أنها عدو لمصر".
وتحت عنوان "لن نرفع الراية البيضاء" كتب رئيس تحرير الأسبوع مصطفى بكري انتقادا لاذعا للرئيس الفلسطيني محمود عباس بسبب تصريحاته عن المقاومة في غزة.
وقال "لقد وصل الأمر بعباس أن يقول بلا حياء إننا لا نريد المقاومة ما دامت ستدمر الشعب، ونحن نسأله بصراحة: من يدمر فلسطين، المقاومة أم جيش الاحتلال والمتعاونون معه من داخل الصف الفلسطيني؟".
وأضاف "لقد أثبتت المقاومة قدرتها على الصمود رغم كل ما تخلفه المذابح الصهيونية في غزة، ودليلنا على ذلك ما حدث في لبنان والعراق وفلسطين، ما دام هناك التفاف شعبي حول المقاومين".
وتعزز هذا الرأي تصريحات للقيادي الفتحاوي قدورة فارس للصحيفة نفسها، أكد فيها أن التفاوض خيار فاشل وأن الكفاح المسلح هو الحل لتحرير الأرض واستعادة الحقوق الفلسطينية.
وأضاف فارس أن العدوان على غزة أكد ضرورة استئناف الحوار الوطني لأنه الطريق الوحيد نحو تحقيق النصر.
وعلى نفس السياق يدعو الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين محمد سليم العوا الشعوب العربية إلى التضامن والتظاهر ومقاطعة السلع الأميركية والأوروبية والإسرائيلية، مضيفا "علموا أولادكم كراهية إسرائيل إذا أردتم جيلا قادما يهزمها".
في صحيفة البديل وتحت عنوان "مصر وسقوط الورقة الأخيرة"، كتبت أمل صقر تقول إن الأداء المصري الذي وصل أسوء حالاته خلال العدوان على غزة، ينذر بالإطاحة بآخر ما تبقى من الدور المصري الذي تتساقط الملفات الإقليمية من يديه واحدا تلو الآخر.
وشبهت الكاتبة النتائج المباشرة للموقف المصري من العدوان على غزة بنتيجة تجربة السعودية "التي فقدت جزءا كبيرا من دورها في لبنان عندما أصرت على مناصبة حزب الله العداء خلال حربه مع إسرائيل".
علم فلسطين على القمة
في سياق آخر أبرزت صحيفة المصري اليوم خبرا خفيفا لافتا عن رفع المصري عمر سمرة العلم الفلسطيني فوق أعلى قمة جبل في شمال أفريقيا، في بادرة رمزية للتضامن مع غزة.
وذكرت أن عمر سمرة الذي كان أول مصري تسلق قمة جبل إيفرست، قام بهذا العمل صحبة 12 متسلقا عربيا.