مؤتمر بدون اتفاق ملزم إفراغ لمضمون السلام

بدر محمد بدر-القاهرة
اهتمت الصحف المصرية الصادرة اليوم الاثنين بالتأكيد على ضرورة الإعداد الجيد لمؤتمر السلام المقبل, وطالبت اللبنانيين بالتوافق على اختيار الرئيس الجديد منعا لنذر حرب أهلية, كما تابعت التطور الإيجابي في العلاقات المصرية الإيرانية, بالإضافة إلى مواضيع أخرى.
| " أي حديث عن السلام بدون جدول زمني أو اتفاق ملزم, يفرغ السلام من مضمونه ويحوله إلى مجرد حديث مخادع يستخدم لتبرير الاحتلال واغتصاب الحقوق وإلهاء أصحاب النيات السلمية عن قضيتهم " الأخبار |
مؤتمر السلام
صحيفة الأخبار طالبت في افتتاحيتها بالإعداد الجيد لمؤتمر السلام الذي دعا إليه الرئيس الأميركي في نوفمبر/ تشرين الثاني القادم, حتى يخرج بنتائج واتفاقات من شأنها إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط.
وتقول الصحيفة إن الموقف الأميركي الجاد من المؤتمر يحدد أهميته, وإلا أصبح مجرد حملة للعلاقات العامة لتبييض الصفحة الأميركية في العراق, أو لخلق حالة من الوهم المتعلق بالسلام, في غمرة الإعداد لتحالف الراغبين في الحرب ضد إيران.
وتؤكد الأخبار أن أي حديث عن السلام بدون جدول زمني أو اتفاق ملزم, يفرغ السلام من مضمونه ويحوله إلى مجرد حديث مخادع يستخدم لتبرير الاحتلال واغتصاب الحقوق وإلهاء أصحاب النيات السلمية عن قضيتهم.
وخلصت الصحيفة إلى أن المشهد العربي يؤكد أن مؤتمر نوفمبر/ تشرين الثاني لن يضيف جديدا, باستثناء زيادة أعباء الطرف العربي الذي يريد سلاما عادلا وشاملا.
التوافق وإلا
كتب وحيد عبد المجيد في صحيفة الوفد عن الانتخابات الرئاسية اللبنانية المقرر إجراؤها غدا الثلاثاء, وأكدا أن مآل الأمور إما التوافق على رئيس جديد وبالتالي إنقاذ الوطن, وإما تصعيد الصراع بما يفتح الباب أمام ازدياد خطر نشوب حرب داخلية مرة أخرى.
ويقول إن التوافق مسألة حياة أو موت بالنسبة للبنان, وإذا تعذر الاتفاق على اسم مقبول لدى المعسكرين لولاية كاملة تستمر ست سنوات قادمة, فليكن اتفاقا على رئيس انتقالي لفترة قصيرة قد لا تزيد على عام واحد, يتم خلالها إجراء انتخابات برلمانية بقانون جديد يتم الاتفاق عليه.
ويشير عبد المجيد إلى أهمية إعطاء أولوية قصوى للسعي إلى أي نوع من التوافق, من أجل كبح الاندفاع نحو التصعيد المتبادل الذي يحمل في طياته خطر الحرب الأهلية.
العلاقات المصرية الإيرانية
في صحيفة المصري اليوم أبدى يحيى الجمل دهشته واستغرابه لكون مصر من الدول القليلة في العالم -إلى جانب أميركا وإسرائيل- التي لا تتبادل التمثيل الدبلوماسي مع إيران.
| " من الغريب أن تكون مصر من الدول القليلة في العالم -إلى جانب أميركا وإسرائيل- التي لا تتبادل التمثيل الدبلوماسي مع إيران " يحيى الجمل/ المصري اليوم |
ويقرر الكاتب أن إيران كانت تبدي في كثير من المناسبات استعدادها لعودة العلاقات مع مصر وكانت تبدو أكثر حماسا لذلك من مصر, على حين أن من مصلحة البلدين ومصلحة المنطقة كلها عودة هذه العلاقات واضحة للعيان.
ويؤكد الجمل أن مشكلات المنطقة تحتاج إلى أن تقترب الدبلوماسية المصرية من الدبلوماسية الإيرانية لكي تتبادلا وجهات النظر والخبرات, لافتا إلى أن الخطر الإسرائيلي لا يخفى على أحد وأن الغطرسة الأميركية الراهنة أيضا لا تخفى على أحد, وهذان الأمران يستحقان من الدولتين اهتماما وتفاهما وتقاربا.
الملف الأمني
وفي نفس السياق كتب مكرم محمد أحمد في صحيفة الأهرام يقول إنه لا يعتقد أن القاهرة وطهران على وشك استئناف علاقاتهما الدبلوماسية الكاملة كما أشيع أخيرا, رغم وجود رغبة مصرية أكيدة في تعزيز علاقتها مع إيران لدعم حوار ينبغي أن يتواصل بحثا عن أرضية مشتركة تحفظ أمن المنطقة من مخاطر حرب ضروس متوقعة.
ويرى أن القاهرة تنطلق في علاقاتها مع طهران من اعتبارات مبدئية جعلتها منذ البداية تقف مع حق إيران في استخدام التقنية النووية السلمية, وتعارض تسوية الملف النووي من خلال الحرب أو استخدام القوة, في الوقت الذي ترفض فيه تدخل أي دولة في شؤون الأخرى.
ويشير مكرم إلى أن اللجنة الإيرانية التي زارت مصر الأسبوع الماضي ناقشت ثلاثة ملفات مهمة أخطرها الملف الأمني الذي يكاد يكون العقبة الأساسية التي لا يمكن بدون تذليلها فتح الباب على مصراعيه, ولا التغلب على باقي المصاعب.
ويؤكد الكاتب أن مصر وضعت أمام الوفد الإيراني رؤيتها الكاملة لأبعاد وحقائق الملف الأمني, في ظل شكوك مصرية قوية من أن إيران لا تزال ترعى بعض المتطرفين المصريين, آملة أن تستجيب طهران وتترجم وعودها العديدة إلى عمل يحاصر هذا الخطر.