إستراتيجية الزيادة حولت بغداد إلى سجن

مازال الشأن العراقي يستحوذ على اهتمام الصحف البريطانية اليوم الاثنين وسط ازدياد سخونة النقاش في أروقة الإدارة الأميركية مع قدوم تقرير بتراوس، فتحدثت عن بغداد كسجن في إطار إستراتيجية الزيادة، وتطرقت إلى اتساع دائرة الانشقاق بين لندن وواشنطن.
| " بعد الزيادة أصبحت بغداد مدينة مقسمة بجدران إسمنتية وأسلاك شائكة، يجوب شوارعها المهجورة ليلا -بفعل منع التجول والخوف- أرتال من القوات المسلحة التي تنير طريقها بأنوار الكشافات " ذي إندبندنت |
حقيقة إستراتيجية الزيادة
تحت عنوان "تحت الحصار: ما تعنيه الزيادة حقيقة في بغداد" حاولت صحيفة ذي إندبندنت عبر مراسلها في بغداد أن توضح الصورة الحقيقية التي بدت عليها العاصمة العراقية من خلال إستراتيجية الزيادة في القوات الأميركية على مدى سبعة أشهر.
فقالت إن بغداد أصبحت مدينة مقسمة بجدران إسمنتية وأسلاك شائكة، يجوب شوارعها المهجورة ليلا -بفعل منع التجول والخوف- أرتال من القوات المسلحة التي تنير طريقها بأنوار الكشافات, وقالت إن تلك الإستراتيجية كانت الرمية الأخيرة لبوش في لعبة النرد.
وتابعت أن بغداد تبدو في شكلها الخارجي أقل عنفا مما كانت عليه من قبل، فانخفض عدد تفجير المركبات إلى 23 شهريا من أصل 42 في نفس الفترة من العام الماضي، وقالت إن أصوات إطلاق النار ودوي التفجيرات باتت أقل وانخفض التوتر على إثر ذلك، وهذا يعزا إلى الوجود الكثيف للقوات الأميركية.
وبالنسبة لمعظم العراقيين، فإن الأميركيين حولوا أرضهم إلى سجن كبير، وأشارت الصحيفة إلى أن الحواجز التي حولت بغداد إلى سلسلة منفصلة من الأحياء، كانت تهدف إلى إقصاء المفجَرين، ولكنها أيضا أبقت المواطنين محاصرين لشعورهم بأن مناطقهم أضحت أكثر أمنا من غيرها والرحلة القصيرة داخل المدينة قد تحتاج إلى ساعات، الأمر الذي لا يشجعهم على زيارة الأقرباء.
وعلى المستوى التجاري الذي يبرع فيه الأميركيون عادة، قالت الصحيفة إن الأمر يتطلب من التجار توظيف سائقين مختلفين لمناطق مختلفة، وأضافت أن نوعا أخر من الأعمال قد انتعش وهو جباية الضرائب غير الرسمية مقابل حماية المسلحين للتجار.
وفي الختام أكدت الصحيفة أن التطهير العرقي الذي لجأ إليه الشيعة والسنة وخروج كل طائفة إلى الحي الذي تسكن فيه الأغلبية منهم، كان وراء الهدوء النسبي للعنف، مستشهدة بما جرى في الحرية والشعب والشعلة.
حملة لتأجيل الانسحاب
وحول تقرير قائد القوات الأميركية في العراق ديفد بتراوس الذي سيقدم أمام الكونغرس اليوم، قالت صحيفة ذي غارديان إن معظم مستشاري إدارة الرئيس جورج بوش وبتراوس والسفير الأميركي في بغداد رايان كروكر، سيطلقون حملة اليوم تهدف إلى إرجاء أي خروج للقوات الأميركية قبل أبريل/نيسان القادم، وسط تنامي الشكوك بشأن مصداقيتهم في الكونغرس والرأي العام.
وقالت الصحيفة إن بتراوس وكروكر سيحاولان في يومين أمام الكونغرس أن يدفعا باتجاه الحفاظ على سياسة أميركا الراهنة والوجود الأميركي الكامل في العراق.
وأشارت إلى أن أعضاء ديمقراطيين في مجلس الشيوخ قالوا أمس إنهم يشككون في خلو شهادة بتراوس من تأثير إدارة بوش.
ولفتت ذي غارديان النظر إلى أن الشكوك في مدى صراحة بتراوس انعكس أمس في استطلاع للرأي أجري لصالح صحيفة واشنطن بوست الأميركية الذي قال فيه أكثر من نصف المستطلعين إن بتراوس سيحاول أن يلطف الوضع في العراق، واعتقد 66% أن بوش سيرفض أي خروج للقوات بصرف النظر عن ما يقوله بتراوس في الكونغرس.
الانشقاق آخذ في الاتساع
| " الانشقاق بين لندن وواشنطن ازداد اتساعا الليلة الماضية عندما زعم ضابط بريطاني رفيع المستوى إمكانية إخراج القوات البريطانية من البصرة قبل خمسة أشهر لولا مناشدة الأميركيين " ديلي تلغراف |
وفي موضوع ذي صلة بالصراع في العراق، قالت صحيفة ديلي تلغراف إن الانشقاق بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية ازداد اتساعا الليلة الماضية عندما زعم ضابط بريطاني رفيع المستوى إمكانية إخراج القوات البريطانية من البصرة قبل خمسة أشهر لولا مناشدة الأميركيين.
وقال القائد البريطاني في العراق إن الضغط الأميركي دفعهم إلى البقاء في معقلهم المكشوف الذي قتل فيه عقب ذلك 11 جنديا وجرح 62 على مدى أشهر من القتال الضاري.
وأضاف العميد جيمس باشال لديلي تلغراف أن الطلب الأميركي جاء عقب ما جلبته عملية عسكرية جاءت تحت اسم "سنباد" من الأمن للمدينة.
ووصف باشال ما يتردد عن وصف انسحابهم من البصرة بالهزيمة بأنه "هراء"، وقال "خضنا على مدى الأشهر الثلاثة الأخيرة حملة من العنف ضد المتمردين، وغادرنا وفقا لشروطنا، ولم نهزم قطعا".