أغلبية الألمان ضد إرسال جنودهم إلى جنوبي لبنان

اهتمت الصحف الألمانية الصادرة اليوم الجمعة برصد انعكاسات تداعيات العدوان الإسرائيلي على لبنان على الساحة الألمانية، فكشفت عن رفض أغلبية المواطنين الألمان إرسال جنود بلادهم ضمن قوة دولية إلى جنوبي لبنان. وتحدثت عن تأثير الأزمة اللبنانية على عطلة وزير الخارجية شتاينماير وتصور ألمانيا لمهمة القوة المقترحة لحفظ السلام بين لبنان وإسرائيل، كما نشرت تقريرا عن تصاعد حدة الجرائم الإسرائيلية بحق الأطفال الفلسطينيين.
| " 85% من الألمان يعارضون فكرة مشاركة الجنود الألمان في القوة المتعددة الجنسيات التي يتوقع أن تنشر على طول الحدود بين لبنان وإسرائيل " دي فيلت |
رفض شعبي
كشف أستطلاع للرأي نشرته صحيفة دي فيلت أن أغلبية المواطنين الألمان يرفضون مشاركة وحدات من الجيش الألماني في قوة دولية مقترحة لحفظ السلام بين إسرائيل ولبنان.
وأظهر الأستطلاع أن 85% من المستطلعة آراؤهم عبروا عن رفضهم لذلك, في حين أيد 36% منهم فكرة مشاركة الجنود الألمان في هذه القوة.
وأوضح أن الرفض الشعبي للمشاركة الألمانية في قوة حفظ السلام الدولية بجنوبي لبنان وصل إلي 65% في الولايات الألمانية الشرقية وإلي 57% في الولايات الغربية.
كما تبين من خلال هذا الاستطلاع أن الشباب الألمان الذين تتراوح أعمارهم بين الثامنة عشرة والثلاثين هم الفئة العمرية الوحيدة التي أيدت إرسال قوات ألمانية إلى الحدود اللبنانية الإسرائيلية، ووصلت نسبة المؤيدين بينهم 57%.
ولفتت دي فيلت النظر إلي أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ووزير خارجيتها فرانك فالتر شتاينماير لم يستبعدا مشاركة وحدات من الجيش الألماني في قوة دولية تعمل بجنوبي لبنان وأعلنا أن شروط ألمانيا للمشاركة هي أن تكون القوة لحفظ السلام وليس للتدخل السريع وأن تتشكل بتفويض من مجلس الأمن الدولي.
عطلة الوزير
قالت صحيفة فرانكفورتر روند شاو إن الحرب المندلعة في جنوبي لبنان عكرت علي رئيس الدبلوماسية الألمانية فرانك فالتر شتاينماير صفو استمتاعه بعطلته السنوية في مالطا وفرضت عليه متابعة تطورات الأزمة ساعة بساعة.
وأشارت إلي أن التغير في البرنامج اليومي لعطلة الوزير يشمل قيامه بتلقي تقرير صباحي من موظفي مكتبه عن آخر المستجدات وإجرائه بعد ذلك سلسلة من الاتصالات الهاتفية يستهلها بمكالمة نظيرته الأميركية كوندوليزا رايس.
وذكرت أن شتاينماير قام خلال العطلة بثلاث رحلات قصيرة إلى برلين وبروكسيل وروما حيث حضر أجتماعا طارئا للجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الألماني وشارك في اجتماع استثنائي لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي ومؤتمر دولي بشأن لبنان.
وأوضحت فرانكفورتر روند شاو أن التصور الرسمي الألماني الذي يمثله الوزير يؤيد فكرة وضع قوة دولية على الحدود اللبنانية الإسرائيلية بشرط موافقة سوريا ولبنان وإسرائيل، وأن ينحصر دور هذه القوة في إقامة منطقة عازلة بين الطرفين المتنازعين في المواقع التي أنسحب منها حزب الله.
وشددت الصحيفة على أن هذا السيناريو الرسمي الألماني يعارض بشدة تكليف هذه القوة بنزع أسلحة حزب الله التي تهدد الدولة اليهودية.
| " الصمت الدولي غير المبرر على الجرائم الإسرائيلية المستمرة ضد الأطفال الفلسطينيين يعني أن هؤلاء الأطفال هم أطفال بلا طفولة " يونغا فيلت |
أعداء الطفولة
ذكرت صحيفة يونغا فيلت أن تقريرا أصدرته مؤخرا المنظمة الدولية لحماية الطفولة (دي. سي .أي) ذكر أن المعدل السنوي لعدد الأطفال والقاصرين الفلسطينيين الذين يعتقلهم جيش الاحتلال الإسرائيلي وصل إلى 600 طفل وقاصر كل عام.
وأوضحت أن هذا العدد أرتفع عام 2004 إلى 750 طفلا وقاصرا معظمهم بين سن الثانية عشرة والرابعة عشرة.
وأشارت إلي أن التهم التي توجهها إسرائيل للأطفال والقاصرين الفلسطينيين بعد اعتقالهم تنحصر في قذف جيش الاحتلال بالمولوتوف أو الحجارة والانضمام إلى منظمات محظورة أو التعاطف معها.
وأكدت أن القضاء العسكري الإسرائيلي المخالف لكافة القوانين الدولية لا يوفر خلال الاستجواب أي حماية أو ضمانات قانونية لهؤلاء القصر ويرفض إطلاق سراحهم بكفالة.
ونوهت إلى أن المحققين العسكريين الإسرائيليين يستعملون مع الصغار الفلسطينيين أساليب الإهانة المعنوية والتعدي البدني والتعذيب والاغتصاب وإكراه بعضهم على العمل كعملاء لإسرائيل.
ولفتت إلي أن وسائل التعذيب الإسرائيلية تترك آثارا مدمرة على الصحة البدنية والنفسية والنمو العقلي لأجيال كاملة من الأطفال والقاصرين الفلسطينيين.
وتساءلت يونغا فيلت عن أسباب الصمت الدولي على الجرائم الإسرائيلية المستمرة ضد الأطفال الفلسطينيين، وخلصت إلى أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي يعني أن الأطفال الفلسطينيين هم أطفال بلا طفولة.
_________________
مراسل الجزيرة