حفيظ دراجي والساحرة

تتقمّص كرة القدم شخصية تاريخية وتروي قصتها بنفسها عن عالمها المشوق وتاريخها الحافل بالبطولات والتحديات.

هي ابنة حضارات قديمة، بدأت مشوارها فكرة من دون جسد، وقوبلت بالرفض والاضطهاد والضجيج قبل أن تتحوّل إلى معشوقة الجماهير بعد قرون من الزمن.

عشّاقها من كل أصقاع الأرض، جمعهم حبّها فأصبحت لغتهم وأصبح ميدانها مقصدهم. لشدّة إبهارها تحوّلت إلى مدلّلة الأغنياء، إلّا أنّ المناطق الفقيرة أنجبت أبرز أبطالها ونحتت أقدامهم الذهبية في أزقتها.

ولد عرّابها في باريس، عامَ ألفٍ وتسعِمئةٍ وأربعة، وصار اسمه: الاتّحاد الدّولي لكرة القدم (فيفا)، وتطوّرت قوانينها ومواصفاتها.

شهدت نكستين، الأولى مع اندلاع الحرب العالمية الثانية، بحجب بطولتَي كأس العالم عامَي ألفٍ وتسعِمئةٍ واثنَيْن وأربعين وألفٍ وتسعِمئةٍ وستّةٍ وأربعين، والثانية في جائحة كورونا، عندما بقي صوت أقدامِ اللّاعبين وصدى صفّارةِ الحَكم يتردّدان في زوايا مهجورة.

ودّعت عمالقة صاغوا مجدها مثل دييغو مارادونا، وأنجبت أبطالًا عربًا مثل محمّد صلاح ورياض محرز ومحمد أبو تريكة، ومنها تحدَّر كريم بنزيما وزين الدين زيدان، وهي تتحضّر للقاء قريب مع جماهيرها في كأس العالم 2022 في قطر…هل عرفتها؟

المصدر : الجزيرة