أبو الطيب المتنبي.. شاعر الحكمة وطالب المجد

هل كان المتنبي شاعرًا مجيدًا أم مادحا متزلفًا في بلاطات السلاطين؟

حياة حافلة، متقلبة، يصعد سلم المجد وهو الأحقُّ به، ويهوي في فخ السياسة وتقلباتها، طوَّع اللغةَ رغمًا عنها فجاءت له منقادة، تجرجر أذيالها، بخصوبتها وكثافتها، فكان الأبرز بين أبناء عصره. يلعب بالكلم ويمدح هذا ويهجو ذاك، فلم يستقر يومًا ولم يستكن، ففيه أنفة العرب وقسوتهم وصلافتهم، حتى صار أبرز شعراء العصر العباسي وأكثرهم إثارة للجدل إلى أن وصلت به الأمور لشبهة ادعاء النبوة. إنه أبو الطيب المتنبي.

أحمد بن حسين بن حسن بن أحمد الجعفي، والمعروف بأبي الطيب المتنبي، مادح الخلفاء وجليس العظماء، والذي قال الشعر قبل بلوغه العاشرة، فبرزت نبوءته الشعرية وعبقريته مذ كان غرًا في مدارس الكوفة، وانتقل إلى البادية التي صقلت موهبته، وأجزلت لسانه، وتربى عند القرامطة، وتأثر بعقيدتهم الصدامية، التي كانت تنادي بالخروج على الحاكم، فكان في بداياته ثوري المزاج عروبي الهوى، علمته البادية القسوة والمنعة والأنفة، إلى أن ثار القرامطة على والي الكوفة فلجأ لأول مرة لبغداد الرشيد، قبل أن يكتب عليه اللجوء السياسي حتى آخر أيامه.

ارتسمت علاقته بعائلته بالجدلية فلم يتطرق بشعره الفخور لأسرته، ولم يذكر من أسرته سوى جدته الصحيحة الأصول، وكان يتطرق في شعره حول الأوضاع السياسية والاجتماعية دون التصريح بها خشية الاعتقال، لكن هذا لم يجد نفعا، فقد اعتقل في حمص بعد تآلب  الخصوم والحساد واتهامهم له بإدعاء النبوة، في حين أن هذا السجن لم يك إلا لأجندات سياسية. بعد خروجه، استمر في التنقل ومديح الخلفاء بحثًا عن رغد العيش والمجد، وطمعًا بمنصب سياسي سعى له طيلة العمر لكنه لم يظفر به، ربما لعلويته التي لصقت به كالتهمة، وربما لأنه لم يرضَ يومًا بالذل والهوان، وربما لتقلباته في آراءه ومواقفه السياسية.

ففي مرحلة في حياته لعب المتنبي على طبيعة التناقضات السياسية في المنطقة، فقد كانت الاضطرابات بين العباسيين والإخشيديين على أشدها فمال نحو العباسيين ولازم سيف الدولة في حلّه وترحاله وسلمه وحربه، وخرج لنا بأعذب  الشعر، وفروسية الكلم وجد الرجال ليتخلد هذا الشعر إلى يومنا هذا، ولكن هذا الرجل الجدلي الذي سعى خلف طموحه، لم يلبث إلا أن اختلف مع سيف الدولة وفارقه بعد قصيدته المشهورة، ليلجأ إلى الجانب الآخر، ويقيم بجوار كافور الذي أكرمه في البداية، وعاداه بعدما ائتمر عليه الوشاة والحساد، لتنتهي حياته باغتيال سياسي، فكان الشاعر السياسي الأكثر جدلا إلى يومنا هذا. فهل كان المتنبي شاعرًا مجيدًا أم مادحا متزلفًا في بلاطات السلاطين؟ سؤال برسم حلقة المتنبي من بودكاست "رموز".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

لم يرد نيل الأضواء بل كان رجل العائلة الذي أحب بلده وخدمها على أكمل وجه، أوصى قبل وفاته بالمحافظة على كوكب الأرض، ورحل عن هذه الدنيا مخلفًا إرثا علميا وحياتيًا ملهما

Published On 12/8/2021

العلامة الفارقة، الراقص والساحر، صاحب القبضة الذهبية التي قضت على أحلام الإنجليز في البقاء في كأس العالم، الأسطورة دييغو أرماندو مارادونا

Published On 29/7/2021
المزيد من شعر
الأكثر قراءة