تحالف لصد إسرائيل.. لماذا الآن؟

تقديرات تشير إلى أن حجم ركام المباني في قطاع غزة يزيد على 20 مليون طن (الفرنسية)

أظهرت الحرب في غزة أننا – بمفردنا – غير قادرين على منع قتل إخواننا المسلمين أمام أعيننا، وتدمير أوطانهم. والآن إسرائيل تتوعد بلدًا آخر، وهو لبنان، بشن هجوم عنيف، فهل سيكتفي العالم الإسلامي بمشاهدة تحول تلك الأراضي إلى خراب وموت الآلاف من الناس؟

وماذا بعد؟

لدى إسرائيل رؤية مستقبلية؛ حيث تسعى للاستيلاء على أراضي "أرض الميعاد"، وإقامة دولة إسرائيل الكبرى. فهم يتملكهم حلم الدولة المثالية، وأعتقد أن العديد من المسلمين، لا يعتقدون بإمكانية تحقق هذه الدولة. ولكن الصهاينة يعملون بدأب لتكون واقعًا.

قبل الحرب العالمية الأولى؛ لم يكن أحد يعتقد بأن حلم ثيودور هرتزل في إقامة كيان إسرائيلي على أراضي الدولة العثمانية يمكن تحقيقه، لكنهم حققوه في ذلك الوقت، والآن يسعون لتحقيق حلم "أرض الميعاد".

إذا استمر العالم الإسلامي في هذا التشتت والتشظي وضعف المواقف تجاه ما يجري على مسرح الأحداث في عالمنا الإسلامي، فسنرى على الأرجح تمدد إسرائيل في المنطقة، ولن يكون هناك من رادع أمام هذه الرغبات الجامحة. لكن قضيتنا ليست رؤية إسرائيل للمستقبل، بل ما هي خطط العالم الإسلامي للمستقبل. هل لدى الدول الإسلامية في المنطقة خطة لمواجهة توسع إسرائيل وعدوانها؟ أو هل لديها رؤية مشتركة للمستقبل؟

إذا نظرنا من نافذة الواقعية السياسية، عندما نرى حال وسياسات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي الـ57، يعتقد الجميع أنه من المستحيل وضع هدف مشترك. كيف يمكن لعشرات الدول التي تعادي بعضها بعضًا وتتنازع فيما بينها أن تتفق على رؤية مشتركة، أليس كذلك؟

حلف دفاعي

في مثل هذه الحالة، دائمًا ما أذكر تأسيس الاتحاد الأوروبي كمثال. فرنسا وألمانيا وإنجلترا وإيطاليا خاضت حروبًا فيما بينها، لكنها بدأت العمل على الوحدة فور انتهاء الحرب العالمية الثانية. كيف تمكنت من الاتحاد بعد حرب تسببت في مقتل ما يقرب من 70 مليون شخص؟

اليابان والولايات المتحدة خاضتا أكثر الحروب دموية ولكنهما تحالفتا ضد الصين.

أليس الناتو منظمة مشابهة؟ تركيا واليونان لا تتفقان أبدًا، لكنهما تتعاونان في مجال الدفاع.

إذًا، لماذا لا تتّحد الدول الإسلامية على الأقل في الحد الأدنى من القواسم المشتركة؟ على سبيل المثال، ضد السياسات العدوانية والتوسعية لإسرائيل.

إن حلم "أرض الميعاد" لا يشمل فقط الأراضي الفلسطينية، بل يعتبر أراضي لبنان وسوريا والأردن وتركيا والعراق والسعودية ومصر وإيران أيضًا ضمن الأراضي المستهدفة.

إذا كان الناتو قد تأسس لمواجهة خطر روسيا، فلماذا لا تستطيع الدول الإسلامية إنشاء حلف دفاعي لمواجهة خطر إسرائيل؟ السبب يكمن في ضعف الإرادة لدى الأنظمة الرسمية، فمعظم هذه الأنظمة تعيش في انفصال عن شعوبها، ولا تفكر في الأخطار التي تحيط بعالمنا الإسلامي وسبل مواجهتها.

لكن، إذا أجريت أي استطلاع رأي عام في أي بلد، فستجد أن الشعوب المسلمة ترغب في الوحدة، والتحرك المشترك، والتوحد ضد عدوان إسرائيل.

حتى احتلال غزة والمجازر التي ارتكبت لم تجعل هذه الأنظمة تستيقظ، ولا أعتقد أن أي شيء آخر يمكنه ذلك؛ لذا يمكننا أن نفقد الأمل في أي تحرك يسهم في وقف الإبادة التي يتعرض لها سكان القطاع.

أملي يكمن في الشباب المسلم، فهم يرون الأخطاء المتراكمة أمام أعينهم، وأنا واثق بأنهم في المستقبل لن يرتكبوا هذه الأخطاء، ولكنهم سيتبنّون رؤية جديدة.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.