نعم فشل الإسلاميون وانتهى زمن الإسلام السياسي.. في الرد على محمد يتيم

BLOGS الإسلاميون
الإسلامية ليست مساوية للإسلام ولكنها مفهوم يشير إلى أيديولوجية سياسية تشكل أفكارًا للتنظيم السياسي والاجتماعي (رويترز)

طالعنا الأستاذ محمد يتيم بعد سنتين من إخفاق حزب العدالة والتنمية المغربي في الانتخابات التشريعية 2021 بمقال تحت عنوان "هل فشل الإسلاميون وانتهى زمن الإسلام السياسي؟" وهو أقل ما يوصف بأنه تبريري لتسويغ هذا الفشل الذي أراه أنا فشلًا سياسيًا للإسلاميين العرب، وقد ينسحب أيضًا على مجمل الأطروحة التي تأسس عليها الإسلام السياسي في القرن العشرين وامتدت لمطلع القرن 21.

الأستاذ يتيم من مؤسسي الحزب وحركة التوحيد والإصلاح الذراع الدعوية والمرجعية الفكرية للحزب، وكان أول رئيس للجماعة الإسلامية سنة 1981، ثم كان عضو الأمانة العامة للحزب بين سنتي 1996 و2021، حين استقال جميع أعضائها بسبب الإخفاق في الانتخابات، وكان أيضًا وزيرًا في حكومة سعد الدين العثماني؛ آخر وزارة شارك فيها الحزب وأوصلته للانتخابات. الآن؛ هو عضو المجلس الوطني (برلمان الحزب)، ومجلس شورى الحركة، ورغم أنها مواقع استشارية وليست تنفيذية؛ فإن مسيرته الممتدة وتجاربه المتنوعة، وما يمثله من رمزية تاريخية تكسب مقاله أهمية خاصة، ليس في الإطار المغربي فقط، ولكن لمجمل الإسلاميين في المنطقة العربية.

المشكل الأساسي في المقال أنه لا يقدم لنا تقييمًا معمقًا لما آلت إليه المميزات الأساسية التي اتسمت بها تجربة الإسلاميين المغاربة الذين قبلوا العمل من داخل النظام وعبر مؤسساته، وأقصد بهم جماعة التوحيد والإصلاح في مقابل جماعة العدل والإحسان التي لا تزال ترفض أسس النظام الملكي، ولا تعمل من خلال مؤسساته.

مبكرًا؛ أنجزت جماعة التوحيد والإصلاح مهمتين تأخر فيهما سائر الإسلاميين في المنطقة ممن تأسسوا على أطروحة الإخوان؛ وإن لم يرتبطوا بها تنظيميًا. المهمة الأولى فصل الدعوي عن الحزبي، والثانية هي الاندماج في الإطار الوطني المغربي والاعتراف بشرعية المؤسسة الملكية.

 التجارب أثبتت أنه قد تتعدد مصادر الشرعية ولا تقتصر على الديني فقط في النهوض والإصلاح

المقال يتجاوز هذين المنجزين المهمين ويعود بنا القهقرى حين يدلل على عدم فشل الإسلاميين بمقولات غلب عليها الديني وقلت فيها السياسة، في خلط جديد بين الديني والسياسي. وهو عندما يريد أن يشير إلى نجاح الإسلام السياسي يقدم لنا التجربة التركية مثالًا في وصل واضح مع تجربة الإسلاميين السياسية خارج المغرب.

التمييز بين الدعوي والسياسي

يقول الأستاذ يتيم "انحسار تنظيم أو حزب سياسي لا يعني بالضرورة هزيمة الفكرة أو المشروع الفكري والسياسي الذي يمثله"، رغم أن ذلك غير صحيح تاريخيًا؛ فقد انهزمت أفكار وتراجعت كثيرًا باختفاء أو ضعف التشكيل التنظيمي الذي يمثلها. الفكرة الشيوعية مثال من أمثلة عديدة يمكن سوقها في هذا الصدد، كما يمكن التدليل على ذلك بالخبرة التاريخية المغربية التي شهدت قيام وانهيار دول إسلامية كثيرة تأسست على أفكار. رغم هذا؛ فإنه يقدم لنا مفهوم "الاستبصار الديني" الذي يستعيره من ابن خلدون "الذي يكون له الدور في تأسيس شرعية اجتماعية تقوم على أسسها دولة جديدة أو حضارة متجددة"، على حد قول يتيم، وهو كلام أيضًا غير صحيح لأن التجارب أثبتت أنه قد تتعدد مصادر الشرعية ولا تقتصر على الديني فقط في النهوض والإصلاح.

يعاني هذا التصور من عدم التمييز بين المرجعية الإسلامية المتمثلة في النص المنزل -قرآنًا وسنة- وبين تمثلاتها المتنوعة، والتي جوهرها: كيف يتفاعل المسلمون من خلال مرجعيتهم مع الواقع الذي يعيشوه. نحن هنا بإزاء استجابات متعددة واستجابة الإسلاميين إحداها، والتي لا يمكن أن تصادر الاستجابات الأخرى.

الإسلامية ليست مساوية للإسلام بأي حال، ولكنها كمفهوم يشير إلى أيديولوجية سياسية تشكل أفكارًا للتنظيم السياسي والاجتماعي مستوحاة من تعاليم الشريعة، وحركة اجتماعية تشارك بشكل روتيني في الأنشطة السياسية والتعبئة باسم الإسلام.

الدولة القومية الحديثة هي بنت الحداثة، وما لم يملك الإسلاميون تصورًا عميقًا حولها فإنها ستبتلعهم، كما ثبت ذلك واقعًا في تجاربهم السياسية المعاصرة جميعًا

أنا أدري أن الأستاذ يتيم في رده سيؤكد أنه يميز بين المرجعية وتطبيقاتها وأنه لا تطابق بينهما؛ فالأولى حاكمة على الثانية، لكن من يطالع المقال يجد الكاتب أسير فكرة "الاستثناء الإسلامي"، وأقصد به النظر إلى الإسلام السياسي بوصفه استثناء يتأتى من الفكرة أو العقيدة أو الاستبصار الديني الذي يستند إليه.

كتبت كثيرًا عن نهاية استثنائية الحركات السياسية الإسلامية، ويمكن الرجوع إليها لأن لها تداعيات كثيرة على منهج النظر إليهم وكيفية دراستهم، إلا أن ما يجب أن أضيفه هنا أمران: الأول؛ الاستثنائية تصادر إمكانية النقد الذاتي، كما ظهر في مقال الأستاذ يتيم، والثاني؛ أن الجماهير العربية جميعًا -خاصة في عقد الانتفاضات العربية وفي موجتها الثانية تحديدًا 2018-2019- نفت عن الإسلاميين في المجال السياسي هذه الاستثنائية حين منعت عنهم أصواتها على مدار العقد وبشكل تدريجي.

الملاحظ تراجع شعبية الإسلاميين بشكل تصاعدي على مدار العقد الماضي، وكانت الموجة الثانية للربيع العربي في جل البلدان التي اندلعت فيها ضدهم، كما في السودان والعراق ولبنان وإلى حد ما الجزائر، في تمييز واضح بين ممارساتهم كفاعل سياسي وبين خطابهم الدعوي.

بدأ الوعي مبكرًا لدى الحركة المغربية بتفاوت المهمة الدعوية والمهمة السياسية، وبضرورة إقرار التخصص في الحركة الإسلامية وتوزيع العمل فيما بينها؛ لكن النزعة البراجماتية بدأت تتسع شيئًا فشيئًا في أفكار بعض القيادات الإسلامية، خصوصًا بعد انخراطها الضمني في المجال السياسي؛ فاختفى جانب التنظير لصالح الممارسة، بحيث أصبحت تناور بالأدوات التنظيمية وبالمفاهيم الحديثة التي كانت من احتكار الأحزاب التقليدية. ورغم كون مسار الحزب مكنه في النهاية من الاندماج في المجال السياسي؛ فإنه لم يفلح في النهاية في إيجاد معادلة متوازنة بين مجالي الدعوة والسياسة في مدارات الحكم، على حد قول الأستاذ الدكتور عبد الحكيم أبو اللوز في بحث له بعنوان "الإسلاميون بعد عقد من الربيع العربي".

المهم عن تجربة الحزب

ويضيف أبو اللوز "ولعلنا لا نبالغ عندما نقول إنه بقدر ما نجح الخطاب الإسلامي في إستراتيجية الاندماج، بالقدر نفسه، فإنه يعيش أزمة مرجعية تتمثل في الصعوبات في بناء علاقة نظرية متماسكة بين الدين والسياسة تقدم تبريرًا لما تفيده الممارسة من سير نحو قبول الاختلاف بين المجالين، ذلك أن قبول الحركة واقع الاندماج وغياب محاولة تنظيرية تؤسس له انطلاقًا من مقولاتها العقائدية والأصولية؛ إنما هو قبول بمجال سياسي مختلف في مكوناته ومفاهيمه عن مجال الدين".

الخلاصة أن إحدى الأفكار المؤسسة للإسلاميين هي الانتقال بالهوياتي (أي الديني) إلى السياسي والاقتصادي والاجتماعي من خلال مفهوم "شمولية الإسلام"، لكن ما حدث هو أن السياسة انتقلت بالمعنى الحداثي إلى الإسلاميين؛ فأعادت تعريفهم لذاتهم وتغير إدراك مناصريهم لهم، وبذلك فشلت المهمة التاريخية التي نذروا أنفسهم لها وهي "الإسهام في تحديد معنى ودلالات الأشياء التي تسكن العالم السياسي من منطلق هوياتي". وأخشى ما أخشاه أنهم قد يكونوا خرجوا من هذه التجارب يلاحقهم التساؤل عن ماذا تبقى من الإسلامية؟

إذا وضع المشكل بهذا الشكل فإننا نكون بإزاء مراجعة واجبة لأحد الأسس التي قامت عليها سردية الإسلام السياسي؛ وهي محورية السلطة في تطبيق الدين، وقد استتبع ذلك منهم الانتقال بالديني إلى الدولة، وهي حركة امتدت على مدار القرن العشرين كله ولا تزال، ولكني أدعي أن معركة القرن الواحد والعشرين -كما كتبت على موقع الجزيرة نت– هو "تحرير الإسلام من الدولة"، حتى لا تبتلع الأخيرة الأول فتنتجه على مقاسها. الدولة القومية الحديثة هي بنت الحداثة، وما لم يملك الإسلاميون تصورًا عميقًا حولها فإنها ستبتلعهم، كما ثبت ذلك واقعًا في تجاربهم السياسية المعاصرة جميعًا.

إشكالات الاندماج الوطني

انتهجت حركة التوحيد والإصلاح تكييف الفكرة أو المرجعية الأيديولوجية مع الإطار الوطني المغربي، وهو ما فعله حزب النهضة التونسي متأخرًا بعد سنوات من تجربته في الحكم بعد 2011، وهو ما لم تقم به حركة الإخوان في مصر حتى الآن.

اختار الحزب في مساره التكيفي والاندماجي مسايرة السلطة في معظم قراراتها واختياراتها، وذلك لتعزيز موقعه السياسي كحزب يؤمن بضرورة ممارسة الفعل السياسي تبعًا للمقتضيات والقواعد الدستورية التي تحكمه، واستمرارية مساره الإصلاحي من داخل المؤسسات، مع التأكيد على الأدوار الدينية والسياسية للمؤسسة الملكية.

تتعدد أوجه الشبه بين تجارب الاتحاد الاشتراكي" و"العدالة والتنمية"؛ فكلاهما شارك في الحكومة في ظروف لم يتحكم بها تمامًا

ورغم وعي الحزب مبكرًا بضرورة الاندماج الوطني؛ فإننا يجب أن نؤكد أن اندماج الإسلاميين في أوطانهم كان أحد التداعيات المهمة لحقبة الربيع العربي؛ إذ أدى وصولهم للحكم ومنافستهم عليه إلى ضرورة تقديم المصلحة الوطنية على الأممية الإسلامية في بناء مواقفهم.

هل يمكن من خلال ذلك تفسير موقف حزب العدالة والتنمية المغربي من قضية التطبيع؟ أقول تفسير لا تبرير.

على أية حال؛ من المتوقع أن تتعزز هذه النزعة الوطنية لدى الإسلاميين على حساب الأممية الإسلامية التي مثلت أحد أسس أطروحتهم على مدار القرن العشرين، أو على أقل تقدير، فإنها ستعيد تعريف المقصود بهذه الأممية من خلال النظرة الوطنية.

لو أدركت قيادات الحزب باندماجهم في الإطار الوطني أنهم ليسوا استثناء عن الأحزاب الأخرى لاستبصروا بعمق تجربة حزب الاتحاد الاشتراكي في الحكم. تتعدد أوجه الشبه بين تجارب الاتحاد الاشتراكي" و"العدالة والتنمية"؛ فكلاهما شارك في الحكومة في ظروف لم يتحكم بها تمامًا. كما أشرفا على سياسات تحرير اقتصادي (خصخصة في حال الاتحاد الاشتراكي، ورفع الدعم في حال العدالة والتنمية) لم يدعوا إليها، ولكنهما تبنياها بلا تحفظ. كما "فرض عليهما" شركاء في الحكومة كان الحزبان يهاجمانهم في المجال العام ويناضلان ضدهم (إدريس البصري في حال الاتحاد الاشتراكي، وأخنوش في حال العدالة والتنمية). وأدارا ظهرهما للتجاوزات الإدارية ضد الفاعلين المجتمعيين المساندين لهما؛ فوقف "العدالة والتنمية" موقف المتفرج من القمع الوحشي الذي واجهه نشطاء حراك الريف والصحفيون.

يلفت نظرنا يتيم إلى حدود تجربتهم في الحكم حين أشار إلى هشاشة المسار الديمقراطي الذي عملوا فيه، لكنه لم يخبرنا بعدد من الأمور التي تستحق منه المراجعة والنقد الذاتي وهي:

  • مدى إسهام الحزب في تقوية الديمقراطية المغربية الهشة وقد تبوأ الحكومة 10 سنين، ودفع الحزب ثمنًا غاليًا لهذه الهشاشة في الانتخابات التشريعية لعام 2021، بل وفي تأليفه الحكومة التي سبقتها؛ إذ منع حرية تشكيلها رغم فوزه بالأكثرية.
  • هل الاعتراف بالقواعد التي حكمت العمل السياسي لا يدعو لتغييرها؟ بعبارة أخرى؛ هل الاعتراف بشرعية الملك الدينية والسياسية يعني بالضرورة الاعتراف بأدوار المخزن في السياسة المغربية، أم يمكن تحجيم بعض هذه الأدوار، وإعادة تعريف بعضها الآخر؟ ألم يفعل ذلك أردوغان -الذي استشهد به يتيم- مع المؤسسة العسكرية؟
  • قضية العدالة الاجتماعية، وهي أحد أضلع العقد الاجتماعي الجديد للانتفاضات العربية، بالإضافة إلى الحرية والكرامة الإنسانية. كان صعود حزب العدالة والتنمية نفسه جزءًا من إجراءات كثيرة اتبعها الملك لاحتواء حراك 20 فبراير/شباط 2011 التي شارك فيها شباب الحزب من دون موافقة قيادته.

لحظة ليست خواء كما يظن البعض، بل تمتلئ بالكثير والكثير مما يصب في المستقبل، وبمقدار قدرة الإسلاميين أو غيرهم على التقاط مقومات هذه اللحظة بمقدار ما سيستردون حضورهم

لم تعِ قيادة الحزب -كما فعلت كثير من قيادات الإسلاميين في المنطقة- أن هناك سردية جديدة لانتفاضات الربيع العربي تعلن نهاية صيغ القرن العشرين وفي القلب منها دولة ما بعد الاستقلال والحركات السياسية الإسلامية والعلمانية التي استندت إلى أيديولوجيات شمولية، وأننا بصدد صيغ جديدة لم تنظم بعد؛ فقد غلب عليها الاحتجاج وافتقدت إلى بلورة قاعدتها الاجتماعية الحاضنة والدافعة لها.

القراءة التاريخية لانتفاضات الربيع العربي هي أننا أمام إعادة تشكل للتاريخ كله في المنطقة. نحن أمام محطة تاريخية فاصلة: فالقديم قاد إلى الانفجار، ولم يعد قادرًا على توليد استجابات لتحديات المجتمع والدولة. ولكن الجديد لم يتبلور بعد وهذه هي مهمتنا التاريخية كما أعتقد، واللحظة ليست خواء كما يظن البعض، بل تمتلئ بالكثير والكثير مما يصب في المستقبل، وبمقدار قدرة الإسلاميين أو غيرهم على التقاط مقومات هذه اللحظة بمقدار ما سيستردون حضورهم وزخمهم الذي تراجع إلى حد كبير.

من الفشل السياسي إلى الفشل الدعوي

أخيرًا؛ أرجو ثم أرجو ثم أرجو أن تتخلى قيادات الإسلاميين عن هذه المقولات لتبرير فشلهم.

يقول الأستاذ يتيم نصًا "يخطئ من يحكم على عقيدة أو فكرة أو مشروع إصلاحي بالإخفاق بسبب عدم استجابة مجتمع معين له أو مواجهته من قبل خصوم الإصلاح، وحتى إذا كان ذلك من الغالبية المطلقة في ذلك المجتمع. ولو كان ذلك صحيحًا، لاعتبرنا عددًا من الأنبياء والمصلحين الكبار في التاريخ فاشلين. والحقيقة هي أن كثيرا من الأنبياء قد قُتلوا، وكثيرا من المصلحين ابتُلوا وواجهوا المعارضة والإعراض من قومهم".

الإسلاميون -أولًا- ليسوا أنبياء، وغالبية مجتمعهم مسلمون، وهم إن أعرضوا عن "دعوتك" فلا يعني هذا أنهم تخلوا عن الإسلام. أخيرًا؛ فإن ادعى الإسلاميون أنهم مصلحون؛ فإنه يجري عليهم ما يجري على غيرهم من أصحاب الدعوة لأفكار ومشاريع إصلاحية من سنن وقوانين.

تقول لنا هذه السنن إن هناك تغيرًا في أنماط التدين المعاصر، خاصة لدى الشباب والشابات. تدين الجامعيين من شباب وشابات ما بعد الانتفاضات ذو طبيعة فردية، نواته الصلبة لا تتكون بالتنظيمات وإنما بشبكية التفاعلات وكثرة المبادرات، وتتشكل ملامحه على مواقع التواصل الاجتماعي وبالممارسة العملية لا الخطاب الأيديولوجي، ويتميز بحضور نسائي طاغ، وموقفه من السياسة لم يتحدد بعد وإنما ترسمه السياقات وتطورها.

ما لم تدرك قيادات الإسلاميين هذه السياقات وغيرها الكثير؛ فأخشى ما أخشاه أن ينتقلوا من فشل السياسة إلى إخفاق الدعوة أيضًا، وهذا ما نلمسه في تراجع أنماط التدين التي كان يشيعها الإسلاميون في المجتمع، خاصة لدى الشباب والشابات، وهو ما يدعو إلى إعادة التفكير في بعض أسس أطروحتهم الخاصة "بأسلمة المجتمع" وفق ما يمثلونه من نمط تدين، وموقع التنظيم من هذه الأسلمة.

ألم أقل إن الإسلاميين العرب (أقصر كلامي عليهم فمن هم خارج ذلك لهم سياقات أخرى تستحق المناقشة من زوايا مختلفة) قد فشلوا، وانتهى زمانهم، ولا يعني هذا بأي حال غياب التدين عن مجتمعاتنا؛ إذ تؤكد استطلاعات الرأي مزيدًا من حضور الديني في الواقع العربي، لكنه كما قدمت تتغير خصائصه وتختلف سماته بما يمكن معه الحديث عن بدائل الإسلاميين كما كتبت في مقال سابق على هذا الموقع.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.