المجاهدون والزاحفون على البطون!

العشرات من جنود لواء غولاني الإسرائيلي يحتفلون بمغادرتهم قطاع غزة
العشرات من جنود لواء غولاني الإسرائيلي يحتفلون بمغادرتهم قطاع غزة (مواقع التواصل الاجتماعي)

هذا هو البيع الرابح دومًا أيها السادة من جيران غزة وفي دنيا العرب! أولئك الأبطال الذين يقاتلون في غزة لا يبيعون إلا لله " إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ..". هذا هو بيعهم الرابح وفوزهم العظيم.

هؤلاء قوم ثامَنهم الله، فأغلى لهم الثمن، كما قال قتادة- رضي الله عنه- حين قرأ الآية.

وهذه هي الآية الوحيدة في كتاب الله التي سبقت فيها الإشارة إلى الأنفس قبل الأموال في سياق الحضّ على الجهاد، وهل هناك وقت أنسب وأفضل من مبايعة مع الله اليوم نصرةً لغزة؟!

هذا هو القول الفصل- أيها السادة- بين نفوس تستمرئ الملذات وتقبل المذلات، وبين نفوس تأبى المذلات وتضحي في سبيل الله بالأرواح والمهج والذوات. وتأملوا معي، إن شئتم، المآلات.

أنا ابن فلسطين

ولن أذهب بعيدًا، وأنا ابن فلسطين، ما خرجت يومًا من أعماق روحي وما أخرجتها. تأملوا مصير من آثروا العيش الرغيد والسجاد الأحمر والفنادق على الخنادق، ها هم اليوم يتوارَوْن في مخابئ عيشهم الرغيد، ولا يحركون ساكنًا في مواجهة من يعيثون قتلًا وترويعًا في كل أنحاء ما استبقاه أبطال أوسلو من فلسطين، وإن أطل أحدهم خُلسة برأسه- من وراء درع المذلة الذي يتلبّسه- توعّد بالمحاسبة، ثم ينزوي.
وتأملوا معي مآل كل من آثروا قبل عقود خلت إغراءات الصلح وأوهامه! كلهم غارقون في أوحال الديون ولا يمتلك أحدهم حق السيادة على حدوده فيخرج شربة ماء لغزة. هم يرفلون في أثواب فشلهم ويستعرضون خيباتهم، والعالم يهزأ بهم. ما نجحوا في سِلم ولا في حرب، ولا في تعليم أو صحة أو حكم، فحتى الفشل غدا يستحيي منهم، ولا يريد أن يفتح لهم سجلات جديدة، وهذا هو عزاء مَن بايعوا الله على أنفسهم، أن خذل كل من أغراهم العيش الرغيد.

وتأملوا معي حال من يرون اليوم في الصلح درع حماية، فلا يجدون من حاخام إلا نَعْتَهم بأقذع الأوصاف؛ إذ هم في نظره البغيض كالأنعام أو أقل.

هؤلاء جميعًا- قديمًا وحديثًا- هم يتلاهثون لعلهم يجدون مخرجًا، ولو زحفًا على البطون المتخمة بالعيش الرغيد. ولكن ألا ليت قومنا يعلمون أن أولئك الأبطال، الذين يجاهدون، هم المخرج والأمل للأمة، وهم الورطة والكابوس لأعدائها. وإن من الزاحفين على بطونهم وانتمائهم من يريدون أن يخرج المجاهدون من غزة ويرحلوا، ألا إنهم هم الراحلون حتمًا، وإن غدًا لناظره قريب.
لن يخرج المجاهدون، ولن ترحل غزة، ولن تُبايع فلسطينُ إلا اللهَ! ورحم الله أبا الطيب إذ قال:

وإذا تَرَحَّلْتَ عن قوم وقد قدروا.. ألا تفارقهم فالراحلون هم!

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.