الفرق بين الأسير والرهينة

الأسير هو شخص يخضع لسيطرة طرف معادٍ في نزاع مسلح دولي (غيتي)

"الخطأ في تسمية الأشياء يزيد من بؤس العالم".. الكاتب والفيلسوف الفرنسي ألبير كامو

أعلنت المقاومةُ الفلسطينيَّة أنَّها تحتجز عددًا يتراوح بين الـ 200 و250 شخصًا، من بينهم أجانبُ أو يحملون جنسية مزدوجة خلال عمليَّة عسكرية أسمتها "طوفان الأقصى" في 7/10/2023؛ اقتحمت فيها معسكرات ومستوطنات محاذية للقطاع. وقالت، أيضًا: إنَّ الأجانب المحتجزين لديها هم ضيوف، وأن احتجازهم كان بسبب عدم معرفة جنسيتِهم، وبسبب ما أملته ظروف العملية العسكرية حينها. وإنه حال سمحت الظروف الأمنية فسوف يتم تسليمهم للجنة الدولية للصليب الأحمر.

تناول القادة العسكريون الإسرائيليون، وكذلك قادة دول غربية، وأيضًا الإعلام الغربي، هذه القضيةَ بكثير من اللغط؛ بالقول: إنَّ جميع المحتجزين لدى المقاومة هم رهائن، وعلى المقاومة إطلاق سراحهم دون قيد أو شرط. في حين قالت المقاومة: إنَّ من ينطبق عليه مصطلح أسير حرب سوف يبقى محتجزًا لديها كأسير حرب؛ وذلك لمقايضته مع أسرى فلسطينيين (بلغ عدد الأسرى في سجون الاحتلال أكثر من (5250) أسيرًا، بينهم (39) أسيرة، و(170) طفلًا، و(1913) معتقلًا إداريًا).

ولا تعترف إسرائيل بالمركز القانوني للأسرى الفلسطينيين، وتقول: إنهم يعاملون وَفق قوانينها الداخلية (جنائية)، في إنكار للحقوق التي منحتهم إياها اتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949، خصوصًا الثالثة منها، فضلًا عن المعاملة اللاإنسانيّة لهم في طريقة اعتقالهم، وخلال التحقيق معهم، ثم الزج بهم في زنازين، إضافةً للتعنّت في موضوع زيارات الأهل والعلاج الطبي وغير ذلك. وبات السؤال المطروح الآن: ما هو الفرق بين مصطلح الرهينة والأسير؟، وما هو الوضع القانوني للمحتجزين لدى المقاومة الفلسطينية؟ وبناءً على ما تقدم نطرح سؤالًا عن ماهية الفرق بين مصطلح الرهينة والأسير؟

يعرّف بروتوكول جنيف الأول لعام 1977 الأهداف العسكرية بأنها: "تلك التي تساهم مساهمة فعّالة في العمل العسكري، سواء كان ذلك بطبيعتها، أو بموقفها أو بغايتها أو باستخدامها".

الرهينة

الرهينة هو احتجاز شخص مع التهديد بقتله أو بإلحاق الأذى به كوسيلة للضغط لتحقيق أهداف معينة أو للحصول على فدية أو غير ذلك. وهو وَفق القوانين الوطنية جناية، ووَفق القانون الدولي الإنساني هو جريمة حرب.

القانون الدوليّ الإنساني (قانون الحرب)

القانون الدولي الإنساني، المعروف أيضًا باسم قانون الحرب، هو مجموعة من القواعد القانونية التي تنظّم النزاعات المسلحة. يهدف القانون الدولي الإنساني إلى حماية الأشخاص الذين لا يشاركون في الأعمال العدائية، بمن في ذلك المدنيون وأسرى الحرب. ينص القانون الدولي الإنساني على أنّ الاحتجاز كرهينة هو انتهاك خطير للقوانين الإنسانية، وأن الأشخاص الذين يتم احتجازهم كرهائن يجب معاملتهم معاملة إنسانية. ووفقًا للمادة 8 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لعام 2002، تعتبر "جريمة حرب، في سياق نزاع مسلح دولي أو غير دولي: … (2) أخذ الرهائن".

القانون الجنائي الوطني

تنص معظم القوانين الجنائية الوطنية على أنّ الاحتجاز كرهينة هو جريمة. القانون الدولي لحقوق الإنسان: وهو القانون الذي يطبق غالبًا في حالة السلم. يُعرَّف القانون الدولي لحقوق الإنسان بأنّه: مجموعة القواعد القانونية التي تحمي حقوق الإنسان الأساسيّة لجميع الأشخاص، بغض النظر عن جنسهم، أو عِرقهم أو دينهم أو معتقداتهم السياسية. واحتجاز الأشخاص كرهائن وَفقًا لذلك هو جريمة.

الأسير

وَفق القانون الدولي الإنساني: الأسير هو شخص يخضع لسيطرة طرف معادٍ في نزاع مسلح دولي. يتم تحديد تعريف الأسير في اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949، وهي اتفاقية دولية تحكم معاملة أسرى الحرب. لكي يكون شخص ما أسيرَ حرب، يجب أن يستوفي الشروط التالية: يجب أن يكون عضوًا في القوات المسلحة، أو في قوة شبه عسكرية، أو في جماعة مسلحة غير حكومية منظمة والتي تنخرط في الأعمال العدائية. يجب أن يقع في قبضة العدو. يجب أن يكون غير قادرٍ على مواصلة القتال.

أمَّا شروط الأسرى في حركات التحرُّر الوطني، فهي:

  • أن يقودهم شخص مسؤول عن مرؤوسيه.
  • أن يحترموا قوانين وأعراف الحرب.
  • أن يحملوا السلاح بشكل ظاهر ويتقلدوا شارة تميزهم.
  • ينصّ القانون الدولي الإنساني على أن الأشخاص الذين يتم احتجازهم في زمن الحرب، بمن في ذلك الأسرى، يجب معاملتهم معاملة إنسانية.

هل المستوطنون المحتجزون لدى المقاومة الفلسطينية هم أسرى حرب أم رهائن؟

بخصوص الجنود الإسرائيليين المحتجزين لدى المقاومة فإنه بات من المحسوم قانونًا أنهم أسرى حرب، وتنطبق عليهم قواعد الحرب ذات الصلة لجهة مركزهم القانوني وحسن معاملتهم. أما بالنسبة للمستوطنين فإن ثمة تفصيلًا في الأمر.

يعرّف بروتوكول جنيف الأول لعام 1977 الأهداف العسكرية بأنها: "تلك التي تساهم مساهمة فعّالة في العمل العسكري، سواء كان ذلك بطبيعتها، أو بموقفها أو بغايتها أو باستخدامها".

ومن المعروف أن المستوطنات اليهودية تقوم بأدوار متعددة لا تمتّ إلى النشاطات المدنية بأيّ صلة. وتُعَدّ المستوطنات، من وجهة النظر العسكرية، نقاط تجميع للأسلحة والمعدات العسكرية، بالإضافة إلى استخدامها كنقاط ارتكاز لعمليات عسكرية، ما يجعلها تؤدي دورًا عسكريًا لا يُنكر.

ومن جانب آخر، يعمل عدد كبير من المستوطنين في الوظائف الأمنية في المستوطنات. إن حمل المستوطنين السلاحَ، بالإضافة إلى الدور العسكري الذي تؤديه المستوطنات، يجردهم من "الحماية المدنية" التي يضفيها القانون المدني الإنساني عليهم – على افتراض أنهم مدنيون – بسبب اشتراكهم في الأعمال العدائية حسَب المادة 51 من بروتوكول جنيف الأول لعام 1977.

وعليه فإنهم يعتبرون وَفق ما سبق من وصف أسرى حرب، وعلى المقاومة الفلسطينية معاملتهم معاملة حسنة.

في المقابل، فإنَّ إسرائيل لا تعترف بالوضع القانوني للأسرى الفلسطينيين: (أفراد حركات المقاومة المسلّحة)، ولا حتى للمدنيين المحتجزين لديها، وتتعامل معهم بصفتهم جنائيين، وتطلق  عليهم  مصطلح "سجناء أمنيين"، وتطبق عليهم قوانينها الداخلية أو القوانين التي كانت سارية خلال الاستعمار البريطاني،  وذلك للتحلل من التزاماتها القانونية تجاههم، لا سيما ما وفرته اتفاقيتَا جنيف: الثالثة الخاصة بالأسرى، أو الرابعة الخاصة بالمدنيين من حقوق. وإسرائيل تنكر من حيث المبدأ أنها دولة احتلال للضفة الغربية وقطاع غزة. وتشكل انتهاكات جيش الاحتلال بحق الأسرى والمدنيين (عدم الاعتراف بوضعهم القانوني، وممارسة كل أشكال التعذيب المادي والمعنوي، منع الزيارات، الحرمان من العلاج…) جريمة حرب.

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب ولا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لقناة الجزيرة.