ابن تيمية والتشبه بغير المسلمين في الهدي الظاهر (1)

التاريخ الإسلامي - تراث - احتفالات النصر
انتقلت مناقشة تهنئة غير المسلمين بأعيادهم من علة تعظيمهم وتعظيم معتقداتهم إلى علة التشبه بهم مع شيخ الإسلام ابن تيمية (728هـ) رحمه الله (الجزيرة)

قادنا تحرير المفاهيم -في المقال الماضي- إلى مناقشة مفهوم "شعائر الدين" وبيان أنه ينطوي على بعدين: تعبدي وعادي، وأن ثمة انفكاكًا بين مقاصد المهنِّئين ومقاصد المحتفلين بالأعياد، ومن ثم فإن تقويم فعل التهنئة يتنزل على كل مقصد بحسبه، ولاسيما أن الأعياد مسألة تندرج ضمن المسائل الثقافية والاجتماعية أيضًا وليس التعبدية المحضة، وخصوصًا في مجتمعات علمانية.

أما هذا المقال، فسنناقش فيه كيف انتقلت مناقشة مسألة تهنئة غير المسلمين بأعيادهم من علة تعظيمهم وتعظيم معتقداتهم إلى علة التشبه بهم مع شيخ الإسلام ابن تيمية (728هـ) رحمه الله، وهي المسألة التي أفاض فيها ونظّر لها في كتابه "اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم"، وسببت الكثير من الإشكالات العملية (الفقهية) والنظرية (الكلامية)، ثم احتفى بها الخطاب السلفي المعاصر. ومسألتا شعائر الدين والتشبه من أعمدة القول بتحريم تهنئة غير المسلمين بأعيادهم.

ابن تيمية وقاعدته في التشبه:

من أجل مناقشة تشبه المسلمين بغيرهم في أعيادهم، اضطر ابن تيمية إلى تقرير قاعدة كلية في التشبه، وقال: إنها "قاعدة عظيمة من قواعد الشريعة كثيرة الشّعَب، واصطلاح جامع من أصولها كثير الفروع"، وإن السنة شرعت "من الأعمال والأقوال ما يباين سبيل المغضوب عليهم والضالين". وهكذا قادته مسألة التشبه بأعياد أهل الذمة إلى تأسيس خطاب حول التشبه ثم إدراج مسألة التهنئة بالأعياد فيه؛ لِمَا رأى من عادات الناس في ذلك فشدد فيها وبالغ حتى قال: إنه صار في الناس "نوع جاهلية".

أدار ابن تيمية حجاجه على قاعدة المنفعة والصلاح والكمال حتى وإن لم تظهر لنا فائدة المخالفة في بعض الأفعال. فبناء على تمييزه السابق بين هيئة الفعل ونفس الفعل، خلص إلى أن نفس المخالفة مصلحة ومنفعة، وأن نفس ما عليه أهل الذمة من الهدي والخُلُق مُضِرٌّ أو مُنْقص ولذلك نُهي عنه، ومن ثم يكون الفعل المخالف لأهل الذمة فيه منفعة وكمال، ولذلك أُمر به.

وبناء على هذه القاعدة، صار التشبه مسألة كلامية وفقهية معًا (أي نظرية وعملية)، وترتَّبت عليه أحكام وآثارٌ، وسأجمل تصور ابن تيمية مع قدرٍ من التأويل والتركيب وإعادة الترتيب؛ خصوصًا أنه طويل النفَس وكتابته ذات طابع جدليّ وتركيب منطقي، وتنطوي على تكرار. ويمكن إجمال أفكاره المركزية في أمور:

الأمر الأول: أن الأمر بالمخالفة في الشريعة يحتمل أن يتناول هيئة الفعل ونفس الفعل:

  1. فالمعنى الأول يتوجه إلى هيئة الفعل لا نفس الفعل، وعلى هذا يكون الأمر بالمخالفة لأجل نفس مشاركة أهل الذمة أو مشابهتهم، سواء توفر القصد إلى المشابهة أم لا، وبهذا يستوي القصد إلى المشابهة ونفس المشابهة، ومن ثم فإن الأمر بالمخالفة في ذاته مصلحة، والمشابهة في ذاتها مفسدة. فقد نتضرر -بحسب ابن تيمية- بمتابعتنا للكافرين في أعمال لولا أنهم يفعلونها لم نتضرر بفعلها، أي أن الضرر إنما وقع لا من جهة ذات فعلها بل من جهة مشابهتهم في فعلها.
  2. والمعنى الثاني يتوجه إلى الفعل نفسه من حيث إنه متضمن للمصلحة أو المفسدة ولو لم يفعله أهل الذمة، فتكون موافقتهم دليلاً على المفسدة، ومخالفتهم دليلاً على المصلحة.

ورغم أن ابن تيمية ميّز بين هذين المستويين، عاد فقال: وقد يجتمع الأمران، وهذا هو الغالب، أي أن الأمر بالمخالفة يشمل النهي عن الفعل ذاته الذي تقع فيه المشابهة، وعن مشاركتهم فيه.

الأمر الثاني: قاد هذا التأويلُ ابنَ تيمية إلى موقف جذري من التشبه خالف فيه التقليد الفقهي المذهبي كما سأوضح فيما بعد. يميز ابن تيمية بين نوعين من التشبه:

  1. تشبه في الفعل العادي، وهو تشبه بما يسميه "الهدي الظاهر" لأهل الذمة مما كان ليدخل في دائرة المباح؛ لو تجرد عن مشابهتهم، كالمسائل المتصلة باللباس والهيئة وغيرها.
  2. تشبه في الفعل الدياني، وهو تشبه بعقائدهم المخالفة للإسلام التي تُعتبر من موجبات كفرهم في المعتقد الإسلامي.

ولكننا لا نجد لهذا التمييز بين العادي والدياني ثمرة عملية لدى ابن تيمية؛ إذ إنه يمنع كلا النوعين، ومن ثم تنحصر ثمرته في الجانب النظري والحجاجي:

  • ففي الجانب النظري يظهر أثر التمييز في رتبة كل نوع من التشبه، فالتشبه الدياني -بتعبيري- شعبة من شعب الكفر، والتشبه العادي -بتعبيري- معصية.
  • وفي الجانب الحجاجي يسلك مسالك مختلفة لإثبات المنع الشرعي من كل نوع على حدة، فالمنع من التشبه بالدياني محل اتفاق أصلا، وإنما الجدل كله يتناول التشبه أو المشاركة في الفعل العادي الذي يطيل النفَس لإثبات حرمته.

الأمر الثالث: أدار ابن تيمية حجاجه على قاعدة المنفعة والصلاح والكمال حتى وإن لم تظهر لنا فائدة المخالفة في بعض الأفعال. فبناء على تمييزه السابق بين هيئة الفعل ونفس الفعل، خلص إلى أن نفس المخالفة مصلحة ومنفعة، وأن نفس ما عليه أهل الذمة من الهدي والخُلُق مُضِرٌّ أو مُنْقص ولذلك نُهي عنه، ومن ثم يكون الفعل المخالف لأهل الذمة فيه منفعة وكمال ولذلك أُمر به. فابن تيمية يقرر هنا أصلاً عامًّا يكرره في أكثر من سياق وبعبارات مختلفة، وهو "أن جميع أعمال الكافر وأموره لا بد فيها من خلل يمنعها من أن تتم منفعة بها"، وبناء على هذا تنحصر أعمال الذمة لديه في ثلاثة احتمالات، فهي إما: منسوخة، وإما مبتدعة، وإما ثابتة من أصل دينهم (أي غير منسوخة ولا مبتدعة)، ولكنها تقبل التعديل بالزيادة والنقص؛ لأنه "لا يُتَصور أن يكون شيء من أمورهم كاملاً قط" بحسب ابن تيمية، بل "حتى ما هم عليه من إتقان بعض أمور دنياهم قد يكون مُضرًّا بأمر الآخرة أو بما هو أهم منه من أمر الدنيا"؛ إذ "لو فُرض صلاح شيء من أموره على التمام، لاستحق [الكافر] بذلك ثواب الآخرة".

وإذا كانت علة مخالفة أهل الذمة في الأمور الديانية واضحة، فإن ابن تيمية يطيل النفس في إيجاد علل لإقامة الفصل التام بين المسلمين وغيرهم، ولمنع أي لون من ألوان المشابهة بينهم في "الهدي الظاهر" الذي يتناول لديه الأمورَ العادية مما يندرج في دائرة المباح لو عَرِي عن المشابهة. وعمدته هنا ميزان المصلحة والمفسدة، سواء كانت واقعة (أي محسوسة وفق مشاهداته) أم متوقعة (سدًّا للذريعة؛ لعدم قدرته على ضبطها). وتتلخص مفاسد المشابهة أو المشاركة لديه في أن الهدي الظاهر يورث مناسبة ومشاكلة بين المتشابهَين، وهذه المشاكلة تسري -بالتدريج- إلى الأخلاق والأعمال وتغيير الطبع، ومن ثم يرتفع التمييز بين الفريقين ويقع الاختلاط الظاهر، في حين أن المخالفة في الهدي الظاهر توجب المباينة والمفارقة والانقطاع عن أسباب الغضب والضلال، ثم إن من تمام حياة القلب وكمال المعرفة بالإسلام إحساسَ المسلم بمفارقة اليهود والنصارى باطنا وظاهرا.

ولكن ابن تيمية الذي يسلك هذا الموقف الجذري من مطلق المشابهة لا يلبث أن يقصره على دار الإسلام تحديدًا في سياق جداله الفقهي للجواب على بعض الأحاديث المعارضة التي تفيد بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، وأن ذلك كان في صدر الهجرة في زمن الضعف، ومن ثم فالمخالفة لأهل الذمة -كما يقول ابن تيمية- "لا تكون إلا مع ظهور الدين وعلوه كالجهاد وإلزامهم بالجزية والصَّغَار"، فلما كان المسلمون في أول الأمر ضعفاء لم تُشرع المخالفة لهم، فلما كمل الدين وظهر وعلا شُرع لهم ذلك. أما المسلم في دار الحرب أو في دار كفر غير حرب؛ فليس مأمورا بالمخالفة لهم في الهدي الظاهر؛ "لما عليه في ذلك من الضرر، بل قد يُستحب للرجل أو يجب عليه أن يشاركهم أحيانا في هديهم الظاهر؛ إذا كان في ذلك مصلحة دينية من دعوتهم إلى الدين، والاطلاع على باطن أمرهم لإخبار المسلمين بذلك، أو دفع ضررهم عن المسلمين، ونحو ذلك من المقاصد الصالحة"، مما يعني أنه عاد وأدار الموافقة والمخالفة على المصلحة والمفسدة، وأنها تختلف باختلاف الزمان والمكان.

من تقويم الأفعال والقصود إلى الحظر الشامل:

هكذا اتسم موقف ابن تيمية بالجذرية فذهب إلى الفصل التام بين المسلمين وغيرهم في دار الإسلام؛ انطلاقًا من أربعة أمور:

الأول: لحظ معنى محددًا في الشريعة (النهي عن التشبه)، وجعله قاعدة كلية وطَرَده في عموم الشريعة وإن خالف المذهب، وقد قادته هذه الطريقة إلى اعتبار أن مخالفة أهل الذمة "أمر مقصود للشرع"، وإلى استدلاله ببعض جزئيات المذهب الحنبلي والقفز منها إلى أحكام عامة، كالاستعانة بتعليل الإمام أحمد بن حنبل وغيره الأمرَ بصبغ الشيب بالسواد؛ بعلة المخالفة، وأن أحمد قال: "ما أحب لأحد إلا أن يغير الشيب، لا يتشبه بأهل الكتاب"، ولكن ابن تيمية تجاوز هنا مسألتين: إمكان تعميم ذلك على كل لون من ألوان المشابهة، وحكم هذه المشابهة وهل هي محرمة أم مكروهة فقط؟.

الثاني: أنه عبَر من الدياني إلى العادي فأدرجه ضمنه حين اعتبر أن الأمر بالمخالفة ينطوي على معنيين: (1) أن الفعل ينطوي على مفسدة ولكن موافقة أهل الذمة دليل عليها (وهنا استعمل قياس الدلالة)، (2) وأن القصد إلى المشابهة ومجرد وقوع المشابهة مفسدةٌ، وعكسهما مصلحة (وهنا استعمل قياس العلة)، ثم اعتبر أن الغالب أن المعنيين يجتمعان في كل فعل فيتناول النهيُ الفعلَ نفسه والهيئةَ الحاملة على المشابهة أو المشاركة معًا، ثم طرد ذلك حتى في الفعل الذي كان يكون مباحًا لو عَرِي عن المشابهة؛ بناء على اعتبار أن مجرد التشبه محرم.

الثالث: أنه أهمل قصد الفاعل وهو مركزي هنا وعليه مدار الحكم، وذلك حين ركز على اجتماع معنيين في النهي عن المشابهة: النهي عن الفعل نفسه، والنهي عن هيئة الفعل (أي مجرد المشابهة)، وسوّى بين القصد إلى الفعل ومجرد الفعل. ولا بد هنا من تحري قصد الفاعل:

  • فإن عُلم قصده أخذ حكمًا بحسب قصده ولو وقعت المشابهة ظاهرًا.
  • وإن خفيَ قصده ولم نطلع عليه تكون المسألة مبنية على مجرد التلازم العرفي بين فعله وفعل غيره من أهل الذمة، وحينئذ يتعارضُ أصل الفعل (الذي للذمي) وظاهرُ الفعل (من المسلم)، ولكن لا يمكن إقامة مجرد الفعل مقام القصد الذي محله القلب في المسائل الخلافية (كمسألة التهنئة بالأعياد)، وعامة أهل العلم على عدم التلازم هنا، ولكن ابن تيمية توسع في إثبات التلازم وتبعه على ذلك عامة المدرسة السلفية المعاصرة.

الرابع: أنه فرض أصلاً عامًّا، وهو أن أفعال الذميين وأخلاقهم -في جملتها- ليست بشيء؛ أما الدياني فهو إما فاسد وإما ناقص، وأما العادي فمشابهتهم فيه "سبب ومظنة لمشابهتهم في عين الأخلاق والأفعال المذمومة، بل في الاعتقادات نفسها، وتأثير ذلك لا يظهر ولا ينضبط"، وكل هذا يقود -في رأيه- إلى فساد "قد لا يظهر ولا ينضبط، وقد يتعسر أو يتعذر زواله بعد حصوله ولو تفطن له"، والنتيجة تحريم مطلق المشابهة في كل شيء؛ بناء على قاعدة سد الذريعة.

ويمكن المجادلة في هذا الأصل العام وفي حقيقة المصالح ووجوه الفساد التي فرضها ابن تيمية هنا، سواء ما كان منها "محسوسًا" بالنسبة إليه في زمنه، أم ما كان متوقعًا لا يمكن ضبطه، وقد أوضحت في المقال السابق أنه حتى المذهب المالكي الذي توسع في سد الذرائع لم يصل إلى ما وصل إليه ابن تيمية هنا من تطبيق قاعدة أن "ما كان مظنة لفساد خفي غير منضبط عُلِّق الحكم به وأدير التحريم عليه" في عموم مسائل التشبه، ولذلك لا يمكن إطلاق القول بحرمة مجرد التشبه كما فعل ابن تيمية!

يشير ابن تيمية في مقدمة "اقتضاء الصراط" إلى وجود مخالفين له في هذه المسألة حين يقول: "بلغني بأَخَرة أن من الناس من استغرب ذلك واستبعده؛… وتمسكوا في ذلك بعمومات وإطلاقات اعتمدوا عليها"، ومن الواضح أن بعضهم من أهل الفقه؛ إذ إنه غمز فيهم حين قال: "ولم أكن أظن أن من خاض في الفقه، ورأى إيماءات الشرع ومقاصده، وعلل الفقهاء ومسائلهم، يشك في ذلك"، وهذا يوضح لنا السمة الجدلية الغالبة على الكتاب وحمية الدفاع عن الشريعة ضد التهديدات التي تصورها في زمنه وقد يكون فيها مبالغًا أو إن صدقت في زمنه فقد لا تصدق في زمن غيره، خصوصًا أنه قد قرر أن الحكم يختلف باختلاف الزمان والمكان حين تحدث عن حكم التشبه خارج دار الإسلام.

حوّل ابن تيمية التشبّه من مفهوم فرعي ومبثوث في كتب الفقه إلى خطاب متماسك له أبعاد فقهية وعقدية، ويقوم على المفاصلة التامة مع أهل الذمة تاريخيًّا (وحوله السلفيون إلى مفاصلة مع غير المسلمين في زمننا). وإذا كانت كتب المذاهب الفقهية قبل ابن تيمية تتحدث عن حظر جملة من الأفعال الخاصة بأهل الذمة؛ دفعًا لعلة التعظيم المخوفة، والتي قد تسري على تعظيم معتقداتهم مما يعود بالخلل على صفاء المعتقد الإسلامي، فإن ابن تيمية حوّل النقاش -في خطاب التشبه- من علة التعظيم إلى علة التشبه نفسه، وبنى عليه مسلّمته في وقوع التداخل بين الأفعال والطبائع، وأن التشبه بأفعال الذمة يقود -بالتدريج- إلى التخلق والتطبع بأخلاقهم وطباعهم بل ومعتقداتهم لاحقًا!

لم تفرض كتب المذاهب الفقهية ذلك الفصل الجذري بين المسلم والذمي في الأمور العادية، وإن شددت في المسائل الدينية (هناك خلاف حول خروج الذمي مع المسلمين لصلاة الكسوف والخسوف)، وقد ذكرتُ في مقالي السابق بعض النقول عمن تّقّدم ابنَ تيمية كأبي المعالي الجويني الشافعي (478 هـ) وفخر الدين قاضي خان الحنفي (592 هـ) وغيرهما، وكيف أنهم لم ينظروا إلى نفس المشابهة فقط في تقويم الأفعال والحكم عليها، بل نظروا إلى قصود المكلفين لا إلى مجرد أفعالهم، وأن أصل الشبه لا يطرد في كل أفعال أهل الذمة، وقد نقل السرخسي والكاساني عن الشافعي -رحمه الله تعالى- أنه قال: "ما نُهينا عن التشبه بهم في كل شيء؛ فإنا نأكل كما يأكلون".

ثم إن المسائل العادية -أو ما سماه ابن تيمية "الهدي الظاهر"- لا تخرج عن مستوى الكراهة في مذهبه الحنبليّ، بل لا يقتصر ذلك على الحنابلة وحدهم، ولكن ابن تيمية لم يول أهمية للتفصيل في المسألة؛ لأنه كان مشغولاً بإثبات فكرته وبناء خطابه حول التشبه، وسخّر -في سبيل ذلك- كل الأدوات الفقهية المتاحة، معتمدًا على طريقته في الاستنباط من حيث الركون إلى العمومات -وهو ما اتهم به مخالفيه!- والتضييق في استعمال القياس الجزئي؛ لأجل اقتناص معنى عام (كما فعل في التشبه هنا) وطَرْده في عموم الشريعة، وهي الطريقة التي تأثر بها الشاطبي فيما بعد.