موت جيمس بوند| مساواة أم تمرد أم ماذا؟ (2)

blogs النسوية
إن ما تقوم به منظمة الأمم المتحدة للمرأة وشركاؤها الدوليون والمؤسسات النسوية المنتشرة في العالم، بمثابة انقلاب شامل في النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي للحياة الإنسانية (رويترز)

الحراك الذي يشهده العالم تحت شعار المساواة بين الرجل والمرأة -وما يترتب عليه من تمكين للمرأة من كل شيء في الدولة والمجتمع والشرطة والجيش والاقتصاد والمال والأعمال- حراك لا يستهان به، فتحت هذا الشعار يتم إعادة صياغة المجتمع الإنساني على خلاف فطرة الله سبحانه التي فطر عليها الخلق، وعلى خلاف ما سنّ لهم من قوانين وأخلاق تستقيم بها حياتهم، وهو الأمر الذي ليس له أي مساحة أو اعتبار في عقلية الأمم المتحدة ومن وراءها، الذين يديرون ويخططون وينفذون ويمولون ويتابعون تنفيذ أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة بحلول 2030، ومن بينها الهدف الخامس الذي أشرت إليه في المقال السابق، هدف تحقيق المساواة بين الجنسين.

إن ما تقوم به منظمة الأمم المتحدة للمرأة وشركاؤها الدوليون والمؤسسات النسوية المنتشرة في العالم، بمثابة انقلاب شامل في النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي للحياة الإنسانية، انقلاب يندفع بقوة هائلة وإمكانات سخية، وقد قطع مسافة طويلة، من الصعب العودة عنها.

الانقلاب الشامل

صفحة المنظمة على منصة "تويتر" يتابعها 2.1 مليون شخص باللغة الإنجليزية، ويتم تحديثها بمعدل 6 مرات يوميا، زيارة سريعة للصفحة تطلعنا على نموذج المرأة الذي يجري تصميمه ونسخه لدى جميع النساء والفتيات في العالم، ويقرب أكثر من فهم شعار المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة. وتقدم المنظمة في تغريداتها اليومية، مواد متنوعة متعددة الوسائط، تجمع بين المعلومات والأفكار والقيم والسلوكيات، وكل منها له دوره في زيادة الحراك العالمي لتحقيق الهدف. ولمزيد من التوضيح وإظهار حقيقة الأمر، نعرض فيما يأتي طرفا من هذه المعلومات والأفكار والقيم والسلوكيات، التي يجب أن تتسلح بها النساء والفتيات في الحاضر والمستقبل في العالم أجمع، لتكون المرأة ركيزة الاستقرار والسلام في العالم على حد تعبيرهم.

أولا: المعلومات

وهذه المعلومات تساق على شكل أدلة علمية، لإحداث الدهشة لدى المسؤولين والمؤيدين والمتبرعين والفئات المستهدفة، وتقديم المبررات المقنعة لهم، وكسب تعاطفهم ودعمهم، وتسريع تجاوبهم وتفاعلهم وانخراطهم. وهي معلومات موظفة بطريقة خاصة لخدمة الأغراض الموضوعة من أجلها، وطبعا يستقبل المخاطبون هذه المعلومات بالتسليم المطلق، دون مراجعة أو تدقيق، فهي في النهاية صادرة عن مؤسسة دولية.

ومن أمثلة هذ المعلومات:

  • المرأة لن تتساوى مع الرجل في الأجور والقيادة قبل 135.5 عاما.
  • ارتفاع معدل العنف بسبب التمييز على أساس النوع الجنسي بنسبة 22%.
  • ارتفاع الفجوة بين الجنسين في استخدام الإنترنت عام 2020، فهي 57% من الرجال، و50% من النساء في الدول النامية، مقابل 89% من الرجال، و88% من النساء في الدول المتقدمة.
  • 74 % من المهاجرين العاملين من النساء، مقابل 24% من الرجال.
  • النساء المتحولات أكثر عرضة 4 مرات لتجربة العنف مقارنة بالأشخاص المقترنين بالنوع الاجتماعي.
  • واحدة من كل 5 نساء وفتيات نازحات تتعرض للاعتداء الجنسي.
  • واحدة فقط من كل 10 نساء سوف يطلبن مساعدة الشرطة إذا تعرضن لاعتداء محلي.
  • واحدة من كل 3 نساء تعرضن لاعتداء أثناء جائحة كورونا.
  • ساهمت المرأة في أعمال العناية بالأطفال أثناء الجائحة أكثر من الرجال بنسبة 29%.
  • 8.5 مليون من النساء المهاجرات العاملات مهددات بفقد عملهن ودخلهن بسبب الجائحة.

ثانيا: الأفكار

وهي مجموعة التصورات والمضامين التي تغذّي العقل وتشكل الأساس الفكري لجميع المنخرطين في حركات المطالبة بالمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، وتنطلق منها المبادئ، وتسنّ لها التشريعات وتوضع لها السياسات، وتحتاجها النساء والفتيات لشرح وجهة نظرهن وتبرير مطالبهن، أمام ذويهم ومجتمعاتهم، ويتم اختيار هذه الأفكار بعناية فائقة، بحيث تحقق التكامل فيما بينها من جهة، وفيما بينها وبين الهدف العام من جهة أخرى، ومن هذه الأفكار:

  • المساواة بين الجنسين اليوم هي لتحقيق الاستقرار غدا.
  • أنتِ تنتمين إلى المكان الذي تشعرين فيه بالسعادة والرضا.
  • حقوقنا صوتنا، اختيارنا، مستقبلنا، معركتنا، كل هذا يتعلق بالكرامة والعدالة للجميع.
  • علينا أن نبني عالما يمنح النساء والفتيات فرصا متساوية مع الرجال، فهن يتحدين الصورة النمطية للمرأة يوميا في المدرسة والرياضة والابتكار والعمل، علينا أن نتذكر دائما أنهن قادرات على فعل ذلك.
  • الفتيات قويات وذكيات وموهوبات ومخترعات وقادرات وجريئات.
  • الحب هو الحب أيا كان طرفاه (على خلفية ألوان علم المنحرفين).
  • الفتيات يستطعن القيادة والتحرك، وأن يحلمن أحلاما كبيرة، وأن يناضلن في أي مهمة، وأن يلعبن أي رياضة، وأن يحطمن الصور النمطية، وأن يغيّرن العالم، وأن يفعلن أي شيء.
  • ألعاب الأطفال ليس لها نوع جنسي.
  • من الطبيعي تماما أن تشعري بالقلق أو العزلة أو الإرهاق بالعمل أو المسؤوليات الأسرية أو الحياة بشكل عام.
  • معا نستطيع إيقاف التمييز القائم على النوع الجنسي، والعمر، والإعاقة، والميل الجنسي، والعرق، ومكان الميلاد والدين.

ثانيا: القيم

وهي مجموعة المبادئ الحاكمة لسلوك وتصرفات المجتمعات والأفراد والمؤسسات، انطلاقا من الأفكار المؤسِّسة لها، والتي ينبغي على النساء والفتيات التمسك بها والدفاع عنها والعمل بها، ومن هذه القيم:

  • الاعتداد بالنفس (لا يهم ما يقولون لكُنّ،.. فإن لديكن القدرة على فعل أي شيء تضعنه في أذهانكن).
  • الإلهام (النساء القويات يلهمن الفتيات القويات).
  • الشجاعة (نعم، من الجيد للرجال أن يبكوا، وأن يدعموا "النسوية"، وأن يتشاركوا الرعاية، وأن يلبسوا اللون البمبي، وأن يؤدوا الأعمال المنزلية، وأن يضعوا المكياج، وأن يقفوا للنساء).
  • الحرية، حتى في اختيار النوع والتوجه الجنسي.
  • التضامن (تضامن المرأة هو القوة التي نحتاجها لتحقيق المساواة بين الجنسين).
  • المساواة (حقوق وفرص متساوية لجميع الناس، من جميع الأنواع الجنسية، إنها ليست رؤية جديدة، لكنها لا تزال جريئة).
  • التصميم (حقوقنا صوتنا، خيارنا، مستقبلنا، معركتنا)، (حقوق المرأة غير قابلة للنقاش).
  • الدعم، والمساندة (دعونا ندعم بعضنا البعض، ونؤمن ببعضنا البعض، ويسند بعضنا ظهر البعض).

ثالثا: السلوكيات

وهي التصرفات المترتبة على القيم، وتطالب المنظمة النساء والفتيات بالقيام بها، وتغيير سلوكياتهن السابقة المنبثقة عن منطلقات فكرية "بالية" و"ظالمة"، ومن هذه السلوكيات:

  • اقرعي الطبول من فضلك.
  • استمري إلى الأمام، لست وحدك في هذا.
  • أسمعي صوتك.
  • فلنعطل الذكورية "السامة"، لا نقول "قاتلي كالرجال، بل قاتلي العنف ضد المرأة".
  • "الدورة الدموية" ليست كلمة قذرة، دعونا نتكلم عنها. يجب أن تنهِ وصمة العار.
  • تخلّصن من القمامة (الصورة النمطية للمساواة بين الجنسين/ معايير الجسم الجنسية غير الواقعية/ عدم المساواة في الأجور/ الصور السلبية للأنثى/ النكات المتحيزة جنسيا/ لغة العيب/ قوانين النوع الجنسي/ الاعتداء الجنسي/ التفوق الذكوري).
  • احترم وجودنا، أو فلتتوقع مقاومتنا (الخطاب للرجال).
  • ارفع صوتك عاليا وبوضوح، كما فعل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حين قال "أنا وبكل فخر من داعمي النسوية". (الخطاب للرجال).
  • في هذه الأوقات غير المسبوقة، التحق بالنشطاء الصغار الذين يحاربون من أجل المساواة بين الجنسين.
  • لا تنسي الكمامة والمعقم، والتصميم على سحق النظام الأبوي.
  • إزالة الحواجز الهيكلية والمنهجية والمجتمعية التي تعيق مشاركة الشباب في صنع القرار.
  • لا مزيد من وصمة العار، لا مزيد من الصمت، لا مزيد من الصور النمطية، لا مزيد من التمييز، لا مزيد من الحواجز المنهجية، لا مزيد من المعايير الضارة بين الجنسين، لا مزيد من العنف ضد النساء والفتيات.
  • الموافقة بين الأطراف على إقامة علاقة جنسية أو على الزواج يجب ألا تكون تحت تأثير الكحول أو المخدرات أو تحت السن القانونية.

فهل سيصب ذلك كله في صالح تحقيق المساواة واستعادة الحقوق، وتحقيق الاستقرار في العالم، أم في سيؤدي إلى إحداث شرخ اجتماعي هائل، يدخل العالم في مرحلة مجهولة العواقب؟

قبل الإجابة عن السؤال علينا إدراك أن ما تقوم به منظمة الأمم المتحدة للمرأة وشركاؤها الدوليون والمؤسسات النسوية المنتشرة في العالم، بمثابة انقلاب شامل في النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي للحياة الإنسانية في السنوات القليلة القادمة، وهذا الانقلاب يندفع بقوة هائلة، وإمكانات سخية، وقد قطع مسافة طويلة، من الصعب العودة عنها. ولن يتضح لنا حجم هذا الانقلاب إلا بعد أن نتعرف على دلالات المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، وعلى حجم الانتشار والإنجازات التي حققتها المنظمة حتى الآن.

يتبع.. (استقرار أم فوضى مدمرة؟)

 

 

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.