الدعاء لغير المسلم بالرحمة والمغفرة

في سنة 2005 توفي بابا الروم الكاثوليك يوحنا بولص الثاني، فدعا له الشيخ يوسف القرضاوي حفظه الله تعالى قائلا: "ندعو الله تعالى أن يرحمه ويثيبه؛ بقدر ما قدَّم من خير للإنسانية وما خلّف من عمل صالح أو أثر طيب". ولكن هذا الدعاء أثار ردودا غاضبة من بعض شيوخ السلفية وكثير من العامة ضد الشيخ القرضاوي، الأمر الذي لا يزال يثير النقاش في وقائع مشابهة حين يدعو بعض الناس للمتوفى إن كان من غير أهل الإسلام.

ترجع دعوى الإجماع المشار إليها في كلام الألباني إلى القاضي المالكي عياض اليحصبي (544 هـ) الذي نقل عنه النووي قوله: "وقد انعقد الإجماع على أن الكفار لا تنفعهم أعمالهم ولا يثابون عليها بنعيم ولا تخفيف عذاب، لكن بعضهم أشدُّ عذابا من بعض؛ بحسب جرائمهم"، أي إن الدعاء للكفار ليس يحرم فقط بل لا يُجدي نفعا مع موتهم على الكفر

وقد سبق للشيخ ناصر الدين الألباني -رحمه الله تعالى- أن نقل عن الإمام محيي الدين النووي (676 هـ) الإجماع على تحريم الدعاء بالمغفرة للكافر، ثم أردف قائلا: "ومن ذلك تعلم خطأ بعض المسلمين اليوم من الترحم والترضي على بعض الكفار، ويكثر ذلك من بعض أصحاب الجرائد والمجلات… ولا عجب من هذا؛ فقد يخفى على مثل هذا الحكم، ولكن العجب من بعض الدعاة الإسلاميين أن يقع في مثل ذلك". ويبدو أن جمهور مواقع التواصل اليوم يتبنى موقف الشيخ الألباني، ففي كل حين يشتد النكير على من يترحمون على من مات على غير دين الإسلام.

لأجل ذلك، تحتاج مسألة الدعاء للكافر بالمغفرة والرحمة إلى مناقشة جدية ونقدية، نستعيد فيها النقاشات الفقهية الأصيلة التي سبقت نزعات التسلف والخطابات الدعوية التي تنزع إلى المفاصلة مع فقر في الزاد الفقهي، وهو ما سأحاوله في هذا المقال.

يتصل الدعاء للكافر بمسألة أخرى شديدة الأهمية، وهي الموقف من الأعمال الصالحة التي قام بها الكافر في حياته، وهل تعتبر أم تكون هباءً؛ لأجل كفره؟ وهل يثاب عليها في الآخرة أم أنها فقط تخفف عنه العذاب؟ وهي مسائل كلامية تستحق المناقشة لفهم تصورات متكلمي المسلمين، بعيدا عن التصورات الشعبية المهيمنة اليوم والتي تُشيع مزاجا عامّا غير متسامح، بل لا يراعي أحيانا أدنى درجات اللباقة في التعامل مع موتى غير المسلمين.

وترجع دعوى الإجماع المشار إليها في كلام الألباني إلى القاضي المالكي عياض اليحصبي (544 هـ) الذي نقل عنه النووي قوله: "وقد انعقد الإجماع على أن الكفار لا تنفعهم أعمالهم ولا يثابون عليها بنعيم ولا تخفيف عذاب، لكن بعضهم أشدُّ عذابا من بعض؛ بحسب جرائمهم"، أي إن الدعاء للكفار ليس يحرم فقط بل لا يُجدي نفعا مع موتهم على الكفر.

وقد ناقش النووي الشافعي هذه المسألة في كتابين من كتبه، ففي كتابه الفقهي قال: "وأما الصلاة على الكافر والدعاء له بالمغفرة فحرام بنص القرآن والإجماع"، وقال في كتاب الأذكار: "ويحرمُ أن يُدعى بالمغفرة ونحوها لمن مات كافرا… وقد جاء الحديث بمعناه، والمسلمون مجمعون عليه". وقال أيضا: "اعلم أنه لا يجوز أن يُدعى له بالمغفرة وما أشبهها مما لا يُقال للكفار، لكن يجوزُ أن يُدعى بالهداية وصحةِ البدن والعافية وشبهِ ذلك".

والسؤال الذي على المدقِّق أن يبحثه هنا هو: من أين جاء هذا الإجماع؟ وهل المسألة إجماعية بالفعل كما ادعى القاضي عياض وتبعه النووي الذي ينقل عنه كثيرا في شرحه لصحيح مسلم؟ الواقع أن النووي نفسه ينقض هذا الإجماع بشكل غير صريح حين ينقل بعد كلام القاضي عياض مباشرة عن الإمام البيهقي الشافعي (458 هـ) أن القول بأن أعمال الكافر الصالحة لا تنفعه في الآخرة إنما هو قول "بعض أهل العلم والنظر"، أي إنه لا يعدو مجرد قول وليس إجماعا، بل إن النووي ينقل عن البيهقي أيضا أن الآيات والأحاديث الواردة في بطلان عمل الكافر الخيِّر إذا مات على الكفر، يمكن أن تُحمل على معنى إخراجه من النار وإدخاله الجنة، ومعنى ذلك أن هذه الأعمال الصالحة من الكافر يمكن أن تساعده في أن يُخفف عنه العذاب الذي استوجبه على جنايات ارتكبها غير الكفر.

وهذا الرأي ليس رأي البيهقي وحده، بل هو رأي كثيرٍ من العلماء من مختلف المذاهب الفقهية، وهو رأي قويّ ووجدته شائعا في المصادر المتعددة بعد البحث والتتبع، حتى إن الفقيه المالكي الكبير ابن الفرس الأندلسي (597 هـ) وهو معاصر للقاضي عياض، اكتفى بحكاية وجود قولين في المسألة ولم يرجح بينهما. ونجد حكاية هذين القولين أو الخلاف في كتب شروح الحديث والفقه والتفسير، وفي أزمنة مختلفة؛ فهو خلاف قويّ وإن كان القول بأن العمل الصالح من الكافر ينفعه هو القول الأقوى، حتى إن الفقيه الحنفي أحمد الكوراني (893 هـ) اكتفى بإيراده وحده وجزم به، وقد رجح هذا عدد من العلماء نقضوا دعوى الإجماع التي أطلقها القاضي عياض وقالوا إنها غير صحيحة، وللقاضي عياض مثل هذه الإطلاقات التي تحتاج إلى تروٍّ، وكثيرا ما ينقل عنه النووي. وممن رجحوا أن الكافر ينتفع بعمله الصالح في الآخرة الفقيه الحنفي والمحدث محمد أنور شاه الكشميري (1353 هـ) والعلامة شهاب الدين الخفاجي (1069 هـ) والعلامة شهاب الدين الآلوسي (1270 هـ) وغيرهم.

والكلام في انتفاع الكافر بعمله الصالح في الآخرة يطول، ولعلي أخصص له مقالا مستقلا؛ لأن غرضي في هذا المقال أن أوضح جواز الدعاء للكافر بالمغفرة والرحمة أو بأمر أخرويّ لا دنيوي فقط، سواءٌ في حياته أم بعد مماته؛ ولكن بشرط ألا يتناول ذلك ذنب الكفر أو الشرك الأكبر، وهذا مذهبٌ معتبرٌ بل هو مذهب الشافعية على خلاف ما أوهم كلام الإمام النووي السابق، وعلى خلاف إجماع عياض الذي لا أعرف أحدا سبقه إليه.

وإذا كنا سنتحدث عن الشافعية لبيان محل كلام النووي الشافعي، فإننا نجد أن كلامه أشكل على أئمة الشافعية اللاحقين، ويمكنني أن أميز هنا بين موقفين اثنين:

الموقف الأول: فهم من كلام النووي الإطلاق، وأنه يُحرّم مطلق الدعاء بالمغفرة والرحمة للكافر، سواءٌ كان ذنب الشرك أو غيره، ومن ثم انشغل بعض شيوخ المذهب ببيان أن المذهب أنه يجوّز الدعاء للكافر بالمغفرة؛ خلافا لكلام النووي. وقد نحا هذا المنحى شيوخ عدة في المذهب كما سيتضح لاحقا.

الموقف الثاني: حمل كلام النووي على أنه يريد حرمة الدعاء للكافر بمغفرة شركه أو كفره، أي وإدخاله الجنة، ويمثل هذا الموقف العلامة ابن عِلّان الشافعي؛ فقد فسر كلام النووي بأن المراد به "الرحمة أو دخول الجنة أو رضوان الله تعالى"، أي الاستغفار المُخرِج من النار والمُدخِل إلى الجنة.

وبعيدا عن دعوى الإجماع لدى عياض، إذا عدنا إلى كلام النووي في كتابيه نجد أن ظاهره يدل على أنه إنما أراد الشرك الأكبر فقط لا ما هو دونه، ويدل على ذلك 3 قرائن:

القرينة الأولى: أن النووي قرن بين الصلاة على الكافر والدعاء له، ثم إنه بعد أن قرر تحريم الدعاء له بالمغفرة، قرر أيضا أن المذهب جواز اتباع المسلم جنازةَ قريبه الكافر، وأن زيارة قبر الكافر جائزةٌ.

القرينة الثانية: أن النووي نفسه نقض إجماع القاضي عياض حين نقل عن الإمام البيهقي الشافعي أن عمل الكافر الصالح ينفعه في الآخرة وإن لم يُدخله الجنة.

القرينة الثالثة: استدلال النووي في هذا السياق بآية "ما كانَ لِلنَّبيّ والَّذينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لهم أنهم أصْحابُ الجَحِيمِ" [التوبة: 113]، وهي تشير إلى الشرك، وأنه لا يُخرج أصحابه من الجحيم، ومن هنا أوضح ابن علان الشافعي أن في الآية دليلا على جواز الاستغفار للمشركين الأحياء؛ لأنه "طلبُ توفيقهم إلى الإيمان".

وبالإضافة إلى القرائن السابقة، لا بد من القول: إن المغفرة إذا أُطلقت تنصرف إلى الشرك الأكبر؛ فالدعاء بالمغفرة ينصرف إلى ألا تمس النارُ المدعوَّ له، وهو حقيقة الدعاء للموحِّدين، وخصوصا حين يقترن الدعاء للميت بالصلاة عليه؛ لأن المراد من الصلاة عليه الدعاء له بالمغفرة المُدخلة للجنة. فالإشكال في كلام النووي نابع من عدم تحرير محل النزاع؛ فكلامه يحتمل معنيين:

الاحتمال الأول: أن يريد الدعاء بمغفرة الشرك الأكبر، وتحريم هذا الدعاء محلّ إجماع بين الفقهاء؛ لأنه خلاف النص القرآني الصريح، وهو ظاهر كلام النووي حين قال: "بنص القرآن والإجماع"، فالذي ثبت بالنص الصريح هو "إن الله لا يغفر أن يُشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء"، وهو المعنى المُجْمَع عليه.

الاحتمال الثاني: أن النووي يريد تحريم مطلق الدعاء بالمغفرة؛ بما يشمل الشرك الأكبر وغيره من الذنوب، فإن أراد هذا المعنى فالراجح في مذهبه الشافعي هو خلاف هذا، وقد توارد على بيان هذا الراجح عدد من مشايخ المذهب.

وإذا عدنا إلى كتب المذهب، نجد بعض أئمة الشافعية ينصّون على أنه يجوز الدعاء للكافر بأمر أخرويّ وبالمغفرة والرحمة؛ خلافا لما أوهمه كلام النووي من إطلاق القول بالتحريم، كما نجد مثلا لدى الخطيب الشربيني (977 هـ)، وأحمد سلامة القليوبي (1069 هـ)، وإبراهيم البرماوي (1106 هـ)، وسليمان البجيرمي (1221 هـ).

وربما التبس هذا النص الصريح بنصوص أخرى في بعض كتب الشافعية يَرِد فيها إطلاق القول بحرمة الدعاء للكافر بالمغفرة، كما نجد عند الخطيب الشربيني وشهاب الدين الرملي مثلا؛ فقد عللا حرمة الصلاة على الكافر بأنه لا يجوز الدعاء له بالمغفرة، لقوله تعالى: "إن الله لا يغفر أن يشرك به" [النساء: 48]. ولكن إطلاق التحريم في هذه النصوص إنما يرد مقرونا بحرمة الصلاة على الكافر صلاة الجنازة؛ وفي بعض النصوص يرد التعبير بأن "قضية كلامهم في الجنائز حرمة الدعاء للكافر بالمغفرة"، إلى جانب النص على جواز الدعاء للكافر بالمغفرة، وهو يدل على أن مرادهم في تحريم الصلاة عليه مع الدعاء له هو مغفرة ذنب الشرك الأكبر الذي يُشعر به هذا الاقتران بين الصلاة عليه والدعاء له، خصوصا أن حواشي كتب المذهب الشافعي تحكي أن ثمة خلافا بين الفقهاء في "استحباب الدعاء للكافر"، وإن كان الراجح هو جواز الدعاء. نجد ذلك لدى نور الدين بن علي الشبراملسي (1087 هـ) وسليمان بن منصور الجمل (1204 هـ) وعبد الحميد الشرواني (1301 هـ) مثلا.

بل إن الشبراملسي تعقب الكلام المطلق السابق الوارد عن الشربيني والرملي بأن آية "إن الله لا يغفر أن يشرك به" هي أخص من دعوى تحريم مطلق الدعاء للكافر؛ لأن الآية إنما تدل على معنى محدد هو عدم مغفرة الشرك الأكبر، وربما تدل على مغفرة غير الشرك؛ لعموم قوله تعالى: "ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء" [النساء: 48]. وهذا يدل على جواز الدعاء للكافر بمغفرةٍ غير الشرك؛ لأن ذنب الشرك لا يُغفر، فلا يجوز الدعاء له به، في حين يجوز الدعاء للكافر بمغفرة ما عدا الشرك وبالرحمة وبصحة البدن وكثرة المال والولد وبالهداية، بل "ويجوز التأمين على دعاء الكافر ويجوز طلب الدعاء منه أيضا" كما أوضح القليوبي وغيره.

وفي بعض كتب الشافعية يرد تقييد جواز الدعاء للكافر الحي، بقيد "إن أسلم"، أو بنية أن يحصل للكافر سبب المغفرة وهو الإسلام، وهو ما دفعني سابقا في تعليق فيسبوكي إلى توهم التمييز في الدعاء للكافر بين حالتي الحياة والممات، ولكن اتضح لي بعد ذلك أن مدار الأمر كله إنما هو على التمييز بين الشرك الأكبر وغيره، وفي هذه الحالة فإن الدعاء محمول على طلب مغفرة الشرك في الدنيا إن أسلم؛ بناء على "إيمان الموافاة" الذي يقول به كثير من الأشاعرة، ومعناه أن العبرة في السعادة والشقاوة هي الحالة التي يموت عليها الشخص بغض النظر عن عمله السابق على هذه الحالة، فقد يرتد المسلم قبل موته وقد يؤمن الكافر عند موته، فالدعاء له بعموم المغفرة يترك مجالا لهذا الاعتبار بأن يوفقه الله للهداية قبل موته فيموت على الإسلام.

ولكن ماذا لو دعا المسلم للكافر بمغفرة ذنب الشرك في الآخرة، هل يكفر؟ انتقد بعض مشايخ الشافعية اعتبار ذلك كفرا، كما فعل الشبراملسي والجمل والشرواني، وأن صاحبه ارتكب محرما فقط.

 وخلاصة الكلام، أن الدعاء للكافر بالمغفرة يشتمل على معنيين:

الأول: أن يريد بدعائه له مغفرة الشرك الأكبر، وهذا يحرم بالإجماع؛ لأن الشرك الأكبر لا يُغفر بنص القرآن.

الثاني: أن يريد مغفرة ما دون الكفر، والأصل في الأعمال التي هي دون الشرك أنها متروكة للمشيئة الإلهية بنص القرآن (ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)، فدعاء المسلم للكافر إنما هو دعاء من أجل تحقيق المشيئة الإلهية بالمغفرة للكافر ما دون الشرك، ولم يستبعد الآلوسي هذا المعنى، في حين أن غيره أثبته صراحة كما نجد لدى عدد من العلماء. وقد أوضح شهاب الدين الخفاجي والآلوسي وغيرهما أن العذاب الذي لا يُخَفَّف هو عذاب الكفر بحسب مراتبه، أما العذاب الذي دلت الأحاديث النبوية على تخفيفه فهو ما عدا الكفر. ومعنى إحباط أعمال الكفار التي ورد النص القرآني بها هو أنها لا تنجيهم من العذاب المخلِّد في النار، وهو معنى كونها سرابا وهباء، وسأزيد هذا الأمر تفصيلا في مقالي الذي سأخصصه عن منفعة العمل الصالح من الكافر في الآخرة بإذن الله.

ويرجع أصل هذا النقاش إلى مقدمات رئيسة، هي:

  1. ثبوت تفاوت الكفار في الآخرة، وأنهم ليسوا سواءً، وأن النار دركات كما أن الجنة درجات، بل إن أنور شاه الكشميري قد نقل الإجماع على أن الكافر العادل أحسن حالا من الكافر الظالم في الآخرة.
  2. أن الشرك الأكبر لا يُغفر بصريح القرآن، وهو مسألة إجماعية.
  3. بقي النقاش في هل يجوز أن ندعو للكافر بمغفرة ما عدا الشرك الأكبر؟ وهو ما حررناه هنا وأنه يجوز، ولكن الكافر الذي ندعو له هنا إما أن يكون قد عمل عملا صالحا أو عملا سيئا. فالدعاء لمن عمل صالحا يكون بأن يقبله الله تعالى منه لا بالمغفرة؛ لأن المغفرة إنما تكون للعمل السيئ، كما أن عدل الله تعالى يقتضي أن يكافئ الكافر على عمله الصالح إما في الدنيا بإكرامه، أو في الآخرة بتخفيف العذاب عنه، ومعنى ذلك أن دعائي للكافر بخصوص عمله الصالح غير مؤثر في الواقع، والذي يؤثر هو دعائي للكافر بالتجاوز عن عمله السيئ فيما دون الشرك، وفي أحاديث تخفيف العذاب عن أبي طالب وأبي لهب وغيرهما شواهد على هذا، وإن كان أبو طالب وأبو لهب ليسا سواءً أيضا في الآخرة.
  4. الكفر لا يقتضي أن كل عمل صدر من الكافر غير معتبر؛ لأجل كفره، فيمكن أن نميز بين الأعمال كما سنفصل في مقال لاحق بمشيئة الله.

توضح هذه الآراء رحابة النقاشات الفقهية الكلاسيكية، وأنها تجمع بين مسائل تأويلية نصية وأخرى أخلاقية وإنسانية، فحتى الذين أطلقوا القول بحرمة الدعاء للكافر تحدثوا عن جواز المشي في جنازته بل زيارة قبره إن كان قريبا، وتكفينه إن كان من أهل الذمة رعاية لذمته، ولكن النقاشات الشعبية الحالية تغيب عنها رعاية البعد الإنساني ويغلب عليها اتخاذ مواقف متوترة؛ فضلا عن أنها لا تعكس الموروث الفقهي نفسه، والله المستعان.



المزيد من الكاتب
الأكثر قراءة