مقالات

الوباء وتراجع الكلامي وتقدم الطبي والأخلاقي

(شترستوك)
(شترستوك)

أدى انتشار وباء كورونا "كوفيد 19" إلى نقاشات مطولة ومتنوعة؛ نظرًا لتأثيراته الواسعة التي شملت كل أنحاء العالم. وقد أسهمت حقول متعددة في هذا النقاش كالطب والاقتصاد والسياسة والدين والأخلاق والاجتماع، بل والفلسفة أيضًا؛ على الرغم من أنها لا تنشغل -عادة – بالمسائل العملية المباشرة.

وليس الجدل المعاصر حول الوباء بجديد، فهو مسبوقٌ بجدل تاريخي كثيف حول وباء الطاعون الذي كان يصيب العالم القديم بشكل متكرر وشبه منتظم، ومن ثم تكثفت الكتابة عنه بشكل مستقل منذ وقوع الطاعون الكبير أو الجارف (749هـ)، وإن سبق ذلك كتابات محدودة فيما نعلم.

ومن الملاحظ أن السواد الأعظم من الكتب والرسائل المفردة عن الطاعون كتبها فقهاء ومحدثون وليس أطباء، وفي هذه الكتابات يشتد النقاش حول أمرين:

الأول يتصل بالجانب النظري المتعلق بالنظرة إلى الوباء نفسه، أعني تفسيره وتحديد أسباب وقوعه: وهل هي أسباب مادية أو غيبية، أو كلاهما؟ وقد شهدت هذه التفسيرات تطورًا ملحوظًا لتتوافق مع التصورات الكلامية، وخاصة المدرسة الأشعرية، كما نجد في النقاشات المطولة التي دارت حول مسألة العدوى إثباتًا ونفيًا، ونتج عنها مذاهب عدّ منها الفقيه المالكي الأندلسي أبو سعيد بن لب (782هـ) 3، وعدّها الفقيه المالكي التونسي محمد الرصاع (894هـ) فكانت 4، ولعلي أخوض فيها في مقال لاحق.

والثاني يتصل بالأفعال والممارسة، أعني كيف يتصرف الإنسان عند وقوع الطاعون؟ وهل هي تصرفات دينية شعائرية (كالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والدعاء والأذكار، والرقية، وقراءة صحيح البخاري، وغير ذلك مما تذكره بالفعل بعض كتب الطاعون) أم تصرفات مصلحية دنيوية (كالأخذ بأسباب الاحتراز، وتطبيب المرضى، والحرص على المصالح العامة)، أو الجمع بين الأسباب المادية والروحية معًا كما نجد في عدد من كتب الطاعون؟ ثم ما التعليلات التي تُستخدم لتصنيف فعل ما على أنه التصرف الأمثل؟

تثير المسألة سؤال العلاقة بين الغيبي والتجريبي في تفسير الأوبئة، فقد واجه الفقهاء والمحدثون -خاصة ممن كتبوا في الطاعون- إشكال التعارض بين بعض الأحاديث المروية والمعرفة الطبية السائدة في زمنهم.

إن كلا الأمرين السابقين له تعلق بمسألة مصادر المعرفة هنا، وتتمحور حول ثنائية النص والتجربة، فقد اعتمد الفقهاء والمحدثون على أحاديث الطاعون مصدرًا رئيسًا ومهيمنًا للتأليف في الطاعون لبناء الجانبين السابقين: النظري والعملي. نجد ذلك مثلاً لدى الحافظ ابن حجر العسقلاني (852هـ) ومحمد الرصاع وغيرهما. أما الأطباء المتشرعون فقد استندوا أصالة إلى المشاهدة والتجربة التي أسسوا من خلالها ثبوت العدوى وتفسير الوباء ووضع أساليب الاحتراز منه وغير ذلك. نجد ذلك مثلًا لدى أبي جعفر بن خاتمة (770هـ)، ولسان الدين بن الخطيب (776هـ) وغيرهما.

وكان هناك توتر بين الفريقين؛ نتيجة اختلاف مصادر المعرفة بين النص والتجربة والتي أدت إلى اختلاف النتائج. نجد ذلك في عبارات صريحة أحيانًا يعيب فيها بعض الفقهاء على القائلين بإثبات العدوى كما نجد لدى جمال الدين السرمرّي (776هـ)، أو يعيب فيها بعض الأطباء بشدة على نفاة العدوى، كما نجد لدى ابن الخطيب الذي انتقد بعض المفتين من نفاة العدوى بأنهم استرخصوا نفوس المسلمين. وقد حاول فريق ثالث أن يجد عذرًا للأطباء لعدم إدراك السبب الحقيقي للطاعون، فهو من وخز الجن؛ وهذا لا يوقَف عليه إلا بطريق السمع/الوحي، كما فعل ابن حجر مثلًا، وسبقه إلى نحو هذا ابن قيم الجوزية (751هـ).

تثير النقاشات السابقة التي أجملتها بكثافة، أسئلة متعددة سأكتفي منها بأمرين:

الأول: سؤال العلاقة بين الغيبي والتجريبي في تفسير الأوبئة، فقد واجه الفقهاء والمحدثون -خاصة ممن كتبوا في الطاعون- إشكال التعارض بين بعض الأحاديث المروية والمعرفة الطبية السائدة في زمنهم. فالمعرفة الطبية كانت تقول بأسباب مادية للطاعون، وتشرح آلية انتقاله بطريقة صناعية (أي علمية) على حد تعبير ابن الخطيب، في حين كانت المعرفة الشرعية تتمحور حول أحاديث الطاعون، كأحاديث العدوى، وأحاديث النهي عن الخروج من والدخول إلى أرض الطاعون، وأحاديث أن الطاعون كان رجزًا على بني إسرائيل، وأنه رحمة للمؤمنين، وأنه غُدة كغدة البعير، وأن فشوّ الطاعون أيضًا علامة من علامات الفساد الأخلاقي.

ويمكن القول: إن المسلك الغالب على المصنفين هو التوفيق بين الأحاديث وبينها وبين الطب؛ بحيث لا يتنافر التفسيران الغيبي والمادي، كما نجد لدى كل من ابن القيم وابن حجر وغيرهما، وهي محاولات استمرت حتى القرن الـ19 حيث نجد حمدان بن عثمان خوجة (1840م) لا يرى تعارضًا بين كون الطاعون من وخز الجن وإثبات العدوى، فيمكن في رأيه للأسباب التخفيف من آثار هذا الوخز، رغم أنه كتب رسالة يُثبت فيها وقوع العدوى.

الأمر الثاني: سؤال العلاقة بين النظر والعمل، أو بين الكلامي والأخلاقي. فعلى االرغم من أن السؤال الكلامي يتناول المسائل النظرية أصالة (تصحيح التصورات)، فإنه في الوباء يتصل النظري بالعملي من حيث إن التفسير الديني للوباء سيفرض استجابة مختلفة عن تلك التي يفرضها التفسير التجريبي، ومن ثم فإن النظري هنا يتحول إلى ممارسة، وهو ما يسمى باللاهوت العملي (practical theology). فتحديد التصرف الأمثل في زمن الطاعون مرتبط بتوصيف الوباء وتعيين أسباب وقوعه وآثاره الدنيوية والأخروية، ومن ثم فهو يثير تساؤلات عن قدرة الله وخيارات الإنسان أمامها: هل يملك مقاومة هذا القدر؟ وهل يقدر على التأثير فيه خصوصًا إذا كان عقوبة أو رجزًا أو وخزًا من الجن؟

ثم إن الممارسة تتصل -في نظر المؤمن- بالجزاء الأخروي المترتب على من مات بسبب الطاعون أو في زمنه: هل يتجنبه ويعمل على رفعه أو يستسلم له؟ هل هو مُعدٍ؟ هل يغادر بلد الوباء أو يعتزل في بيته؟ ثم ماذا يفعل في الواجبات الاجتماعية والمصالح العامة المتصلة بفروض الكفاية كعيادة المرضى ورعايتهم وتجهيز الموتى بسبب الطاعون ودفنهم؟ اهتم ابن لُبّ ومحمد الرصاع بمسألة الآثار الاجتماعية للقول بالعدوى، فجعلا رعاية المصالح العامة من ضمن حججهم لنفي العدوى التي تؤول إلى مشكلات أخلاقية واجتماعية؛ فالعدوى ستثير الذعر الاجتماعي ومن ثم سيتسبب في ترك الواجبات الاجتماعية والأخلاقية العامة كما أنه سيؤدي إلى خروج القادرين على الخروج مما يترك المرضى والضعفاء وغير القادرين على الخروج في حالة سيئة فينكسر خاطرهم أو يموتون بلا رعاية أو مواساة، الأمر الذي سيهدد النسيج الاجتماعي في زمن الوباء، والمسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله. أي إنهما التمسا تعليلاتٍ أخلاقية تستهدف الصالح العام زمن الوباء لتأييد حججهم النصية والكلامية في نفي العدوى ونفي تأثير الأسباب. في المقابل، فإن الذي كان يحرك طبيبًا كابن الخطيب هو الحفاظ على نفوس الناس عبر التحذير من العدوى التي يتسبب بها الطاعون.

من الموضوعات الأخلاقية التي أثيرت في ظل كورونا مثلًا: شح الموارد الطبية، ومعايير التفضيل بين المرضى، وضبط البحوث العلمية التي تُجرى على البشر، سواء لاختبار اللقاح أو لتصنيعه، والسياسة الطبية العامة التي اتخذتها الدول لاحتواء الوباء وما إذا كانت قائمة على أساس علمي.

إننا أمام رؤيتين تحاول كل منهما تشخيص الصالح العام للمجتمع على طريقتها. وثمة شخصية ثالثة هي الصوفي ابن عجيبة (1809م) الذي سخر من لجوء السلطة المحلية في تطوان إلى إغلاق أبواب المدينة تَحَفظًا من العدوى، لأنه كان يرى أن "الموت والحياة بيد الله ولا تأثير لشيء من الأسباب في الموت وغيره، بل الأمر لله"، وكان يقول لأصحابه "من أراد تربية اليقين وتعلم القوة والشجاعة فليذهب إلى محلها متوكلًا على الله"، وذلك أن "الواجب على العبد أن يسكن تحت مجاري الأقدار وينظر ما يفعله الواحد القهار". كان ابن عجيبة حريصًا على صيانة عقائد الناس وصرفهم عن التعلق بالأسباب، وهو التوجه الذي ساد لدى نفاة الحجر الصحي وتحريمه كما نجد في بعض كتابات القرن الـ19.

تشير المواقف الثلاثة السابقة إلى تعقيدات العلاقة بين الكلامي والطبي والأخلاقي في زمن الوباء، كما يعكس مجمل الكلام السابق طرفًا من النقاشات الكلاسيكية حول الطاعون، التي هيمن فيها السؤال الكلامي على ما عداه وإن استعان ببعض التعليلات المصلحية لتأييد حججه الكلامية الأشعرية في الأصل (نفي الأسباب وتأثيرها)، ولكن النقاشات التي سادت في زمن كورونا توضح أن ثمة تحولًا حدث؛ فقد تراجع السؤال الكلامي ليتقدم سؤالان:

الأول: السؤال الطبي المتعلق بحقيقة الفيروس وكيفية انتقاله وعوامل الوقاية منه ثم اللقاح الخاص به.

والثاني: السؤال الأخلاقي الذي يتصل بتصرفات الأفراد في زمن الوباء لجهة حفظ النفوس واحتواء الوباء، كما يتصل بالسياسات العامة التي تتخذها الدول.

ومن الموضوعات الأخلاقية التي أثيرت في ظل كورونا مثلًا: شح الموارد الطبية ومعايير التفضيل بين المرضى، وضبط البحوث العلمية التي تُجرى على البشر، سواء لاختبار اللقاح أو لتصنيعه، والسياسة الطبية العامة التي اتخذتها الدول لاحتواء الوباء وما إذا كانت قائمة على أساس علمي (epistemic evidence). فحتى يتم تقييد حريات الناس نحتاج إلى تعليل الإجراءات المتخذة وإثبات أنها فعالة في صيانة حيواتهم ومصالحهم. وهي مسألة تتناول واجبات الدول في مقابل واجبات الأفراد في الأخذ بأساليب الوقاية، بالإضافة إلى أخلاقيات الفتح والإغلاق، وواجبات الأطباء في زمن الوباء، وغير ذلك وصولًا إلى أخلاقيات التطعيم ومعايير المفاضلة في إعطاء اللقاح سواءٌ بين الدول أم بين الأفراد.

ويمكن رد تراجع الكلامي وتقدم الطبي والأخلاقي إلى 3 عوامل ساهمت جميعًا في انحسار التفسيرات الغيبية لمصلحة التفسيرات العلمية، وتغليب الأخلاقي على الكلامي:

(1) توسع سلطة الطب وخاصة علم الأوبئة، وهي سلطة ترسخت بفضل فاعليتها وتأثيرها في حين أن طب الأزمنة الكلاسيكية لم يكن له فاعلية في علاج الطاعون فتراجعت سلطته، خصوصًا أنه اعترف أيضًا بعجزه عن علاج الطاعون؛ إذا استحكم في المريض، وقد صرح بذلك بعض الأطباء، منهم أبو العباس الصقلي وابن خاتمة وغيرهما. أضف إلى ذلك أن الفعالية الوقائية من الطاعون كانت محل جدل وتشكيك من قبل أكثرية العلماء في زمن الطاعون؛ بسبب النقاشات المكثفة حول العدوى، وهي نقاشات استمرت حتى القرن الـ19 حيث دار الجدل أيضًا حول قبول الحجر الصحي أو ما سمي بالكرنتينا (quarantine).

(2) نظام الدولة الحديثة التي بات من مهماتها وضع السياسات الصحية العامة وتنفيذها والإلزام بها أيضًا، وهو ما رأيناه أثناء أزمة كورونا التي شهدت فرض الإجراءات الاحترازية وإغلاق المدن وتقييد الحركة وإيقاف الرحلات والطيران، فضلًا عن مراقبة الحالة الصحية للأفراد وغير ذلك.

(3) بروز حقل الأخلاقيات التطبيقية (وتحديدًا الأخلاق الطبية وأخلاقيات الأوبئة) التي تنشغل بالمسائل العملية والمباشرة مما يتصل بصحة الأفراد والجماعات واحتواء الأوبئة، والنقاشات الأخلاقية الغربية أشد كثافة من النقاشات الأخلاقية العربية.

ثم إن هذا التراجع في ظل الوباء يمكن رده أيضًا إلى موقف علم الكلام من الأسباب: سواء لجهة تأثيرها أم لجهة الحاجة إلى البحث فيها لفهم وجه وقوع المسببات عنها. فقد رفضت النقاشات الكلامية القديمة -في صيغتها الأشعرية- فكرة الأسباب المؤثرة؛ تخلصًا من فكرة وجود مؤثر غير الله، وهو أمر قد يوقع في الشرك وفق تصور الأشاعرة. وقد رفض المتكلمون البحث في الأسباب المادية للظواهر الطبيعية، وفي كيفية وقوع التأثير عن هذه الأسباب؛ لأن مركز اهتمام المتكلم هو التعامل مع المسبَّب تحديدًا لسببين: الأول لأغراض دينية عملية، والثاني لأن كيفية وقوع تأثير الأسباب تندرج ضمن دائرة علم الله تعالى الذي لا يمكن للإنسان أن يحيط به، كما أوضح ابن تيمية (728هـ) وابن خلدون (808هـ) مثلًا. يقول ابن تيمية إن الأنبياء "لا يشغلون الناس بالكلام في أسباب الكائنات كما تفعل المتفلسفة، فإن ذلك كثير التعب، قليل الفائدة، أو موجب للضرر".

ثم إن الأخذ بالأسباب الطبية لم يكن صارمًا؛ خصوصًا أن التداوي من حيث الأصل العام لم يتعدّ كونه مشروعًا، بل إن بعض المذاهب الفقهية رأت أن ترك التداوي أفضل لمن قوي توكله، وهو ينسجم مع عقيدة أن الله هو الفاعل الحقيقي ولا مؤثر إلا هو، وأن الأسباب المادية هي مجرد اقترانات عادية قد تتخلف وتصيب وتخطئ، ومن ثم فإن تأثيرها مظنون كما أنها ليست مؤثرة بذاتها، ومن ثم فإن الانشغال بالفاعل الحقيقي والأسباب الحقيقية التي هي أسباب دينية مفهومٌ.

إن التحول الذي حدث اليوم يتمثل في: تراجع سؤال العدوى الذي ساد النقاشات الكلاسيكية وسال فيه حبر كثير، وتراجع الأسئلة الكلامية القديمة عن الأمراض التي هي عقوبات إلهية غامضة الأسباب، وهامشية حضور النص في تفسير الظواهر الطبيعية، بالإضافة إلى بروز أسئلة أخلاقية تتعلق بحفظ الوجود المادي للإنسان من جهة، وبوضع معايير وتقويمات حاكمة لتصرفات الأفراد والدول أثناء الأوبئة من جهة أخرى، وكل هذا صار مبنيًّا على التفسيرات العلمية والطبية التي لا يمكن تجاهلها، كما أنها تتمتع بمصداقية وسلطة أوسع من ذي قبل. فحتى المساجد أغلقت وعُطلت لمصلحة الحفاظ على الصحة ومنع انتشار الوباء، وهو أمرٌ لم يكن متصورًا في الأزمنة الكلاسيكية؛ لأن الإغلاق والتعطيل لم يكن ليقع بوصفه جزءًا من سياسة صحية وقائية، بل كان يحدث -تاريخيًّا- لأسباب سياسية أو حرب أهلية أو كوارث بيئية أو لغياب المصلين أنفسهم لكثرة الموتى وانشغال الناس بالدفن وغيره.

وإذا كان لسان الدين ابن الخطيب وابن خاتمة في القرن الثامن الهجري قد غرّدا خارج السرب بإثبات العدوى وتقديم تفسير علمي مادي للطاعون ومحاولة وضع أساليب وقائية منه، فإن الاتجاه السائد اليوم هو التفسير العلمي للأوبئة والتسليم بفكرة العدوى ووضع سياسات احترازية عامة وملزمة من الدول (حظر السفر، وتقييد الحركة، والتباعد الاجتماعي، والعزل المنزلي والحجر الصحي وإغلاق المدن وحظر التجول …).

وإذا جرى نفي العدوى لدى تيار عريض لقرون مضت، فإن اللقاح لم يعد محل تساؤل اليوم، وإذا كان ثمة بعض النقاش حوله فإنما ذلك لأسباب طبية أو سياسية لا كلامية، وهي تدور حول مدى فعالية لقاح بعينه أو حول تأثيراته السلبية بعيدة المدى، أو حول الأبعاد السياسية والاقتصادية من ورائه لدى شريحة من معارضي اللقاحات عامة (anti-vaccination). ثم إن مدار السياسات الصحية والتصرفات الفردية اليوم والتعليلات التي تقوم لأجل ذلك إنما هو على مسائل مصلحية تتعلق بحفظ الصحة الفردية والعامة، والحيلولة دون انتشار الوباء وتقليص ضحاياه قدر الإمكان، كما أن القول بالعدوى مع ابتكار سياسات صحية احترازية حال دون وقوع الذعر الأخلاقي والمخاوف التي كان يخشاها المفتي في الأزمنة الكلاسيكية والناجمة عن تفكك النسيج الاجتماعي والهرب من الوباء وتضييع الحقوق الأمر الذي شغل بعض الفقهاء في الأزمنة الكلاسيكية.

 



المزيد من الكاتب
الأكثر قراءة