لماذا اُستبعدت مصر من قمة بايدن الديمقراطية؟

الرئيس الأميركي جو بايدن (وكالة الأنباء الأوروبية)

تحسنت بصورة كبيرة علاقات الحكومة المصرية مع إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن على عكس ما ذهبت إليه الكثير من التحليلات والتقديرات السابقة، وشهدت واشنطن الشهر الماضي جلسات الحوار الإستراتيجي بين الدولتين، إلا أن الحكومة المصرية تغيب عن قائمة الدول التي وجهت إليها الدعوة لحضور قمة الدول الديمقراطية التي يستضيفها الرئيس بايدن يومي 9 و10 ديسمبر/كانون الأول الجاري.

ومنذ إطلاق بايدن دعوته لهذه القمة الجديدة في نوعها وأهدافها خلال حملته الانتخابية العام الماضي تُرك الباب مفتوحا أمام اجتهادات الكثيرين في العاصمة الأميركية عن هوية الدول التي سيتم دعوتها أو استبعادها من المشاركة، وتبعات ذلك على علاقات تلك الدول بواشنطن خلال السنوات الأربع القادمة.

ما قد يزعج الحكومة المصرية قد لا يقتصر على استبعادها، بل ربما قيام إدارة الرئيس بايدن بتوجيه دعوة لبعض منظمات المجتمع المدني المصري العاملة في مجال الحريات ودعم الحقوق السياسية والديمقراطية للمشاركة

ومنذ الإعلان عن فوز بايدن يتساءل العديد من الدبلوماسيين الأجانب بواشنطن: هل ستتم دعوة بلادهم؟ وبالفعل وجهت واشنطن الدعوة لـ108 دول للمشاركة في هذه القمة، ولا تقتصر المشاركة في هذه القمة على الدول فقط، بل ينتظر أن يشارك فيها الكثير من منظمات المجتمع المدني وشركات التكنولوجيا كذلك.

ولا يزال مساعدو بايدن يشكلون جدول أعمال القمة الديمقراطية، وبشكل عام عرضت الخارجية الأميركية لأهداف ثلاثة، هي مواجهة النظم الاستبدادية، ومكافحة الفساد، ودعم حقوق الإنسان، وهو ما يعكس وجهة نظر بايدن بأن تعزيز الديمقراطيات في العالم في وقت يزداد فيه الاستبداد يتطلب أدوات تتجاوز مجرد الخطابة عن الانتخابات الحرة والنزيهة.

وباستثناء العراق تغيب جميع الدول العربية عن هذا المؤتمر العالمي، وتعد منطقة الشرق الأوسط من بين أقل المناطق تمثيلا في هذه القمة، إذ لا يشارك منها سوى العراق وإسرائيل.

وقبل شهر من استضافة الرئيس جو بايدن قمة الدول الديمقراطية شهدت العاصمة واشنطن جلسات الحوار الإستراتيجي بين الولايات المتحدة ومصر التي ترأسها وزيرا خارجية الدولتين أنتوني بلينكن وسامح شكري، وهو الأول من نوعه منذ عام 2015.

تطرق بلينكن في كلمته الافتتاحية للحوار الإستراتيجي إلى 4 ملفات هي: الأمن الإقليمي، والتحديات العالمية كالمناخ والبيئة ومكافحة فيروس "كوفيد-19″، وقضايا حقوق الإنسان، ورابعا وأخيرا التعاون الاقتصادي.

وأشار إلى عمق وتاريخية العلاقات الثنائية مع القاهرة التي سيحتفل الطرفان بمرور 100 عام على تأسيسها العام القادم، وفي حين تحدث بلينكن عن "التزام الرئيس بايدن بموضوع مركزية حقوق الإنسان في السياسة الخارجية الأميركية، ورحب بفرصة مناقشة أهداف مصر في مجال حقوق الإنسان" أكد الوزير سامح شكري خصوصية قضية حقوق الإنسان في مصر، وأنها عملية تدريجية تراعي خصوصية مصر الثقافية والاجتماعية.

وقال شكري في كلمته إن حقوق الإنسان هي "عملية متطورة، ولا بد لكل دولة من أن تأخذ في الاعتبار نسيجها الاجتماعي والواقع الذي تعيشه وخلفيتها الدينية والثقافية".

وأضاف أن "إستراتيجية حقوق الإنسان التي استندت إلى عملية تشاورية أخذت مدخلات أصحاب المصلحة، وأدت إلى إنهاء حالة الطوارئ والعمل على إقامة دولة حديثة تنفع المواطنين، وأن تجربة السنوات العشر الأخيرة أثبتت أهمية الحفاظ على مؤسسات الدولة والنسيج الاجتماعي، وهو أمر مهم وأساسي للوفاء بتطلعات الشعب المصري لمواجهة التطرف".

ومنذ توليه منصبه حاول الرئيس جو بايدن الموازنة بين بعض الاعتبارات في مقاربته لعلاقات بلاده مع القاهرة، فقد أشاد بالدبلوماسية المصرية وتحدث مرتين مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إبان أزمة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وتحظى مصر -التي حافظت على معاهدة السلام مع إسرائيل منذ عام 1979- بالثناء من المسؤولين الأميركيين، بسبب زيادة وتقوية علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي.

لكن ما قد يزعج الحكومة المصرية قد لا يقتصر على استبعادها، بل ربما قيام إدارة الرئيس بايدن بتوجيه دعوة لبعض منظمات المجتمع المدني المصري العاملة في مجال الحريات ودعم الحقوق السياسية والديمقراطية للمشاركة.

وكتب بايدن يقول عن القمة الموعودة إنها "سوف تتضمن منظمات المجتمع المدني من حول العالم التي تقف على الخطوط الأولى في الدفاع عن الديمقراطية"، وتتمتع الكثير من المنظمات المصرية بسمعة طيبة وتأثير ملموس في الدوائر الحقوقية الأميركية التي يقترب الكثير منها من الحزب الديمقراطي ويتشابك بعضها مع دائرة الرئيس جو بايدن.

وكان بايدن قد تعهد خلال حملته الانتخابية بعودة بلاده لتأدية دور قيادي في علاقتها مع حلفائها حول العالم، وأن يستضيف خلال العام الأول له في البيت الأبيض قمة دولية للدول الديمقراطية، حيث سيناقش القادة الديمقراطيون المنتخبون بحرية من شعوبهم سبل التصدي للفساد وللممارسات الاستبدادية، فضلا عن توسيع نطاق حقوق الإنسان.

وتهدف واشنطن من خلال هذه القمة إلى بناء تحالف دولي ديمقراطي لمواجهة النجاحات التي تحققها الدول غير الديمقراطية -خاصة الصين وروسيا- في العديد من المجالات الاقتصادية والتنموية والعسكرية والتكنولوجية.

ويرى البعض أن بايدن قد أخفق في أجندة الديمقراطية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، حيث لا يراه الكثيرون مختلفا عن سلفه الرئيس دونالد ترامب، خصوصا في ما يتعلق بعلاقتهما مع الحكام المستبدين في الشرق الأوسط.