حزب العدالة والتنمية في عامه الـ19: من المعارضة الحاكمة إلى المعارضة الكونية

قال الرئيس التركي، رجب طيب إنّ الدول الـ128 التي صوتت لصالح قرار بشأن القدس في الجمعية العامة للأمم المتحدة قالت لأميركا "لا يمكنكم بدولاراتكم وقوتكم شراء إرادتنا". جاء ذلك في خطاب ألقاه أردوغان في مؤتمر لحزب العدالة والتنمية الحاكم بولاية هكاري جنوب شرقي البلاد
(وكالة الأناضول)

احتفل حزب العدالة والتنمية الأيام الماضية بمرور 9 عاما على تأسيسه مع مراعاة التدابير المتخذة للوقاية من فيروس كورونا.لم تكن أجواء هذا اليوم احتفالية بقدر ما كانت اجتماعا ألقى خلاله رئيس الحزب رجب طيب أردوغان خطابا استعرض فيه لنفسه أولا ولأعضاء الحزب وللشعب التركي -بشكل واضح وصريح- الإنجازات التي أوصلتهم إلى هذه المكانة اليوم بعد 19 عاما.

أصبح حزب العدالة والتنمية يحكم تركيا فعليا منذ التعديل الدستوري في 12 سبتمبر/أيلول 2010، وكان قبل ذلك أقرب إلى الحزب المعارض الذي يعتلي سدة الحكم دون أن يمسك بزمام الأمور. في هذه الأثناء، كانت "الدولة العميقة" تسيطر على كل شيء تقريبا، وبدا أنها قد تركت للشعب سهوا حرية اختيار الحكومة، لكنها بقيت تمسك مقاليد الدولة، وتحكم البلاد بشكل لا ينسجم مع عادات الشعب وتقاليده.

استطاع حزب العدالة والتنمية مقاومتها طيلة 18 عاما، وأجبرها على التراجع؛ لكننا لا ننسى أن أولئك الذين يسعون لمحاسبة حزب العدالة والتنمية، ويحاولون تقييم مدى ديمقراطيته اليوم كانوا في السابق متواطئين في الممارسات القمعية التي تعرض لها أعضاء الحزب حتى حين كان في السلطة.

إنهم يحاولون اليوم التظاهر بتبني قيم الديمقراطية وتحريف الماضي؛ لكن هل يعقل ذلك؟ فحتى عام 2011، كان خريجو مدارس الأئمة والخطباء يُحرمون من أبسط حقوقهم الأساسية في التعليم بحجة تطبيق المجموع التراكمي، بينما كانت المحجبات ضحايا قانون حظر الحجاب الذي لم يسمح حتى لزوجات رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس الشعب أو رئيس الوزراء بحضور أي فعالية وطنية، كما رُفعت قضايا ضد الحزب الأكبر في الدولة حين حاول تصحيح هذه الأخطاء الفادحة؛ لكن جميع تحركاتهم في حقيقة الأمر لم تكن سوى محاولات لتركيع الحزب أمام "السلطة الفعلية".

حدث كل ذلك على مرأى ومسمع من الشعب، بينما اضطلع حزب العدالة والتنمية بدور المعارضة دون أن ينحني أمام من يسمون أنفسهم بممثلي "السلطة الفعلية"، لقد عمل على تطوير مجال التنمية والخدمات، في الوقت الذي كان يقاوم فيه أولئك الذي يحاولون تشويه سمعته في نظر الشعب، حتى اكتسب قاعدة شعبية ضخمة يستمد منها قوته ليجبر هذه "الدولة العميقة" على التراجع ومعرفة حجمها الحقيقي.

إعلان

في الخفاء، كان هناك كيان آخر متأصل في الدولة يتربص بهذا التغيير في السلطة حتى ينسبه لنفسه، وهو تنظيم فيتو (فتح الله كولن) الذي انتقد الدولة العميقة على مدار سنوات، والذي يعد أكبر دليل على أن تسلم حزب العدالة والتنمية مقاليد السلطة لعدة سنوات لم يكن سوى وهم، فقد كان هذا الكيان يرى أن بقاء حزب العدالة والتنمية -مثل سائر الأحزاب- سيكون مؤقتا بينما كان يعد نفسه اللاعب الفاعل الوحيد القادر على الاستمرار.

لكن هذا الكيان في الحقيقة لم يكن يهدد وجود حزب العدالة والتنمية فحسب؛ بل تركيا والعالم الإسلامي أجمع، وقد تحول النضال العلني الذي تبنته تركيا منذ عام 2013 إلى نضال من أجل الاستقلال في 15 يوليو/تموز. ومما لا شك فيه أن تنظيم فيتو (فتح الله غولن) ما يزال نشطا في الخفاء إلى اليوم على العديد من الجبهات، ويحيك الدسائس، ويسعى إلى الخراب؛ لكن حظوظه في الوصول إلى السلطة في تركيا باتت معدومة… إلا أن ذلك لا يعني التوقف عن توخي الحذر.

إذن هل يمكننا القول إن حزب العدالة والتنمية قد اكتسب مكانته في السلطة من خلال معادلة السلطة والمعارضة، وأنه تخلى تماما عن المهام التي تمثلها المعارضة في نظر الشعب؟

 

 

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


إعلان