مقالات

هل هناك آلية لحل نزاعات المستثمرين الأجانب في تركيا؟

تماما مثلما يحدث في بلدان عديدة، تُعد الإجراءات القضائية المطولة أحد العناصر المملة المتبعة في النظام القضائي التركي . وللأسف، فإن تلك الإجراءات ربما تكون مزعجة أكثر للمستثمرين الأجانب في تركيا خاصة لو وجدوا أنفسهم محاطين بنزاعات قانونية معقدة في دنيا الأعمال. ويعزى ذلك إلى أن المستثمرين الأجانب ليسوا في العادة على دراية بالقوانين أو التفاصيل الإجرائية التركية -أو الأمرين معا- فيما يتعلق بالنظام القضائي في ذلك البلد.

 

ولعل الاستعانة بمحامٍ جيد قد يتيح للمستثمر الأجنبي تفادي اتخاذ خطوات خاطئة  أثناء الإجراءات القضائية والتعجيل بإحراز تقدم، لكن في نهاية الأمر سيكون من العسير للغاية التخلص من كافة العيوب وبطء الإجراءات، وهي سمات متأصلة في النظام القضائي التركي.

على أن دنيا الأعمال في عصر التكنولوجيا الرقمية تتطلب إحراز تقدم أسرع في الإنتاج. والأهم من ذلك، وفي حركة تدفقات نقدية سريعة ولتلبية تلك المتطلبات، فمن الأهمية بمكان للمستثمرين ألا يتورطوا في إطالة أمد منازعات قانونية تستهلك طاقاتهم.

وتوفر بعض آليات حل المنازعات -بخلاف المحاكم- في هذه المرحلة بدائل فعالة للمستثمرين، ولا سيما الوساطة والتحكيم.

وإدراكا منها لمزايا تلك الآليات في حل المنازعات البديلة، نجحت تركيا في تشجيع وتطوير آليتي الوساطة والتحكيم في العقدين الماضيين. ويكتسب مركز إسطنبول للتحكيم (http://istac.org.tr/en/)، على وجه الخصوص، أهمية كبيرة بالنسبة للمستثمرين الأجانب في تركيا.

وقد أنشئ مركز إسطنبول للتحكيم بمشروع قانون أجيز في البرلمان التركي أواخر عام 2014. ويتألف المركز من مجلس إدارة وأمانة تضم خبراء دوليين مرموقين في مجال قانون التحكيم.

وقد صُمم المركز ليكون مؤسسة مستقلة ومحايدة تقدم خدمات لحل المنازعات بصورة فعالة (في مجالي الوساطة والتحكيم) فيما يتعلق بالقضايا الدولية والمحلية.

ومُنح المركز المستحدث سلطات ليصبح مركزا رئيسيا لقضايا التحكيم الدولية في تركيا، وهو بهذه الصفة يصب مباشرة في صالح المستثمرين الأجانب في تركيا الذين يتطلعون لطرق بديلة فعالة وسريعة لحل نزاعاتهم القانونية. وبالإمكان إحالة نزاع ما لمركز إسطنبول للتحكيم دون اشتراط العضوية فيه، وهو ما يجعله متاحا لكافة الأطراف المتنازعة.

ويقبل مركز إسطنبول للتحكيم المنازعات التجارية بكافة أنواعها. ويعد المركز جهة تحكيم رسمية، لذا فإن قراراته "ملزمة لجميع الأطراف وواجبة النفاذ مباشرة في كل أنحاء العالم".

وعقب إنشائه على الفور، سنّ مركز إسطنبول للتحكيم قواعد الوساطة والتحكيم الخاصة به وقام بتحديثها في عام 2017.

وتشمل تلك القواعد أحكاما فعالة تتوافق مع معايير التحكيم الدولية المعاصرة.

ويطرح مركز إسطنبول للتحكيم أيضا بعض الخيارات المبتكرة، مثل التحكيم بوتيرة سريعة ومُحكِّم طوارئ. وقد أثبتت استجابة المركز السريعة لتفشي فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19" في الأشهر المنصرمة عبر إصداره "قواعد وإجراءات للنظر في الدعاوى إلكترونيا" وهي الأولى من نوعها في العالم- أثبتت أنه يتبنى نهجا عصريا.

ويتشكل مجلس التحكيم الدولي لمركز إسطنبول من خبراء عظام، من أمثال الرئيس السابق لمحكمة لندن للتحكيم الدولي. وتجدر الإشارة إلى أن مركز إسطنبول للتحكيم يتقاضى أتعابا أقل نسبيا مما تتقاضاه المراكز النظيرة له في الدول الأخرى.

وبفضل موقع تركيا الجغرافي في المنطقة، يحظى مركز إسطنبول للتحكيم بفرصة كبيرة، لكي يصبح واحدا من المراكز الدولية العاملة في مجال حل المنازعات التجارية بين المستثمرين في البلدان الأوروبية والآسيوية وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وبناء عليه، فإن جذب مزيد من المستثمرين العرب إلى تركيا يصبح أمرا جديرا بالنظر.

وبما أنني أنتمي لمركز إسطنبول للتحكيم، فلا تترددوا في الاتصال بي لموافاتكم بمزيد من المعلومات.



المزيد من الكاتب

حول هذه القصة

تشهد الاستثمارات القطرية في مملكة الأردن تزايدا ملحوظا شهرا بعد آخر، وتتنوع مجالات الاستثمار في مجالات الصحة والتعليم والطاقة. وعلى الجانب الآخر ارتفع عدد الأردنيين في قطر إلى نحو 64 ألفا. تقرير: حسن الشوبكي تاريخ البث: 2019/11/4

الأكثر قراءة