مقالات

الوباء ووَخْز الجن: هل ينحسر الغيبي مع التقدم العلمي؟

يتضح من خلال مقالاتي السابقة حول وباء كورونا، أن الخاصية الأبرز للوباء – وهي أنه عام شامل التأثير – فرضت مناقشته من مداخل وتخصصات عديدة: طبية وفقهية وكلامية واقتصادية واجتماعية وسياسية وأخلاقية وغيرها، ذلك أن الوباء يثير الكثير من الأسئلة العملية والنظرية. ومن الأسئلة التي يمكن أن تثار هنا سؤالٌ كلاميٌّ يتصل بالنظرة إلى الوباء نفسه، أعني تفسير حدوثه وربطه بأسباب غيبية من جهة، وتحديد أغراض وقوعه والآثار المترتبة عليه من جهة أخرى.

قيل: يا رسول الله: هذا الطعن قد عرفناه، فما الطاعون؟ قال: وخز أعدائكم من الجن، وفي كلٍّ شهادة" (رواه أحمد وغيره).

أرّق الطاعونُ المسلمين – تاريخيًّا – وكُتبت لأجله الكتب، ويمكن أن نصنف مضمونها في أمرين اثنين:

الأول: تفسير أسباب حدوث هذا الوباء المسمى بالطاعون، فقد شكل لغزًا اختلفت فيه التفسيرات، ولكن مع عدم تماسك التفسير الطبي الكلاسيكي وعدم فعاليته في مقاومته، بدا التفسير الديني أشد قبولاً وثقةً؛ لأنه تأسس على غموض الأسباب المادية لوقوع الوباء من جهة، وعلى وجود أحاديث نبوية تقدم له تفسيرًا غيبيًّا من جهة أخرى.

وبالنظر إلى الأحاديث التي جمعها الحافظ ابن حجر العسقلاني (ت852هـ) في هذا الموضوع نجد أن تفسيرات الطاعون تدور على أنه من "وخز أعدائكم من الجن"، وقد أفاض في جمع الروايات في هذا المعنى وبيان طرقها وتقويتها، ومنها حديث "فناء أمتي بالطعن والطاعون. قيل: يا رسول الله: هذا الطعن قد عرفناه، فما الطاعون؟ قال: وخز أعدائكم من الجن، وفي كلٍّ شهادة" (رواه أحمد وغيره).

 

والطاعون أيضًا – كما في بعض الروايات – كان "رجزًا على من مضى من الكفار"، ثم صار "رحمة للمؤمنين وشهادة". وفي بعض الأحاديث أن الطاعون يقع عند فشو الفاحشة كما في حديث " … ولم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعملوا بها إلا ظهر فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم …" (رواه الحاكم وابن ماجه والطبراني وغيرهم).

وبالرغم من تعدد تعريفات العلماء للطاعون واختلافها، وعامتها تعريفات تصف مظاهره الجسدية والمادية، إلا أن "وخز الجن" اهتم به أبو عبد الله الشبلي (ت769ه) في "آكام المرجان في أحكام الجان"، ثم جاء ابن حجر فاعتبر أن ما يفترق به الطاعون عن الوباء هو "أصل الطاعون" ومنشؤه، وهو ما "لم يتعرض له الأطباء ولا أكثر من تكلم في تعريف الطاعون"، وذلك أنه من طعن الجن، وتوسع في ذلك. فالطاعون – على هذا – عقوبة إلهية تتم بوسائل ميتافيزيقية (الجن)، وهو نتيجة لتصرفات الناس (الكفر والفواحش).

 

ولكن من اللافت أن الإمام أبا بكر الكلاباذي (ت380هـ) قد جعل الطاعون على قسمين: قسم يحصل من "غلبة بعض الأخلاط من دم أو صفراء محترقة أو غير ذلك"، وقسم يكون "من وخز الجن"، ما يعني أنه لم يجعل وخز الجن مضطردًا.

ولكن ابن حجر الذي انتصر لفكرة وخز الجن وأفاض فيها وفي جمع رواياتها وتابعه في ذلك آخرون، حرص في الوقت نفسه على التوفيق بين هذا التفسير الغيبي والمعطيات الطبية المتاحة في زمنه، فقال: إن كون الطاعون "من وخز الجن لا يخالف قول الأطباء من كونه ينشأ عن مادة سُمية أو هيجان الدم أو انصبابه إلى عضو أو غير ذلك؛ لأنه لا مانع أن ذلك يحدث عن الطعنة الباطنة، فيحدث منها المادة السُّمية أو يهيج بسببها الدم أو ينصب. فللأطباء – إذ لم يتعرضوا لكونه من طعن الجن – معذرةٌ؛ لأن ذلك لا يُدرك بالعقل ولا بالتجربة، وإنما تلقيناه من خبر الشارع، فتكلموا على ما نشأ من ذلك الطعن؛ بقدر ما اقتضه قواعد علمهم".

 

قدّم ابن حجر في كتابه "بذل الماعون" دراسة نصية حديثية للطاعون، حاول فيها التوليف بين الأحاديث المختلفة لبناء تصور متماسك، وقد اتبع فيها المعايير العلمية السائدة في عصره (scholarship) بتدقيقات عالية جعلته مرجعًا لمن بعده، ولكن ما يعنينا هنا هو تلك المحاولة التوفيقية التي قدمها بإشارة موجزة، وربما يكون متأثرًا فيها بمسلك ابن قيم الجوزية الذي ينقل عنه أحيانًا. وترجع أهمية هذه الإشارة إلى أمرين، فهو لم يلجأ إلى المعارضة بين المعطيات الخبرية والتجريبية لاستعمال إحداهما لنفي الأخرى، ومايز بين حقلين: الطب ومصدره العقل والتجربة، والإيمان ومصدره الخبر المسموع، وسنعود إلى هذا لاحقًا.

 

الأمر الثاني الذي تنشغل به أدبيات الطواعين هو البحث في آثاره الدينية التي تتمثل في: (1) تصرفات المؤمن أثناء الطاعون، (2) والجزاء المترتب عليه في الآخرة. ففي تصرفات المؤمن يأتي الحديث عن "ذكر الآثار الواردة في الأذكار التي تحرس قائلها من كيد الجن" بناء على اعتقاد أنه من وخز الجن، كما تتحدث عن مشروعية الدعاء برفعه (مع أنه رحمة وشهادة)، والصبر عليه وحُسن الظن بالله، ومنع التعرض إلى البلاء وذلك بعدم الدخول إلى أرض وقع فيها. أما فيما يخص الجزاء عليه في الآخرة فنجد الأحاديث التي تفيد بأنه "رحمة للمؤمنين ورجز على الكافرين"، والبحث في أجر الشهادة لمن طُعن (أصابه الطاعون) أو مات في زمن الطاعون ولو مات بغيره، وتحديد شروط ثبوت الشهادة لمن يموت بسببه أو فيه (أي في زمنه).

جرت أدبيات الطواعين على إعطاء الطاعون خصوصية لا تتحقق في عموم الأوبئة؛ نظرًا إلى وقوعه في زمن الصحابة، وللروايات الواردة فيه، ثم تواتره وهلاك خلق كثير بسببه منهم أئمة وعلماء

ومن مجموع هذين الأمرين (الأسباب والآثار)، تثور إشكالات متعددة، أولها كلامي يتصل بالعلاقة بين الدين والعلم الحديث (خاص علم الأوبئة هنا) وعلاقته بالدين، وثانيها أخلاقي، فكيف يكون الوباء نفسه الذي يصيب الجميع رحمة للمؤمن وعذابًا للكافر؟ وإذا كان الوباء يقع بسبب فشو المعاصي فهل يكون شهادة لجميع المؤمنين حتى العصاة منهم؟ سأقتصر هنا على معالجة الإشكال الأول الكلامي على أن أفرد مقالاً مستقلاً للإشكال الثاني الأخلاقي.

بالرغم من أن الوباء موضوع طبي، لكن لفظة الطاعون لما جاءت بها الأحاديث صار على علماء الدين أن يجتهدوا في فهمها وتحديد صلتها بلفظ الوباء؛ لأنه انبنى عليها أحكامٌ متنوعة لا تقف عند ما سبق من الأسباب والآثار بل تتعداه إلى بعض الممارسات الدينية (كالصلاة والدعاء) وبعض التصرفات المالية سواءٌ للمصاب به أم لمن لم يصبه بعد (هل يصح تصرفه أم لا؟ وهل يعتبر كمن أشرف على الموت فتبطل تصرفاته؟). والذي انتهى إليه ابن حجر أن الوباء أصل عامّ، وأن الطاعون من الأوبئة ولكن له خصوصية، فكل طاعون وباء وليس كل وباء طاعونًا.

 

وقد جرت أدبيات الطواعين على إعطاء الطاعون خصوصية لا تتحقق في عموم الأوبئة؛ نظرًا إلى وقوعه في زمن الصحابة، وللروايات الواردة فيه، ثم تواتره وهلاك خلق كثير بسببه منهم أئمة وعلماء. ويبدو أن تلك التأويلات أقرب إلى التأويلات الظاهرية، فإنما سمي الطاعون في الروايات؛ لأنه كان هو الوباء السائد في تلك الأزمنة، ولو تتبعنا الميتات التي جاءت بعض الروايات بإثبات أجر أو درجة الشهادة  لصاحبها نجد أنها ميتات فيها شدة.

ولكن التطورات الحديثة في مجال الطب والأوبئة تضع فكرتي: وخز الجن وخوصية الطاعون محل إشكال، فقد عُرفت أسباب الطاعون وأنواعه وخصائصها، وأوجد مضاد له أيضًا، بل إن الطاعون البشري نفسه أصبح نادرًا في معظم أنحاء العالم بعد أن كان يجتاح العالم القديم باستمرار. وهنا يغدو النقاش – الذي خاضه ابن حجر من خلال الروايات والتدقيق فيها والتوليف بينها بحسب المعرفة المتاحة في زمنه – جزءًا من التاريخ الديني.

لم تقتصر حجج ابن حجر على الحجج النصية، بل استخدام أيضًا بعض الحجج التجريبية لإثبات تصوراته، ولتعضيد صحة السبب الباطني وهو "وخز الجن"، ككون الطاعون يحدث في أعدل الفصول وأصحها هواءً وغير ذلك. لكن لو اتبعنا طريقته في الحِجاج أيضًا، فكيف سنفسر انحسار الطاعون في الزمن الحديث؟ هل معنى ذلك انقطاع وخز الجن أو توقفه عن العمل؟ أم أن إرادة الإنسان تَغَلبت على إرادة الله – تعالى – فلم تعد العقوبة الدنيوية (الطاعون) مجدية؟ هل يعني انحسار الأوبئة عامة وندرتها أن الله تعالى راضٍ عن خلقه وأنهم توقفوا عن فعل الفواحش؟ تضعنا هذه التساؤلات في صلب الانشغال الكلامي، وندرك من خلالها أثر التطورات الحديثة على التصورات الكلامية القديمة.

في السابق، كان التفسير الطبي للطاعون غير متماسك ولا مقنع، ولكنه صار مقنعًا وفعالاً أيضًا، في حين أن التفسير الغيبي (السبب الباطني) الذي تثبته بعض الروايات لم افتقر إلى الاتساق والإقناع على وقع التطورات العلمية الحديثة، ولم يعد التمييز المنهجي الذي قدمه ابن حجر هنا مجديً في تسويغ قوة التفسير الباطني لمجرد ورود الخبر به؛ لأن الخبر نفسه صار محتاجًا إلى تأويل جديد.

وإذا كان ابن حجر قد آلف بين السببين الظاهر والباطن للطاعون، فإن رشيد رضا قد ذهب أبعد من ذلك حين اعتبر أن "الجن" يشمل "الميكروبات"؛ فهي نوع من الجن وقد ثبت أنها علل لأكثر الأمراض. فكأنه حمل كلام المتكلمين في أن "الجن أجسام حية خفية" على كلام الأطباء في الميكروبات (رغم أن كورونا مثلاً ليس كائنًا حيًّا!). وبهذا حل رشيد رضا مشكلة "وخز الجن" ولكنه وقع في إشكال آخر وهي أن بعض الفيروسات ليس لها صفة الحياة. وقد أراد رضا فض "النزاع بين ما أثبته العلم وقرره الأطباء"، واستغنى عن "تصحيح بعض الروايات الأحادية" إن خالفت العلم.

الكلام يتأسس على فكرة مركزية تدور حول الإرادة الإلهية التكوينية (فعل الله في الطبيعة والكون) في مقابل إرادته التشريعية (أمره ونهيه الذي يخاطب أفعال الإنسان في الكون) التي ينشغل بها علم الفقه، والقرآن يستخدم لهذه القسمة تعبير (الخَلْق والأمر)

إن التمييز الذي قدمه ابن حجر له وظيفته المنهجية (ما مصدره التجربة، وما مصدره الخبر)، ولكن الإشكال هو في المساحة التي يتقاطعان فيها بحيث ينفي أحدهما الآخر، فالسؤال الطبي سؤال كشفي لا يفتأ يقلص مساحة المجهول باستمرار؛ لأنه ينطوي على معلومات، وهو إلى ذلك وصفي لا ينطوي على صفة معيارية، فهو يصف أسباب المرض وكيفية حدوثه ووسائل انتقاله، ثم يحاول وضع العلاج بعد تحديد تلك الأوصاف والخصائص ليتمكن من مقاومتها حاليًّا ومنع حدوثها في المستقبل أيضًا. في حين أن المسائل السمعية أيضًا خبرية وكشفية ولكنها تنطوي أيضًا على صفات تقويمية أو تصنيفية معيارية، ومن ثم فإن التعارض في الظاهر واردٌ ويخضع للتأويل، رغم أن السمعي أشمل من العلمي؛ لأنه ينطوي على أبعاد إضافية (منها المعياريّ)، ويبقى معيار التمييز في حالة التعارض هو من جهة الموضوع نفسه، فليس من موضوع الدين ولا وظيفته وصف أصل المرض ومنشئه ولا وضع العلاجات له، لأنه مع تقدم العلم ستصبح مثل هذه التفسيرات غير ذات صلة من جهة، وقد تكون سببًا للطعن في موضوع الدين نفسه من جهة أخرى رغم أن النزاع هنا إن وقع سيكون في وظيفته، وكذلك الحال مع العلم، ففي حين يوسع لنا ما هو ممكن، فإن تحويل ما هو ممكن إلى موجود يفتقر إلى ما هو معياري (أخلاقي وديني) وهو خارج موضوع العلم نفسه (القدرة على الاستنساخ مثلا لا تعني القيام به).

 

يقودنا النقاش السابق إلى بطلان الظن بأنه كلما تقدم العلم انحسر السؤال الكلامي والعكس، فالأديان – عامةً – تمتلك تصورات حول الله والإنسان والعالم، وعلم الكلام يتأسس على فكرة مركزية تدور حول الإرادة الإلهية التكوينية (فعل الله في الطبيعة والكون) في مقابل إرادته التشريعية (أمره ونهيه الذي يخاطب أفعال الإنسان في الكون) التي ينشغل بها علم الفقه، والقرآن يستخدم لهذه القسمة تعبير (الخَلْق والأمر). وجزء من وظيفة الدين أن يقيم ذلك التناغم بين حركة الإنسان ووقائع الكون بحيث يكون الإنسان منفعلاً بأحداثه وفاعلاً فيه فلا يتحرك إلا بين خلق وأمر من الله، وباختيار وتقدير من نفسه.

وينعكس هذا التناغم بين الإنسان والكون، في ربط التعبدات بعلامات كونية، فالصلوات والصوم تقوم على علامات كونية (رؤية الهلال، وطلوع الشمس وغروبها وزوالها، …)، وثمة عبادات لا توجد إلا بوجود سببها الكوني كصلاتي الخسوف والكسوف وصلاة الاستسقاء والصلاة لدفع الزلازل والكوارث وغيرها. أي أن ثمة تداخلاً بين الوجودي والمعرفي، وبين المادي والغيبي. ومن ثم فإن خلق الله وأمره ينطويان على معنى نجتهد في تحصيله وتلقيه بالوحي السمعي تارة، وبالتأمل العقلي الآفاقي تارة أخرى. ففعل الله تعالى ليس فعلاً خاليًا من الحكمة أو المعنى، وليس له طبائع ذاتية محضة (لا ترتبط بفاعل وليس لها غاية).

 

وهذا المعنى الذي نبحثه له جانبان، جانب علمي ضروري من أجل فهم أدق وأعمق للطبيعة وقوانينها، التي هي خَلق الله وفعله، ومن هنا جاء الأمر الإلهي (قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق)، وجانب إيماني اعتباري (من العبرة) وهو أن الكوارث والأوبئة من جنس الابتلاءات التي جُبلت عليها الحياة، والقرآن يقرر أصل الابتلاء وأن المصائب لها وظائف وتنطوي على معان خلقية كالجزاء (فأصابهم سيئات ما عملوا)، أو الإيقاظ والتنبيه بحيث تكون سببًا لإنابة الإنسان إلى الله ومبدأً للتطهر الأخلاقي الذاتي.

وهذا المعنى المزدوج أليق بتركيبة الإنسان وحاجاته المادية والعقلية والنفسية والميتافيزيقية، وفهم القوانين والأسباب المادية التي يتجلى من خلالها فعل الله سبحانه، لا ينفي الحاجة إلى فهم البعد الميتافيزيقي لما يحدث أيضًا. فالأوبئة قد تُحدث بعض الهلع مما لا يغني فيه التفسير العلمي، وتتفاوت مراتب الناس وانفعالاتهم، فثمة من "يشتد قلقه ويكثر تضجره وتَكَرّهه، ويتحيل بوجوه من الحيل في دفعه بأنواع من الأشياء" على حد وصف ابن حجر، ويقع ذلك خصوصًا في فترات الغموض أو غياب المضاد الفعال الذي يعصم منه. في حين أن من سماهم ابن حجر "أهل الخير" يكونون على خلاف الصفة المذكورة، وذلك أن منهم من هو مستبشر برحمة الله كما حدث لمعاذ بن جبل؛ لأنه يرى فيه شهادة، ومنهم من هو مُسَلِّم مفوِّض راضٍ بقدر الله إن وقع، ومنهم من هو مُسَلِّم ولكنه لم يتهيأ للموت الآن؛ لأنه يريد أن يعمل من الصالحات ما يتخلص به من تبعات أعماله غير الصالحة التي سلفت منه.

 

هذه التركيبية التي أشرحها توضح الحاجة المزدوجة إلى البعدين العلمي والميتافيزيقي، وأن تفاعلهما دليل تفكير صحي، فكما أن التفسير العلمي وحده قاصر، فإن التقدم العلمي يوقفنا على أسئلة كلامية جديدة ويتحدى بعض تصوراتنا الكلامية القديمة فيدفعنا إلى إعادة التفكير والتصحيح، وإذا كان تغير المجتمعات والأعراف قد يؤدي إلى تبدل في الأحكام التشريعية التي تأسست على عرف ماض، فإن تبدل المعطيات العلمية قد يؤدي إلى تغير بعض التفصيلات الكلامية المتصلة بتفسير بعض الظواهر المادية كما في الطاعون.



المزيد من الكاتب
الأكثر قراءة