مقالات

تأثيرات كورونا القانونية بالنسبة للمستثمرين الأجانب بتركيا.. الخيارات والفرص

blogs كورونا

تشير آخر الأخبار المتداولة في وسائل الإعلام العربية إلى أن معظم الشركات في تركيا المملوكة للمستثمرين العرب، والتي تعمل في مجالات كالتجارة والسياحة والنقل الشخصي والمطاعم وخدمات المستشفيات؛ تعاني من أضرار جسيمة بسبب تفشي جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19).

وليس هناك شك في أن تفشي كورونا أضر بالاقتصاد والأسواق بتركيا، مثل ما حدث في مختلف أنحاء العالم، مما فرض على معظم الشركات والمشاريع والاستثمارات التوقف عن العمل، أو على الأقل مواصلة العمل بالحد الأدنى من قدراتها. ويبدو أن الركود الحالي سيستمر خلال الأسابيع وربما الشهور المقبلة، مما يعني أن تلك الشركات ستواجه صعوبات مالية كبرى يوما بعد يوم.

ولا تقتصر هذه الصعوبات -التي تواجهها الشركات في ظل تفشي وباء كورونا- على الصعوبات المالية فحسب؛ بل هناك أيضًا تبعات قانونية للركود الهائل الذي يخيم الآن على الحياة الاقتصادية. وقد أصبحت العديد من القضايا -مثل وضع الموظفين، وعقود الإيجار، وعقود شراء الخدمات، وسداد القروض المصرفية، والعمليات القانونية الجارية- الشاغلَ الأهم لأصحاب الأعمال.

وسنحاول في هذا المقال توضيح بعض القضايا القانونية الرئيسية المتعلقة بالمستثمرين الذين لديهم مشاريع في تركيا:

1- تداعيات كورونا على قانون العمل:
يتعين على جميع أرباب العمل اتخاذ التدابير اللازمة لمنع انتشار الفيروس في مكان العمل. ويعد توفير مستلزمات الصحة والسلامة في العمل ضمن الواجبات القانونية الأساسية لأرباب العمل؛ وفقًا لقوانين العمل التركية.

وفي حال تعرض أي موظف للإصابة بالعدوى في مكان العمل نتيجة لنقص في تدابير الوقاية؛ فإن تلك الإصابة تصنف على أنها "حادث مرتبط بالعمل"، الأمر الذي تترتب بسببه مسؤولية قانونية على رب العمل.

يمكن اعتبار تفشي فيروس كورونا سببًا وجيها (ظروف قاهرة) بناء على قانون العمل التركي، الذي ينص على أنه في حال عدم تمكن الموظفين من مواصلة العمل لسبب قاهر، فإنه يجب على صاحب العمل دفع نصف رواتبهم لمدة أسبوع واحد، بدءًا من تاريخ ظهور العارض الذي يعد ظرفا قاهرا. وفي حال استمرار تأثير السبب القاهر بعد مرور أسبوع؛ فإنه يمكن لصاحب العمل حينها إلغاء عقود عمل الموظفين المعنيين

ونظرا لذلك؛ فإن على أرباب العمل توفير المستلزمات الضرورية مثل المطهرات والملابس الواقية والأقنعة وغيرها، وعليهم إجراء تقييم للمخاطر وتوعية الموظفين التابعين لهم، ومراقبة تنفيذ التدابير الاحترازية في مكان العمل بشكل فعّال، وتقييد رحلات العمل والامتثال لإجراءات الحجر الصحي عند الاقتضاء.

كما أن عليهم أيضا إعطاء الأولوية لأساليب العمل التي تقلل من التعامل المباشر وجها لوجه بين الموظفين، مثل العمل من المنزل وعقد الاجتماعات عبر الإنترنت.

وفي حال امتناع صاحب العمل عن اتخاذ تلك التدابير الضرورية بشكل تعسفي؛ فإن بإمكان الموظف إنهاء عقد العمل بناء على سبب مشروع. ويُلزم القانون رب العمل بدفع تعويضات نهاية الخدمة والإشعار بالمغادرة للموظفين الذين يتم إنهاء عقود عملهم بناء على سبب مشروع.

– يمكن اعتبار تفشي فيروس كورونا سببًا وجيها (ظروف قاهرة) بناء على قانون العمل التركي، الذي ينص على أنه في حال عدم تمكن الموظفين من مواصلة العمل لسبب قاهر، فإنه يجب على صاحب العمل دفع نصف رواتبهم لمدة أسبوع واحد، بدءًا من تاريخ ظهور العارض الذي يعد ظرفا قاهرا. وفي حال استمرار تأثير السبب القاهر بعد مرور أسبوع؛ فإنه يمكن لصاحب العمل حينها إلغاء عقود عمل الموظفين المعنيين.

– إذا قرر صاحب العمل الإبقاء على عقود الموظفين والاستمرار في دفع رواتبهم رغم توقف العمل؛ فإنه يحق لصاحب العمل -بعد زوال الظرف القاهر- مطالبة الموظفين بمناوبات عمل للتعويض عن الفترة التي لم يعملوا خلالها، والتي قد تصل إلى أربعة أشهر بناء على بعض الشروط.

– هناك صندوق لأرباب العمل في تركيا يسمى "منحة العمل القصيرة"، ويمكن للشركات المتضررة -خلال ظهور سبب وجيه يوقف العمل- التقدم بطلب للحصول على هذه المنحة لدفع رواتب موظفيها من هذا الصندوق. ولكن يجب استيفاء بعض المتطلبات للحصول إلى تلك المنحة، ويمكن لأرباب العمل استشارة محام لمعرفة المزيد من التفاصيل المتعلقة بذلك.

– وفقًا للقرارات السابقة لمحكمة الاستئناف التركية؛ يحق لصاحب العمل أن يقرر متى يمكن للموظف استخدام إجازاته المدفوعة. وعلى هذا؛ بإمكان صاحب العمل حمل موظفيه على أخذ إجازة مدفوعة الأجر.

– فيما يتعلق بالإجازات غير مدفوعة الأجر؛ فإنه يتوجب على صاحب العمل الاتفاق مع الموظفين على شروطها، وفي حال عدم موافقة الموظفين على أخذ إجازة غير مدفوعة الأجر، فلا يحق لصاحب العمل إجبارهم على أخذها.

وعلاوة على ذلك؛ فإنه حتى في حال قبول الموظفين أخذ إجازة غير مدفوعة الأجر، فلا بد من الحصول منهم على موافقة مكتوبة بذلك. كما يحق للموظفين إنهاء عقود عملهم بناء على أسباب مشروعة، إذا أجبرهم صاحب العمل على قبول إجازة غير مدفوعة الأجر.

2- تداعيات كورونا على قانون الإيجار:
لا شك في أن العديد من أماكن العمل -مثل المتاجر في مراكز التسوق- تأثرت بشدة بالأزمة الناجمة عن تفشي وباء كورونا، وذلك نظرا للصعوبات المالية المتعلقة بعقود الإيجار.

وللتخفيف من تلك الصعوبات، أصدر البرلمان التركي قانونًا في 26 مارس/آذار 2020 يسمح للمستأجرين بتأجيل دفع رسوم الإيجار التي تغطي الفترة من 01 مارس/آذار 2020 وحتى 30 يونيو/حزيران 2020. ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أن هذه الفرصة متاحة فقط لأماكن العمل، ولا تسري على عقود الإيجار بغرض السكن.

3- تداعيات كورونا على قانون العقود:
– وفقًا للقرارات السابقة لمحكمة الاستئناف التركية؛ فإن الأوبئة الكبرى تعتبر سببًا مشروعا، وعليه يمكن نظريًا اعتبار تفشي فيروس كورونا سببًا مشروعا فيما يتعلق بالوفاء بالالتزامات التعاقدية.

الطريقة المثلى في هذه الظروف هي التفاوض مع الطرف الآخر في البداية والسعي للتوصل إلى حل وسط معه، وإذا فشلت المفاوضات يمكن لأحد الطرفين التقدم بطلب إلى محكمة السلام المدنية من أجل طلب تكييف العقد مع الظروف الجديدة. وبطبيعة الحال؛ لا بد من استيفاء بعض المتطلبات قبل القيام بذلك، ويمكن للمرء الحصول على التفاصيل المتعلقة بهذا الإجراء من خلال استشارة محام

لا يوجد حتى الآن نظام اعتماد عامّ يتم تنفيذه من قبل السلطات التركية، رغم أن بعض الحكومات الأخرى قد بدأت في تقديم شهادات تحقق بشأن السبب المشروع للشركات، لاستخدامها في إطار التزاماتها التعاقدية.

ولذلك يتوجب -في الوقت الراهن- إجراء تقييم لكل حالة على حدة في تركيا، لتحديد ما إن كان بإمكان الأطراف المتعاقدة اللجوء إلى عذر وجود سبب قاهر؛ في ظل الظروف المتعلقة بتلك حالة. ولهذه الأسباب؛ على المرء توخي الحذر الشديد عند استخدام هذا العذر لتأجيل الوفاء بالتزاماته التعاقدية.

ولعل الطريقة المثلى في هذه الحالة هي التفاوض مع الطرف الآخر في البداية والسعي للتوصل إلى حل وسط معه، وإذا فشلت المفاوضات يمكن لأحد الطرفين التقدم بطلب إلى محكمة السلام المدنية من أجل طلب تكييف العقد مع الظروف الجديدة. وبطبيعة الحال؛ لا بد من استيفاء بعض المتطلبات قبل القيام بذلك، ويمكن للمرء الحصول على التفاصيل المتعلقة بهذا الإجراء من خلال استشارة محام.

– في ظل تفشي وباء كورونا؛ قررت بنوك تركية عديدة تأجيل سداد ديون القروض المصرفية، وخاصة البنوك العامة؛ وهو ما يوفر بعض المرونة المهمة للمدينين.

4- تداعيات كورونا على الإجراءات القانونية وإنفاذ القانون:
تم تعليق جميع الآجال القانونية وإنفاذ سداد الديون (بما في ذلك الإجراءات المتعلقة بالإفلاس) حتى 30 أبريل/نيسان 2020، ما عدا استثناءات قليلة.



المزيد من الكاتب

حول هذه القصة

الأكثر قراءة