مقالات

عمل غیر عادي.. حان الوقت للتكنولوجیا كي تتقدم بسرعة وتصلح الأمور

* بقلم: جیسون غرینبلات (مساعد سابق للرئیس الأميركي دونالد ترامب) وجون میدفید (رئیس تنفیذي ومؤسس لشركة OurCrowd)

لقد غیّر فیروس كورونا COVID-19 العالم، وأثر على النسیج الاجتماعي، وقلب الأعمال، وھدد سلاسل التورید. الناس یخافون ویحتمون في منازلھم. الآن -ربما أكثر من أي وقت مضى- حان الوقت للتكنولوجیا كي تتألق وتساعد في عودة الأمور إلى طبیعتھا، والاستعداد لمستقبل أكثر نجاحًا وأكثر صحة وأمانًا.

أدى الانتشار السریع لفیروس كورونا إلى إرباك رؤیتنا لعالم رقمي متصل، ومستعد لحل أي أزمة من خلال التواصل العالمي والاستجابة السریعة. یجب أن نعترف بأنه رغم التقدم المذھل الذي حققه مجتمعنا نتیجة للتكنولوجیا؛ فإننا فشلنا في تحدید أنماط ھذا الوباء قبل انتشاره؛ فكم ھو متواضع ومربك!

تتضاءل سرعة النمو التكنولوجي السریع الذي یمثله "قانون مور" (ابتكره غوردون مور أحد مؤسسي شركة إنتل)، مقارنة بالنمو المتسارع لقاتل الیوم المجھري وغیر المرئي. بعد عقود من التقدم السریع المتلألئ؛ لم تكشف التكنولوجیا تھدیدًا ممیتًا ھزّ الحیاة والشركات والحكومات في جمیع أنحاء العالم، ویشكل تھدیدًا كبیرًا للبشریة.

بشكل مأساوي؛ فقد آلاف الأشخاص حیاتھم وقد یتبعھم كثیرون. الضغط على المستشفیات ومقدمي الخدمات الطبیة ھائل، كما أن ألم فقدان الأحباء سیشكل جرحا في حیاة من تركوا وراءھم. لیس ھذا ما كنا نتوقعه عندما كنا تواصلنا في العام الجدید 2020.

الحكومات تكافح من أجل الاستجابة. وقد انتقد البعض الصین وإیطالیا وفرنسا وإسرائیل والسعودیة وأسترالیا -من بین دول أخرى- لكونھا صارمة للغایة، بينما یتم انتقاد بریطانیا العظمى من قبل البعض لكونھا متساھلة للغایة، وتتعرض إسبانیا لانتقادات بسبب تصدیھا المتأخر. ولا أحد یعرف حقیقة كیفیة تأثر إیران، رغم أن الأمور تبدو رھیبة. أما الولایات المتحدة فتراقب وتتعلم وتحدد مدى الاستجابة یومیًا.

أدى الانتشار السریع لفیروس كورونا إلى إرباك رؤیتنا لعالم رقمي متصل، ومستعد لحل أي أزمة من خلال التواصل العالمي والاستجابة السریعة. یجب أن نعترف بأنه رغم التقدم المذھل الذي حققه مجتمعنا نتیجة للتكنولوجیا؛ فإننا فشلنا في تحدید أنماط ھذا الوباء قبل انتشاره؛ فكم ھو متواضع ومربك!

من خلال التقدم المذھل في التكنولوجیا والصناعة؛ نجحنا في تقلیص وتشكیل عالمنا لیناسب احتیاجاتنا. الكثیر من الناس عبر العالم قادرون على الاستمتاع بأي طعام في أي موسم، وشرب المیاه العذبة أو مجموعة كبیرة من المشروبات عند الطلب، وكثیرون قادرون على السفر عبر العالم في أي لحظة، ونتواصل عبر نصفي الكرة الأرضیة بتمریر الشاشة، ونعتبر الصحة الجیدة حقا من حقوق الإنسان، ونستھلك النفط والغاز والكھرباء والترفیه دون مقابل.

بالنسبة لأولئك الذین ھم محظوظون بالاستمتاع بجمیع تلك الامتیازات؛ قد یكون حال كثیر منھا على وشك التغیر. یبدأ المستقبل من ھنا، لكن ھناك قدرة على أن یبدو قلیلاً مثل الماضي.

نشأنا ووجدنا صعوبة كبیرة في التواصل عندما سمعنا عن أشخاص من جیل آبائنا یؤجلون التجمعات العائلیة، ویغادرون المدینة في الصیف ھربًا من وباء شلل الأطفال الذي أرعب الأميركیین في الخمسینیات من القرن الماضي، تمامًا كما أرعبھم خطر الحرب النوویة في الستینیات. وبالنسبة لأطفالنا؛ فإن ھذه المفاھیم أكثر غرابة.

عندما تنتھي ھذه الأزمة؛ سیكون من الصعب على البعض التكیف مع الواقع الجدید، الذي -على الرغم مما نعتقد- سيظهر معه أن العالم لیس تحت سیطرتنا. إن الخوف وعدم الیقین یقضمان أقدامنا.

أغلقت الشركات والمدارس والكلیات والساحات الریاضیة في جمیع أنحاء العالم، وأصبح ملایین الأشخاص محاصرون في منازلھم لوقف انتشار فیروس كورونا. كما سیتوقف ملایین الأشخاص مؤقتًا عن كسب دخلھم، وقد ینھار عدد لا یحصى من الأعمال التجاریة حول العالم.

وإضافة إلى ذلك؛ تستعد البنیة التحتیة الطبیة -في العدید من البلدان عبر العالم- لتدفق الأشخاص الذین یحتاجون إلى رعایة مكثفة في المستشفیات، وهو ما یضع عبئًا كبیرًا على النظام الطبي والمعدات والأدویة، وعلى الأطباء والممرضین وغیرھم من المھنیین الطبیین.

ولضمان عودتنا إلى المسار الصحیح، والبقاء على ھذا المسار قدر الإمكان؛ ھناك الآن حاجة ملحّة للابتكار، ویمكن أن تساعدنا التكنولوجیا في التغلب على العدید من المشاكل الناتجة عن ھذه الأزمة.

سیؤدي التحول إلى النظام الرقمي لظھور مجموعة كبیرة من التحدیات ونقاط الضعف. كما سینقضّ أشخاص إلكترونیون مدمرون، حتى عندما تدور مجتمعاتنا في عرباتھا الرقمیة لحمایة أنفسھا.

تمثل ھذه الأزمة العالمیة أكبر التحدیات التي تواجھھا التكنولوجیا الرقمیة حتى الآن، وسیؤدي ھذا النضال الجدید ضد تھدید غیر مرئي إلى إنشاء مجالات جدیدة لنشاط الأعمال، وسیتوسع بعض الموجود منها فعلا بشكل كبیر.

ومن تلك الأنشطة على سبیل المثال لا الحصر: الطب الرقمي، التشخیصات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، والشبكات الاجتماعیة والتجاریة عن بعد، والشحن والخدمات اللوجستیة على الإنترنت، والأمن الإلكتروني وأنظمة الدفع بنقرة واحدة للشركات الصغیرة، وطباعة ثلاثیة الأبعاد للمعدات الطبیة الحیویة، والتدریب على التعلم عن بعد. كما ستظھر صناعات أخرى جدیدة بالكامل.

یجب علینا أن نخطط معاً للأوبئة المستقبلیة؛ إذ إن ھذه القصة قد بدأت للتو، والمجتمع یحتاج بشكل عاجل إلى قدرات الاختبار الشامل، إما من خلال الترخیص العالمي للتكنولوجیا الناجحة التي ستثبت نفسھا خلال ھذه الأزمة، أو تطویر طرق جدیدة وموثوقة وسریعة. وعلیه؛ فنحن بحاجة إلى حلول تكنولوجیة بناءً على ما نتعلمه من ھذه الحالة الطارئة

یجب علینا أن نخطط معاً للأوبئة المستقبلیة؛ إذ إن ھذه القصة قد بدأت للتو، والمجتمع یحتاج بشكل عاجل إلى قدرات الاختبار الشامل، إما من خلال الترخیص العالمي للتكنولوجیا الناجحة التي ستثبت نفسھا خلال ھذه الأزمة، أو تطویر طرق جدیدة وموثوقة وسریعة. وعلیه؛ فنحن بحاجة إلى حلول تكنولوجیة بناءً على ما نتعلمه من ھذه الحالة الطارئة.

یجب أن ننظر إلى الداخل ونطرح على أنفسنا الأسئلة الصعبة: ھل كان بإمكاننا تتبع انتشار الفیروس مبكراً؟ كیف نتتبع البیانات بشكل أكثر كفاءة مع الاستمرار في احترام الخصوصیة والحریات المدنیة؟ ھل حقا یمكن ذلك؟ أم یجب علینا أن نضحي ببعض الخصوصیة والحریة من أجل خیر البشریة؟ ھل یمكننا نشر تكنولوجیا جدیدة حتى یتنبأ أخصائیو الأوبئة بدقة أكبر ویتمكن الأطباء من المعالجة بصورة أكثر فعالیة؟ ما الذي یمكن فعله أیضاً؟

في ھذه اللحظة المحوریة من تاریخ البشریة قد یتغیر الكثیر. إن رواد الأعمال یتمتعون بمھارة فریدة لتقدیم حلول سریعة ذات فعالیة وكفاءة لبعض تحدیاتنا الكبرى. كما أن عالم التكنولوجیا یتمتع بالبراعة والموارد والخیال والدافعية لمعالجة ھذه التحدیات الجدیدة.

لقد مُنَّ على البشریة بالمواھب والمھارات الواسعة، وربما بشكل خاص في مجال العلوم والتكنولوجیا. ولذا؛ نقول لھؤلاء الأشخاص الموھوبین: إن الوقت قد حان للتحرك بسرعة لمساعدتنا على إصلاح الأمور. یمكن أن یكون المستقبل مشرقًا إذا عملنا معًا -وبسرعة وكفاءة- كشركاء للبشریة جمعاء.



المزيد من الكاتب

حول هذه القصة

بداية الستينيات كنتُ تلميذا بالمعهد الثانوي الفرنسي بطنجة؛ وأذكر مناقشتنا لأستاذ الرياضيات -بعد أن عُلّقت الدروس- بشأن ما الذي يتعيّن علينا توقعه وفعله عندما تندلع الحرب الذرية بين الروس والأميركان.

الأكثر قراءة