غارسيا يكسر الأسطوانة المشروخة

Michael J. Garcia, Chairman of the investigatory chamber of the FIFA Ethics Committee attends a news conference at the at the Home of FIFA in Zurich July 27, 2012 REUTERS/Michael Buholzer (SWITZERLAND - Tags: SPORT SOCCER HEADSHOT)

مع كل أزمة تمر بها المنطقة -سواء أكانت سياسية أم اقتصادية أم غيرها- تنشط جيوش المشككين في نزاهة ملف قطر ٢٠٢٢، والمطالبين بسحب استضافة بطولة كأس العالم ٢٠٢٢ من قطر. وهذا ما حصل مع بدء الحصار؛ فقد تزايدت هذه المطالبات خصوصاً مع نشر الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) تقرير مايكل غارسيا.

بل تجاوز الأمر هذه المطالبات إلى محاولة الترويج لنتائج مخالفة لما ورد في التقرير. وفي هذا السياق، سأتناول مدى إمكانية سحب استضافة كأس العالم ٢٠٢٢ من قطر من منظور قانوني.

ولمن لا يعلم ما هو تقرير غارسيا وصلاحياته؛ نقول إن السيد مايكل جون غارسيا هو محقق تم تعيينه بعد منح استضافة بطولتيْ كأس العالم ٢٠١٨ و٢٠٢٢ وتزايد الادعاءات بعدم عدالة إجراءات المنح وفسادها، فأسند إليه التحقيق في إجراءات منح استضافة البطولتين.

ووقع الاختيار على غارسيا باعتباره صاحب خبرة واسعة (حيث عمل محاميا عاما سابقا لمقاطعة جنوب نيويورك، ويعمل حالياً قاضيا مساعدا في محكمة الاستئناف بولاية نيويورك وهي أعلى محكمة في الولاية)؛ ليقوم بمراجعة ملفات كل الدول المتقدمة للاستضافة وتقديم تقرير بشأنها، وهو التقرير الذي انتهى بتبرئة ملف قطر ٢٠٢٢.

تنقسم التزامات الدولة المستضيفة (قطر) إلى التزامات سيادية تتطلب قرارات وتعديلات تشريعية تتخذها حكومة دولة قطر لضمان تنفيذ هذه الالتزامات، والتزامات خاصة ترتبط بالاتحاد القطري لكرة القدم كالتنظيم وغيره


تنقسم مراحل إمكانية سحب استضافة كأس العالم من أي دولة مستضيفة -وهي في حالتنا قطر- إلى مرحلتين
: الأولى هي مرحلة ما قبل توقيع عقد الاستضافة، والثانية ما بعد توقيع العقد.

وإذا ما تناولنا المرحلة الأولى؛ فإننا سنجد أنه لكي يتراجع الفيفا عن قرار منح قطر استضافة كأس العالم ٢٠٢٢ فهو بحاجة لدليل يثبت مخالفة ملف قطر ٢٠٢٢ للوائح النزاهة والشفافية واللوائح ذات الصلة.

وهذا ما تم نفيه وقد ثبت ذلك للجميع بعد نشر تقرير غارسيا، كما أن المُدد القانونية للطعن في قرارات اللجان القضائية التابعة للفيفا قد انتهت، وعليه فإن المرحلة الأولى لا مجال للحديث عنها أو تناولها بالتشكيك قانوناً.

أما المرحلة الثانية -وهي مرحلة ما بعد توقيع عقد الاستضافة- فيتم فيها تقديم ضمانات حكومية من قِبل الدولة المستضيفة لضمان تنفيذ الالتزامات الواردة في العقد. وخلال هذه المرحلة تتحول استضافة البطولة من كونها علاقة من جانب واحد مرتبطة بالقرار الفردي للفيفا إلى علاقة تعاقدية يحكمها العقد المبرم بين الطرفين.

وبناءً على ذلك؛ تنقسم التزامات الدولة المستضيفة إلى التزامات سيادية تتطلب قرارات وتعديلات تشريعية تتخذها حكومة دولة قطر لضمان تنفيذ هذه الالتزامات، والتزامات خاصة ترتبط بالاتحاد القطري لكرة القدم كالتنظيم وغيره.

undefinedولكي يستطيع الفيفا سحب استضافة البطولة من قطر بعد توقيع العقد، يتحتم -بشكل عام- حدوث إحدى الحالات التالية:

الحالة الأولى: أن يخل الاتحاد القطري لكرة القدم -عبر لجنة ملف ٢٠٢٢- بالتزاماته الواردة في عقد الاستضافة. ولتجنب أية إشكالية في هذه الحالة؛ قامت الحكومة القطرية بتأسيس اللجنة العليا للمشاريع والإرث، لتكون هيئة حكومية مستقلة ومخصصة لمتابعة تنفيذ الالتزامات الواردة في عقد الاستضافة والضمانات الحكومية المصاحبة.

والمتابع لعمل اللجنة العليا للمشاريع والإرث سيجد أنها تلعب دوراً بارزاً في السعي نحو تعديل كثير من القوانين والإجراءات، بالإضافة إلى التقدم الهائل في تجهيز البنى التحتية للبطولة. وخير شاهد على ذلك هو افتتاح استاد خليفة الدولي، أول الملاعب المخصصة لاستضافة مباريات كأس العالم ٢٠٢٢.

الحالة الثانية: أن تُخل الحكومة القطرية بالضمانات التي قدمتها في عقد الاستضافة. ومثل هذا الأمر مستبعد، حيث لم تخل الحكومة القطرية بأي من التزاماتها الدولية سابقاً، كما أنها أكدت مراراً التزامها التام بالوفاء بتعهداتها المصاحبة لعقد استضافة البطولة.

احتمالات سحب بطولة كأس العالم ٢٠٢٢ من دولة قطر غير واردة قانوناً، وبالتالي فإن استمرار إثارة الأقاويل حول إمكانية سحب البطولة من قطر ما هو إلا أسطوانة مشروخة كُسرت بعد نشر تقرير غارسيا

وفي هذا السياق؛ اتخذت الحكومة خطوات لضمان تنفيذ تلك الالتزامات، حيث أعلنت زيادة مالية في بند المشاريع الوارد في الموازنة العامة للدولة ليكون ١٠٠ مليار ريال قطري، كما اتخذت العديد من الخطوات لتعديل التشريعات القانونية والمالية وغيرها لتسهيل استضافة البطولة، ومن ذلك تعديل قانون شؤون الوافدين وقانون العمل.

الحالة الثالثة: حصول إحدى حالات القوة القاهرة التي تنحصر في حالات متفق عليها بين طرفيْ التعاقد، وتعرف في حدود ضيقة جداً مرتبطة بأحداث طبيعية ليس لأي من الطرفين يدٌ فيها؛ فهي ترجع إلى قضاء الله عز وجل وقدره. وفي هذه الحالة لا يتم سحب البطولة إلا بعد التأكد من أن حالة القوة القاهرة مستمرة وليست مؤقتة.

وبناءً على ما تقدم؛ فإن احتمالات سحب بطولة كأس العالم ٢٠٢٢ من دولة قطر غير واردة قانوناً، خصوصاً مع التزام الدوحة ببنود العقد والضمانات الحكومية المصاحبة. وبالتالي فإن استمرار إثارة الأقاويل حول إمكانية سحب البطولة من قطر ما هو إلا أسطوانة مشروخة كُسرت بعد نشر تقرير مايكل غارسيا.



حول هذه القصة

كلمة الشيخ / حمد بن خليفة ال ثاني - في حفل شبكة الجزيرة في عيدها العشرين

من بين كل المطالب السريالية التي قدّمها الجيران الجائرون لرفع الحصار عن قطر؛ المطلب “المنطقي” الوحيد هو المتعلّق بإغلاق “الجزيرة”، لماذا؟ لأنه لا أحد يستطيع تصوّر انطلاق الربيع العربي دونها.

مقال رأي بقلم
Published On 28/6/2017
(Front R-L) Jordan's King Abdullah II, Saudi Arabia's King Salman bin Abdulaziz Al Saud, U.S. President Donald Trump, and Abu Dhabi Crown Prince Sheikh Mohammed bin Zayed al-Nahyan pose for a photo during Arab-Islamic-American Summit in Riyadh, Saudi Arabia May 21, 2017. REUTERS/Jonathan Ernst

حجم اللامعقول في مواجهة خصوم الربيع العربي له جاء ضخما جدا، وفي مقابِله بدا المعقول ظاهرا وواضحا في دعم هذا الربيع الساعي لتغيير أوضاع الحريات وحقوق الإنسان في العالم العربي.

مقال رأي بقلم
Published On 4/7/2017
The group A World Cup soccer match between Brazil and Croatia, the opening game of the tournament, in the Itaquerao Stadium is played on the field during sunset, Thursday, June 12, 2014, in Sao Paulo, Brazil. (AP Photo/Shuji Kajiyama)

مع اقتراب موعد تنظيم حدث كبير بحجم نهائيات كأس العالم أو حتى البطولات القارية، يتجدد السؤال لدى عشاق الكرة: كيف سنتمكن من مشاهدة المباريات؟ الأمر يثير إشكالية بحاجة إلى مراجعة.

مقال رأي بقلم
Published On 9/7/2014
المزيد من رياضي
الأكثر قراءة