زرع بذور المستقبل في سوريا

FILE - In this Monday, June 15, 2015 file photo, Syrian refugees gather at the Turkish border as they flee intense fighting in northern Syria between Kurdish fighters and Islamic State militants in Akcakale, southeastern Turkey. (AP Photo/Lefteris Pitarakis, File)


نواجه خطر إنتاج جيل ضائع من الشباب السوري، لقد أدى ما يناهز ست سنوات من الحرب الأهلية إلى إخراجهم من بيوتهم، وحرمانهم من فرصة التخطيط لمستقبلهم، وتحطيم آمالهم. نحن نعرف الآن جيدا أن خيبة الأمل سوف تولد مزيدا من العنف في منطقة الشرق الأوسط مستقبلا.

قد تبدو نهاية الحرب الوحشية في سوريا بعيدة المنال، لكن لا ينبغي أن نتصرف كما لو أن السلام لن يأتي أبدا، فإذا تحقق ذلك، يجب على سوريا توجيه الدعوة إلى جيلها الذي يواجه الضياع لإعادة بناء بلدهم.

اليوم، حُرم كل الشباب تقريبا من التكوين والتدريب على المهارات التي سوف يحتاجونها في المستقبل، وينبغي أن ترتكز أي إعادة بناء حقيقي على أساس التعليم العالي.

اليوم، حُرم شباب سوريا تقريبا من التكوين والتدريب على المهارات التي سوف يحتاجونها في المستقبل، وينبغي أن ترتكز أي إعادة بناء حقيقي على أساس التعليم العالي، ولكن من الضروري أن نكون واقعيين ونعترف بالعقبات الموجودة في طريق توفير التعليم العالي للاجئين خارج بلادهم

من الضروري أن نكون واقعيين ونعترف بالعقبات الموجودة في طريق توفير التعليم العالي للاجئين خارج بلادهم، مثل حواجز اللغة. يجب توثيق أو مراقبة المؤهلات الأكاديمية بطريقة ما، كما ينبغي توفير تمويل مهم جديد (لكن بما أن 1.3 ٪ فقط من المساعدات الإنسانية العالمية موجهة للتعليم حاليا، سيكون من الصعب الحصول على هذا التمويل).

وبالرغم من هذه التحديات، هناك خطوة مهمة يمكننا بل ينبغي اتخاذها على الفور: إنشاء مرصد معلوماتي دولي مكرس لتوفير فرص الحصول على التعليم العالي، ويجب تجميع ما لدينا من معلومات -وإن كانت محدودة- وتوفير معلومات شاملة عن السوريين الذين يسعون لبدء أو استئناف دراستهم.

وقد اتخذت عدة مبادرات مهمة بالفعل، إذ كشفت تركيا مؤخرا عن خطط لفتح ثلاث مؤسسات مكلفة بتوفير التعليم العالي للاجئين السوريين. في لبنان والأردن، هناك برنامج يتم تمويله من قبل الاتحاد الأوروبي يقوم بتزويد 3000 شاب سوري بالمهارات اللازمة للتعليم العالي. كما انضم ائتلاف مؤسسات التعليم العالي الكندي وبعض الممونين إلى الخدمة الجامعية العالمية في كندا لمضاعفة الدعم المالي للاجئين.

وبدعم من منظمة يقودها المغتربون السوريون تدعى جسور، أسس معهد التعليم الدولي هيئة سوريا للتعليم العالي في حالة الأزمة، وهي مجموعة من الكليات والجامعات تسعى لتوفير منح دراسية للطلاب السوريين الذين تعطل تعليمهم بسبب النزاع. ويقدم المعهد أيضا فرصا تعليمية للسوريين من خلال صندوق الطالب للطوارئ، والذي يعطي منحا لضمان مواصلة الطلاب السوريين دراستهم في الولايات المتحدة الأميركية.

وعلى المستوى الشعبي، كان دعم الأشخاص المتبرعين مثل جورج سوروس كبيرا للغاية. وعلاوة على ذلك، عرضت الجامعات منحا دراسية، كما ساعدت منظمات مثل سبارك الهولندية اللاجئين السوريين القاطنين في المنطقة بتوفير فرص التعليم العالي لهم. كما يقدم صندوق إنقاذ الطالب المنح الدراسية للأكاديميين لمواصلة عملهم في أمان خارج سوريا.

لا يمكننا انتظار نهاية الحرب لإصلاح ما تهدم وإعادة بنائه، خاصة عندما يكون هناك عمل ينبغي القيام به اليوم. وبتسهيل الوصول إلى المعلومات سنوفر للاجئين الفرصة لمواصلة دراستهم. وبما أن الأمل بدأ يعود تدريجيا إلى سوريا، فإن شبابها الضائع سيضع بنفسه الأسس الجديرة لإعادة بناء وانبعاث بلاده

وفي هذه الأثناء، تساعد التطورات الرقمية على سد الفجوة بين اللاجئين والتعليم الجامعي. وتقوم جامعة الشعب، وهي جامعة أميركية معتمدة، بتوفير تعليم جامعي تقليدي جيد على الانترنت دون أي تكلفة (باستثناء رسوم رمزية لامتحانات الانتقال) مع عدم وجود بدائل أخرى للوصول إليها. كما خلقت برنامجا للمنح الدراسية قصد تغطية تكلفة رسوم الفحص لخمسمائة لاجئ، وتطمح لخدمة 12000 منهم في المستقبل.

ولجعل هذه الفرص متاحة لعدد أكبر من الشباب، نحن بحاجة لمرصد للمعلومات يربط اللاجئين الذين هم في حاجة للجامعات بالمنظمات القادرة على مساعدتهم، ويكرس جون سيكستون، الرئيس الفخري لجامعة نيويورك، جهوده لإنشاء مرصد مماثل. وتحت قيادته قدمت منظمة كاتاليست تراست الحديثة التمويل الأولي.

هناك أسباب متعددة لدعم هذه الجهود. فقد تزعم خورخي سامبايو، رئيس البرتغال السابق المنتدى العالمي لطلبة سوريا، محددا الجامعات التي تُقدم المنح الدراسية للاجئين (ومن خلال جهوده، استأنف حوالي 150 طالبا دراستهم). ويقول سامبايو إن المرصد المعلوماتي يرفع درجة الوعي ويخفف من المخاطر التي تواجه الطلاب اللاجئين، وله آثار إيجابية مهمة.

وبحلول مؤتمر القمة العالمي الإنساني في اسطنبول في شهر مايو/أيار القادم، يجب علينا إنشاء رأس مال لتمويل التعليم في حالات الطوارئ، بالإضافة إلى التأكد من أن الصراع لا يعطل العملية التعليمية، يمكن لهذا الصندوق تقديم الدعم المستمر لتبادل المعلومات على المستوى العالمي، وربما حتى تقديم مساعدات مالية للشباب الموهوبين.

لا يمكننا انتظار نهاية الحرب لإصلاح ما تهدم وإعادة بنائه، خاصة عندما يكون هناك عمل ينبغي القيام به اليوم. وبتسهيل الوصول إلى المعلومات سنوفر للاجئين الفرصة لمواصلة دراستهم. وبما أن الأمل بدأ يعود تدريجيا إلى سوريا، فإن شبابها الضائع سيضع بنفسه الأسس الجديرة لإعادة بناء وانبعاث بلاده.



حول هذه القصة

A young migrant carries food, near tents at a makeshift camp amongst railway tracks, at the border between Greece and the Former Yugoslav Republic of Macedonia (FYROM) near Idomeni, Northern Greece, 15 March 2016. Greek Prime Minister Alxis Tsipras on 15 March called on refugees to allow the Athens government to move them from the Idomeni camp to other reception centers, stressing that the borders are closed and will not be reopened in the near future. Greece has registered more than 44,000 migrants that are currently trapped due to entry restrictions already imposed by Macedonia in recent months, by denying entry to all those who are considered economic migrants, prohibiting the passage of Afghans, and finally denying entry to all Syrians and Iraqis who are not from combat areas.

من المحتمل أن تكون هذه السنة هي الأكثر مصيرية بالنسبة لحماية اللاجئين وقضية الهجرة منذ توقيع اتفاقية جنيف عام 1951، لذلك يجب أن نتعامل مع هذه القضية بجدية وبسرعة استثنائية.

opinion by بيتر د سثرلاند
Published On 7/4/2016
A migrant from Syria cries as she stands with her children on a field after crossing into Hungary from the border with Serbia near the village of Roszke, September 5, 2015. Austria and Germany threw open their borders to thousands of exhausted migrants on Saturday, bussed to the Hungarian border by a right-wing government that had tried to stop them but was overwhelmed by the sheer numbers reaching Europe's frontiers. Left to walk the last yards into Austria, rain-soaked migrants, many of them refugees from Syria's civil war, were whisked by train and shuttle bus to Vienna, where many said they were resolved to continue on to Germany. REUTERS/Marko Djurica

ورد بالبيان الختامي لمؤتمر المانحين لسوريا وعد مهم -لم ينل الكثير من الدعاية- وهو أنه بحلول العام القادم سوف يحصل كل طفل من اللاجئين السوريين على مقعد دراسي.

opinion by غوردون براون
Published On 7/2/2016
اللاجئون السوريون بإسبانيا.. ترحيب شعبي ورفض حكومي - تعليم

انعقد المنتدى الاقتصادي العالمي هذا العام في دافوس، حول موضوع الثورة الصناعية الرابعة. العنوان الفرعي كان ينبغي أن يكون: عن الروبوتات واللاجئين.

opinion by آن ماري سلوتر
Published On 2/2/2016
Refugees queue in the heavy rain, while waiting to be registered in a registration camp near Presevo, southern Serbia, 27 November 2015. Macedonia, Serbia and Croatia on 19 November 2015 have started restricting access to migrants on the Balkan route to Syrians, Iraqis and Afghans. It is a part of a joint effort to reduce the number of asylum seekers streaming into the European Union.

أثارت تصريحات وتطورات متتالية المخاوف من أن أوروبا قد تغير سياستها الأخيرة المتعلقة بفتح الأبواب أمام اللاجئين، خصوصا في ظل تفاقم الأزمة السورية، وتصاعد التدخل الروسي في سوريا.

opinion by نبيل شبيب
Published On 9/12/2015
المزيد من الكاتب
الأكثر قراءة