ما السيناريو الذي يُعد لمصر؟

Egyptians celebrate on Tahrir Square in Cairo, Egypt, 25 January 2016, on the eve of the fifth anniversary of the 25 January uprising. Egyptians are planning protests to mark the 2011 uprising known as the Arab Spring will commit a 'crime' and must be punished, Minister of Religious Affairs Mohammed Mokhtar said earlier this month. The warning came after Egyptian secular activists and backers of the banned Muslim Brotherhood group called on Egyptians to hold massive a

لمن يحفرون القبور؟
يقين الفشل
التأزيم الحاد والتفريج النسبي

ما يجري في مصر الآن يثير الريبة في النفوس حول ذلك السيناريو الذي تُدفَع إليه أحداثها المتسارعة بجموح في هذه الأيام.

لمن يحفرون القبور؟
إن كم المفاجآت الغريبة التي تحملها أخبار القاهرة هذه الأيام لا يكاد يُصدَّق، فبعد إغضاب السعودية وقطر بتأييد لا قيمة له لمشروع قرار روسي في مجلس الأمن حول الوضع السوري، أقدم النظام المصري على استقبال وفد من الصحراء الغربية ليغضب عليه المملكة المغربية بلا داع، وقبل ذلك استقبل وفودا حوثية، وتُتدَاول أخبار حول مساعدات عسكرية يقدمها لهم، ووقف النظام المصري مع النظام السوري وحليفيه الإيراني والروسي في حملاتهم الدموية على الشعب السوري، وأحكم حصار غزة وأهلها في مقابل الاقتراب الشديد من الإسرائيليين وحكومتهم اليمينية المتشددة.

وأما في الداخل، فقد فاقمت سياسات النظام من مشكلات المصريين، وضاعفت معاناتهم في حياتهم اليومية، فندر وجود بعض السلع الرئيسية، واختفت من الأسواق بعض أنواع الأدوية، وارتفعت أسعار الضروريات إلى أرقام فلكية، وركد سوق العمل حتى بات المواطن في حيرة من تدبير ضروريات المعيشة، فضلا عن غيرها.

وباختصار شديد فإن معظم القرارات والمواقف التي يتخذها النظام الحاكم في مصر حاليا تصب في اتجاه التأزيم الحاد للدولة المصرية في أوضاعها الداخلية وعلاقاتها الخارجية على السواء، وهذا ما لا يختاره عاقل لنفسه، فما بالنا إذا وجدنا أنه يفعل هذا بلا مبالاة تقريبا؟!

وكثير من وجهات النظر ترى أن النظام بهذا السلوك يحفر قبره بيده، إلا أن الصورة تبدو في أعماقها مختلفة في مراميها عن هذا التفسير القريب، ودعنا من الوجوه السياسية الظاهرة في المشهد، ولنركز على محركي السيناريو الحقيقي وأهدافهم.

يقين الفشل
ولابد لنا هنا من أمرين:
الأول: ألا نفترض أن محركي هذا السيناريو هم مجموعة من الهواة أو الحمقى، بل إن العبثية البالغة في المشهد المصري تعني بكل تأكيد أن هناك محركين مكرة للاتجاه بالأحداث إلى نتيجة ما تصب في صالح أطراف داخلية وخارجية بعينها، أو للوصول إلى نهاية معينة لهذا السيناريو.

الثاني: أن التحالف الدولي والإقليمي الذي رعى ويرعى الانقلاب العسكري المصري، قد تيقن من فشل النظام الحالي في إدارة الدولة المصرية التي لا يمكن إخراجها من معادلات المنطقة بما تحويه من نقاط اتصال وانفصال خطيرة تتعلق بالأمن الإقليمي والعالمي؛ مثل نقاط الفصل والوصل السني الشيعي، وكذلك العربي الإسرائيلي، ثم العربي التركي.

واليقين بهذا الفشل من الطبيعي أن يدفع إلى البحث عن بديل للوضع الحالي أكثر منه ملاءمة لمصالح محركي السيناريو؛ حتى لا يفاجأ هذا التحالف بثورة مصرية جديدة قد لا يستطيع أن يطوعها لصالح سياساته في المنطقة كما فعل مع ثورة 25 يناير.

لكن، لنطمئن قليلا، فإن السيناريو الذي يُعَد يُستبعَد أن يكون من مفرداته تفتيت مصر؛ لأنه مغامرة غير محسوبة قد تشعل المنطقة كلها، وتخرج ملايين الشباب عن السيطرة في منطقة شديدة الحساسية يسهل الوصول وإيصال السلاح إليها. ومحاولة صناعة دولة مارونية في لبنان من قبل جرّت على المنطقة من العناء ما شكا منه الجميع، حتى رعاة المشروع من الأميركيين والفرنسيين أنفسهم.

ومن هنا وجب أن نقدم تفسيرا ملائما لظهور عبد الفتاح السيسي كثيرا في هذه الأيام في خطابات يبدو فيها سعيدا، مع وقوعه في أخطاء فاحشة متنوعة تضعف من رصيده ورصيد نظامه الحاكم. ولعل الذي يفسر هذا هو أن يكون الرجل غائبا أو مغيبا عن السيناريو المستقبلي الذي يعد لمصر دون أن يكون هو -بالتأكيد- جزءا منه.

وهنا تتكرر مشكلة إدارة الدولة المصرية بعيدا عن رأس سلطتها التنفيذية، وهو ما أقامت عليه الدولة العميقة فكرة إدارتها لمصر في مرحلة الصراع مع نظام الرئيس محمد مرسي والقوى الثورية المساندة له.

التأزيم الحاد والتفريج النسبي
إلى هنا، ولم نصل إلى ما تحاول هذه السطور الكشف عنه من طبيعة السيناريو الذي يرتَّب لمصر، وتُدفَع الأحداث دفعا في اتجاهه، والمنطلق الذي يساعدنا في فهم هذا الطرح مؤيَّدا بالأدلة يتلخص في نقطتي الفشل وتصاعد التأزيم؛ إذ يبدو أن فشل الانقلاب في إدارة شئون مصر -الذي صار واضحا وأيقن الجميع أنه لا علاج له في ظل الشخصيات المتصدرة للمشهد المصري الآن- قد أوحى بأن البديل الذي ينبغي تقديمه يجب أن يُمهَّد لقدومه بصورة كافية؛ حتى يستقبله الناس باعتباره المنقذ من الخراب، والتمهيد المناسب هنا هو التأزيم الحاد للوضع ثم التفريج منه قليلا قليلا.

لقد تداول الناس قصة الرجل الذي كان يحشر أسرته في حجرة واحدة من بيته، في حين كان يفرغ حجرته الكبرى لحماره وبقرته، فاحتج أهله على هذا الضيق الذي يحيون فيه، فما كان منه إلا أن أدخل عليهم الحمار والبقرة حجرتهم، فزادت معاناتهم، وضجت أصواتهم بالشكوى، فأمرهم بالصبر، ثم لما بلغت المسألة حد الثورة عليه، أخرج الحمار، فشعروا بشيء من الراحة والسعة، وبعد فترة أخرى من الزمان منّ عليهم فأخرج البقرة، فحمد أهل البيت الله على ما من به عليهم من السعة، وخشوا إن شكوا من ضيق الغرفة مرة أخرى أن تضيق عليهم أكثر، وتشاركهم فيها حيوانات رب الأسرة، فصمتوا، ورضوا بنصيبهم هذا من الحياة!

وسلوك جانب غير يسير من الشعب المصري في تعبيره في الأزمة الحالية عن الشوق إلى زمن الرئيس المخلوع حسني مبارك، يوحي بنفسه باتخاذ التأزيم الحاد -كما حكته القصة- طريقا لعبور الفشل الحالي، حيث إنه في لحظة ملائمة تسبق الانفجار بقليل يخرج المنقذ وأمامه مساحة واسعة للتخفيف عن الشعب، وإصلاح العلاقات مع الدول الشقيقة، واتخاذ مواقف شبه محايدة -أو حتى منحازة إلى عموم الموقف العربي- في القضايا الشائكة، وتخفيف العلاقات مع الجانب الإسرائيلي، أو على الأقل التواري بها بعيدا عن العيون.

ولابد أن يعبر هذا الحل عن طريق الجيش، إلا أن الرمز الذي سيُقدَّم إلى الناس، أو البطل المخلِّص الذي ستُخدَع به الجماهير في هذا السيناريو سيكون غالبا مدنيا يترك للجيش كل امتيازاته، ويحرم كلا من رجال الشرطة والقضاة مما زاد عن المعقول من امتيازات منحت لهم في ظروف سعي خلالها الانقلاب إلى تثبيت نفسه في السلطة ومواجهة خصومه السياسيين.

وتبدو الفرصة لنجاح هذا السيناريو سانحة في ظل هدوء العمل الثوري القائم على العمل السياسي وبروز السخط الجماهيري المنطلق من ضيق المعيشة، إلا أن هذا لا يحرم الثورة المصرية القدرة على توظيف المسار الذي تمر فيه الأحداث لصالحها، وسيكون الجزء الأساسي أمامها متكئا على التوعية قبل غيرها، ثم الاستعداد لتحريك الشارع نحو الحصول على حقوقه كلها كاملة، وأن ضياع الحقوق السياسية هو الذي يضيع الحقوق الاقتصادية وغيرها.

لابد للجماهير أن تفهم الرسالة جيدا، فضياع الحرية هو الذي ضيع لقمة العيش، وترك العابثين يعبثون بالدولة لن يغل أيديهم عن سرقة خيراتها ونهب أرزاق الناس، والعودة إلى زمن مبارك انتحار جديد لا يسوق نفسه إليه إلا الأحمق!



حول هذه القصة

Egypt's President Abdel Fattah al-Sisi welcomes Saudi Arabia's King Salman in Cairo, Egypt, in this handout photo received April 7, 2016. REUTERS/Saudi Press Agency/Handout via Reuters ATTENTION EDITORS - THIS PICTURE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY. REUTERS IS UNABLE TO INDEPENDENTLY VERIFY THE AUTHENTICITY, CONTENT, LOCATION OR DATE OF THIS IMAGE. FOR EDITORIAL USE ONLY. NOT FOR SALE FOR MARKETING OR ADVERTISING CAMPAIGNS. THIS PICTURE IS DISTRIBUTED EXACTLY AS RECEIVED BY REUTERS, AS A SERVICE TO CLIENTS. NO RESALES. NO ARCHIVE.

لم يكن مفاجئا إعلان وزير الخارجية المصري سامح شكري وجود خلافات مع السعودية حيال سوريا، بل المفاجأة تكمن في تأخر الإعلان عن هذه الخلافات بعدما باعدت ملفات المنطقة بين البلدين.

opinion by حسين عبد العزيز
Published On 3/10/2016
صورة 4 شرطة بزي مدي تلقي القبض على مشاركين في مظاهرة احتجاجية 25 يناير 2015 بمحيط ميدان التحرير-السيسي سن قوانين طوق بها رقبة المعارضة.jpg

تزايدت في الآونة الأخيرة التحركات السياسية من القوى الرافضة للانقلاب العسكري بالتوازي مع الحراك الميداني الممتد منذ أكثر من 3 سنوات، وتعددت المبدرات والأفكار التي طرحت للخروج من النفق الحالي.

opinion by قطب العربي
Published On 10/10/2016
حادث غرق مركب رشيد بمصر

تتوالى الكوارث على مصر، فالبلاد التي تعاني من صراع سياسي حاد وشبه انهيار اقتصادي، هاجر منها بطرق غير نظامية إلى إيطاليا 3500 طفل قاصر في الشهور السبعة الأولى من 2016.

opinion by عبد الفتاح ماضي
Published On 26/9/2016
الكنيسة المصرية تحشد أتباعها لاستقبال السيسي في نيويورك

الحشد الذي استقبل السيسي بأميركا، كان بالفعل حشدا طائفيا بامتيار، نافست فيه صور البابا تاوضروس صور السيسي، لكنه أيضا أظهر الكنيسة المصرية كحزب سياسي يقوم بالحشد لمهمة سياسية.

opinion by قطب العربي
Published On 20/9/2016
المزيد من الكاتب
الأكثر قراءة