التعايش مع الصفقة النووية الإيرانية

(From L to R) Chinese Foreign Minister Wang Yi, French Foreign Minister Laurent Fabius, German Foreign Minister Frank-Walter Steinmeier, European Union High Representative for Foreign Affairs and Security Policy Federica Mogherini, Iranian Foreign Minister Mohammad Javad Zarif, Head of the Iranian Atomic Energy Organization Ali Akbar Salehi, Russian Foreign Minister Sergey Lavrov, British Foreign Secretary Philip Hammond, US Secretary of State John Kerry and US Secretary of Energy Ernest Moniz pose for a group picture at the United Nations building in Vienna, Austria July 14, 2015. Iran and six major world powers reached a nuclear deal, capping more than a decade of on-off negotiations with an agreement that could potentially transform the Middle East, and which Israel called an 'historic surrender'. AFP PHOTO / POOL / CARLOS BARRIA
غيتي إيميجز


لقد بات من المحتمل، بعد ستين يوما من المناقشات المحتدمة في واشنطن العاصمة، وربما طهران، أن تدخل "خطة العمل الشاملة المشتركة" التي وقعت عليها في الرابع عشر من يوليو/تموز إيران والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالإضافة إلى ألمانيا (مجموعة الخمسة+1) حيز النفاذ.

ولكن لا ينبغي لأحد أن يخلط بين هذه النتيجة والتوصل إلى حل لمشكلة طموحات إيران النووية أو مساهماتها في الاضطرابات الجارية في الشرق الأوسط. فاعتمادا على كيفية تنفيذه وفرضه، ربما يتسبب الاتفاق في جعل الأمور أشد سوءا.

هذا لا يعني أن خطة العمل الشاملة المشتركة لن تساهم بأي شيء. فهي تضع سقفا للسنوات العشر القادمة على كمية ونوعية أجهزة الطرد المركزي التي يُسمَح لإيران بتشغيلها، وتسمح للبلاد بمعالجة كمية صغيرة من اليورانيوم المنخفض التخصيب للسنوات الخمس عشرة القادمة. كما يؤسِّس الاتفاق لإنشاء آليات تفتيش كفيلة بتمكين التحقق من مدى تلبية إيران لهذه الالتزامات وغيرها، "حيثما ومتى كان ذلك ضروريا"، على حد تعبير الرئيس الأميركي باراك أوباما.

يسمح الاتفاق الموقع بين الدول الغربية وإيران للأخيرة بالاحتفاظ بكم من القدرات المرتبطة بالصناعة النووية أكبر كثيرا مما قد تحتاج إليه إن كانت مهتمة فقط بالبحوث النووية وإثبات قدرتها الرمزية على تخصيب اليورانيوم

والنتيجة النهائية هي أن الاتفاق لا بد أن يعمل على إطالة المدة التي تحتاج إليها إيران لإنتاج واحد أو أكثر من الأسلحة النووية من عِدة أشهر إلى ما قد يصل إلى عام كامل، وهو ما يزيد من احتمال اكتشاف مثل هذه المحاولة في الوقت المناسب. ويتلخص عامل الجذب الرئيسي في خطة العمل الشاملة المشتركة في أنها ربما تعمل على إبقاء إيران خالية من الأسلحة النووية لمدة خمسة عشر عاما. وما كانت العقوبات لتحقق هذه النتيجة، وبطبيعة الحال ينطوي استخدام القوة العسكرية على مخاطر كبيرة ونتائجه غير مؤكدة.

ومن ناحية أخرى (هناك دوما ناحية أخرى في الدبلوماسية)، يسمح الاتفاق لإيران بالاحتفاظ بكم من القدرات المرتبطة بالصناعة النووية أكبر كثيرا مما قد تحتاج إليه إن كانت مهتمة فقط بالبحوث النووية وإثبات قدرتها الرمزية على تخصيب اليورانيوم.

كما يزود الاتفاق إيران بتخفيف واسع النطاق للعقوبات الاقتصادية، وهو ما من شأنه أن يغذي قدرة النظام على دعم وكلاء شديدي الخطورة في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، ومساندة الحكومة الطائفية في بغداد، ومناصرة نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وعلاوة على ذلك، لا يستبعد الاتفاق البحوث المتصلة بالطاقة النووية ولا يقيد العمل على الصواريخ. فالمبيعات من الصواريخ الباليستية وأجزاء الصواريخ إلى إيران محظورة لفترة لا تتجاوز ثماني سنوات. والمبيعات من الأسلحة التقليدية إلى إيران محظورة لفترة لا تزيد عن خمس سنوات.

وهناك أيضا الخطر المتمثل في فشل إيران في الامتثال لأجزاء من الاتفاق وقيامها بأعمال محظورة. وبالنظر إلى سجل إيران، كان من المفهوم أن يشكل هذا بؤرة لقدر كبير من القلق بشأن الاتفاق والانتقادات الموجهة إليه. ومن الأهمية بمكان أن يُقابَل عدم الامتثال بتجديد العقوبات، وإذا لزم الأمر، استخدام القوة العسكرية.

وثمة مشكلة أكبر حظيت بقدر أقل كثيرا من الاهتمام: الخطر المتمثل في ما قد يحدث إذا التزمت إيران بالاتفاق. فحتى من دون انتهاك الاتفاق، تستطيع إيران أن تجهز نفسها للإفلات من القيود النووية عندما ينتهي العمل بالبنود الحرجة في الاتفاق. وعند هذه النقطة، لن يكون هناك الكثير لمنعها غير معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، وهي اتفاقية طوعية لا تتضمن عقوبات في حال عدم الامتثال.

ومن الأهمية بمكان أن تعمل الولايات المتحدة (على أن تنضم إليها دول أخرى) على حمل إيران على إدراك حقيقة مفادها أن أي تحرك من جانبها لوضع نفسها في موقف يسمح لها بنشر أسلحة نووية بعد خمسة عشر عاما، وإن لم يمنع الاتفاق ذلك صراحة، لن يكون مقبولا. ولا بد أن يُعاد فرض العقوبات القاسية عند أول بادرة تشير إلى أن إيران تستعد لإطلاق العنان لجهودها النووية في مرحلة ما بعد انتهاء العمل بخطة العمل الشاملة المشتركة، وهذا أيضا لا يحول الاتفاق دونه.

لا بد أن تعلم إيران أن أميركا وحلفاءها ربما يوجهون لها ضربة عسكرية وقائية إذا بدا لهم أنها تحاول فرض أمر واقع على العالم. لقد أخطأ العالم عندما سمح لكوريا الشمالية بتجاوز عتبة الأسلحة النووية، ولا ينبغي أن يرتكب نفس الخطأ مرة أخرى

وعلى نحو مماثل، لا بد أن تعلم إيران أن الولايات المتحدة وحلفاءها ربما يوجهون لها ضربة عسكرية وقائية إذا بدا لهم أنها تحاول فرض أمر واقع على العالم. لقد أخطأ العالم عندما سمح لكوريا الشمالية بتجاوز عتبة الأسلحة النووية، ولا ينبغي له أن يرتكب نفس الخطأ مرة أخرى.

وفي غضون ذلك، لا بد من بذل محاولة جادة لتهدئة مخاوف الدول المجاورة لإيران، والتي قد يستسلم العديد منها لإغراء التحوط ضد الاختراق الإيراني المحتمل بعد خمسة عشر عاما من خلال ملاحقة برامج نووية خاصة بها. والواقع أن منطقة الشرق الأوسط مرعبة بالقدر الكافي من دون المخاطر الإضافية التي قد تفرضها حفنة من القوى النووية المحتملة. ويبدو أن زعم أوباما بأن الاتفاق "أوقف انتشار الأسلحة النووية في هذه المنطقة" كان سابقا لأوانه في أفضل تقدير.

وسوف يكون من الضروري أيضا إعادة بناء الثقة الإستراتيجية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، بل إن هذا لا بد أن يكون بين أولى أولويات خليفة أوباما. وينبغي للولايات المتحدة أن تتصدى كلما كان ذلك مبررا لسياسة إيران الخارجية أو معاملتها لشعبها.

الواقع أنه لا شيء من هذا يستبعد التعاون الانتقائي مع إيران، سواء كان ذلك في أفغانستان أو سوريا أو العراق، إذا تداخلت المصالح. ولكن هنا أيضا لا بد أن تكون الغَلَبة للواقعية. ولا ينبغي أن يكون السيناريو الأساسي لأي طرف قائما على الفكرة القائلة بأن الاتفاق النووي من شأنه أن يدفع إيران إلى الاعتدال في مواقفها المتطرفة وكبح جماح طموحاتها الإستراتيجية.

والواقع أن ظهور إيران المتزايدة القدرة، وليس المتحولة، من المرجح أن يكون أحد التحديات الرئيسية التي تواجه الشرق الأوسط، إن لم يكن العالم أجمع، في السنوات المقبلة.



حول هذه القصة

An Iranian military truck carries a Bavar-373 air defence missile system past a portrait of Iran's supreme leader, Ali Khamenei during the Army Day parade in Tehran on April 18, 2015. Russian President Vladimir Putin earlier this week removed the ban on supplying Iran with a more sophisticated S-300 air defence missile system, paving the way to conclude a long-delayed contract as Iran claims the domestically produced Bavar-373 system has similar capabilities to the S-300. AFP PHOTO/BEHROUZ MEHRI

شكل اتفاق الإطار حول الملف النووي الإيراني تعبيرا عن رضا قيادة الجمهورية الإسلامية عما حققته على طريق ضمان أمن نظامها واستمراره، بعد عقود من الصراع مع الغرب.

opinion by علي صالح العبد الله
Published On 20/4/2015
U.S. Secretary of State John Kerry (R) and Iranian Foreign Minister Javad Zarif (L) shake hands as Omani Foreign Minister Yussef bin Alawi (2nd R) and EU envoy Catherine Ashton watch in Muscat November 9, 2014. Zarif began talks with Kerry and Ashton in Oman on Sunday to try to advance efforts to end a standoff over Tehran's nuclear program, a witness said. REUTERS/Nicholas Kamm/Pool (OMAN - Tags: POLITICS ENERGY)

بينما تنظر الولايات المتحدة لإمكانية الانتهاء من الملف النووي الإيراني باعتباره تطورا إيجابيا سيعود على الشرق الأوسط باستقرار أكبر، يبدو الأمر مختلفا لدى حلفائها العرب.

opinion by حسن أحمديان
Published On 30/6/2015
US Secretary of State John Kerry (L-R), British Foreign Minister Philip Hammond, Russian Foreign Minister Sergey Lavrov, German Foreign Minister Frank-Walter Steinmeier, French Foreign Minister Laurent Fabius, China's Foreign Minister Wang Yi, EU Secretary General for the External Action Service, Helga Schmid, High Representative of the European Union for Foreign Affairs and Security Policy, Federica Mogherini, Iranian Foreign Minister Mohammad Javad Zarif and Iran's ambassador to IAEA, Ali Akbar Salehi, meet at the table at the Palais Coburg Hotel, where the Iran nuclear talks meetings are being held, in Vienna, Austria on July 6, 2015. Foreign ministers from six major powers began a meeting with their Iranian counterpart, on the eve of a deadline in Vienna to agree a historic nuclear deal. AFP PHOTO / JOE KLAMAR

لم تكن التنازلات الكبيرة التي قدمتها طهران في الاتفاق لتوقف حملة الشيطنة التي تشنها ماكينة الدعاية الإسرائيلية ضد مبدأ التوصل لتسوية سياسية دبلوماسية للخلاف بشأن النووي الإيراني.

opinion by صالح النعامي
Published On 15/7/2015
A general view of the parliamentary session in Tehran, Iran, 23 June 2015. Iran's parliament on 21 June voted overwhelmingly to ban inspection of the country's military bases by investigators from the UN's nuclear watchdog, Iranian media reported. More than 93 per cent of parliamentary members also voted to ban inspectors from the International Atomic Energy Agency from carrying out interviews with Iranian nuclear scientists.

موقف إيران المساير أولا ثم المناهض أخيرا للربيع العربي يحتاج سبرا وتحليلا، فهل للأمر علاقة فقط بالحفاظ على المكتسبات ودوائر النفوذ، أم أنه يتجاوز ذلك إلى الخوف من العدوى؟

opinion by سيد أعمر ولد شيخنا
Published On 9/7/2015
المزيد من الكاتب
الأكثر قراءة