أبعاد الانفتاح الأميركي على كرد سوريا

Smoke rises from the Syrian town of Kobani, seen from near the Mursitpinar border crossing on the Turkish-Syrian border in the southeastern town of Suruc in Sanliurfa province, October 16, 2014. The United States is bombing targets in Kobani for humanitarian purposes to relieve defenders of the Syrian town and give them time to organize against Islamic State militants, a senior U.S. official said on Wednesday. REUTERS/Kai Pfaffenbach (TURKEY - Tags: MILITARY CONFLICT POLITICS)
رويترز

دلالات الانفتاح
في التداعيات والعلاقة مع تركيا
أولوية أمنية أم قضية شعب؟

شكلت الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في العراق وسوريا، مدخلا لانفتاح الولايات المتحدة على حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي الذي يعد الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني المصنف في لائحة الإرهاب.

فقد أظهرت معارك سنجار ضد تنظيم داعش بعد سيطرته على الموصل، ومن ثم معركة كوباني عين العرب شمالي سوريا الخبرة الكبيرة لمقاتلي وحدات حماية الشعب (الجناح العسكري للحزب) في الميدان، وبالتالي أهمية دور هذه الوحدات في الحرب ضد داعش كحليف عملي ومجرب يمكن الوثوق به.

ويمكن فهم أو تفسير سبب الانفتاح الأميركي التدريجي على حزب الاتحاد الديمقراطي واللقاء الذي أجراه المسؤول الأميركي المكلف بالملف السوري السفير دانيال روبنشتاين مع مسؤولين من الحزب في باريس، ومن قبل اللقاء الذي جرى بين جنرال أميركي وقياديين من الحزب المذكور في سنجار بالعراق، قبل أن تقوم الطائرات الأميركية أخيرا بنقل أسلحة وذخائر من إقليم كردستان إلى المقاتلين الكرد في كوباني في معركة متبادلة الأدوار والفوائد، على الرغم من أن مثل هذه العلاقة ستشكل تحديا للتعاون الأميركي التركي في الحرب ضد داعش، بل ولمستقبل العلاقة المتينة بين البلدين لأسباب لها علاقة بالقضية الكردية والموقف منها.

دلالات الانفتاح

أظهرت معارك سنجار ضد تنظيم داعش بعد سيطرته على الموصل، ومن ثم معركة كوباني  عين العرب الخبرة الكبيرة لمقاتلي وحدات حماية الشعب في الميدان، وبالتالي أهمية هذه الوحدات في الحرب على داعش كحليف عملي يمكن الوثوق به

دون شك، الكرد الذين يعيشون في محيط إقليمي يفتقر إلى الثقة والإيجابية، يطمحون إلى نوع من الحماية الدولية في ظل مخاوفهم الدفينة بسبب ما تعرضوا له تاريخيا من حروب على الوجود وإقصاء للهوية، كما يتطلعون إلى الحصول على أسلحة متطورة في إطار الصراعات والحروب الجارية في المنطقة، فضلا عن طموح قديم في الحصول على اعتراف دولي بحقوقهم القومية وصولا إلى تحقيق حلمهم في دولة مستقلة.

في المقابل تدرك واشنطن أهمية تحول الكرد إلى لاعب إقليمي في المنطقة على وقع التطورات العاصفة، وبالتالي أهمية استثمار دور هذا اللاعب في الحرب ضد داعش خاصة لجهة وجود قوى مجربة على الأرض قادرة على المواجهة والقتال.

ولعل ما زاد من أهمية الدور الكردي هنا، هو الجغرافية الكردية المجاورة للدولة الإسلامية، إذ تبدو ملاصقة لها شرقا وشمالا، بما تشكل ضمانة لمنع توسع نفوذها في منطقة جغرافية حساسة متخمة بالنفط والغاز، ولها مكانة خاصة في الإستراتيجية الأميركية تجاه المنطقة.

وعليه، فان توقيت الانفتاح الأميركي على كرد سوريا يحمل معه طابع الحاجة الأمنية لدورهم أكثر من الانطلاق من موقف مبدئي أخلاقي داعم لحقوق الشعب الكردي وتطلعاته، خاصة وأن الطرف الكردي المقصود بهذا الانفتاح (حزب الاتحاد الديمقراطي بزعامة صالح مسلم) كان حتى وقت قريب موضع شبهة أميركية لجهة علاقته بالنظام السوري وحزب العمال الكردستاني، وبالتالي يمكن القول إن الانفتاح الأميركي يحمل طابع الاختبار لمسار التعاون في الميدان، وهذا في الأساس يشكل الملعب الحقيقي لوحدات حماية الشعب الكردي التي أثبتت جدارتها في معركة كوباني ومن قبل في معارك رأس العين (سريه كانيه) وجزعة وتل حميس ومعبر ربيعة (تل كوجر) على الحدود السورية العراقية.

لكن الثابت أن التطلع الكردي في شأن العلاقة مع الإدارة الأميركية يتجاوز التنسيق والتعاون العسكريين ضد داعش إلى دعم قضيتهم سياسيا، فمشروع الإدارة الذاتية التي أعلنها حزب الاتحاد الديمقراطي قبل أكثر من سنة يحتاج إلى الدعم والاعتراف.

كما أن الحزب ينشد من الانفتاح عليه الاعتراف به ممثلا للحركة الكردية في سوريا في ظل الانقسام والخلافات بينه وبين أحزاب المجلس الوطني الكردستاني التي انضمت إلى الائتلاف الوطني السوري، حيث يتخذ المجلس من أربيل مرجعية له، فيما التنافس بين الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني وحزب العمال الكردستاني بزعامة عبد الله أوجلان يخيم بظلاله على الساحة الكردية السورية ويمنع حتى الآن تشكيل مرجعية حقيقية لكرد سوريا على الرغم من توقيع الجانبين على أكثر من اتفاق بهذا الخصوص.

لكن بغض النظر عن هذه الإشكاليات فإن الانفتاح الأميركي على حزب الاتحاد الديمقراطي ودعمه بالسلاح يحمل معه عهدا جديدا لهذا الحزب ويفتح الباب على مصراعيه أمام التعاون الغربي معه، وهو ما سيترك تداعيات محلية وإقليمية، خاصة وأن الحزب له امتدادات قوية خارج سوريا.

في التداعيات والعلاقة مع تركيا
إذا كان الهدف الأميركي من وراء الانفتاح والعلاقة مع حزب الاتحاد الديمقراطي هو محاربة داعش، فهذا يعني الدخول في مسار طويل يكتنفه الكثير من الاختبارات والانعطافات، وما يترتب على كل ذلك من متطلبات سياسية وفقا لخصوصية كل مرحلة.

فواشنطن تتطلع إلى تشكيل جبهة واسعة من القوى التي تصفها بالمعتدلة لمحاربة داعش، ومثل هذا الأمر يطرح تحديات كبيرة على الجميع، خاصة وأن العلاقة بين حزب الاتحاد الديمقراطي وقوى المعارضة السورية والمجموعات المسلحة بما في ذلك الجيش الحر ليست على ما يرام على الرغم من التعاون الذي ظهر مع فصائل من الجيش الحر في كوباني بعد تشكيل مجموعة بركان الفرات.

وعليه، يمكن القول إن ثمة تداعيات كثيرة تنتظر الانفتاح الأميركي الكردي على شكل إعادة تشكيل لمرجعيات سياسية وتحالفات ومواقف من القضايا المطروحة، لعل أهمها:

الانفتاح الأميركي على كرد سوريا ودعمهم بالسلاح لم يكن ليحصل لولا وصول الحوار الأميركي التركي إلى طريق مسدود، وفشل واشنطن في إقناع تركيا بالانخراط في تحالفها وفقا للإستراتيجية الأميركية

1- على الصعيد الكردي السوري: الاعتراف بتجربة حزب الاتحاد الديمقراطي كتجربة ناجعة قادرة على تحقيق المكاسب، وهذا يعني أن على أحزاب المجلس الوطني -التي ظلت تناكف هذا الحزب وترفض التعاون معه- التفكير بطريقة إيجابية مع تجربته، في مقابل أن يثبت حزب الاتحاد أنه ليس بيدقا بيد أحد.

2- فتح باب التعاون واسعا مع القوى والمجموعات التي تصفها واشنطن بالمعتدلة، وصولا إلى تشكيل تحالفات وجبهات مشتركة بين الأكراد وهذه القوى والمجموعات في إطار الحرب ضد داعش وربما استعدادا لمرحلة ما بعد داعش، أي كيفية إيجاد حل نهائي للأزمة السورية، سواء بتسوية سياسية أم بحرب لإسقاط النظام.

 

3- أن الدعم الأميركي لمعركة كوباني انطلاقا من أربيل أظهر مدى الترابط الكردي. رغم الانقسام والحدود الجغرافية، فثمة شعور قوي في كل من أربيل وديار بكر بأن سقوط كوباني يعني سقوط الجانبين وشرعيتهما السياسية، وعليه رغم الخلاف مع حزب الاتحاد الديمقراطي سارعت أربيل إلى إرسال أسلحة له، فيما ضغطت ديار بكر بكل الاتجاهات وألهبت المدن الكردية والتركية غضبا وضغطا على أردوغان الذي يخوض حرب أولويات مع واشنطن.

في الواقع، ينبغي النظر إلى أن الانفتاح الأميركي على كرد سوريا ودعمهم بالسلاح لم يكن ليحصل لولا وصول الحوار الأميركي التركي بشأن محاربة داعش إلى طريق مسدود، وفشل الولايات المتحدة في إقناع تركيا بالانخراط في تحالفها وفقا للإستراتيجية الأميركية.

وليس غريبا أن توقيت إيصال إمداد الكرد بالسلاح جاء بعد ساعات من إعلان أردوغان رفضه تسليح الكرد في كوباني ووصفه حزب الاتحاد الديمقراطي بالإرهابي.

ولأجل ذلك فإن قضية تسليح كرد سوريا ستترك تداعيات كبيرة على العلاقات التركية الأميركية حيث تحس أنقرة بأن الهدف من وراء ذلك هو قطع الطريق أمام شرط إقامة منطقة عازلة.

وعليه فإن ثمة تحديات ستتفاقم في الأيام المقبلة على جبهة العلاقات بين البلدين، بالنسبة لواشنطن في كيفية التوفيق بين دعمها الكرد والحفاظ على العلاقة المتينة مع تركيا، فيما بالنسبة للأخيرة في كيفية المواءمة بين مصالحها والمشاركة في التحالف الدولي ضد داعش للحفاظ على علاقاتها مع واشنطن من جهة والحد من التداعيات الخطرة على أمنها من جهة ثانية.

وفي جميع الأحوال تجد تركيا نفسها وكأنها بين حدي سكين، إما دعم الصعود الكردي من بوابة محاربة إرهاب داعش أو مواجهة غضبهم الذي يتعاظم في كل مكان، وفي الحالتين تجد نفسها أمام قضية تزحف إلى داخل البيت التركي.

أولوية أمنية أم قضية شعب؟
في التاريخ، ثمة إشكاليات كبيرة في علاقة الغرب بالكرد الذين كانوا في الكثير من المحطات التاريخية ضحية لهذه العلاقة على مذبح المصالح والاعتبارات.

ولعل من أبرز هذه المحطات فشل الثورة الكردية في العراق عام 1974 عقب تخلي شاه إيران وأميركا عن دعم الكرد في مواجهة الجيش العراقي الذي سرعان ما زحف إلى مدنهم وجبالهم، وقتها لم تنفع كل نداءات ومناشدات البارزاني الأب للإدارة الأميركية بالتدخل لإنقاذهم، بل جاء جواب وزير الخارجية الأميركي آنذاك هنري كيسنجر صادما وبمثابة خيانة للكرد، عندما رد برسالة مقتضبة على مناشدات البارزاني بالقول "إنهم كانوا يقومون بواجبهم، وعلى الأكراد أن يميزوا بين النشاط الاستخباري والعمل التبشيري".

ورغم أن المحطات اللاحقة وتحديدا بعد عام 1991 شهدت تحسنا في العلاقة الأميركية مع كرد العراق فإن ما قاله كينسجر يبقى حاضرا في جوهر السياسة الأميركية تجاه الكرد وقضيتهم، ويعود سبب ذلك إلى طريقة التعاطي الأميركي مع هذه القضية.

ففي الوقت الذي كانت تبدي كل التعاطف مع كرد العراق وتقدم الدعم لهم تجاهلت نهائيا أكراد تركيا وإيران وسوريا، بل وضعت حزب العمال الكردستاني على لائحة المنظمات الإرهابية وساعدت مع الموساد على اعتقال زعيمه عبد الله أوجلان في كينيا قبل تسليمه إلى السلطات التركية عام 1999.

النظرة الأميركية للكرد لا تنطلق من قضية شعب حرم من حقوقه التاريخية أسوة بالعرب والترك والفرس، وإنما من أنهم يشكلون عنصرا بشريا أمنيا يمكن اللجوء إليه كلما استدعت الحاجة في منطقة حيوية تتجاذبها الصراعات القومية والدينية والنفطية

ويعني ذلك كله أن النظرة الأميركية للكرد لا تنطلق من قضية شعب حرم من حقوقه التاريخية أسوة بالعرب والترك والفرس بسبب الاتفاقيات الدولية التي عقدت عقب الحرب العالمية الأولى (سايكس بيكو – لوزان) وإنما من أن الكرد يشكلون عنصرا بشريا أمنيا يمكن اللجوء إليه كلما استدعت الحاجة في منطقة حيوية تتجاذبها الصراعات القومية والدينية والنفطية، بمعنى اعتبار الكرد أولوية أمنية يمكن استخدامها في الظرف المناسب ضد هذا الطرف أو ذاك وليس النظر إليهم كقضية شعب وأرض.

وكانت القاعدة الذهبية في هذه المعادلة حتى وقت قريب هي وضع دول المنطقة أمام واقع القضية الكردية بتشابكاتها المعقدة، وعندما تحقق واشنطن مصالحها، فإن الكرد غالبا ما يكونوا ضحية هذه السياسة نفسها. ما سبق لا يقلل من أهمية العلاقة الأميركية بإقليم كردستان والتي وصلت إلى مرحلة من التحالف، لكنه لا ينبغي أيضا التقليل من الدور السلبي للقراءة الأميركية المجتزأة للقضية الكردية، عندما تظهر هذه القراءة الوجه الإنساني للقضية هنا، وتصر على وصفها بالإرهابي هناك، وتتجاهلها بشكل كامل في مكان ثالث.

وفي التوقيت فإن انقلاب الصورة تجاه حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي يحمل الكثير من الدلالة الأمنية المستمدة من الحاجة الأميركية وليس من القراءة السياسية الداعمة لقضية الكرد كقضية شعب وحقوق.

القراءة الأميركية المجتزأة لا تتحمل الولايات المتحدة وحدها السبب فيها، وإنما الكرد أيضا، فهم إما نظروا إليها (أميركا) بصفتها الإمبريالية والاستعمار ويجب تاليا محاربتها حتى لو من ديار بكر كما كان حال حزب العمال الكردستاني، أو النظر إليها والتعامل معها بصفتها قوة ضاربة في كل زمان ومكان ومن دون حساب كما كان حال أربيل، وفي الحالتين كثيرا ما كان الكرد ضحية.

ففي الحالة الأولى تحولوا إلى إرهابيين يمكن قصفهم من الجو في معاقلهم الجبلية، وفي الحالة الثانية تحولوا بنظر الكثير من العروبيين والإسلاميين إلى عملاء للإمبريالية والصهيونية يعملون لتقسيم العراق والمنطقة.

إنها المعضلة الكردية الصعبة على الرغم من أن الحرب ضد داعش أظهرت الكثير من الأهمية الإستراتيجية للكرد وما يترتب على هذه الأهمية من رؤية جديدة للتعاطي مع قضيتهم.



حول هذه القصة

أكراد سوريا.. أزمة هوية

بين “وطنيتهم السورية” المشكوك فيها من حكومات دمشق، و”كردستانيتهم”، المستغلة من أشقائهم في الأحزاب الكردية الكبيرة بتركيا والعراق، لم يتمكن أكراد سوريا من خلق تصور سياسي واضح حول هويتهم الخاصة.

opinion by عماد مفرح مصطفى
Published On 2/4/2014
Smoke rises after an U.S.-led air strike in the Syrian town of Kobani Ocotber 8, 2014. U.S.-led air strikes on Wednesday pushed Islamic State fighters back to the edges of the Syrian Kurdish border town of Kobani, which they had appeared set to seize after a three-week assault, local officials said. The town has become the focus of international attention since the Islamists' advance drove 180,000 of the area's mostly Kurdish inhabitants to flee into adjoining Turkey, which has infuriated its own restive Kurdish minority-- and its NATO partners in Washington -- by refusing to intervene. REUTERS/Umit Bektas (SYRIA - Tags: POLITICS CONFLICT)

ليست معركة كوباني/عين العرب معركة على رقعة جغرافية بقدر ما هي معركة إرادات على رسم المشاريع المتدفقة في الجغرافية السورية بالنار والدم.

opinion by خورشيد دلي
Published On 9/10/2014
Members of the Kurdish security forces take part during an intensive security deployment after clashes with militants of the Islamic State, formerly known as the Islamic State in Iraq and the Levant (ISIL), in Jalawla, Diyala province August 12, 2014. After a two-month stand-off along a 1,000-kilometer (630 mile) long front, the Kurds failed their first major test, allowing the Sunni militants who want to redraw the map of the Middle East to grab more towns, oil fields and Iraq's biggest dam. The Kurdish peshmerga, literally "those who confront death", had built up a reputation as fearsome warriors, but in the end they proved no match for the better-armed militants who attacked them with suicidal zeal. Picture taken August 12, 2014. REUTERS/Stringer (IRAQ - Tags: CIVIL UNREST POLITICS MILITARY)

الحرب بين تنظيم الدولة والأكراد لم تبدأ بسيطرته على الموصل وتوسعه باتجاه أربيل، بل بدأت قبل ذلك بنحو عام عندما حاولت داعش السيطرة على المناطق الكردية في شمال شرق سوريا.

opinion by خورشيد دلي
Published On 20/8/2014
قوات البشمركة تسيطر على سد الموصل وتتجه للغرب

مع اشتداد الحملة العسكرية ضد تنظيم الدولة الإسلامية تبدو قوات البشمركة الكردية حليفا استراتيجيا أساسيا لواشنطن في المعركة ضد هذا التنظيم المسلح.

opinion by بشير عبد الفتاح
Published On 7/10/2014
المزيد من الكاتب
الأكثر قراءة