مروة السجيني.. مصرية تمزج الطعام برائحة القرن الثامن عشر

مروة السجيني استفادت من مهاراتها في المطبخ وشغفها بإعداد الأكلات (مواقع التواصل)

موسيقى كلاسيكية في الخلفية، وأجواء تسودها غيوم أوروبية من قرون مضت، وملابس تظهر فتنة عصور تخلب الألباب، صوت الأدوات، أنواع الطعام، رائحة البن التي تكاد تتسرب إليك عبر الشاشة، شعور متميز ينتابك وأنت تتابع مقاطع فيديو للطهي تنشرها -عبر مواقع التواصل الاجتماعي- مروة السجيني.

صنعت مروة -المصرية التي تعيش في أميركا- عالما خاصا بها وبجمهورها الذي يتزايد بالآلاف يوما بعد يوم.

رحلة اكتشاف الذات

في عام 2006، بدأت مروة رحلتها عقب التخرج من كلية الإعلام بجامعة القاهرة، فعملت مذيعة في إحدى القنوات الفنية الشهيرة آنذاك، لكن الأمر لم يستمر طويلا كما تحكي للجزيرة نت، وتزوجت وسافرت مع زوجها للولايات المتحدة، لتبدأ رحلتها في الاهتمام بأسرتها ورعاية أبنائها.

لكن لم ينته الشغف الذي كان داخلها، وشيئا فشيئا كان يراودها دوما أن للحلم بقية، وأنها يوما ما ستعود من جديد لإتمام ما بدأته.

تقول مروة للجزيرة نت "منذ 10 سنوات تقريبا، كان زوجي يلحّ علي في فتح قناة خاصة بالطبخ على يوتيوب، وذلك لأنه يعرف مهاراتي في المطبخ وشغفي بإعداد الأكلات المختلفة من جميع أنحاء العالم. كان يؤكد لي أنني سأنجح، لكني لم أستطع تجاوز مخاوفي حينها، وحرصت على استمرار تفرغي لرعاية أطفالي حتى شبوا عن الطوق، واستعدت محاولاتي لتحقيق ذاتي".

منذ عام قررت السجيني أن تفتح قناتها على اليوتيوب، وبدأت في إنتاج فيديوهات الطبخ. كانت في البداية فيديوهات عادية مثلها مثل الآلاف داخل مصر وخارجها، تقدم فيها وصفات شرقية وغربية، وبين الحين والآخر كانت تتجه لإثراء شغفها بأجواء القرن الثامن عشر، فهي تعشق كل ما له علاقة بتلك الفترة التاريخية.

تصف مروة منزلها بالمتحف المليء بالقطع العتيقة (الأنتيكات) التي اشترتها من المزادات خصيصا من تاريخ تلك المرحلة، وتقول "أحب كل ما هو كلاسيكي وقديم، وألهث وراء المزادات والمواقع الإلكترونية المتخصصة في بيع تلك الأشياء مهما كانت بعيدة، وذلك من قبل أن تأتيني فكرة استخدامها في الفيديوهات".

 

بداية صعبة لم تلق نجاحا

بدأت مروة نشر حلقات خاصة على قناتها على موقع يوتيوب، تعرض فيها تلك المقتنيات أثناء استخدامها كأدوات للطهي، لكن الفكرة لم تجد الرواج الذي كانت تتمناه، ولم يلاحظها الكثيرون، حتى جاءت الفرصة مع إدخال موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك خاصية المقاطع القصيرة في الفيديوهات، وتمكنت من استقطاب أعداد كبيرة لمتابعة فيديوهاتها.

وبدا أن متابعي قناة مروة السجيني لا يلجؤون إليها فقط بحثا عن الطعام، لكن أيضا طلبا للهدوء والراحة التي تبعثها في النفس، مما جعل فيديوهاتها تحقق مشاهدات كثيرة.

 

ما وراء المقاطع القصيرة

الموسيقى التي تختارها السجيني لمقاطعها المصورة لها طابع خاص، يتآلف مع الأدوات القديمة، والمواد الطبيعية المستخدمة، وأصوات الورق البني، والدخان المعبأ بروائح النعناع والريحان.

موسيقى كلاسيكية تتماشى مع كل وصفة، فالطعام الإيطالي له موسيقاه، والإنجليزي يختلف عن الفرنسي، والجميع لا يتساوى مع الطعام الشرقي على ألحان أم كلثوم وفيروز.

الملابس كذلك تدقق فيها مروة بعناية، رغم أنها لا تظهر كاملة، يكفي أن تظهر جزءا مطرزا من الأكمام لفستان يعود إلى ثلاثة قرون مضت، أو تفصيلة منديل المطبخ، لتذكر المتابعين بأجواء طبخ سنو وايت والأقزام السبعة في القصة الأسطورية القديمة.

"كل تلك التفاصيل التي يتابعها الجميع في 3 دقائق، تحتاج الكثير من الوقت والمجهود والأموال لإعدادها"، بحسب مروة التي تضيف أن شراءها تلك الأدوات من الولايات المتحدة كان مكلفا للغاية، لكنها كانت الوسيلة التي جعلتها تحقق ما كانت تتمناه ولو بشق الأنفس.

تزور مروة القاهرة هذه الأيام، وهو ما غيّر نوعية متابعي محتواها، لأن سياسات فيسبوك تروّج للمقاطع داخل النطاق الجغرافي لها، فكان في البداية أغلب متابعيها من الأميركيين أو المهاجرين، لكنها حظيت بآلاف المتابعين من مصر في شهر فقط أثناء فترة وجودها فيها.

لم تكن تلك الفائدة الوحيدة من زيارتها السنوية لمسقط رأسها، بل اشترت العديد من الأدوات القديمة والأطباق الخزفية بفارق سعري هائل كما تصفه، "لن يصدق أحد أن الإناء الخزفي الصغير الذي أشتريه من أميركا بـ120 دولارا، كلفني في مصر 70 جنيها فقط (3.6 دولارات)" .

تصف مروة السجيني ما تقدمه من محتوى على منصات التواصل الاجتماعي بحالة الحنين إلى الماضي، مضيفة "كان كل ما قدمته هو ذكرياتي الجيدة، وتمنيت أن تكون كذلك لدى من يتابعني".

المصدر : الجزيرة