دراسة: 3 أسباب تميز النساء في القيادة وإدارة الأزمات

تم تصنيف النساء كقائدات أفضل من قبل الذين عملوا معهن مقارنة بالرجال، وذلك بعد مراجعة تقييمات أكثر من 60 ألف قائد.

تغير واضح في أنماط القيادة.. رؤساء تنفيذيون يقرون بضرورة تطوير أنفسهم ومؤسساتهم
تواجه النساء تحديات فيما يتعلق بتوليهن مناصب قيادية (بيكسابي)

نظرا لأن المديرات من النساء هن أمهات مسؤولات عن صغارهن في أغلب الأحيان، فإن ذلك ينعكس على أدائهن كقائدات في أماكن العمل. حيث يؤكد تقرير صادر عام 2020 أجري على عينة قوامها 5388 شخصا، أنه نظرا لكون النساء يقمن بتدريب صغارهن بشكل أفضل، فإن الموظفين الذين يعملون تحت إشراف النساء يتفوقون على أولئك الذين يعملون لدى الرؤساء الرجال.

وكان التقرير الصادر عن منصة "إس سي آي كيه إي واي" (SCIKEY) للبحوث -وهي منصة رقمية للوظائف والعمل قائمة على الذكاء الاصطناعي تساعد الشركات على تقييم المرشحين وتوظيفهم- أظهر أن النساء يتفوقن في التطوير التنظيمي وتدريب المواهب مقارنة بالرجال. حيث يتفوق حوالي 6.56% من المهنيات في التطوير التنظيمي وتدريب المواهب مقارنة بـ 3.26% من الرجال المهنيين.

ويعزي التقرير ذلك بشكل أساسي إلى القدرة على التنشئة والتواصل العاطفي المذهل الذي تمتلكه النساء. حيث من المرجح أن يُحسّن الموظفون الذين يعملون تحت قيادة النساء آفاق حياتهم المهنية مقارنة بمن يعملون تحت قيادة الرجال. وذلك لأن القائدات يسعين وراء تحسين موظفيهن بشكل متكرر أكثر مقارنة بالرجال.

تأتي نتائج هذا التقرير في إطار استطلاع مع 5388 متخصصا في مجال تكنولوجيا المعلومات في جميع أنحاء الهند ممن أعمارهم بين 22 و47 عاما.

أظهر التقرير أن النساء أفضل من الرجال في التفاوض (بيكسابي)

النساء أفضل في التفاوض

عندما يتعلق الأمر بإجراء الصفقات الخاصة بالعمل، فإن المفاوضات تلعب دورا حيويا للغاية. ووفقا لنتائج التقرير فإن النساء يجمعن بين تجاربهن المجتمعية ومهاراتهن التفاوضية، وبالتالي يكون لديهن فرصة أفضل للتوصل إلى اتفاق.

وقد أظهر التقرير أن النساء أفضل من الرجال في التفاوض؛ حيث إن حوالي 1.37% من النساء مفاوضات جيدات مقارنة بـ 1.11% من الرجال، وذلك لأنهن يستخدمن معارفهن الاجتماعية الأوسع للتفاوض جنبا إلى جنب مع البيانات الصعبة لدعم المفاوضات التي لا يتعرض لها الرجال عادة.

قدرة عالية على إدارة الصراع

ووفقا للتقرير كذلك، فإن القائدات لديهن قدرة عالية على إدارة النزاعات مقارنة بالرجال، حيث تتمتع القائدات النساء 6.67% بقدرة عالية على إدارة النزاعات مقارنة بالرجال 4.96%.

ويرجع ذلك إلى قدرة المرأة على فهم سبب الصراع من خلال خبرتها الاجتماعية، فهي تتواصل بشكل أفضل مع الآخرين وبالتالي يتوصلن إلى حلول طويلة الأمد. ويعد حل النزاعات أمرا حيويا لأنه يساعد على العمل ضمن فريق.

القيادات النسائية تدرب صغارهن بشكل أفضل

ونظرا لقدرة النساء على التواصل عاطفيا بشكل أفضل مع من حولهن وقدرتهن على تدريب صغارهن بشكل متقن كذلك، فإن ذلك كان سببا في أن الأشخاص الذين يتدربون تحت قيادة النساء يتفوقون على الأشخاص الذين يتدربون تحت قيادة الرجال، ويكون لديهم آفاق وظيفية أفضل.

إضافة إلى أن القيادات النسائية تتحقق من تقدم مرؤوسيها بشكل متكرر أكثر من الرجال. ليس هذا فحسب، بل وُجد أيضا أن القائدات أكثر ميلا إلى تشجيع تطور مرؤوسيهم مقارنة بالرجال.

منحدر الزجاج

وبالرغم مما أظهره هذا التقرير؛ فإن النساء يواجهن تحديات معروفة فيما يتعلق بتوليهن مناصب قيادية. وفقا لمجلة "هارفارد بزنس ريفيو" (Harvard Business Review)‏ التي تقدم دراسات وأبحاث قيمة في مجال الأعمال وإدارة الشركات والتسويق والقيادة، فإنه عند مناقشة وظائف القيادات النسائية، هناك ظاهرة يشار إليها باسم "منحدر الزجاج" (Glass Cliff). وهي ترتبط بمصطلح "السقف الزجاجي" (Glass ceiling)، الذي يصف الحاجز غير المرئي الذي يُبقي النساء خارج الإدارة العليا.

ووجد الباحثون أن النساء لديهن فرصة أفضل لاختراق هذا السقف عندما تواجه المؤسسة التي يعملن فيها أزمة، حيث يصف "المنحدر الزجاجي" فكرة أنه عندما تكون الشركة في مأزق، يتم تكليف قائدة لإنقاذها. حيث تُمنح النساء أخيرا فرصة لإثبات وجودهن في منصب رفيع بعد أن يتم تسليمهن شيئا مكسورا بالفعل وتكون فرص الإخفاق في إصلاحه عالية.

ووفقا لـ "هارفارد بزنس ريفيو"، فإن هذا يحدث كثيرا لدرجة جعلتنا نتساءل، هل النساء في الواقع أكثر تأهيلا للقيادة في أثناء الأزمات؟ هل يمكن أن يكون هذا هو سبب تسليمهم زمام الأمور عندما تكون الأمور صعبة؟

النساء أقدر على إدارة الأزمات

وجدت إحدى الدراسات أن النتائج المتعلقة بـجائحة كورونا، بما في ذلك عدد الحالات والوفيات، كانت أفضل بشكل منهجي في البلدان التي تقودها النساء. ووفقا للبحث الذي قامت به "هارفارد بزنس ريفيو"، في عام 2019، تم تصنيف النساء كقائدات أفضل من قبل الذين عملوا معهن مقارنة بالرجال وذلك بعد مراجعة تقييمات أكثر من 60 ألف قائد.

وخلال المرحلة الأولى من أزمة كورونا تم مراجعة نفس التقييمات لمعرفة ما إذا كانت هذه التصنيفات قد تغيرت. ووجد أن تصنيف النساء كان إيجابيا بشكل ملحوظ أكثر من الرجال. وبشكل عام تم تصنيف النساء كقائدات أكثر فاعلية، وكانت الفجوة بين الرجال والنساء أثناء الوباء أكبر حتى مما تم قياسه سابقا، مما قد يشير إلى أن النساء يملن إلى الأداء بشكل أفضل في أثناء الأزمات.

GettyImages-1283840574 ضغوط العمل وكورونا غيتي
النساء يملن إلى الأداء بشكل أفضل في أثناء الأزمات (غيتي)

لماذا تعد القيادات النسائية أكثر فعالية؟

لفهم سبب الاختلاف بين النساء والرجال، تم النظر فيما يريده الموظفون من مديريهم خلال إدارة أزمة ما، وقد اتضح أن المبحوثين يولون أهمية أكبر لمهارات التعامل مع الآخرين، مثل "الإلهام والتحفيز"، و"التواصل بقوة"، و"التعاون والعمل الجماعي"، و"بناء العلاقات"، وكلها تم تصنيف النساء فيها في مرتبة أعلى من الرجال.

كما أنه وبناء على البيانات التي تم جمعها بشكل مباشر فقد اتضح أن الموظفين يريدون قادة قادرين على تعلم مهارات جديدة ومن يؤكدون على تطوير الموظفين حتى في الأوقات الصعبة والذين يظهرون الصدق والنزاهة، ومن هم حساسون ومتفهمون للضغوط والقلق والإحباط الذي يشعر به الناس. ويُظهر تحليل "هارفارد بزنس ريفيو"، أن هذه سمات غالبا ما تكون متوفرة لدى النساء.

المصدر : مواقع إلكترونية