قصة نادية أبو سلمان.. سورية من مخيم اللجوء إلى لقب "المرأة المتميزة" في هولندا

نادية أبو سلمان (يسار): لقب "المرأة المتميزة" تراث هولندي سنوي في منطقة فينلو حيث أعيش (مواقع التواصل)

استطاعت اللاجئة والرياضية السورية نادية أبو سلمان الحصول على لقب المرأة المتميزة في بلدة فينلو الهولندية لعام 2022 وذلك بنيلها "جائزة المرأة في وسائل الإعلام" (Vrouwen in de Media Awards).

واحتفت وسائل إعلام هولندية قبل أيام باللاجئة نادية أبو سلمان، التي فرت من سوريا بسبب أحداث الحرب خلال السنوات الماضية بحثًا عن حياة آمنة رفقة أسرتها، مشيرة إلى أنها تعد نموذجًا يُحتذى به للعديد من النساء.

وتواصلت وكالة "سند" للرصد والتحقق الإخباري بشبكة الجزيرة مع نادية أبو سلمان لسرد قصتها ورحلتها في هولندا وحتى الحصول على هذا اللقب، الذي أكدت أنه يعكس مدى الاحترام والتقدير للأشخاص دون النظر إلى خلفياتهم وثقافاتهم، بل يتم النظر فيما لديهم وما يمكن أن يقدموه للمجتمع بشكل يؤثر في حياة الآخرين.

البداية من مخيم اللجوء

وقالت نادية أبو سلمان التي حصلت على لقب "المرأة المتميزة" في حوارها مع "سند"، إنه بعد لجوئها إلى هولندا بسبب الحرب في سوريا، "كانت الرياضة هي الوسيلة الوحيدة التي تربطني بالناس في مخيم اللجوء حيث نظمت أنشطة للنساء والأطفال، وكانت محل تقدير واحترام".

وتابعت "بعد انتقالي من مخيمات اللجوء إلى منطقة فينلو في هولندا، بدأنا حياة مختلفة يوجد فيها الكثير من الاستقلالية والخصوصية أكثر من المجتمع الذي كنا نعيش فيه".

وأضافت أبو سلمان "شاركت في مدرسة أطفالي متطوعة، وفي الوقت نفسه التحقت بدورات تعلم اللغة الهولندية، وبدأت نقطة الاندماج مع المجتمع الهولندي".

بدأت أولى أنشطتها مع مجموعة من المنظمات والمدارس، وقسم الرياضة في بلدية فينلو ودعم الأطفال وأهالي ذوي الدخل المحدود، بفرصة ممارسة الرياضة مجانًا عام 2019، كما قالت.

وأشارت إلى تجاوب السكان والأطفال، إذ بدأ الأمر يتسع رويدًا رويدا، حتى عكفوا على تقديم برنامج رياضي متكامل بأعلى المستويات مع أكثر من 60 طفلا من ثقافات ومناطق مختلفة حول العالم.

خطوة الاحتراف

وأكملت أبو سلمان "فزنا بشهادة تقدير على النطاق الرياضي. في الحقيقة ذاك الوقت لم أكن أعلم أهمية هذه الجائزة بالنسبة للهولنديين، ولكن النتائج كانت هي الأهم بالنسبة لي".

وأردفت "حصلت على فرصة للعمل كمدربة في قسم الرياضة لبلدية فينلو، كانت فرصة جيدة ولكن ليست سهلة مطلقا، حيث يوجد فارق كبير بين طبيعة العمل في بلدي وما وجدته هنا من تطور تكنولوجي، وطبيعة تنظيم العمل، جعلتني ألتحق بعدة دورات من أجل مواكبة ما يحدث، إلى جانب مساعدة زملائي".

وأوضحت "في عام 2021، بدأت مستشارة رياضية في قسم الرياضة، وازدادت ثقة الناس بي، وهذا ساعدني كثيرًا وكانت طبيعة عملي ربط الثقافات المختلفة بالمجتمع الهولندي بواسطة الرياضة".

وعللت اللاجئة السورية السبب في نجاح مهمتها بانفتاح الثقافة الهولندية على الثقافات الأخرى، إذ تم تنظيم أنشطة مختلفة للأهالي والأطفال الذين واجهوا صعوبات عديدة طوال رحلتهم إلى هولندا.

وأشارت إلى أنه تم توفير مناخ مناسب لممارسة رياضات مثل المشي والجري والسباحة، وانتهت تلك الجهود في ختام 2021 بالحصول على شهادة السباحة في المستويين الأول والثاني، وهو ما كان بمثابة البداية المحفزة لكثير من النساء الأخريات.

 

المرأة المتميزة

انعكست الجهود التي ذكرتها نادية أبو سلمان عليها بشكل ملحوظ، إذا تم ترشيحها مع 4 أشخاص آخرين من قبل منظمة المرأة للإعلام على مستوى مقاطعة ليمبورغ في نهاية العام الماضي.

وعن ذلك تقول "حصلت على 24% من الأصوات في المرتبة الأولى، وهذا دليل على احترام ومحبة الناس، في الحقيقة لم يكن لدي أي فكرة عن تلك الجائزة من قبل، ولكن أجدها دعما جيدا لدور المرأة في المجتمع وعن طريق الإعلام أيضًا".

وأوضحت نادية أبو سلمان في حديثها عن لقب المرأة المتميزة "كان بعيدًا جدًا عن تفكيري، وهو تراث هولندي في منطقة فينلو (vrouw name Venloos) حيث يتم التكريم في يوم المرأة العالمي وهذه طقوس لأهالي المنطقة التي أعيش فيها".

واختتمت "كانت مفاجأة كبيرة بالنسبة لي شرف الحصول على اللقب الذي يدل على مدى الاحترام والتقدير للأشخاص بكل شفافية دون النظر من أين أنت؟ ومن تكون؟ ولكن بما لديك وما يمكن أن تقدمه للمجتمع بشكل يؤثر في حياة الآخرين".

ويعد لقب المرأة المتميزة رمزًا شرفيًا، يتم الإعلان عن صاحبته كل عام في منطقة فينلو، حيث يتم تكريم المرأة الفائزة بشكل رسمي في الثامن من مارس/آذار تزامنًا مع اليوم العالمي للمرأة.

وتنحدر نادية أبو سلمان من مدينة دمشق في منطقة جرمانا، عاشت في عائلة رياضية العم والخال والأب والأخ، تشجع الرياضة وتدعم الوسط الرياضي، وتلقت أول دعوة لها لمنتخب الناشئات في كرة السلة وتابعت مع فريق السيدات في نادي الجيش.

كما شاركت في عدد من دورات التحكيم في لعبة كرة السلة، وكانت تواجه صعوبات كثيرة لإثبات دور المرأة في المجتمع، وهذا الأمر (مهنة التحكيم للنساء) كان جديدا على الكثيرين قبل رحيلها عن سوريا.

يذكر أنه في كل عام تقوم الجهة المنظمة لـ"جائزة المرأة في وسائل الإعلام" بترشيح مجموعة من النساء على مستوى المقاطعة وعلى مستوى البلد أيضا، وفي بداية كل عام تختار كل مقاطعة 5 مرشحات، وبعد جمع أكثر من 17 اسما من النساء الناشطات في المجتمع تقرر اللجنة 5 أو أقل من المقاطعة الواحدة، وتتم دعوة النساء عبر الإعلام للتصويت من قبل المقاطعة نفسها ليخترن امرأة العام المميزة.

المصدر : وكالة سند