كيف يؤثر إنجاب طفل جديد على زواجك؟

Cute 2 happy married young adult healthy female mum lady worry smile hand hold small new born human male look well health birth heal concept. Little home bedroom pillow mom scene wall view text space
قد يمرّ الآباء الجدد بمجموعة من الظروف أو الضغوط التي من شأنها التأثير على علاقتهما (شترستوك)

على الرغم من أن إنجاب طفل هو خطوة مليئة بالحب والدهشة، فإن الحياة مع المولود الجديد مرهقة للغاية ومليئة بالتحديات غير المتوقعة، التي يجب وضعها في الحسبان والاستعداد لها جيدا؛ فالإنجاب يُعد اختبارا حقيقيا للزوجين لكونه مرهقا وضاغطا بشكل كبير على الطرفين.

تأثير الإنجاب على العلاقة الزوجية

الأبوة أو الأمومة يمكنها فعلا أن تغير العلاقة؛ فبعد المولود الجديد يزداد الشعور عند الوالدين بالتوتر والحرمان من النوم؛ لأنه ببساطة لا يمكنك وضع العلاقة الزوجية في تلك اللحظة المهمة في المرتبة الأولى.

وتشير المتخصصة في العلاقات الأسرية تريسي روس إلى أن "العلاقة التي لا يتم منحها اهتماما خاصا ستزداد سوءا مع الوقت، وفق البحوث العلمية".

وتقول روس لموقع "هيلث لاين" (Healthline) إن كثيرا من الآباء والأمهات يصابون عادة بالصدمة عندما يكتشفون أن الخلافات تزداد لأنهم يفترضون أن إنجاب طفل سيقرّب بينهما بشكل طبيعي كزوجين، ولكي يحدث ذلك يتعين على الآباء الجدد بذل الكثير من التخطيط والجهد للحفاظ على زواجهما وحمايته.

في حين أظهرت البحوث أن الأزواج يواجهون عادة زيادة في الخلافات الزوجية وفرص الانفصال، مع انخفاض في مستوى الرضا العام عن العلاقة بعد ولادة الطفل الأول.

ومع ذلك، هناك عوامل عدة تسهم في هذه المشاعر والتغيرات، حسب موقع "فيري ويل مايند" (Very Well Mind)، بما في ذلك قدرة الزوجين على التكيُّف مع الأدوار والمتطلبات الجديدة، مثل تنظيم الوقت والجهد واتخاذ القرارات المهمة لتوفير الرعاية المُثلى لأسرتهما الجديدة.

Couple with new baby at home
على الزوجين بذل جهود متبادلة للحفاظ على رومانسية العلاقة الزوجية بعد إنجاب طفل جديد (شترستوك)

الضغوط المتوقعة بعد إنجاب طفل جديد

  • القليل من الوقت المشترك: بسبب الجهد المكثف، وحقيقة أن أي وقت خاص لا يحدث إلا أثناء ساعات نوم الطفل المتقطعة، فإن الأزواج يجدون أنفسهم بشكل طبيعي لا يمضون ما يكفي من الوقت الخاص معا، ويكون لديهم غالبا طاقة أقل لتكريسها لبعضهم البعض عندما يجدون الوقت.
  • انعدام اللحظات الخاصة: يعني إنجاب الأطفال -في أغلب الأحيان- أن الوالدين لن يتمكنا من تخصيص وقت يمضيانه معا في مهام وهوايات ومساحات مشتركة. وقد يعني هذا وقتا أقل للرعاية الذاتية واللياقة البدنية والاسترخاء، مما يفاقم المشاعر بالضغط والتوتر وعدم الرضا.
  • المزيد من المسؤوليات الجديدة: عندما يحظى زوجان بطفل جديد يكتشفان فجأة عشرات المهام اليومية التي تحتاج إلى تنفيذ، وقد لا ينجح الوالدان الجديدان في تقسيم المسؤوليات بشكل واقعي، مما يجعل الجزء الأكبر من المجهود والضغط يقع على عاتق أحدهما.

وعندما يكون لدى الزوجين مسؤوليات مختلفة لا يتشاركان فيها، فمن الممكن أن يشعر أحدهما بالاستياء إذا شعر بأنه يعمل بجد أكبر ما يُشعره بالإحباط.

  • ظروف خاصة: قد يمرّ الآباء الجدد بمجموعة من الظروف أو الضغوط التي من شأنها التأثير على علاقتهما، كمرض الطفل أو معاناته من حاجة خاصة، أو إصابة أحد الوالدين بمشكلات صحية جسدية وعقلية ونفسية، مثل اكتئاب ما بعد الولادة، أو تعرّضهما لضغوط مالية وظروف عمل سيئة، إضافة إلى نقص الدعم العملي من الأصدقاء أو العائلة والمقربين.
كيف يؤثر إنجاب طفل جديد على زواجك؟
عندما يكون لدى الزوجين مسؤوليات لا يتشاركان فيها قد يشعر أحدهما بالاستياء إذا شعر بأنه يعمل بجد أكبر (شترستوك)

الاستعداد لتحديات إنجاب طفل جديد

  • تقسيم المهام: يمكن أن تكون مرحلة إنجاب طفل جديد مرهقة ومليئة بالمهمات التي تشكل ضغطا على العلاقة، إذا لم تتم المشاركة العادلة بين الطرفين.

ولطرح الموضوع، يجب التحدث الصريح والواضح عن كيفية التعامل مع مسؤوليات الأبوة والأمومة وطرق رعاية الطفل بشكل يناسب كلا الطرفين، مع أهمية تطوير لغة حوار راقية وهادئة عند التعامل مع المتغيرات.

  • نقاش مهم عن النوم: مصدر الخلاف الرئيسي الآخر بين الآباء والأمهات الجدد هو مقدار النوم الذي يحصلون عليه نتيجة رعاية الطفل الوليد، خاصة إذا كان نومه متقلبا.

ومن الطبيعي أن الأطفال حديثي الولادة يظلون مستيقظين في ساعات غريبة، وقد تختلط أيامهم ولياليهم بشكل يوتر الأب والأم، فضلا عن حاجتهم إلى الرضاعة كل ساعتين أو 3 ساعات. وبالتالي، قد تمر بضعة أشهر قبل أن يتمكن الآباء والأمهات الجدد من النوم من دون انقطاع.

للتخطيط لهذه الفترة الزمنية المجهدة والمرهقة، يجب على الأزواج أن يقرروا كيفية التعامل مع ليالي الأرق.

على سبيل المثال، يمكن للوالد العامل الاستيقاظ لرعاية الطفل ومساعدته على النوم خلال العطلة الأسبوعية، أو يمكنهما التناوب على النهوض مع الطفل عندما يستيقظ من نومه إذا كانا يعملان. وبالتالي، يجب ألا يتحمل أحد الوالدين جميع الواجبات الليلية، لكي يحصل على ما يحتاجه من راحة ونوم كافٍ.

  • التقدير الدائم: واحدة من أكبر الشكاوى في العلاقات الزوجية هي الشعور بعدم التقدير؛ لذا من الضروري للأب والأم أن يمدحا ويقدّرا مجهود بعضهما البعض في العناية بالأسرة ورعاية الطفل والتأكد من أن كل المجهود المبذول مُعترف به.
  • تقبل الاختلافات: لن يتفاعل كل من الوالدين مع أطفالهما بالطريقة ذاتها، مهما كانت درجة تفاهمهما. وهذا غالبا يكون أمرا جيدا وثريا عند العناية بالطفل وتربيته.

وبدلا من إصرار الزوج أو الزوجة على أسلوب ورؤية تربوية محددة، وتقنيات معينة في تنفيذ المهمات، فمن الضروري تقبّل وتقدير الاختلاف وعدم إقصاء طرف للآخر عند رعاية الطفل.

  • الاستثمار في العلاقة: سواء بتمضية وقتٍ حميم أو في ممارسة الهوايات المفضلة المشتركة، فعلى الزوجين بذل جهود متبادلة للحفاظ على رومانسية العلاقة الزوجية بعد إنجاب طفل جديد.
المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية