تأسست على أيدي 3 سيدات كويتيات.. محمية الشامية تنشر المساحات الخضراء وتزيد الوعي البيئي

تجربة زراعة الموز كانت حاضرة في محمية الشامية (الجزيرة)

انطلقت فكرة محمية الشامية من 3 سيدات كويتيات جمعهن حب المساحات الخضراء ونشر الثقافة البيئية والزراعية وتوعية أفراد المجتمع بأهمية ذلك في رقعة جغرافية مناخها صحراوي كالكويت.

وتضم المحمية -التي تم إنشاؤها عام 2017 بدعم من الهيئة العامة للشباب بالكويت- أنواعا مختلفة من المزروعات، وتركز على زراعة نباتات وأشجار تتناسب مع أجواء الكويت الحارة، والاستفادة من المنتجات، التي يُعاد تدويرها من المخلفات المتنوعة في زراعة المحمية، من أجل تقوية التربة، فضلا عن استضافتها لنشاطات توعية ومهرجانات متنوعة مثل مهرجان الرطب.

وتعمل الهيئة العامة للشباب على تطوير المراكز الشبابية، كأحد أهم ركائز العمل الشبابي التي تنتهجها الهيئة، كي تكون حاضنة مناسبة للمبادرات الشبابية ومكانا مميزا وآمنا لممارسة هواياتهم وتطوير مهاراتهم في مجالات عدة.

وفي هذا الإطار قدمت الهيئة المكان المناسب لفريق التطوير التطوعي لإقامة هذه المحمية، بالإضافة إلى تقديم الدعم اللوجستي والعمالة وأعمال الصيانة والمساهمة في تنفيذ البرامج والفعاليات ومختلف الأنشطة التي تقام داخلها.

أديبة الفهد (يمين) ونهى الخرافي ومزنة المطيري مؤسسات محمية الشامية (الجزيرة)

وأوضحت أسرار الأنصاري، المتحدث الرسمي للهيئة العامة للشباب -في تصريح للجزيرة نت- أن هيئة الشباب تعمل على تعميم فكرة محمية الشامية في مناطق أخرى، وأن البداية ستكون في أحد مراكز الشباب التابعة للهيئة في وقت قريب.

نقطة البداية

بدأت حكاية المحمية مع 3 سيدات من منطقة "الشامية"، وهن نهى الخرافي وأديبة الفهد ومزنة المطيري، جمعهن حب الزراعة والتشجير والمساحات الخضراء، فكانت الشرارة الأولى عام 2014 من خلال مشاركتهن في النشاطات البيئية المتنوعة.

وقد دفعهن حب النباتات والأشجار إلى التفكير فى زراعة عدة أماكن بمناطق مختلفة في الكويت، خاصة في الأماكن غير المستغلة التابعة لمؤسسات حكومية، حيث اتفقن على العمل على تحقيق حلمهن فى هذا المجال.

وفي هذا الإطار تقول نهى الخرافي، إحدى أعضاء الفريق المؤسس، إن بداية عملهن كان في منطقة الشامية، بحديقة عامة تابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، مشيرة إلى أنهن عندما طرحن الفكرة على وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل آنذاك هند الصبيح، رحبت بالفكرة، وقدمت المساعدة لهن من خلال منحهن المكان بدون مقابل.

وأضافت أن إيمانهن القوي بالفكرة جعلهن قادرات على إقناع المسؤولين بإمكانية تطبيقها على أرض الواقع، إذ كان لديهن شغف كبير لتحقيق ذلك، موضحة أن أحلامهن اصطدمت باعتراض بعض الأهالي المجاورين للحديقة، إلا أن ذلك زادهن إصرارا على إنجاح الفكرة، خاصة بعد أن طرحت إحدى الصديقات تطبيق ما يحلمن به في مركز تابع للهيئة العامة للشباب في منطقة الشامية.

زراعة بعض النباتات داخل الأحواض (الجزيرة)

وتابعت أنه عندما طُرحت الفكرة على المسؤولين في الجهات الحكومية المسؤولة، وافقت على السماح لهن بتطبيق الفكرة في المكان مع توفير بعض الخدمات الأساسية. وقد كان ذلك في أغسطس/آب عام 2017.

ورغم حرارة الجو، إلا أن حماسهن لتطبيق الفكرة دفعهن لتجاوز هذه المعوقات، كما تلقين المساعدة من وزارة الأشغال العامة التي عبّدت الطرق داخل المحمية.

وأشارت إلى أنه مع مرور الوقت بدأ الحلم يتحقق على أرض الواقع بتخضير المنطقة، ونشر الفكر البيئي، وأصبح لديهن تنسيق وتواصل مع الهيئة العامة للبيئة، كما أصبح العديد من الأشخاص من مناطق أخرى يأتون للحصول على المعلومات والخبرات التي اكتسبنها، على أمل أن يتم تعميم فكرة المحمية في مناطق أخرى.

تعميم الفكرة

ويقوم الفريق المسؤول عن المحمية بزراعة عدة أنواع من النباتات والأشجار التي تتلاءم مع الطقس، حيث تُزرع مجموعة من الأشجار البقولية مثل اللوسينا، التي تتميز بنموها السريع وتصلح للحدائق داخل المدن، فهي تطرح الكثير من البذور التي يسهل نقلها إلى مناطق أخرى، كما تسحب الملوثات الكربونية والنيتروجينية ويمكن زراعتها في الأماكن الحارة والباردة.

ويتم أيضا زراعة أشجار الغاف والنيم -وهي أشجار تستخلص منها أدوية ومواد تجميل- ونبات السدر، فضلا عن بعض النباتات التي تغطي الأرضية مثل النجيل والثيل، ويركز فريق التطوير التطوعي في المحمية على الإكثار من زراعة الأشجار لأنها تسهم فى تخفيف حرارة الجو.

أشجار النيم تنمو بسرعة ولا تحتاج إلى الكثير من الماء (الجزيرة)

كما يركز الفريق على التوعية بأهمية الترشيد في استخدام المياه وتغيير نظم البناء وفصل المياه النظيفة الخارجة من البيوت لتذهب إلى التشجير والاستفادة منها، وذلك بما يتناسب مع طبيعة الكويت الصحراوية.

عرض الفكرة في المدارس

وقالت أديبة الفهد، إحدى أعضاء الفريق المؤسس، للجزيرة نت إن فكرة محمية الشامية أصبحت جاذبة ومشجعة لكل المهتمين بالبيئة لتحفيزهم على تطبيق الفكرة في مناطق أخرى من البلاد، موضحة أن هناك بالفعل مجموعة منهم تشجعوا لوضعها موضع التطبيق في مناطق أخرى، إذ الأمر -كما ترى الفهد- يحتاج إلى التعاون بين المجتمع المدني والجهات الحكومية لتخضير وتطوير جميع المناطق في الكويت.

وأضافت أنهن عرضن تعميم فكرة المحمية داخل المدارس وكانت نواة هذه الفكرة حديقة مناخية مجتمعية في مدرسة الشايع بمنطقة الشامية، على أمل أن يتم تعميم الفكرة في مدارس أخرى.

وشددت على الحاجة إلى تثقيف الناس بعملية فض النفايات وفرزها والحفاظ على المسطحات المائية، مؤكدة أنهن يردن غرس فكرة تطوير المجتمع ونقله من مجتمع استهلاكي إلى مجتمع حكيم يحافظ على النعم والقيم.

وبهدف تبادل الأفكار، يزور المحمية -في فترات مختلفة- العديد من المهتمين من دول خليجية مع مجموعة من المزارعين الكويتيين، كما يتم استقطاب طلبة المدارس وأعضاء الهيئات الدبلوماسية في الكويت للاطلاع على المحمية وتنفيذ أنشطة عدة داخل أسوارها.

المصدر : الجزيرة