لماذا يحتاج المراهقون إلى مزيد من النوم وكيف نساعدهم في الحصول عليه؟

دراسة: المراهقون الذين حصلوا على فترة نوم بين 8 إلى 9 ساعات، كانوا أقل عرضة لمشاكل الصحة العقلية، بما في ذلك تقلب المزاج وعقدة النقص والقلق والاكتئاب.

عندما ينام المراهقون جيدا، يكونون أكثر قدرة على التعامل مع الضغوط التي تواجههم في اليوم التالي (شترستوك)

أظهر تقرير استشارات الصحة العقلية الذي أصدرته إدارة الصحة العامة في الولايات المتحدة مؤخرا، أن مشاعر التوتر واليأس والرغبة في الانتحار زادت بشكل ملحوظ لدى المراهقين في السنوات الماضية، وقد تعمّقت خلال الجائحة.

ويرى الخبراء أن من أهم وسائل تخفيف الأعباء النفسية وتعزيز الصحة العقلية والمرونة العاطفية لهذه الفئة العمرية، هو الحصول على قسط كاف من النوم.

وفي مقال نشرته صحيفة "واشنطن بوست" (washingtonpost) الأميركية، تنقل الكاتبة ليزا لويس عن ليزا ميلتزر المختصة في علم نفس الأطفال في مستشفى "ناشونال جويش هيلث" في دنفر، أن "النوم قد يكون عاملا وقائيا للأطفال والمراهقين الذين يحاولون التأقلم مع الحياة مجددا في أعقاب العزلة التي فرضها الوباء".

عندما لا تنام جيدا

وتضيف ميلتزر "عندما لا تنام جيدا، يكون التوازن العاطفي من أول الأشياء التي تفقدها. قلة النوم أو التذبذب في توقيته يمكن أن يؤدي إلى تدهور الصحة العقلية".

ووفقا لمؤسسة النوم الوطنية في الولايات المتحدة والأكاديمية الأميركية لطب النوم، يحتاج المراهق إلى ما يتراوح بين 8 و10 ساعات من النوم ليلًا. لكن وفقا لنتائج آخر دراسة استقصائية نشرتها مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها حول السلوكيات الخطيرة على صحة الشباب، فإن أقل من ربع طلاب المدارس الثانوية يحصلون على الحد الأدنى من فترة النوم الموصى بها.

وبحسب إحدى الدراسات، فإن المراهقين الذين حصلوا على فترة نوم بين 8 إلى 9 ساعات، كانوا أقل عرضة لمشاكل الصحة العقلية، بما في ذلك تقلب المزاج وعقدة النقص والقلق والاكتئاب.

أقل من ربع طلاب المدارس الثانوية في أميركا يحصلون على الحد الأدنى من فترة النوم الموصى بها (شترستوك)

النوم ومؤشرات السعادة

كما خلص الباحث تيم بونو المحاضر في العلوم النفسية والدماغية بجامعة واشنطن في سانت لويس، في دراسة على عدد من الطلاب الجامعيين نُشرت مؤخرًا، أن الطلاب الذين يحصلون على أكبر قسط من النوم ليلًا وفي أوقات منتظمة على مدار الأسبوع، سجلوا أفضل مؤشرات السعادة والراحة النفسية على مدار الفصل الدراسي.

ووجدت الدراسة أن الطلاب الذين ينامون في أوقات غير منتظمة، هم أقل سعادة من المعدلات الطبيعية بمقدار الضعف تقريبا، ويؤكد بونو أن "من الواضح أن أفضل الممارسات المتعلقة النوم تؤثر بشكل كبير على الصحة النفسية للطلاب".

وقاية عاطفية

وتُظهر أبحاث أخرى أن الحصول على قسط كافٍ من النوم يشكل نوعا من "الدرع العاطفي" الذي يساعد المراهقين على التعامل مع الضغوط اليومية.

شاركت الباحثة تيفاني ييب رئيسة قسم علم النفس بجامعة فوردهام، في تأليف دراسة حول تأثير النوم على قدرة المراهقين على التعامل مع التوتر المرتبط بالتمييز، وقد وجدت أن الحصول على قسط جيد من النوم ليلاً ساعد المراهقين على التكيف بشكل أفضل مع عوامل التوتر.

كان المراهقون الذين حصلوا على قسط جيد من النوم في الليلة السابقة أكثر قدرة على تبني أفضل إستراتيجيات التأقلم، مثل الحصول على الدعم وعدم اجترار الأفكار. وتقول تيفاني في هذا السياق "عندما ينام المراهقون جيدًا، يكونون أكثر قدرة على التعامل مع الضغوط التي تواجههم في اليوم التالي".

كما بينت الدراسة أن النوم بعد يوم مرهق يوفر فرصة لاستعادة التوازن العاطفي، مما يساعد المراهق على التعافي ويقلل التداعيات النفسية السلبية في صباح اليوم الموالي.

Somnambulist rising from bed near green wall indoors, multiple exposure. Sleepwalking الأحلام الواضحة أثناء النوم - المصدر: غيتي GettyImages-1321448812
قلة النوم تؤثر سلبا على الحالة المزاجية والمرونة العاطفية، ومشاكل الصحة العقلية تؤثر بدورها على جودة النوم (غيتي)

العلاقة بين النوم والصحة العقلية

تصف ميلتزر العلاقة بين النوم والصحة العقلية بأنها متشابكة إلى درجة شديدة التعقيد، وتؤكد أن قلة النوم يمكن أن تؤثر سلبا على الحالة المزاجية والمرونة العاطفية، كما أن مشاكل الصحة العقلية تؤثر بدورها على جودة النوم.

وتوضح ميلتزر "نعلم من خلال تشخيص مشاكل الصحة العقلية المختلفة -القلق والاكتئاب على وجه الخصوص- أن النوم قد يكون عرضًا ونتيجة سلبية للاضطراب"، وتضيف "إذا تمكنا من تحسين النوم، فسوف تتحسن بعض أعراض مشاكل الصحة العقلية. لكن حلّ مشكلة النوم لن يؤدي بالضرورة إلى علاج الاكتئاب أو القلق"، وتوصي بمعالجة مشكلات النوم وقضايا الصحة العقلية بشكل متزامن.

وتؤكد ميلتزر على أهمية العادات الصحية للنوم، وهي "أولا: جدول نوم ثابت، ثانيا: ضوء ساطع في الصباح، ثالثا: الاستلقاء في السرير عند النوم فقط".

العادات الصحية للنوم مهمة وأهمها أن الاستلقاء في السرير يكون عند النوم فقط (شترستوك)

نصائح للمراهقين لنوم جيد

وتاليا النصائح الأخرى للمراهقين من أجل التمتع بنوم جيد:

تناول الكافيين بشكل معتدل: يعدّ الكافيين وسيلة فعالة لإنعاش الجسم، لكن تناوله في فترة ما بعد الظهر أو المساء يؤثر على جودة النوم.

القيلولة: المراهقون الذين يأخذون قيلولة متأخرة في اليوم أو طويلة جدًا، يمكن أن ينتهي بهم الأمر إلى دورة نوم سيئة.

النشاط البدني: يمكن للنشاط البدني المعتدل -مثل المشي أو الجري أو لعب كرة السلة- أن يساعد على النوم بشكل أفضل، لكن مع مراعاة التوقيت، إذ إن ممارسة الرياضة في وقت متأخر من الليل قد تؤخر وقت النوم.

المصدر : واشنطن بوست