دراسات حديثة: أزمة المناخ تزيد من خطر الولادة المبكرة وأمراض الطفولة

الباحثون: عدم التصدي بسرعة للآثار الصحية الإنجابية بسبب تغير المناخ يحرم السكان الأكثر تهميشا من قدرتهم على الإنجاب، ومن ثم القيام بتقديم رعاية والدية آمنة لأطفالهم.

ارتفاع درجات الحرارة في جميع أنحاء العالم نتيجة لتغير المناخ له تأثير مدمر على الأجنة والرضع والأطفال (غيتي)

قالت دراسات حديثة في مجال الصحة الإنجابية إن للمخاطر المناخية من ارتفاع لدرجات الحرارة والتلوث وحرائق الغابات تأثيرا سلبيا على الصحة الإنجابية، وتزيد من مخاطر الولادة المبكرة، وإن ثمة أدلة على أن الأمهات من السكان الأكثر تهميشا أكثر عرضة للتعرض لمخاطر المناخ.

وأشارت الكاتبة ألان كالفيرت، في تقرير نشرته صحيفة "إندبندنت" (Independent) البريطانية تناولت فيه قضية الولادة المبكرة، إلى أن النساء أقل قدرة على التكيف مع آثار هذه المخاطر بسبب القمع الهيكلي والممنهج، وأن عدم التصدي على وجه السرعة للآثار الصحية الإنجابية والفترة المحيطة بالولادة وصحة الأطفال الناجمة عن تغير المناخ سيديم ويزيد من تفاقم هذه الأزمة.

في أي شهر تشعر المرأة الحامل بركلات الجنين؟
يمكن للحرارة الشديدة والأعاصير ودخان حرائق الغابات أن تزيد من خطر الولادة المبكرة (غيتي)

خطر الولادة المبكرة

ووجدت الدراسات أن ارتفاع درجات الحرارة في جميع أنحاء العالم نتيجة لتغير المناخ له تأثير مدمر على الأجنة والرضع والأطفال.

وقد توصل علماء من خلال 6 دراسات مختلفة إلى أن تغير المناخ يتسبب -من بين نتائج سلبية أخرى- في زيادة خطر الولادة المبكرة، وزيادة دخول الأطفال الصغار إلى المستشفيات، وزيادة الوزن لدى الأطفال الرضع.

ونشرت هذه الدراسات المنفصلة في عدد خاص من مجلة طب الأطفال وعلم الأوبئة حول الفترة المناسبة للولادة.

وقال المحرران الزائران في المجلة البروفيسور غريغوري ويلينيوس والبروفيسور أميليا ويسيلينك من كلية الصحة العامة بجامعة بوسطن، إن مجموعة متزايدة من الأدلة تشير إلى الطرق التي يمكن بها للحرارة الشديدة والأعاصير ودخان حرائق الغابات أن تزيد من خطر الولادة المبكرة.

وجدت إحدى الدراسات أن الولادات المبكرة كانت أكثر احتمالا بنسبة 16% في المناطق التي تعاني من موجات الحر. وقد خلص الباحثون إلى ذلك من خلال فحص مليون امرأة حامل بين عامي 2004 و2015 في أستراليا في إقليم نيو ساوث ويلز حيث درجات الحرارة عالية.

ولوحظت نتائج مماثلة في دراسة قيّمت الصلة بين الحرارة المحيطة والولادة المبكرة التلقائية في الفترة بين 2007-2011 في مناخ حار في بلدة هاريس في تكساس، ففي اليوم التالي لتعرض الأمهات لموجات حرارة بلغت نسبة خطر الولادة المبكرة بالنسبة لهن 15%.

في أي شهر تشعر المرأة الحامل بركلات الجنين؟
في اليوم التالي لتعرض الأمهات في تكساس لموجات حرارة بلغت نسبة خطر الولادة المبكرة بالنسبة لهن 15% (غيتي)

وجدت دراسة أخرى أنه مع زيادة وتيرة وشدة حرائق الغابات بشكل كبير على مدى العقدين الماضيين في غربي الولايات المتحدة، كان هناك ارتفاع بنسبة 32% في حالة نادرة ترتبط عادة بتلوث الهواء بين النساء الحوامل.

انشقاق البطن الخلقي الجنيني هو عيب في جدار البطن، وهو نادر ولكنه "يزداد في الانتشار"، وذلك وفقا لما قاله البروفيسور ويلينيوس والبروفيسور ويسيلينك.

الأخطار المناخية تؤثر سلبا على مجموعة واسعة من النتائج الصحية الإنجابية وعلى الفترة المحيطة بالولادة (غيتي)

تفاقم عدم العدالة الإنجابية

وكتب الأساتذة والمحررون المشاركون في العدد الخاص من المجلة، الذي كرس للبحث في أثر ارتفاع درجات الحرارة وكذلك حرائق الغابات والتلوث على الرضع والأجنة، أن "الأدلة واضحة، فالأخطار المناخية، وبصفة خاصة الحرارة وتلوث الهواء، تؤثر سلبا على مجموعة واسعة من النتائج الصحية الإنجابية وعلى الفترة المحيطة بالولادة وعلى صحة الأطفال".

وأضافوا أنه من شأن عدم التصدي على وجه السرعة للآثار الصحية الإنجابية والفترة المحيطة بالولادة وصحة الأطفال الناجمة عن تغير المناخ، أن يديم ويزيد من تفاقم عدم العدالة الإنجابية.

وقالوا إن "الوتيرة المتوقعة لاستمرار تغير المناخ وما ينجم عنه من آثار على صحتنا البدنية والعقلية ورفاهيتنا تستدعي اتخاذ إجراءات حاسمة وفورية بشأن التكيف".

وأضاف هؤلاء الأساتذة أن الأدلة وجدت أيضا أن الأمهات من السكان الأكثر تهميشا والأكثر عرضة لخطر التعرض لمخاطر المناخ، كنّ أقل قدرة على التكيف مع آثار هذه المخاطر بسبب القمع الهيكلي والممنهج.

وزادوا "لقد تغير مناخنا بالفعل بشكل عميق بسبب النشاط البشري، وهذه التغييرات تضر بشكل عام بصحتنا، مع تأثر بعض المجتمعات والأفراد أكثر بكثير من غيرهم. إن العدالة الإنجابية حق الإنسان في الحفاظ على الاستقلال الجسدي الشخصي، وأن يكون له أطفال، أو ليس لديه أطفال، وأن يكون آباء وأمهات الأطفال وسط مجتمعات آمنة ومستدامة".

المصدر : إندبندنت