نسوية تؤيد التعقيم القسري.. مارغريت سانغر صاحبة أول عيادة لتنظيم النسل

بينما كان من غير القانوني إعطاء معلومات تحديد النسل، كانت مارغريت تتردد -بحكم عملها ممرضة زائرة- على منازل المهاجرين الفقراء، وتزود الزوجات بمعلومات عن تحديد النسل وتنظيم الأسرة.

الممرضة والناشطة مارغريت سانغر (مكتبة الكونغرس)
الممرضة والناشطة مارغريت سانغر (مكتبة الكونغرس)

قبل 105 أعوام، تحديدا في أكتوبر/تشرين الأول 1916 افتتحت مارغريت سانغر أول عيادة لتحديد النسل في الولايات المتحدة الأميركية، في وقت كان فيه إعطاء معلومات عن تحديد النسل فعلا يجرمه القانون.

وبسبب نشاطها في الدفاع عن حقوق المرأة في الإنجاب، اعتقلت أكثر من مرة، وعوقبت بدفع الغرامات، ومع ذلك واصلت جهودها التي أسفرت عن حبوب منع الحمل الحديثة بحلول عام 1960.

طفولة بائسة

ولدت مارغريت يوم 14 سبتمبر/أيلول 1879 لعائلة أيرلندية أميركية في مدينة كورنينغ  بولاية نيويورك، وكان ترتيبها بين أشقائها الـ6 من بين 11 طفلا.

عاشت مارغريت طفولة بائسة بين الفقر وفقد الأم، التي توفيت في الـ50 من عمرها وكانت تعاني من حالة صحية هشة جراء العديد من حالات الحمل، بما في ذلك 7 حالات إجهاض، وانتهى بها الأمر مصابة بالسل، وفقا لمنظمة "بلانيد بارينت هوود" (Plannedparenthood).

بوفاة الأم "آنا بورسيل هيجينز"، تحملت مارغريت مع أشقائها الأكبر سنا المزيد من الأعباء المنزلية ورعاية باقي الإخوة، وأدركت الخسائر الصحية لإنهاك الجسد بـ18 حالة حمل ووضع وإجهاض، واعتقدت أن القدرة على التحكم في حجم الأسرة أمر حاسم لإنهاء دورة فقر المرأة، واعتزمت البحث عن حل.

بسبب نشاطها في الدفاع عن حقوق المرأة في الإنجاب، اعتقلت مارغريت سانغر  أكثر من مرة (مواقع التواصل)

الخطوة الأولى نحو الهدف

لم تتوقف مارغريت عن التفكير في حلول للتحكم في حجم الأسرة، فآثرت دخول مجال التمريض، حيث التحقت بكلية كلافيراك ومعهد نهر هدسون في عام 1896 وأكملت برنامج التمريض في مستشفى وايت بلينز في عام 1902.

في العام ذاته تزوجت من ويليام سانغر -مهندس معماري- وانتقلت إلى مدينة هاستينغز في نيويورك، وأنجب الزوجان 3 أطفال، بحسب "وومن هيستوري" (Womenshistory).

أدركت مارغريت أن العمل في مجال التمريض فقط لن يحقق هدفها، فكان عليها الانخراط في العمل النسوي العام، حتى أصبحت عضوا في لجنة المرأة في فرع نيويورك للحزب الاشتراكي، وشاركت في الاحتجاجات العمالية النسائية مثل الإضرابات في لورانس بماساشوستس في عام 1912، وباترسون بنيوجيرسي في عام 1913.

أدركت مارغريت أن العمل في التمريض فقط لن يحقق هدفها، فكان عليها الانخراط في العمل النسوي العام (مواقع التواصل)

هروب وسجن وإصرار

في وقت كان فيه من غير القانوني توزيع معلومات تحديد النسل، كانت مارغريت، تتردد -بحكم عملها ممرضة زائرة- على منازل المهاجرين الفقراء، وتزود الزوجات اللاتي تضررت صحتهن بسبب كثرة حالات الحمل أو الإجهاض، بمعلومات عن تحديد النسل وتنظيم الأسرة. وفي عام 1914، نشرت سلسلة مقالات ومنشورات نسوية، تدعو إلى تحديد النسل.

اتهمت مارغريت بانتهاك قانون "كومستوك"، الذي صنف أدبيات وأجهزة منع الحمل على أنها مواد فاحشة، فهربت إلى إنجلترا، وواصل أصدقاؤها نشر كتيب ألفته حول تقنيات منع الحمل في غيابها.

وفي عام 1916 عادت إلى الولايات المتحدة، وأُسقطت التهم عنها، لكن مارغريت وفي وقت لاحق من العام نفسه، افتتحت أول عيادة لتحديد النسل في مدينة براونزفيل ببروكلين، فأعيد القبض عليها بعد أسبوع واحد فقط، وقضت 30 يوما في السجن في تثقيف النزيلات الأخريات حول طرق ووسائل تنظيم النسل.

اعتراف بالإصرار

بحسب "بريتانيكا" (Britannica)، جذب اعتقال مارغريت الكثير من اهتمام وسائل الإعلام، وجذب العديد من المؤيدين الأثرياء لها، استأنفت إدانتها وقضت المحاكم أنه يمكن للأطباء وصف وسائل منع الحمل للنساء لأسباب طبية، وهي ثغرة سمحت لمارغريت بتأسيس الرابطة الأميركية لتحديد النسل عام 1921، وشغلت منصب رئيسها حتى عام 1928.

كانت الرابطة إحدى المنظمات الأم لاتحاد تحديد النسل في الولايات المتحدة، الذي أصبح في عام 1942 اتحاد تنظيم الأسرة في الولايات المتحدة، وكانت مارغريت رئيسة فخرية له.

وقامت مارغريت، التي سافرت إلى أوروبا لدراسة مسألة تحديد النسل هناك، بتنظيم أول مؤتمر عالمي للسكان في جنيف عام 1927، وكانت أول رئيسة للاتحاد الدولي لتنظيم الأسرة، ونقلت حملتها من أجل تحديد النسل إلى الدول الآسيوية، وخاصة الهند واليابان.

وبمرور الوقت، أضفت جهود مارغريت الشرعية على وسائل منع الحمل وانتشارها على نطاق واسع في الولايات المتحدة.

وفي عام 1936، جعلت المحاكم من القانوني للأطباء وصف وسائل منع الحمل دون شروط. وفي عام 1971، انتهت قوانين كومستوك بعد ما يقرب من قرن من إقرارها، وعينت مارغريت باحثين لتطوير وسيلة منع حمل تؤخذ عن طريق الفم، وتمت الموافقة على "حبوب منع الحمل" من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية في عام 1960.

الجانب المظلم

رغم جهودها لتحسين الصحة الإنجابية للمرأة ومساهمتها في تنظيم الأسرة، يؤخذ عليها ارتباطها بفكرة "تحسين النسل"، وهي النظرية القائلة بأنه يمكن تحسين المجتمع من خلال إنجاب "صفات مرغوبة" مثل الذكاء والاجتهاد.

ففي أوائل القرن العشرين، كانت أفكار تحسين النسل شائعة بين الأمركيين ذوي التعليم العالي والمتميزين، ومعظمهم من البيض.

وأيدت مارغريت قرار المحكمة العليا بولاية نيوجيرسي في الولايات المتحدة الذي يقضي بالتعقيم قسرا للأشخاص الذين يعتبرون "غير لائقين"، دون موافقتهم وأحيانا دون علمهم وضد إرادتهم، من السود والمعاقين، وفقا لما جاء في منظمة "بلاند بارينت هود".

وفي العام الماضي فقط، قررت منظمة الأبوة المخططة في مدينة نيويورك إزالة اسم مارغريت مؤسسة المنظمة الوطنية، والتي ظلت لسنوات رمزا نسويا ورائدة في مجال الحقوق الإنجابية، من عيادتها الصحية في مانهاتن بسبب دعمها العنصري لسياسات تعقيم الأشخاص من المهاجرين والمعاقين والفقراء والأميين وأصحاب البشرة السمراء.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة