لبنى صالح تحقق حلمها برحلة من الأمية إلى الدكتوراه في الآثار الإسلامية

الدراسة المنزلية لم تكن عبئا على لبنى، بل كانت طوق نجاة يقربها من حلمها.

محافظ الفيوم يكرم الدكتورة لبنى صالح (الصحافة المصرية)

الأحلام ليس لها أجنحة، ولا شيء يضمن لها أن ترى النور، لكن علينا السعي لتحقيقها. كان الحلم بعيدا جدا عن مخيلة الطفلة لبنى صالح التي ولدت على أطراف صحراء الفيوم، حيث الرمال الصفراء وشجر الزيتون هي أقصى ما تراه كل صباح، ولا شيء سوى العائلة وأغنام الرعي. ومثلها مثل كثيرات من الفتيات، أقصى طموحهن هو زوج ينتقل معه من الصحراء إلى القرى المتاخمة للمدن، أما إذا كان العريس المنتظر من سكان المدن، فذلك فضل من الله عليهن شكره طيلة العمر، لكن لبنى الصغيرة كان لها شأن آخر حين قالت "ستجدني إن شاء الله من الصابرين" .

كلمات إسماعيل لأبيه إبراهيم حين همّ بذبحه قضاء لأمر الله في الرؤيا النبوية، سطرتها الباحثة لبنى صالح على مقدمة صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" (Facebook)، لتعبّر بها عن رحلتها الشاقة التي بدأت منذ كانت في الـ12 من عمرها، ولم تنته حتى الآن الرحلة التي غالبت فيها العادات والتقاليد ونقص المال وقلة الدعم، لكنها لم تفقد قط بوصلتها التي وجهتها منذ البداية نحو التعليم.

البداوة والخوف الأسري قادا أسرة لبنى إلى رفض التحاقها بالتعليم الابتدائي بسبب بُعد المدارس عن سكنها، فكيف لطفلة أن تقطع تلك المسافة وسط صحراء الفيوم لتصل إلى المدرسة في ظل انعدام وسائل النقل الآمن.

وفي حديث صفحة "سيدات مصر"، الناطقة باسم المجلس القومي للمرأة، عن رحلة لبنى والتي بدأت في عمر الثانية عشر، قالت الصفحة إنه حين تم افتتاح فصول لمحو الأمية وتعليم الكبار في بلدة لبنى صالح، التحقت لبنى بأول فصل دراسي، وخلال 12 شهرا تعلمت القراءة والكتابة ومبادئ الحساب، وخاضت الامتحان وحصلت على شهادة محو الأمية في عام 1999.

بعد عام واحد، صدر قرار مساواة شهادة محو الأمية بالشهادة الابتدائية وأحقية الحاصلين عليها في الالتحاق بالشهادة الإعدادية، وبدأت الألفية الثانية مع بداية جديدة للطفلة لبنى صالح التي صارت تلميذة في الصف الأول الإعدادي "منازل".

الدراسة المنزلية لم تكن عبئا على لبنى، بل كانت طوق نجاة يقرّبها من حلمها دون أن يخذلها دعم أهلها الخائفين على ابنتهم، ويريدون لها زواجا سريعا مثلها مثل باقي فتيات قريتها، لكن الأمر اختلف كليا عندما نجحت لبنى في الشهادة الإعدادية بتفوق، وبدأ حلمها يقترب من التحقق بعد التحاقها بالثانوية العامة.

ها هو حلمها بات قريبا، وما عليها سوى المذاكرة وبذل الجهد من أجل الالتحاق بالكلية التي ترغب فيها: الاقتصاد والعلوم السياسية. آن أوان خروجها من الفيوم إلى القاهرة الفسيحة، لكن الرياح لم تأت بما تشتهي تلك الطالبة، كما تقول الدكتورة لبنى لجريدة الأخبار المصرية "رغم مجموعي الكبير في الثانوية العامة، فإن أهلي رفضوا رفضا تاما مغادرتي الفيوم ودراستي بالقاهرة، لذا تقلّص حلمي إلى دراسة الآثار الإسلامية بكلية الآثار جامعة الفيوم، والتحقت بها في 2008 وتخرجت في 2011".

الرحلة التي بدأت في فصل صغير لمحو الأمية في 1999، وصلت إلى الحصول على درجة الدكتوراه في الآثار الإسلامية من جامعة الفيوم في 2021، مع توصية بطباعة الرسالة ومبادلتها مع الجامعات الأخرى. وهكذا حققت لبنى صالح عبد المولى، ابنة قرية الفيوم، حلمها الأول وحصلت على الدكتوراه، لكن أحلامها الأخرى لا تزال بلا أجنحة، ولكن لا يزال تحقيقها ممكنا.

المصدر : مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

الطيران في الأجواء القطرية له شعور مميز، خصوصا التحليق فوق غابات القرم والخور والجزيرة البنفسجية وجزيرة رأس ركن والرويس والشواطئ المختلفة، هكذا بدأت القطرية ريم الكثيري تتحدث عن جولاتها في سماء قطر.

Published On 3/9/2021
المزيد من مرأة
الأكثر قراءة