زيادة كبيرة في عدد الأطفال العاملين حول العالم.. وأفريقيا في الصدارة

انتشار كبير لظاهرة عمالة الأطفال في أفغانستان
بين 2016 و2020 ارتفع عدد الأطفال العاملين في جميع أنحاء العالم لأول مرة إلى 160 مليونا (الجزيرة)

يعدّ أكثر من خُمس الأطفال في القارة الأفريقية (نحو 87 مليون طفل) في عداد الأطفال العاملين، وما يثير المزيد من المخاوف أن هذه الأرقام لا تشمل تأثيرات وباء كوفيد-19، الذي دفع بشكل شبه مؤكد المزيد من الأطفال إلى العمل بسبب إغلاق المدارس وارتفاع معدلات الفقر.

وفي تقرير لها، قالت مجلة "الإيكونوميست" (Economist) البريطانية إن بيانات حديثة صادرة عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) ومنظمة العمل الدولية كشفت عن أنه بين عامي 2016 و2020 ارتفع عدد الأطفال العاملين في جميع أنحاء العالم لأول مرة منذ عام 2000 إلى 160 مليونا، وشملت الزيادة في الأساس دول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

وفي جمهورية أفريقيا الوسطى، وجد مسح شمل 102 من مناجم الماس أنه بين عامي 2019 و2020 زاد عدد العمال دون سن 15 عاما بنسبة 50%.

ويقول إدوارد باكا، مدير مدرسة في منطقة كونو المجاورة لأكبر منجم ذهب في سيراليون؛ إن من بين 700 طفل تتراوح أعمارهم بين 4 و13 عاما في مدرسته يعمل نحو 80% في المناجم والمزارع.

ويؤكد باكا أن من السهل التعرف على الأطفال العاملين، إذ إن نشاطهم وتركيزهم أقل من زملائهم، ويعانون غالبا من مشاكل صحية، ولقي تلميذ من مدرسة مجاورة مصرعه في انزلاق طيني بأحد المناجم في المنطقة.

دول مثل زامبيا ونيجيريا وكينيا تعاني من تشغيل ملايين الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 5 أعوام(شترستوك)

استغلال الأطفال

في مقلع حجارة على مشارف العاصمة السيراليونية فريتاون، يعمل الطفل عثمان الذي لا يتجاوز عمره 12 عاما، والذي توحي عضلاته المفتولة بأنه أكبر من ذلك بكثير. يريد عثمان أن يصبح طبيبا، لكنه يقضي الآن 4 ساعات يوميا في تكسير الصخور وتحويلها إلى حصى، وهو ما سبب له الكثير من الجروح والندوب.

وتعتقد منظمة العمل الدولية أن نحو 39 مليون طفل أفريقي يتم استغلالهم في أعمال خطرة، مثل صيد الأسماك والعمل في المناجم.

ويقول جيمس رياك -الذي يعمل في فريتاون لصالح منظمة "غول" الأيرلندية غير الحكومية- إن كثيرا من الأطفال الذين ترسلهم عائلاتهم إلى المدن من أجل التعليم يتم استغلالهم في سوق العمل من قبل الأقارب أو الأصدقاء أو العصابات الإجرامية، وهو ما قد يمهد للإتجار بالأطفال وغيرها من أشكال الإساءة.

كما أن دولا مثل زامبيا ونيجيريا وكينيا تعاني من تشغيل ملايين الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 5 أعوام، كخدم في المنازل.

جدل بين الخبراء

يجادل بعض الأكاديميين بأن العمل قد يفيد الأطفال في بعض الأحيان، ويقول جيم سومبيرغ من معهد دراسات التنمية بجامعة ساسكس؛ إن عمل الطفل ساعة قبل المدرسة في مزرعة والديه أمر جيد.

لكن آخرين يشعرون بالقلق من أن مثل هذه الأعمال قد تؤثر سلبا على الأطفال، ويشيرون في هذا الإطار إلى الحملة الدولية للقضاء على عمالة الأطفال في صناعة الكاكاو، رغم أن 94% من الأطفال في هذه الصناعة يعملون لدى آبائهم أو أقاربهم.

وتعد منظمة العمل الدولية عمل الأطفال في المزارع نشاطا خطيرا وتدرجه ضمن "أسوأ أشكال عمالة الأطفال"، وهو تصنيف يشمل تجنيد الأطفال في النزاعات والدعارة.

وأدى تجريم عمالة الأطفال في المزارع إلى مداهمات كثيرة قامت خلالها المنظمات غير الحكومية بإخراج الأطفال من مزارع الكاكاو وقرى الصيد النائية في دول مثل غانا.

ويقول صامويل أوكيير من جامعة بريستول إن "انتزاع الطفل من أسرته أو منعه من العمل ليس حلا على الإطلاق. لا يمكنك وضع جميع الأطفال العاملين في دور الأيتام".

وتقول الحركة الأفريقية للأطفال والشباب العاملين (منظمة تنشط في 27 دولة) إن أعضاءها ليس لديهم خيار سوى العمل، وترى أنه بدل تجريم عمل الأطفال ينبغي العمل على توفير ظروف أفضل للأطفال العاملين.

وحسب الإيكونوميست، فإن هذه الآراء تواجه انتقادات شديدة من قبل الحكومات والمنظمات الدولية، ويقول خبير عمالة الأطفال في منظمة الصحة العالمية بنيامين سميث إن فكرة وضع معيارين لحقوق الأطفال؛ معيار للأطفال الأكثر ثراء وآخر للأطفال الأكثر فقرا، فكرة "غريبة بعض الشيء".

ويضيف "أن الأمر ليس لغزا كبيرا؛ فالفقر هو السبب الرئيسي" لعمالة الأطفال. وتشير الدراسات التي تعتمد عليها منظمة العمل الدولية في هذا المجال إلى أن ارتفاع نسبة الفقر في بلد ما يؤدي إلى زيادة نصيبها 0.7 % على الأقل في عمالة الأطفال.

وتقول مابينتي دوكوري -التي تعمل في مقلع حجارة مع أطفالها الستة- "لم أختر هذا القدر لأولادي"، وتضيف أن جني بعض المال لبدء مشروع خاص -مثل كشك أو صالون لتصفيف الشعر- سيسمح لأطفالها بالتوقف عن العمل.

المصدر : إيكونوميست

حول هذه القصة

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة