حريق البازار الخيري في باريس.. لماذا كان معظم الضحايا من النساء؟

كان المشهد داخل البازار مخيفا فقد اندلع الحريق بشكل غير متوقع وانتشر اللهب بسرعة كبيرة (مواقع التواصل)

في 4 مايو/أيار 1897 توافد أعضاء المجتمع الباريسي الراقي على أبواب البازار الخيري "دو لا شاريتيه" المخصصة أمواله للأيتام والمحتاجين.

حضر الحفل أكثر من 1200 رجل وامرأة وطفل وهم يرتدون ملابسهم الأنيقة، وفي تمام الساعة 4:20 مساء تحول البازار الخيري إلى قطعة من الفحم بعد اندلاع حريق هائل فيه، وتحولت ألسنة اللهب إلى رماد 126 ضحية، معظمهم من النساء.

بداية بازار دو لا شاريتيه

بدءا من عام 1885 كان ينظم حدث خيري سنوي يعرف باسم "بازار دو لا شاريتيه" من قبل الأرستقراطية الكاثوليكية الفرنسية في باريس، حيث تباع الأشياء لصالح الفقراء والأيتام، وكان الحدث يمر بسلام كل عام.

وكان الإنجليزي هنري بلونت (نجل المصرفي إدوارد بلونت) ممول شركات السكك الحديدية في فرنسا هو أول منظم للبازار الخيري.

وفي عام 1897 نظم الحدث الأرستقراطي الفرنسي بارون دي ماكاو، وكان من المتوقع أن يستمر الحدث 4 أيام متتالية.

استأجر ماكاو قطعة أرض شاغرة في شارع "جان جوجون" بحي الشانزليزيه في باريس، وأقام عليها مبنى مؤقتا من خشب الصنوبر يبلغ طوله 60 مترا وعرضه 19 مترا، ويضم 22 مقصورة تبيع فيها السيدات السلع وتجمع الأموال لصالح اليتامى.

ووفقا لـ"نيويورك تايمز" (The New York Times)، حقق البازار -الذي افتتح في 3 مايو/أيار 1897- جولة تجريبية ناجحة، وتم جمع 4500 فرنك، وكان مبلغا كبيرا حينها.

وفي اليوم الثاني من الحدث كان الحضور مرتفعا، حيث تراوحت التقديرات بين 1600 و1700 زائر، ومع تشغيل كاميرا السينما -والتي كانت تضاء بمصباح الأثير لعدم وجود كهرباء- طلب عامل التشغيل من مساعده مزيدا من الضوء، فأشعل المساعد عود ثقاب أحدث انفجارا في الحال وانتشرت ألسنة اللهب عبر السقف، واحترق الهيكل بأكمله بعنف وبسرعة كبيرة، لدرجة أنه في غضون 10 دقائق لم يتبق شيء سوى الموتى والمحتضرين.

حريق غير متوقع

كان المشهد داخل البازار مخيفا، اندلع الحريق بشكل غير متوقع وانتشر اللهب بسرعة كبيرة، بدا الأمر كما لو أن الهيكل بأكمله قد اشتعل في لحظة، وكانت الأكشاك مشتعلة، وسادت حالة من الذعر بين الحضور.

اندفع جميع الحاضرين إلى المخارج، ولكن بسبب التدافع الهائل لم يتمكن الناس من العثور على المخارج وأغلق الحشد المداخل بسرعة، وتعرض العديد من الأشخاص للضرب والدوس، في حين اختنق آخرون من الدخان المتصاعد.

وبحسب "جيريوالتون" (Geriwalton)، هرعت بعض النساء اللاتي خرجن من النار إلى المنازل المجاورة طلبا للمساعدة، وهرعت نساء أخريات حالفهن الحظ إلى الشارع.

وفي دقائق معدودة حضر رجال الإطفاء، لكن سحب الدخان كانت قد غطت المكان بأكمله وتساقط السقف، وتعالت الصرخات من الداخل، وسط تجمع سكان الحي أمام البازار ومحاولة بعض العامة مساعدة الضحايا.

الضحايا نساء

في نهاية المطاف وبعد إخماد الحريق أصيب أكثر من 150 شخصا، وفقد 126 شخصا حياتهم، من بينهم 120 امرأة.

احترقت معظم النساء بشدة لدرجة أن قطع الملابس أو المجوهرات كانت تستخدم لتحديد هوياتهن، حتى أن صوفي شارلوت دوقة ألونسون (شقيقة إمبراطورة النمسا حينها) كانت من بين الضحايا، وكان من الصعب التعرف على جثتها، فاستدعي طبيب أسنانها لتحديد هويتها من خلال أسنانها والتركيبات الذهبية التي كانت داخل فمها.

بعد انتهاء الحدث خرجت تفسيرات متعددة حول كون أغلبية الضحايا من النساء، فكان أحد التفسيرات المقترحة لسبب حدوث ذلك أن ملابس النساء كانت مصنوعة بشكل عام من أقمشة خفيفة للغاية قابلة للاشتعال بسرعة كبيرة، فاشتعلت فيها النيران أولا.

أما التفسير الثاني -وفقا لما جاء في "فرانس بوب" (France-pub)- فهو أن أغلبية النساء كن يرتدين فساتين ضخمة وثقيلة للغاية، وكن غير قادرات على التحرك بسرعة كافية، بل إن بعضهن بسبب تلك الملابس كن عالقات بين الحشود المتدافعة ولم يستطعن الخروج.

ومع ذلك، يبقى التفسير الأكثر قسوة والذي أبلغ عنه شهود عيان -وفقا لما جاء في صحيفتي "نيوروك تايمز"، و"باريس زيغزاغ" (Pariszigzag) الفرنسية- هو استخدام الرجال من الطبقة الراقية عصيهم للتغلب على النساء والهروب من ألسنة النيران، فقاموا بضربهن ودفعهن للعبور على أجسادهن في طريق الخروج، حتى أنهم كانوا يتزاحمون فوق النساء وتموت بعضهن تحت أقدام أزواجهن وأقاربهن من الرجال، وهو ما جعل قائمة الموتى في ذلك الحدث المأساوي تضم أسماء 120 امرأة و6 ذكور فقط، من بينهم طفل كان في الـ14 عاما من عمره وآخر لم يتعد الـ5 سنوات.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

أجري مسح صمم لتوجيه سؤال للرجال الأصغر سنا عن تفضيلهم النساء الأكبر سنا، وقد جاءت إجاباتهم مثيرة للاهتمام، فمعظم الإجابات أفادت بأن النساء الأكبر سنا لديهن الثقة بالنفس واللباقة في الحديث.

Published On 9/9/2021
المزيد من مرأة
الأكثر قراءة