المدرسة ليست بيئة مثالية لأطفال التوحد.. كيف تظلمهم الأنظمة التعليمية؟

يحاول المعلمون في أغلب الأحيان جعل سلوك الأطفال المصابين بالتوحد متوافقا مع التوقعات النمطية للأطفال العاديين.

يرفض أحيانا الأطفال المصابون بالتوحد القيام بمهمة معينة حتى لو أكملوا مهمة مماثلة بنجاح من قبل (شترستوك)
يرفض أحيانا الأطفال المصابون بالتوحد القيام بمهمة معينة حتى لو أكملوا مهمة مماثلة بنجاح من قبل (شترستوك)

عندما لا نفهم الأطفال المصابين بالتوحد، فإننا نخلق بيئة سامة لهم، ويجب أن نفهم سلوكهم لمساعدتهم. لذا فإن توفير بيئة حساسة لاحتياجات الطلاب المصابين بالتوحد يفيد جميع الطلاب.

في تقريرها الذي نشرته مجلة "سيكولوجي توداي" (Psychology today) الأميركية قالت مارشيا إكيرد إن المدرسة يمكن أن تكون بيئة سامة بالنسبة لمعظم الأطفال المصابين بالتوحد، حيث يحاول المعلمون في أغلب الأحيان جعل سلوك الأطفال المتوحدين متوافقا مع التوقعات النمطية للأطفال العاديين. وبالتالي، كلما كان الطفل المصاب بالتوحد شبيها بأقرانه العاديين، زاد الاعتقاد بأن التدخل المدرسي أكثر نجاحا، ولكن هذا الأمر لا يخلو من المغالطات.

وأوضحت الكاتبة أن السلوك التخريبي أو غير النمطي عادة ما يوصف على أنه كسر للقواعد أو وسيلة لجذب الانتباه أو وقاحة أو ببساطة سلوك غير سوي. وغالبا ما يتم تعليم الأطفال المصابين بالتوحد أن ما يشعرون به أو يفكّرون فيه أو يفعلونه خطأ ويجب أن يفعلوا ما يُقال لهم بدلا من ذلك. يمكن أن يكون لهذه الطريقة في التعليم تأثير دائم على احترام الطفل لذاته وثقته بنفسه وحتى على كيفية دفاعه عن نفسه.

العديد من التدخلات تعالج السلوك المدرك من الخارج، دون فهم طبيعة الطفل المصاب بالتوحد (شترستوك)

وفقا لدراسة نشرت عام 2017، "يلعب 77% من طلاب المدارس الثانوية المصابين بالتوحد دورا محدودا للغاية أو لا يلعبون أي دور على الإطلاق في التخطيط لما بعد المرحلة الثانوية، مقارنة بنسبة 47% من الطلاب ذوي الإعاقات الذهنية، و27% من الطلاب الذين يعانون من جميع أنواع الإعاقات الأخرى".

وذكرت الكاتبة أن العديد من التدخلات تعالج السلوك المدرك من الخارج، دون فهم طبيعة الطفل المصاب بالتوحد. ولكن السلوك هو قمة جبل الجليد التي لا تظهر المشاكل الحسية والاجتماعية والعاطفية والحركية والمعرفية التي يمر بها الطفل المصاب بالتوحد.

قد يكون الطفل الذي "يتصرف بشكل غير لائق" بصدد الاستجابة للإحباط الداخلي أو التحفيز المفرط أو القلق أو الضيق الذي يشعر به. وغالبا ما تركز الأساليب التربوية على القضاء على سلوك "التمثيل" بدلا من التعرف على مصدر انزعاج الطفل. نحن بحاجة إلى دعم هؤلاء الأطفال، وليس التعامل معهم بعقلية واحدة هدفها الأساسي تصحيح السلوك.

فعلى سبيل المثال، يرفض أحيانا الأطفال المصابون بالتوحد القيام بمهمة معينة حتى لو أكملوا مهمة مماثلة بنجاح من قبل. ونحن نفترض أن هذه المشكلة تتعلق بالموقف والتحفيز، الذي يمكن أن يكون مختلفا جدا بالنسبة للأطفال الذي يعانون من طيف التوحد مما هو عليه بالنسبة للأطفال العاديين.

إنتاجية الأطفال المصابين بالتوحد متغيرة، وتتأثر بحالتهم المزاجية (شترستوك)

وأشارت الكاتبة إلى أن إنتاجية الأطفال المصابين بالتوحد متغيرة. وإذا كان الأطفال متعبين أو جائعين أو لا يشعرون بأنهم على ما يرام أو كانت لديهم مشكلة في وقت مبكر من اليوم، فقد لا يكون لديهم القدرة على استخدام المهارات اللازمة للقيام بالمهمة الموكلة لهم. وفي أسوأ السيناريوهات، يمكن أن يمثل ذلك تجربة مؤلمة لهم.

ومن المحتمل أنه إذا سمح المعلم للطفل بفعل شيء آخر أو أخذ استراحة، فلن تحدث أي صدمات. ويمكن أن يحدث نفس المشكلة في فهم كيفية استجابة الأطفال الذين يعانون من الحمل الحسي أو الاجتماعي الزائد.

وقالت الكاتبة إن التسهيلات والتغييرات ممكنة وليست بالضرورة باهظة الثمن. ومن الممكن إنشاء ملف تعريف حسي أو تكيفي يتنبأ بالمشاكل وإستراتيجيات النجاح. ما هو ضروري هو الانفتاح والاستعداد لتبني التغيير المنهجي. والشيء الأكثر أهمية هو إدراك أن تعليم الأطفال المتشعبين عصبيا بنفس الطريقة التي نعلّم بها الأطفال العاديين هو وصفة فاشلة، سواء بالنسبة للمدرسة أو للطالب على وجه الخصوص.

المصدر : الصحافة الأميركية

حول هذه القصة

المزيد من مرأة
الأكثر قراءة