أنشطة ونصائح تساعدك في تنمية مهارات طفلك الاجتماعية

من الواجب مساعدة الأطفال على التواصل مع الآخرين بروح إيجابية ورفع قدرتهم على التفاعل بشكل إيجابي لحمايتهم من الاضطرابات النفسية والعنف والانحراف والوحدة وغيرها.

النشاطات اليومية التي يقوم بها الطفل تعتبر المصدر الأول له في تنمية مهاراته الاجتماعية وغيرها. (شترستوك)
النشاطات اليومية التي يقوم بها الطفل تعتبر المصدر الأول له في تنمية مهاراته الاجتماعية وغيرها. (شترستوك)

بيروت – تعد تنمية مهارات الطفل الاجتماعية من الأمور المهمة التي يواجهها الأهل مع أطفالهم، فصقل الشخصية ودمجها في المجتمع بالأساليب الصحيحة تعتبر من الضروريات التي تنعكس إيجابيا أو سلبيا على شخصية الطفل.

لذلك، من الواجب مساعدتهم على التواصل مع الآخرين بروح إيجابية ورفع قدرتهم على التفاعل بشكل إيجابي لحمايتهم من الاضطرابات النفسية والعنف والانحراف والوحدة وغيرها.

هل ابنك هادئ دائما؟ هل تريده أن يلعب ويتحرك ويصاحب الآخرين، ولكنه لا يتحرك ويجلس دائما في مكانه؟ كلها تساؤلات يطرحها يوميا عدد من الأسر، لكنهم لا يدركون أنهم القدوة والنموذج الأول وأنهم الوحيدون القادرون على جعل أطفالهم أفرادا ناجحين، ومحبوبين، وممتلئين بالنشاط والحيوية والحب، وقادرين على التعبير والتواصل والضحك مع الآخرين.

تكوين العلاقات والصداقات

تقول أم كريم م. (أم لطفلين) إنها كانت تعاني من هدوء ابنها الثاني (6 سنوات)، الذي لا يتفاعل مع الآخرين، ولا يستطيع أن يبني صداقات مع الأطفال، فهو يفتقد للأصدقاء، حتى أنه غير قادر على إيجاد لغة مشتركة مع شقيقه الأكبر، ودائما يعزل نفسه في الغرفة، وعندما بدأ التعليم عن بعد بسبب جائحة كورونا شعرت بالقلق أكثر جراء ذلك، وازداد خوفها عليه لأنه شعر بالسعادة لابتعاده عن الأولاد والمدرسة وكثرة الناس.

واضطرت الأم للتحدث مع مستشار نفسي لإيجاد حل لابنها، واكتشفت أنه يفتقر إلى المهارات الاجتماعية ويحتاج إلى تنميتها وإلى جو مليء بالنشاط والحيوية والمحبة، وتذكرت أنه بالمدرسة واجه العديد من المشاكل، وبالرغم من أن التحاق الطفل بفصول رياض الأطفال مفيد في جميع مظاهر النمو المختلفة الحركية والعقلية والاجتماعية والانفعالية، فإن معلماته -بكل أسف- لم يسعين إلى مساعدته على تجاوز هذه الأزمة.

توضح أم كريم أنها استطاعت -بعد فترة طويلة من معالجة ابنها لدى اختصاصي- أن تجعله يبدأ علاقته بالعالم الخارجي بشكل طبيعي وإيجابي بدون خوف أو توتر أو خجل، وتجاوز الخوف عن طريق قيامه بالأنشطة الكافية باللعب مع الآخرين، والتفاعل مع غيره من الأطفال، والتعبير عن مشاعره بصدق سواء كان بالضحك، أو بالغضب أو بالحزن أو حتى بالبكاء.

وشددت على ضرورة تنمية بعض المهارات الحياتية مثل مهارة الاستقلالية، أي أن يصبح الطفل قادرا على الاعتماد على نفسه في تلبية بعض احتياجاته، والقدرة على إقامة علاقات اجتماعية مع الآخرين، ومهارة تناول الطعام والشراب بشكل مستقل، ومهارة النظافة وتشمل غسل اليدين والوجه وتنظيف الأسنان ونظافة الملابس، فهذه المهارات تعطيه الثقة أكثر وأنه صار ناضجا، ويمكن الاعتماد عليه.

اللعب من الطرق الأساسية في تنمية المهارات الجسدية والعقلية للأطفال. (شترستوك)

لماذا يجب علينا تنمية المهارات الاجتماعية عند الأطفال؟

وتعرف الأخصائية الاجتماعية إيلينا فغالي المهارات الاجتماعية بأنها قدرة الطفل على التواصل والتفاعل مع أقرانه بلباقة واحترام وذكاء، واستطاعة التصرف مع المواقف التي يتعرض لها سواء إيجابية أو سلبية، والتمتع بالحوار وتقبل الآخر بعيدا عن العناد والانعزال والوحدة والخجل.

كما تشير فغالي إلى أن تنمية المهارات الاجتماعية عند الأطفال تجعل الطفل يتفاعل إيجابيا في المجتمع، وبالتالي، فإنها مهمة وضرورية لتكوين الصداقات، وفهم شعور الآخرين والتعاطف معهم، وحل الصراعات، والتعامل بذكاء عندما تتأزم المشاكل في التعاملات البشرية.

وتضيف فغالي أن هذه المهارات تحمي الأطفال من السلوكيات السلبية المنتشرة في المدارس كالعنف بين الأطفال، والإدمان وغيرها، بل إنها تجهز هؤلاء الصغار أيضا ليكونوا أكثر نجاحا في شبابهم، فتنمية المهارات الاجتماعية تجعل الطفل أكثر تعاونا ومحبا للعمل الجماعي، كما تساعدهم ليكونوا أكثر تأثيرا في المستقبل.

وهذه المهارات ليست مفيدة على المستوى الاجتماعي فحسب، بل تعزز أيضا من المستوى الأكاديمي للطفل، فقد أثبتت الدراسات أن الأطفال الذين يتمتعون بمهارات اجتماعية عالية يحققون درجات مرتفعة في الاختبارات.

التعاون

تؤكد فغالي على ضرورة التعاون، لأنه يعني العمل معا لتحقيق هدف مشترك، فالأطفال الذين يتعاونون أكثر لطفا مع الآخرين وأيضا أكثر مشاركة ومساعدة، ووجود مستوى عال من مهارات التعاون أمر ضروري للبقاء في المجتمع.

يحتاج أي طفل إلى أكبر قدر ممكن من التعاون في الفصل الدراسي، ويعد التعاون في مرحلة البلوغ مهما أيضا، حيث يتم تعزيز معظم أماكن العمل بقدرة الأفراد على العمل معا في فريق واحد، والتعاون هو أيضا مفتاح وجود علاقات رومانسية ناجحة.

عندما يبلغ الأطفال من العمر 3 سنوات يمكنهم المشاركة في تدريبات ذات غرض واحد مع أقرانهم، فالعمل مع الأطفال الآخرين يمكن أن يكون أي شيء، مثل بناء منزل أو برج أو أي لعبة جماعية أخرى.

يتولى بعض الأطفال دور قائد المجموعة، بينما يفضل آخرون اتباع التعليمات، ومع ذلك، يعد التعاون فرصة رائعة للأطفال لمعرفة المزيد عن أنفسهم.

الأطفال الذين يتعاونون أكثر لطفا مع الآخرين وأيضا أكثر مشاركة ومساعدة. (غيتي)

أنشطة تنمية مهارات التواصل

تضيف فغالي أن النشاطات اليومية التي يقوم بها الطفل تعتبر المصدر الأول له في تنمية مهاراته الاجتماعية وغيرها، والتي ستكون لها الأثر الكبير في باقي حياته وتكوين شخصيته، لذلك يجب على الأهل أن يكونوا حريصين على تعرض أطفالهم لهذه الأنشطة وأن يقوموا بالتركيز على النشاطات التي يحتاجها الطفل لتنمية مهارة معينة أكثر من غيرها.

ومن أهم هذه النشاطات:

  • اللعب: معظم الأهل لا يدركون قيمة اللعب بالنسبة للطفل، فاللعب ليس وسيلة تسلية فقط، بل هو من الطرق الأساسية في تنمية المهارات الجسدية والعقلية، والوسيلة الأفضل لتجريب استخدام اللغة والتواصل مع الآخرين.
    لذلك، يجب على الأهل السماح للطفل باللعب بشكل جيد، وتعويضه باللعب معه في حال عدم وجود أطفال آخرين يلعب معهم، ويمكن استخدام الدمى وإعطاؤها أسماء وشخصيات وصفات وتأليف القصص عنها، إذ كل ذلك يدعم قدرة الطفل على التفاعل مع الآخرين وفهم أفكارهم بطريقة أكبر.
  • التفاعل مع الآخرين: التفاعل مع الآخرين -مثل الأقارب والجيران- يعد مصدرا مهما لتنمية مهارات الطفل وتقوية قدرته على التفاعل الاجتماعي، وخاصة في الموقف الاجتماعية الجماعية كالحفلات والأعياد والأفراح، وغيرها من اللحظات التي يلتقي فيها أفراد العائلة مع بعضهم بعضا، لذلك، ينبغي الحرص على انخراط الطفل مع الآخرين ومساعدته في تكوين الصداقات في المدرسة وخارجها وتسجيله في نوادي رياضية.
  • تأليف القصص معا: القيام بتأليف قصة حول حادثة ما يساعد الطفل في تنظيم أفكاره بشكل صحيح، ويتعلم استخدام هذا الأسلوب في التعبير عن نفسه وعن أفكاره؛ لذلك، ينبغي تطوير قصص اجتماعية مناسبة للمساعدة في تعليم الطفل كيفية الاستجابة لمواقف اجتماعية معينة.
  •  قراءة العواطف المختلفة: عن طريق تمرين الطفل على التعبير على أشكال العواطف المختلفة، كمواقف الفرح والحزن الغضب والتعب والرعب والخوف. ويمكن القيام بذلك عن طريق رسم الوجوه المختلفة وتعليم الطفل معانيها، وكيفية قراءة إيماءات الوجه، وحركات الجسد، والنظر لألعابه في أثناء الحديث معه أو النظر إليك في أثناء روايتك قصص الأطفال المتنوعة له حتى يستطيع تمييز التعابير المختلفة لمن يتحدث معه.
  • الربح والخسارة: من المهم في أثناء اللعب مع الطفل تبادل الأدوار معه، فيربح مرة ويخسر مرة، وهو ما يساعده على تحفيز الدافع لديه ليربح اللعبة، ويتقبل الخسارة بشكل جيد من دون أثر سلبي كبير عليه.
  • التحدث الدائم مع الطفل: فاللغة من أهم مهارات التواصل ويتعلمها الطفل عن طريق الممارسة والتقليد، وملاحظة كيفية استخدامك لها بشكل صحيح.

ولا تنسى فغالي تقديم بعض النصائح المهمة التي تعزز مهارات الطفل الاجتماعية ومنها:

مساعدة الطفل على معرفة لغة الجسد وتناسق تعبيرات وجهه مع صوته، وسيجد هذا عند مشاهدة التلفاز أو اليوتيوب، ولكن لمدة لا تصل إلى ساعتين طوال اليوم، بالإضافة إلى تشجيع الطفل على تسجيل صوته وسماع مشاعره مثل "أنا حزين، أنا غاضب، أنا سعيد" وكيف يقول الكلمة بأسلوب يعبر عما يشعر به.

قيام الطفل بتسجيل صوته وهو يقول "أنا غاضب" بصوت قوي، ثم بعدها يقول "أنا حزين" بصوت خفيض، ثم بعد يقول "أنا سعيد" بصوت مبتهج، سيمكن الطفل من فهم مشاعره وتعبيرات صوته عندما يحزن أو يغضب.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تؤثر الكلمات على البشر بشكل لا يمكن تصوّره، ويزيد حجم التأثير عندما يتعلق الأمر بالأطفال، وهناك عبارات تساعد أكثر من غيرها على تحفيز الطفل ودعم نموّه العقلي واستقراره النفسي.

3/9/2021
المزيد من مرأة
الأكثر قراءة