مضادات الاكتئاب تهدد أطفال بريطانيا ومواقع التواصل أبرز المتهمين

عمليات الإغلاق والابتعاد عن المدارس وإدمان مواقع التواصل الاجتماعي قد تكون وراء ارتفاع معدلات الاضطرابات النفسية لدى الطلاب.

ما متلازمة الطفل غير المرئي؟
عدد وصفات أدوية الاكتئاب بلغ نحو 232 ألف وصفة (شترستوك)

كشفت إحصائيات جديدة أصدرتها هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا عن ارتفاع قياسي في وصف مضادات الاكتئاب للأطفال، ففي عام 2020 بلغ عدد وصفات أدوية الاكتئاب نحو 232 ألف وصفة لأطفال تراوح أعمارهم بين 5 و16 عاما.

وفي تقرير نشرته صحيفة "ذا تايمز" (The Times) البريطانية، تقول الكاتبة كات لاي إن إرشادات الخدمات الصحية تنص على أن مضادات الاكتئاب لا توصف لمن هم دون 18 عاما إلا في حالات الاكتئاب الحاد أو المتوسط، جنبا إلى جنب مع جلسات العلاج النفسي.

ارتفاع يثير المخاوف

ويخشى المراقبون أن سبب هذا الارتفاع في وصف أدوية الاكتئاب للأطفال هو الاكتظاظ للأطفال والشباب في عيادات الصحة النفسية المتخصصة ببريطانيا، مما سبّب لجوءهم إلى الأطباء العامين الذين يصفون أدوية الاكتئاب في غياب الحلول العلاجية الأخرى.

وتشير الدراسات إلى أن عمليات الإغلاق والابتعاد عن المدارس وإدمان مواقع التواصل الاجتماعي قد تكون وراء ارتفاع معدلات الاضطرابات النفسية لدى الطلاب، وتكشف الإحصائيات عن زيادة عدد وصفات مضادات الاكتئاب لأطفال المدارس الابتدائية في الأعوام الخمسة الماضية بنسبة 20%، ونسبة 23% لطلاب المدارس الثانوية.

في هذا الشأن، يقول مدير الحملات في مؤسسة "يونغ مايندز" (Young Minds) الخيرية، توم مادرس، إن "التجارب المؤلمة في سن مبكرة -مثل فقدان الأحبة أو التنمر أو التعرض للتحرش أو التمييز- قد يكون لها تأثير كبير في الصحة النفسية"، فضلا عن ضغوط المدرسة والهواجس المتعلقة بالشكل الخارجي والمشاكل داخل العائلة ومع الأصدقاء.

ويؤكد مادرس أن الجائحة أدّت إلى تفاقم هذه الضغوط، إذ يعاني كثير من الشباب العزلة والوحدة والمخاوف بشأن المستقبل، مضيفا "يمكن لمضادات الاكتئاب أن تسهم بدور في دعم الصحة النفسية لبعض الشباب، لكن لا يجب أبدا عدّها بديلا لجلسات العلاج النفسي، بخاصة للأطفال الأصغر سنا".

من جهتها، تؤكد خبيرة العلاج النفسي للأطفال كاثرين نيبس أنها لاحظت في كثير من الأحيان وصف مضادات الاكتئاب لحالات خفيفة من القلق أو الاكتئاب، وأوضحت قائلة إن "صحة الأطفال وسلامتهم النفسية أمر معقد، وينبغي أن تكون الأدوية الملاذ الأخير وليس الأول، لأن أدمغتهم وأجسادهم لا تزال في مرحلة التطور والنضج".

طفلي يريد المزيد دئما .. كيف أعلم طفلي قيمة الاكتفاءيجب دعم الشباب ليكون لديهم نهج أكثر اتزانا في التعامل مع منصات التواصل الاجتماعي (غيتي)

الأزمة الصحية وخطر مواقع التواصل

وفي دراسة استقصائية حديثة أجرتها منظمة "اليونيسيف" (UNICEF)، صُنّفت المملكة المتحدة في مركز متأخر بين الدول الغنية من حيث جودة الصحة النفسية للأطفال، وذكر التقرير أن المشاكل المتعلقة بالصحة النفسية للأطفال قد تزيد سوءا في ظل الأوضاع الحالية، لذلك توصي اليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية بأن يكون إبقاء المدارس مفتوحة من أولويات الحكومات في جميع أنحاء أوروبا.

وأكد كريس مارتن الرئيس التنفيذي لمؤسسة "ذا ميكس" (The Mix) الخيرية -التي تقدم خدماتها للشباب دون 25 عاما- أن "الزيادة في أعداد الشباب الذين يتلقون مضادات الاكتئاب تتماشى مع ما نراه الآن في مؤسستنا، لقد كان القلق وتعكّر المزاج والاكتئاب من بين الأسباب الرئيسة التي دفعت الشباب إلى الاتصال بخط المساعدة الخاص بنا".

ويضيف مارتن مشيرا إلى خطورة إدمان مواقع التواصل وتأثير ذلك في الصحة النفسية للمراهقين والشباب "يجب علينا دعم الشباب ليكون لديهم نهج أكثر اتزانا في التعامل مع منصات التواصل الاجتماعي، هذا يعني قضاء بعض الوقت بعيدا عن الشاشات، والتركيز على المحتوى الإيجابي وطلب الدعم مبكرا فور الحاجة إليه".

المصدر : الصحافة البريطانية